Khalood624
07-14-2006, 01:42 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على
رسول الله، أما بعد: فقد اعتاد الناس أن يذهبوا إلى الأطباء لعلاج أبدانهم من الأمراض التي أصابتهم، وذلك لأنهم يشاهدون آثار تلك الأمراض، ومع ذلك يغفل الكثير منهم عن نوعٍ آخر من الأمراض، التي هي أكثر ضررًا من أمراض الأبدان، وهي أمراض القلوب، وهل التأثير حقيقة إلا على الروح والقلب ! فما البدن إلا تابع لهما. ومن هذه الأمراض: الحَسَدُ، وهو من الأمراض الخطيرة، وهو سبب لضياع الدين والدنيا معًا، من أجل ذلك أحببت أن أُذَكر نفسي وإخواني الكرام بأسباب الحسد وعلاجه، فأقول وبالله التوفيق:
معنى الحَسَدُ:
الحسد هو أن يرى الرجلُ لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه.
[النهاية لابن الأثير جـ1 ص383]
كلمة الحسد في القرآن:
جاءت كلمة الحسد في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة خمس مرات.
[المعجم المفرس لألفاظ القرآن ص201]
الرد على من ينكر الحسد:
قال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه: لا ريب أن اللَّه سبحانه خَلَقَ في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في كثير منها خواص، وكيفيات مُؤَثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام، فإنه أمرٌ مُشَاهَد محسوس. فأنت ترى الوجه كيف يَحْمرُّ حُمْرة شديدة إذا نظر إليه من يستحي منه ويصْفر صُفْرة شديدة عند نظر من يخافه إليه. وقد شاهد الناس من يَسْقم من النظر وتضعف قواه، وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين يُنسبُ الفعل إليها وليست هي الفاعلة، وإنما التأثير للروح.
والأرواح مختلفة طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها، فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذًى بَيْنًا، ولهذا أمر اللَّه سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من شره، وتأثير الحسد في أذى المحسود أمرٌ لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية، وهو أصل الإصابة بالعين، فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة، وتقابلُ المحسود، فتؤثر فيه بتلك الخاصية، وأشبه الأشياء بذلك الأفعى، فإن السُّمَّ كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين، ومنها ما تؤثر في طَمْس البصر.
روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الحيَّات، واقتلوا ذا الطفيتين (خطان أبيضان على ظهر الحية) والأبتر (قصير الذنب أو مقطوع الذَنَب)، فإنهما يطمسان البصر ويُسقطان الحَبَلَ» (الجنينُ في بطن أمه). [البخاري حديث 3297، ومسلم 2233، زاد المعاد لابن القيم جـ4 ص166]
أنواع الحسد:
الحسد نوعان: حسد مذموم، وحسد محمود، وسوف نتحدث عنهما بإيجاز.
أولاً: الحسد المذموم: المقصود بالحسد المذموم هو أن يرى الإنسان نعمة على إنسان آخر فيكره ذلك ويتمنى زوالها عنه وانتقالها إليه. وهذا النوع من الحسد ذَمَّه اللَّه وحَرَّمه في كتابه وحذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.
قال تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قديرhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF [البقرة: 109].
قال ابن كثير رحمه اللَّه: يحذر اللَّه تعالى عباده المؤمنين من سلوك الكفار من أهل الكتاب، ويُعْلِمُهم بعداوتهم لهم في الظاهر والباطن، وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين. [تفسير ابن كثير جـ2 ص18]
وقال سبحانه: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFأم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيماhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF
[النساء: 54].
قال القرطبي: قوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFأم يحسدونhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF يعني: اليهود، وقوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFالناسhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: حسدوه على النبوة، وأصحابه على الإيمان به.
[تفسير القرطبي جـ5 ص252]
وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الحسد المذموم لما يترتب عليه من مفاسد في الدين والدنيا، وذلك من خلال أحاديثه الشريفة، والتي سوف نذكر بعضًا منها:
روى الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا».
[البخاري حديث 6076، ومسلم حديث 2559]
روى الترمذي عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تَحْلِقُ الشعر ولكن تحلق الدين». [صحيح الترمذي 2038]
روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإيمان والحسد». [صحيح النسائي 2912]
مراتب الحسد المذموم: ذكر أهل العلم مراتب للحسد المحرم، سوف نذكرها فيما يلي:
المرتبة الأولى: أن يحب الإنسان زوال النعمة عن الغير، وأن تنتقل إليه، ولذا يسعى بكافة السُّبُل المحرَّمة إلى الإساءة إليه ليحصل على مقصوده، كأن يحصل على داره، أو يجعله يطلِّق امرأته ليتزوجها، أو يكون صاحب منصب، فيحب أن يحصل عليه بدلاً من ذلك الغير. وهذه المرتبة هي الغالبة بين الحُساد.
المرتبة الثانية: أن يحب الإنسان زوال النِعْمة عن الغير، وإن كانت هذه النعمة لا تنتقل إليه، وهذه المرتبة في غاية الخُبْث ولكنها دون المرتبة الأولى.
المرتبة الثالثة: أن لا يحب الإنسان نفس هذه النعمة لنفسه، ولكنه يشتهي أن يكون لديه مثلها، فإن عجز عن الحصول على مثلها، أحب زوال هذه النعمة عن الغير كي لا يظهر التفاوت بينهما. [الإحياء للغزالي جـ3 ص298]
رسول الله، أما بعد: فقد اعتاد الناس أن يذهبوا إلى الأطباء لعلاج أبدانهم من الأمراض التي أصابتهم، وذلك لأنهم يشاهدون آثار تلك الأمراض، ومع ذلك يغفل الكثير منهم عن نوعٍ آخر من الأمراض، التي هي أكثر ضررًا من أمراض الأبدان، وهي أمراض القلوب، وهل التأثير حقيقة إلا على الروح والقلب ! فما البدن إلا تابع لهما. ومن هذه الأمراض: الحَسَدُ، وهو من الأمراض الخطيرة، وهو سبب لضياع الدين والدنيا معًا، من أجل ذلك أحببت أن أُذَكر نفسي وإخواني الكرام بأسباب الحسد وعلاجه، فأقول وبالله التوفيق:
معنى الحَسَدُ:
الحسد هو أن يرى الرجلُ لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه.
[النهاية لابن الأثير جـ1 ص383]
كلمة الحسد في القرآن:
جاءت كلمة الحسد في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة خمس مرات.
[المعجم المفرس لألفاظ القرآن ص201]
الرد على من ينكر الحسد:
قال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه: لا ريب أن اللَّه سبحانه خَلَقَ في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في كثير منها خواص، وكيفيات مُؤَثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام، فإنه أمرٌ مُشَاهَد محسوس. فأنت ترى الوجه كيف يَحْمرُّ حُمْرة شديدة إذا نظر إليه من يستحي منه ويصْفر صُفْرة شديدة عند نظر من يخافه إليه. وقد شاهد الناس من يَسْقم من النظر وتضعف قواه، وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين يُنسبُ الفعل إليها وليست هي الفاعلة، وإنما التأثير للروح.
والأرواح مختلفة طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها، فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذًى بَيْنًا، ولهذا أمر اللَّه سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من شره، وتأثير الحسد في أذى المحسود أمرٌ لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية، وهو أصل الإصابة بالعين، فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة، وتقابلُ المحسود، فتؤثر فيه بتلك الخاصية، وأشبه الأشياء بذلك الأفعى، فإن السُّمَّ كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين، ومنها ما تؤثر في طَمْس البصر.
روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الحيَّات، واقتلوا ذا الطفيتين (خطان أبيضان على ظهر الحية) والأبتر (قصير الذنب أو مقطوع الذَنَب)، فإنهما يطمسان البصر ويُسقطان الحَبَلَ» (الجنينُ في بطن أمه). [البخاري حديث 3297، ومسلم 2233، زاد المعاد لابن القيم جـ4 ص166]
أنواع الحسد:
الحسد نوعان: حسد مذموم، وحسد محمود، وسوف نتحدث عنهما بإيجاز.
أولاً: الحسد المذموم: المقصود بالحسد المذموم هو أن يرى الإنسان نعمة على إنسان آخر فيكره ذلك ويتمنى زوالها عنه وانتقالها إليه. وهذا النوع من الحسد ذَمَّه اللَّه وحَرَّمه في كتابه وحذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.
قال تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قديرhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF [البقرة: 109].
قال ابن كثير رحمه اللَّه: يحذر اللَّه تعالى عباده المؤمنين من سلوك الكفار من أهل الكتاب، ويُعْلِمُهم بعداوتهم لهم في الظاهر والباطن، وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين. [تفسير ابن كثير جـ2 ص18]
وقال سبحانه: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFأم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيماhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF
[النساء: 54].
قال القرطبي: قوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFأم يحسدونhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF يعني: اليهود، وقوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/BRAKET_R.GIFالناسhttp://www.altawhed.com/Images/BRAKET_L.GIF يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: حسدوه على النبوة، وأصحابه على الإيمان به.
[تفسير القرطبي جـ5 ص252]
وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الحسد المذموم لما يترتب عليه من مفاسد في الدين والدنيا، وذلك من خلال أحاديثه الشريفة، والتي سوف نذكر بعضًا منها:
روى الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا».
[البخاري حديث 6076، ومسلم حديث 2559]
روى الترمذي عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تَحْلِقُ الشعر ولكن تحلق الدين». [صحيح الترمذي 2038]
روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإيمان والحسد». [صحيح النسائي 2912]
مراتب الحسد المذموم: ذكر أهل العلم مراتب للحسد المحرم، سوف نذكرها فيما يلي:
المرتبة الأولى: أن يحب الإنسان زوال النعمة عن الغير، وأن تنتقل إليه، ولذا يسعى بكافة السُّبُل المحرَّمة إلى الإساءة إليه ليحصل على مقصوده، كأن يحصل على داره، أو يجعله يطلِّق امرأته ليتزوجها، أو يكون صاحب منصب، فيحب أن يحصل عليه بدلاً من ذلك الغير. وهذه المرتبة هي الغالبة بين الحُساد.
المرتبة الثانية: أن يحب الإنسان زوال النِعْمة عن الغير، وإن كانت هذه النعمة لا تنتقل إليه، وهذه المرتبة في غاية الخُبْث ولكنها دون المرتبة الأولى.
المرتبة الثالثة: أن لا يحب الإنسان نفس هذه النعمة لنفسه، ولكنه يشتهي أن يكون لديه مثلها، فإن عجز عن الحصول على مثلها، أحب زوال هذه النعمة عن الغير كي لا يظهر التفاوت بينهما. [الإحياء للغزالي جـ3 ص298]