المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تجعل كل من فى المنتدى يقرأ مواضيعك و ردودك


مساعد
07-22-2006, 01:10 AM
فمثلاً : (( كيف تجعل الناس يقرأون مواضيعك )) أقوى من استعمالك لعنوان : (( مهارات الاتصال الفعالة )) ، إن العناوين التي تبدأ بـ (( كيف ... )) تعطي فكرة للناس أفضل وأوضح عما يمكن أن يستفيدوا منه .
1 - دع عنوانك يبرز الفائدة الرئيسية التي يمكن جنيها من موضوعك :

إن عنواناً مثل : (( الطرق الخمسة للكتابة )) هو أكثر إثارة للفضول من مجرد (( طرق الكتابة )) .
2- استخدام الأرقام لإثارة الاهتمام

3 - استعمل العناوين الثانوية والمختصرة لتكون تصوراً واضحاً ومؤثراً عن الموضوع : لاحظ عنواناً مثل (( التعديل والتجريح )) كيف ومتى تمارسه ، لقد أصبح أكثر قوة بعد القيام بشرح المراد من العنوان الرئيسي .

(( كيف تبذل المزيد من الجهود لتحصل على المزيد من الفوائد في لتجارة ؟ ))
4- قم بتطويل العناوين كي تعجل موضوعك أكثر إثارة : إن عنواناً مثل : (( التجارة )) يمكن تطويله بشكل مثير ليصبح :

5- اخلق جواً من الغموض : من الأساليب التي يمكنك استعمالها لإضفاء الإهتمام على موضوعك هو أن تترك القراء في حالة من التخمين حول الهدف من موضوعك .

لا بد أن يكون هناك جملة بليغة أو مهمة في موضوعك تصلح لتكون عنواناً ، استعملها ؛ لأن القراء سيذكرونها أكثر .
6- استعمل جملة في موضوعك لتكون عنواناً له :

ليس من السهل تفادي الأسئلة ، قم بتحويل عناوينك التقريرية إلى أسئلة ، هذا سيؤدي إلى جعل كل من يقرأ السؤال يحاول أن يفكر بجوابه مما سيشده إلى الموضوع ، فمثلاً عنوان
: (( الحرب على الرشاوى )) يمكن تحويله إلى : (( من سيربح الحرب على الرشاوى ؟ )) .
7- اجعل عنوانك على شكل سؤال :

إن بعض الكلمات تتمتع بجاذبية خاصة لدى استعمالها في العناوين مثل : أنت ، كيف ، جديد ، من ، الآن ، فجأة ، مدهش ، معجزة ، القوة ، أسرار ، مثير ، سحري ، التحدي ، خطر
:
:
--------------------------------------------------------------
¨°؛©][ كيف تجعل جميع من بالمنتدى يقرأ ردودك ][©؛°¨
--------------------------------------------------------------
:
:
8- استعمل كلمات قوية :
هذه بعض الاشارات المختصرة التي بودي طرحها لكي نرقى بمستوى النقد بيننا

* اجعل منهجك دوما هو التعامل مع الحروف وليس مع كاتب الحروف
بمعنى أن يكون نقدك موجها لطرح العضو وليس لذاته شخصيا

* لكي تغير الناس دون إثارة غيظهم أو كراهيتهم طبق القاعدة:
(( إلفت انتباه الناس بصورة غير مباشرة إلى أخطائهم ))
فالمقصود محاولة لفت النظر الى الاخطاء بشكل غير مباشر

* يستحسن قبل ان توجه النقد لاي شخص أن تبدأ بالثناء على
اي امر جيد يتحلي به .. مثل تواصله الدائم مع المنتدى
أو موضوع جيد قد سبق أن قام بطرحه .
فإن إسباغك عليه الذكر الحسن سيسهل
تجاوبه معك عن طيب خاطر

* لا تحاول تضخيم الخطأ الذي وقع فيه بل حاول
تحجيمه حتى يقتنع بأنه سهل التصحيح

* قم بتقديم إقتراحات بشكل مهذب دون اصدار اوامر صريحة
لانه ليس كل شخص يحب ان يتلقى الاوامر

* عدم اهانة الشخص الاخر وانت تنتقده او تنصحه

ودعه يحتفظ بماء وجهه لكي لا تأخذه العزة بالإثم فيكابر ويصر على خطأه

MR.TRast
08-02-2006, 05:00 PM
تسلم اخي زيرو علي هذا التنبيه
و ان شاء الله الكل يستفيد منها

مساعد
08-13-2006, 03:46 PM
ان شاء الله و شكرا لك يا غالى

Cold_Zero
11-15-2006, 09:04 PM
شكرا زيرو على الطريقه الجميله

مساعد
11-28-2006, 01:00 PM
الله يكرمكوا يا رب حبايب قلبى الغاليين

SpIdEr
11-28-2006, 01:27 PM
موضوع هايل يا زيرو اتمني من الجميع الافادة منه

وانه مهم جدا للاعضاء اللي بتجمع مشاركات وخلاص

MegaMan
11-28-2006, 05:24 PM
شكرا ليك يازيرو وان شاء الله ياريت الكل ياخد باله كويس بعد كده

النينجا
01-11-2007, 12:25 PM
مشكور
مشكور مشكور
مشكور مشكور مشكور
مشكور مشكور مشكور مشكور
مشكور مشكور مشكور مشكور مشكور
مشكور مشكور مشكور مشكور
مشكور مشكور مشكور
مشكور مشكور
مشكور

Basbosa
01-15-2007, 02:42 AM
مجهود هايل يازيرو

بس ياريت الكل يقدر ده

وتكون الرساله وصلت لكل

مريم
01-15-2007, 01:11 PM
شكرا ليك يا زيرووو
وفعلا كل كلامك هادف جدا

Red-X
01-27-2007, 06:35 PM
شكراً على الموضوع الرائع

سندوسة
01-27-2008, 11:21 AM
موضوع رائع وهادف جدا بالفعل
تسلم يا زيرووو

Moon_Girl
01-29-2008, 08:35 AM
الف شكر ليك يا زيرو على الموضوع

SHANDAR_JEN
02-05-2008, 11:14 PM
ركاب سفينة واحدة:الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته. وصل اللهم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة والأخوات! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة في جنته ودار مقامته؛ إنه ولي ذلك ومولاه. أحبتي في الله! أثر الذنوب على الأمة، هذا هو موضوع محاضرتنا هذه، وسوف ينتظم حديثي في هذا الموضوع المهم في العناصر التالية: أولاً: ركّاب سفينة واحدة. ثانياً: خطر الذنوب والمعاصي. ثالثاً: ما المخرج؟ وأخيراً: متى سنتوب؟ فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يغفر لنا الذنوب، وأن يستر علينا العيوب، وأن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال. أولاً: ركّاب سفينة واحدة: إن الطالحين والصالحين ركاب سفينة واحدة، فإن هلك الطالحون لطلاحهم فسيهلك معهم الصالحون، وإن غرق المفسدون فسيغرق معهم الصالحون، والله تبارك وتعالى يقول: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifوَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[الأنفال:25]، فلا يتوهمن متوهم -ولو كان صالحاً- أنه سينجو إن نزلت العقوبة الجماعية، نسأل الله أن يرفع عن الأمة البلاء. ففي صحيح البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451) وغيره من حديث النعمان بن بشير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000119&spid=451) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً حتى لا نؤذي من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم لنجوا جميعاً). فكثير من المسلمين الآن يتصور أنه ما دام قد حقق الصلاح وامتثل الأمر واجتنب النهي فقد نجا، وينظر إلى المنكرات وإلى الذنوب والمعاصي التي خيمت سحبها القاتمة المظلمة الكثيفة على سماء الأمة ثم يهز كتفيه ويمضي، وكأن الأمر لا يعنيه ما دام يأكل ملء فمه، وينام ملء عينه، وظن المسكين أنه قد نجا، بل وربما يستدل على نجاته بقول الله تعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[المائدة:105]. وقديماً خشي صديق الأمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) رضي الله عنه هذه السلبية القاتلة، وهذا الفهم المغلوط المقلوب للآية، فارتقى المنبر؛ فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده) وفي لفظ: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده، ثم يدعونه فلا يستجاب لهم)، رواه أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وأبو داود (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000043&spid=451) والترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) وغيرهم بسند صحيح. وفي الصحيحين أيضاً من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000550&spid=451) رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً، وفي لفظ في الصحيح: قام النبي صلى الله عليه وسلم من نومه عندها يوماً فزعاً، وهو يقول: لا إله إلا الله؛ ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعيه السبابة والإبهام، فقالت أم المؤمنين زينب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000550&spid=451) رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم؛ إذا كثر الخبث). والله الذي لا إله إلا هو لقد كثر الخبث، فلا ينبغي أبداً أيها الأفاضل أن تخيم على سمائنا سلبية قاتلة. لقد صار كثير من الناس لا يعنيه أمر هذا الدين ما دام آمناً في سربه معافى في بدنه، رزقه الله قوت عمره لا قوت يومه، بل صرنا الآن إلا من رحم ربي ننظر إلى أكفان إخواننا التي تحمل على الأكتاف كل ساعة في أرض فلسطين وكأن الأمر لا يعنينا، حتى المشاعر قتلت في القلوب، وحتى الهم صرنا نبخل به، بل ربما لا يتذكر كثير من الناس الآن الواجب الذي عليه لله جل وعلا إلا إذا ذُكر في محاضرة، أو إلا إذا سمع شريطاً عابراً، فقد يسأل حينئذٍ هذا العالم أو هذا الداعية: ما الذي يجب علي أن أفعله؟ إنه أمر عجب! وكأن المسلم الصادق ما زال ينتظر أن يحدد له عالم ما يجب عليه أن يفعله، صحيح أن هذه ظاهرة صحية لا أقلل من شأنها، بل أحيي كل من يسأل، لكن الذي يدمي القلب -وهذا هو الذي يؤلمني، وهذا هو الشاهد- أن ينتظر المسلم حتى يرزقه الله عز وجل عالماً ليسأله بعد ذلك عما يجب عليه أن يبذله ويقدمه لدين الله، بل من المسلمين الآن من يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! ضاع الدين! لا حول ولا قوة إلا بالله! دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله! بل ومنهم من يقول: دع ما لله لقيصر! وامش إلى جوار الحائط، ورب أولادك، فالفتن كثيرة، والحوائط لها آذان، انتبه لنفسك، لا تنشغل بأمر الدين، ابتعد عن المساجد، ابتعد عن المتطرفين من الملتزمين أصحاب اللحى! لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد إلى آخرهذه الكلمات التي تشل حركة وفكر من يريد أن يخطو على طريق الدين خطوات منضبطة بضوابط الشرع، فالمهزوم نفساً مشلول الفكر والحركة، وربما يُنظِّر لها بالآية الجليلة التي ذكرت، مع أن الفهم للآية مغلوط ومقلوب. فنحن جميعاً -أيها الأحبة- نركب سفينة واحدة، وعلينا جميعاً أن نعي هذه الحقيقة، ولا أريد أن أطيل مع كل محور من محاور هذا اللقاء المهم

SHANDAR_JEN
02-05-2008, 11:15 PM
:181:ركاب سفينة واحدة:الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته. وصل اللهم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة والأخوات! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة في جنته ودار مقامته؛ إنه ولي ذلك ومولاه. أحبتي في الله! أثر الذنوب على الأمة، هذا هو موضوع محاضرتنا هذه، وسوف ينتظم حديثي في هذا الموضوع المهم في العناصر التالية: أولاً: ركّاب سفينة واحدة. ثانياً: خطر الذنوب والمعاصي. ثالثاً: ما المخرج؟ وأخيراً: متى سنتوب؟ فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يغفر لنا الذنوب، وأن يستر علينا العيوب، وأن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال. أولاً: ركّاب سفينة واحدة: إن الطالحين والصالحين ركاب سفينة واحدة، فإن هلك الطالحون لطلاحهم فسيهلك معهم الصالحون، وإن غرق المفسدون فسيغرق معهم الصالحون، والله تبارك وتعالى يقول: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifوَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[الأنفال:25]، فلا يتوهمن متوهم -ولو كان صالحاً- أنه سينجو إن نزلت العقوبة الجماعية، نسأل الله أن يرفع عن الأمة البلاء. ففي صحيح البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451)
وغيره من حديث النعمان بن بشير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000119&spid=451) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً حتى لا نؤذي من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم لنجوا جميعاً). فكثير من المسلمين الآن يتصور أنه ما دام قد حقق الصلاح وامتثل الأمر واجتنب النهي فقد نجا، وينظر إلى المنكرات وإلى الذنوب والمعاصي التي خيمت سحبها القاتمة المظلمة الكثيفة على سماء الأمة ثم يهز كتفيه ويمضي، وكأن الأمر لا يعنيه ما دام يأكل ملء فمه، وينام ملء عينه، وظن المسكين أنه قد نجا، بل وربما يستدل على نجاته بقول الله تعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[المائدة:105]. وقديماً خشي صديق الأمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) رضي الله عنه هذه السلبية القاتلة، وهذا الفهم المغلوط المقلوب للآية، فارتقى المنبر؛ فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده) وفي لفظ: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده، ثم يدعونه فلا يستجاب لهم)، رواه أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وأبو داود (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000043&spid=451) والترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) وغيرهم بسند صحيح. وفي الصحيحين أيضاً من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000550&spid=451) رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً، وفي لفظ في الصحيح: قام النبي صلى الله عليه وسلم من نومه عندها يوماً فزعاً، وهو يقول: لا إله إلا الله؛ ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعيه السبابة والإبهام، فقالت أم المؤمنين زينب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000550&spid=451) رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم؛ إذا كثر الخبث). والله الذي لا إله إلا هو لقد كثر الخبث، فلا ينبغي أبداً أيها الأفاضل أن تخيم على سمائنا سلبية قاتلة. لقد صار كثير من الناس لا يعنيه أمر هذا الدين ما دام آمناً في سربه معافى في بدنه، رزقه الله قوت عمره لا قوت يومه، بل صرنا الآن إلا من رحم ربي ننظر إلى أكفان إخواننا التي تحمل على الأكتاف كل ساعة في أرض فلسطين وكأن الأمر لا يعنينا، حتى المشاعر قتلت في القلوب، وحتى الهم صرنا نبخل به، بل ربما لا يتذكر كثير من الناس الآن الواجب الذي عليه لله جل وعلا إلا إذا ذُكر في محاضرة، أو إلا إذا سمع شريطاً عابراً، فقد يسأل حينئذٍ هذا العالم أو هذا الداعية: ما الذي يجب علي أن أفعله؟ إنه أمر عجب! وكأن المسلم الصادق ما زال ينتظر أن يحدد له عالم ما يجب عليه أن يفعله، صحيح أن هذه ظاهرة صحية لا أقلل من شأنها، بل أحيي كل من يسأل، لكن الذي يدمي القلب -وهذا هو الذي يؤلمني، وهذا هو الشاهد- أن ينتظر المسلم حتى يرزقه الله عز وجل عالماً ليسأله بعد ذلك عما يجب عليه أن يبذله ويقدمه لدين الله، بل من المسلمين الآن من يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! ضاع الدين! لا حول ولا قوة إلا بالله! دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله! بل ومنهم من يقول: دع ما لله لقيصر! وامش إلى جوار الحائط، ورب أولادك، فالفتن كثيرة، والحوائط لها آذان، انتبه لنفسك، لا تنشغل بأمر الدين، ابتعد عن المساجد، ابتعد عن المتطرفين من الملتزمين أصحاب اللحى! لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد إلى آخرهذه الكلمات التي تشل حركة وفكر من يريد أن يخطو على طريق الدين خطوات منضبطة بضوابط الشرع، فالمهزوم نفساً مشلول الفكر والحركة، وربما يُنظِّر لها بالآية الجليلة التي ذكرت، مع أن الفهم للآية مغلوط ومقلوب. فنحن جميعاً -أيها الأحبة- نركب سفينة واحدة، وعلينا جميعاً أن نعي هذه الحقيقة، ولا أريد أن أطيل مع كل محور من محاور هذا اللقاء المهم

SHANDAR_JEN
02-05-2008, 11:18 PM
خطر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع:
ثانياً: خطر الذنوب والمعاصي: الذنوب إن انتشرت واستشرت ربما يعم العذاب والعقاب، ويهلك الصالحون مع الطالحين، ثم يبعث بعد ذلك كل واحد على نيته، كما في الصحيحين من حديث عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000072&spid=451) رضي الله عنها، لكن سيهلك الجميع. فما الذي أخرج آدم من الجنة؟ وما الذي أهلك قوم نوح؟ وما الذي أهلك قوم إبراهيم؟ وما الذي أهلك قوم عاد؟ وما الذي أهلك ثمود؟ وما الذي أهلك قوم لوط؟ وما الذي أهلك فرعون وجنده؟ وما الذي أهلك الظالمين في كل زمان ومكان؟ الجواب في كلمة واحدة: إنها المعصية، إنها الذنوب على تفاوتها، ابتداءً بالشرك وانتهاءً بأقل ذنب أو معصية ترتكب في حق الله جل وعلا، قال سبحانه وتعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifوَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[الشورى:30]، وقال سبحانه: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifوَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[فاطر:45]، والآيات في هذا الباب كثيرة، فلا ينزل أي بلاء إلا بذنب، ولا يرفع أي بلاء إلا بتوبة. وتدبروا هذا الحديث الذي رواه البيهقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000062&spid=451) في السنن، والحاكم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000063&spid=451) في المستدرك بسند صحيح، من حديث عبد الله بن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000083&spid=451) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر المهاجرين! خصال خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم)، وأنا أقسم بالله أن الفاحشة قد أعلنت، بل إن من المسلمين الآن من يقضي الليل كله لمشاهدة الفاحشة، لقد دخلت صور الفاحشة غرف النوم، وقام كثير من المسلمين الليل بطوله لا بين يدي الله جل وعلا، بل لمشاهدة الأفلام الفاضحة الداعرة. ثم والله! لقد كنت مع الشيخ محمد صفوت نور الدين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1001013&spid=451) -أسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة- في أمريكا، وكنا نمشي سوياً بعد صلاة العصر قبيل المغرب إلى مركز إسلامي، فوالله الذي لا إله غيره! لقد رأينا بأعيننا شاباً يزني بفتاة على الطريق، فقلت: سبحان الله! صدق المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى. وحين كنت في ألمانيا في زيارتي الأخيرة دخلت فتاة ألمانية لتعلن إسلامها، وأنا في كل مرة أحب أن أتعرف على سبب إسلام كل من دخل علينا في إحدى هذه المراكز ليعلن إسلامه، فقلت: يا أختاه! أود أن أتعرف على سبب دخولك في الإسلام، فقصت هذه الفتاة الألمانية التي لم تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها قصة عجيبة، قالت: كنت في سفر في هولندا، فرأيت حلقة كبيرة من الناس، وسمعت صراخاً وتصفيقاً إلى غير ذلك، تقول: اقتربت فنظرت وسط هذه الحلقة، فوجدت -والعياذ بالله- رجلاً يزني بامرأة، والناس تصفق له! إنه مشهد بهيمي قذر، وهؤلاء ما زالوا إلى يومنا هذا يعزفون على وتر التقديس والتمجيد للحرية والديمقراطية المشئومة المزعومة، ويدَّعون أنهم أصحاب حضارة، وهي حضارة عفنة نتنة تعفنت روحها، ويفعل فيها الإنسان بالإنسان ما تخجل الوحوش الضارية أن تفعله ببعضها البعض في عالم الغابات. تقول: فاتصلت على صديقة لي ألمانية مسلمة وقلت لها: هل يمكن أن يزنى رجل بامرأة في الإسلام وتقبل أن يراها الناس؟ قالت: أعوذ بالله! بل يحرم على الرجل أن يجامع امرأته أمام أولاده. إنه جواب يسير جميل من امرأة ألمانية لا تحسن أن تتكلم بالدليل، ولكن كلامها منضبط، فهذه الفتاة الأولى تقول: فدخل حب الإسلام قلبي، وعلمت أنه دين العفة. هذه قيمة ربما لا تخطر لنا على بال، نعم؛ إنه دين العفاف، إنه دين الطهارة، إنه دين النقاء، إنه دين حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، قال تعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[النحل:90]. قال صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم)، فقد ظهر الإيدز، وهو مرض نقص المناعة، ظهر بصورة بشعة مروعة، وظهر السيلان، وظهرت الكلاميديا، وكلها أمراض تتعلق بهذا التجاوز الواضح لحدود الله جل وعلا، بل ينفق الشرق والغرب الآن مليارات ضخمة لمحاصرة هذا المرض، لكنهم إلى الآن ما استطاعوا، مع أن النبي الصادق قد حدد المخرج من هذه الأمراض الفتاكة منذ أربعة عشر قرناً، حين دل الأمة على الطهارة، وحرم عليها الزنا. قال صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان). لقد وقع تطفيف المكيال والميزان من كثير من الناس، فوقعوا في الضنك والضيق وجور السلاطين، (ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً فأخذ بعض ما في أيديهم)، صلى الله على من لا ينطق عن الهوى، لقد ضاعت الأندلس، والقدس الآن في أيدي اليهود، وكذلك العراق، والشيشان، واحتلت الأرض، وأخذ الأعداء بعض ما في أيدينا، بل تحولت الأمة إلى قصعة مستباحة لأقذر وأنجس وأسفل أمم الأرض، وصدق فيها قول الصادق كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وأبو داود (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000043&spid=451) من حديث ثوبان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000220&spid=451) : (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها). فهل تذكر القصعة؟ وهل تذكر طبق الطعام الذي تقدمه كل صباح لمجموعة من الطيور أو الدواجن في بيتك؟ وهل تتصور وتتذكر هذا المشهد وأنت تقدم الطبق بعد ليل طويل، وترى الطيور تتقاذف وتتطاير من أجل أن يصيب كل طائر حظه من هذه القصعة؟ إنه تشيبه نبوي بليغ لما عليه الأمة الآن: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: كلا، ولكنكم يومئذٍ كثير -مليار وثلث-، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم، ويقذف في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت). وفي مسند أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وسنن أبي داود (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000043&spid=451) بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000083&spid=451) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تبايعتم بالعينة -والعينة نوع من أنواع البيوع الربوية المحرمة- ورضيتم بالرزع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم). قال صلى الله عليه وسلم: (وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم) آه! لقد استبدلت الأمة بالعبير بعراً، وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريقاً محرقاً مدمراً، والله جل وعلا يقول: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifفَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[النساء:65]. قال ابن القيم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000007&spid=451) في كلام نفيس قلما تقف عليه لغيره: تحكيم رسول الله في كل أمر إسلام، وعدم وجود الحرج في الصدر من حكمه مقام إيمان، والرضا بحكمه مقام إحسان. قال الله عز وجل: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[الأحزاب:36]، وقال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifإِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[النور:51-52]، وقال في شأن المنافقين: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[النساء:60-61] فشعار المؤمن: حب الله ورسوله، والسمع بلا تردد، والطاعة بلا انحراف والتواء، وشعار المنافق: السمع والإعراض، والسمع والصد عن دين الله جل وعلا. إن قلت قال الله قال رسوله همزوك همز المنكر المتغالي أو قلت قال الصحابة والألى تبع لهم في القول والأعمال أو قلت قال الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000032&spid=451) وأحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وأبو حنيفة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000087&spid=451) والإمام الغالي صدوك عن وحي الإله ودينه واحتالوا على حرام الله بالإحلال يا أمة لعبت بدين نبيها كتلاعب الصبيان بالأوحال حاشا رسول الله يحكم بالهوى والزور تلك حكومة الضلال قال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/sQoos.gifيَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/اثر%20الذنوب%20على%20الأمة%20محمد%20حسان%20مهم%20للقراءة_files/eQoos.gif[ص:26]. هذا هو خطر الذنوب، فوالله ما وقعنا في هذا الذل والمهانة إلا بسبب الذنوب. ......

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 10:30 AM
بصراحة مع الشباب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إ ن الحمد لله ...نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه .. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ... من يهدي فلا مضل له من يضلل فلا هادي له ... وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ..

~*{ يا أيها الذين آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمين }*~

~*{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا}*~

~*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سديداًيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }*~...

أما بعد :

فأن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله علية وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار معاشر الأحبة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة حياكم الله وبياكم وسدد علي طريق الحق خطاي و خطاكم أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني واياكم في دار كرامتة أخواننا علي سررن متقابلين أسألة سبحانة ان يحفظني وأياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا هداه مهتدين لا ضالين ولا مضلين عنوان هذا اللقاء المبارك بصراحة مع الشباب :::


هذا المخيم المبارك ما هو أقيم بصراحة إلا للشباب ليس المقصد سحب علي سيارة وليس المقصد مسابقة من المسابقات ، المقصد : كيف أنا وانت نسلك سبيل النجاة ، كيف نتعاون نحن وإياكم علي البر والتقوي ، كيف نتعاون نحن وإياكم علي أن ننجوا بأنفسنا وأهلينا من عذاب الله .

بصراحة مع الشباب الشباب هم بارك الله فيهم هم بناة الحضارة وعلي أكتاف الشباب يتغير الواقع وبأيدي الشباب تستعيد الأمة مكانتها وتستعيد الأمة العزة المفقودة والعزة المسلوبة لكن أي نوع من الشباب هو الذي سيغير الواقع الشباب علي صنفين الشباب اليوم علي صنفيين وتعال نتكلم بصراحة ونقول للشباب ماذا تريدون؟؟؟؟ كثير من الشباب يدعي أنة في سعادة ويدعي أنة في راحة وطمئنينة لكن في قرارة نفسة يعلم أنة ليس كذلك .
علي غير ميعاد منذ اسابيع مضت كنت في سفر إلي الرياض فصعد الطائرة وبين أنا اضع حقائبي في المكان المخصص إذا بمن يناديني من خلفي و يقول السلام عليكم يا فلان فألتفت فإذا بشاب أعرفة منذ سنوات طوال فرقت بيني وبينة أحوال الدنيا هنا وهناك في أخر عهدي بة منذ سنين مضت أنة مذبذب لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء سار مع اهل الأستقامة فترة ثم عاد إلي ما كان علية ، الذي اعرفة انة اصبح موظف في الخطوط الجوية وأصبح مضيفا وهذة أمنية كان يتمنها هو كنت أسئلة لماذا تريد هذة الوظيفة المتعبة ؟ قال أحب السفر هنا وهناك كل يوم في بلد ، مضت الأيام وتفرقنا انا وأياة الذي أعرفة أنة ألتحق في ذلك المجال الذي يريدة جائتني الأخبار أنة تزوج وأصبح أبا لم أرة منذ 10 سنوات إلا في الطائرة في ذلك اليوم قلت فلان قال نعم قلت أهلا وسهلا كان يرتدي ثياب الوظيفة لكنة لم يكن علي مهمة في تلك الطائرة كان يريد الذهاب إلي الرياض ثم من الرياض سيصعد علي طائرة إلي خارج البلاد في رحلة تستغرق أربع ساعات ثم يرجع إلي البلاد في نفس الليلة جالسنا أنا واياة ، قلت لة ما هي أخبارك قال أبشرك بخير وسعادة وما مر علي لحظات إلا وأنا أحسن تلو اللحظات قلت عندي خبر أنك تزوجت قال نعم تزوجت وعندي طفل صغير أسمة خالد ، قلت ماشاء الله تبارك الله الأن أصبحت رجل مسؤل أصبحت مسؤل عن أسرة كاملة فكيف هي أحوالك ؟ قال بعد أن أنجبت زوجتي هجرتني لسنة كاملة ذهبت وتركت البيت لسنة كاملة قلت لماذا ؟ قال بصراحة يا شيخ لسوء تصرفاتي لسوء تصرفاتي لقد كذبت عليك حين قلت لك أني في سعادة وأني في طمأنينة الحقيقة يا شيخ أني أعيش هموم وغموم ما يعلمها إلا الله والله يا شيخ أني في ضياع لا يعلمة إلا الله كثرة السفر وكثرة التنقلات كنت أظنها كنت أظنها ستجلب لي سعادة لكن الذي حدث انها أحدثت لي عكس ذلك أتبعت السيارة وأنجرفت مع الأشرار من بلد إلي بلد ومن مصيبة إلي مصيبة حتي تركتني زوجتي وذهبت إلي أهلها سنة كاملة ، رجعت بعد أن عاهدتها أني سأستقيم وأني سأعود إلي صراط الله المستقيم لكني ما صدقت في عهودي وما في مواثيقي يقول منذ أيام حدث حادث أثر في حياتي حدث حادث أثر لي كثيرا وغير من مجريات حياتي قلت لة ما هو ؟ قال كنت في أحد البلاد الأسيوية خرجت بعد أن وصلت الرحلة المفترض أننا سنبقي ثلاث ليالي هناك ثم نرجع مرة ثانية خرجت مع من خرج يسرح و يمرء في تلك البلاد رجعت ومعي فاجرة إلي الفندق يقول فلما تجردت من ثيابها وتجردت أنا من ثيابي إذا بنداء هذ كياني إذا بالمؤذن يرتفع من مسجد مجاور لنا ، يقول خافت هي وأنتفضت ولبثت ثيابها ودخلت إلي دورة المياة وتوضئت ثم خرجت وجلست تصلي وتبكي وجلست تصلي وتبكي وأنا لم يتحرك شيء في داخلي قلت في نفسي إلي هذة الدرجة أنا وصلت إلي الضياع ! إلي هذة الدرجة أصبح الأذان يؤذن ولا يحرك في قلبي شيء !!! إلي هذة الدرجة أرى من يتأثر ويبكي ولا يعني لي شيء!!! فرجعت ولم أصنع شيئا لكني رجعت وأنا أحمل هم وأنا أقول إلي متي و أنا أسير علي هذا الطريق إلي متي وأنا أسير علي طريق الضياع سبحان الله ، فاجرة سمعت الأذان ينادي فأنتفضت في مكانها ورفضت أن تفعل الفاحشة وتوضئت وصلت باكية في مكانها ويقول لي أنا الأن تجاوزت الثلاثين سنة ولا أدري متي سيتغير الواقع؟؟؟؟؟؟؟ قلت لة كيف أنت مع الصلاة ؟ قال أنا ما أصلي يا شيخ قال أنا ما أصلي قلت لة وكيف تحي إذن وأنت لا تصلي ولا تعرف أوامر الله ولا تأتمر بأوامر الله قال كأن الله قد ساقك إلي الليلة أنا أحتاجك يا شيخ أنا أحتاجك أريد أن أصرح لك أبوح لك بما يدور في داخلي الذي يدور في داخلة يا أحبة هو اّثر الذنوب والمعاصي اّثر البعد عن الله جل في علاه اّثر الأدبار عن صراط الله المستقيم ، كيف يتغير الواقع وهو لا يعرف أبسط أمور الدين وهي الأستقامة علي صلاتة ، قلت أنا أنزل في الرياض في مهمة وأرجع علي طائرة الحادية عشر والنصف قال هي موعد رجوع طائرتي أيضا أنا أسافر إلي بيروت ثم أرجع و أقلع علي طائرة الحادية عشر والنصف قال أرجوك أنا اريدك يا شيخ فقد مللت هذا الطريق و هذة الحياة قلت أستقم في صفوف المصلين وإلزم المسجد وأركع و أسجد لله حتي يتغير الحال فأن الله لا يغيير ما بقوم حتي هم يغييروا ما بأنفسهم أفترقنا انا وهو في صالة المطار علي أن نلتقي في الساعة الحادية عشر والنصف حتي نرجع إلي الدمام ، لظروف أنا تأخرت في المجيء إلي المطار لظروف طارئة تأخرت أنا في المجيء إلي المطار حتي كادت الرحلة تفوتني حتي قال لي الشباب في الرياض أمكث يا شيخ امكث هذة الليلة وأرجع غدا صباحا قلت لا أنا علي موعد في المطار ( مع ذلك الشاب الذي واعدتة علي أن نلتقي مهما كانت الظروف ودعني في المطار بعيين باكية ما زلت أذكر ذلك الوجة وهو يفترق ويبتعد عني وهو يقول لي أرجوك يا شيخ انا أحتاجك فما أردت أن أتخلف عن موعدة ) تخيل أنتلقت من منطقة بالرياض في الساعة الحادية عشر و الطائرة تقلع في الساعة الحادية عشر والنصف (في إتصلات الشباب التي نعرفهم رتبوا اجراءات صعودي للطائرة ) لما وصلت إلي المطار الساعة الحادية عشر و النصف وجدت أن الركاب كلهم قد ركبوا إلا صاحبي كان ينتظر عند البوابة فلما راّني بكي و أخذ يقول والله يا شيخ ما كنت لأركب الطائرة حتي تأتي أنت ثم ركبنا أنا واياة ، بين السماء و الأرض باح و اعترف ،، بين السماء و الأرض أعلنها توبة لله رب العالمين قال لي فيما قال في الحديث الذي دار بيني وبينة أبشرك يا شيخ صليت ولأول مرة أصلي منذ سنوات والله لأول مرة بين السماء والأرض أني أحس أني قريب من الله لأول مرة أحس أني لا أخاف لأول مرة احس بالراحة والطمئنينة في داخلي ،، أقول أحبتي الأنسان في ضياع حتي يتعرف علي الله جل في علاه قال سبحانه
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) من معانيها أي ما خلقتهم إلا ليتعرفوا علي وكيف يكون التعرف علي الله إلا بالركوع والسجود والخضوع لأوامرة والأنتهاء عن نواهيه أنت عبد للسيد الذي خلقك وأعطاك وأمدك بكل شيء لابد أن تحقق العبودية حتي يحقق الله لك ما وعد لابد أن تسير علي النهج الذي خلقك الله من أجلة ... ظل يبكي بين السماء والأرض ويدلي بأعترافات (تركتني زوجتي ، تركني المقربون ، تركني أناس كثيرون ) السبب الذنوب والمعاصي كنت أظن أن السفر والترحال سيجلب لي سعادة كنت أظن أن الريحة هنا وهناك ومعاشرة هؤلاء وهؤلاء ستجلب لي سعادة ،، قال والله ما أستشعرت السعادة إلا مرة واحدة منذ سنوات مضت حين إنتشلني هؤلاء الشباب الصالحون وأخذوا يغدون ويروحون بي إلي المسجد حينها عرفت أنني إنسان حينها عرفت أن لي قيمة في هذا المجتمع ،،، أجتهدت علي كثير من الشباب في تلك الفترة لكن حين سلكت تلك الوظيفة وبدأت أطير من بلد إلي بلد بدأت رحلة الضياع .

بصراحة كثير من الشباب يعيش في ضياع لا يعلم بة إلا الله هو يضحك ويتبسم لكنها ليست بأبتسامة خارجة من القلب إبتسامة وراءها ما يعبر عنها وأشياء كثيرة يخفيها الشباب خلف إبتساماتهم قل لأصحاب المعاصي قل لأصحاب الضياع ماذا صنعت المعاصي بهم وهل جلبت لهم سعادة المطلوب مني ومنك بارك الله فيك أن نسير علي طريق الأستقامة أن نعيش عبيد لله رب العالمين أسمع بصراحة إلي واقع الشباب

ألتقيت بثلاثة علي أحد الطرق الطويلة في ساعة متأخرة من الليل قلت وقد توقفت لهم أين تريدون قالوا نريد الدمام قلت أصعدوا فأنتم علي طريقي لما ركبوا وهم في مقتبل العمر لم تتجاوز أعمارهم الحادية و العشرين أو الثانية والعشرين سألتهم أين تريدون قالوا نريد المكان الفلاني قلت ماذا تريدون من هناك قالوا نبحث عن وظائف قالوا نحن من تلك البلاد الشمالية قطعوا مسافات طويلة بحثا عن وظيفة بحثا عن الجاة بحثا عن الرزق ولا عيب في هذا لا عيب أن الأنسان يسعي لرزقة لكن عيب كل العيب أن يراة الله مقصر في حقة عيب كل العيب أننا نخرج من أجل دنيانا عيب كل العيب أننا نخرج في قضاء حوائجنا ولا نخرج في طاعة الله حين ينادينا منادي الله الصلاة خير من النوم أو حي علي الصلاة أو حي علي الفلاح قلت أصدقوني ما هي شهادتكم وما هي المؤهلات التي تحملونها فما ذكروا مؤهلات تذكر منهم من يحمل الشهادة المتوسطة ومنهم من يحمل دون ذلك قلت الأمر لله من قبل ومن بعد ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لة من بعدة وهو العزيز الحكيم لكن من كان مع الله كان الله معة وما سميت الصلاة صلاة إلا لأنها صلة بين العبد وبين ربة ولأن الله يصل بفاعلها إلي الجنة و يصل بتاركها إلي النارولأن الله يتعهد أهل الصلاوات قال الله تعالى ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) لذلك سألتهم وقلت كيف أنتم مع الصلاة أسمع بارك الله فيك أسمع أخبار الشباب وبصراحة مع صلواتهم التي هي أساس أمور دينهم قال الذي يجلس بجانبي قال أقول لك الصراحة أم أكذب عليك يا شيخ قلت أن كذبت فأنت لا تكذب علي أنت تكذب علي نفسك أنت قال بصراحة أنا ما اصلي قلت إذن كافر قال لا قلت كيف ؟؟؟؟ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر بين المرء وبين الكفر ترك الصلاة فهل ترضي بهذا الأثم قال لا قلت إذن إفعل بفعل المسلمين الذين من أساس أركان دينهم بعد التوحيد لله إقامة الصلاة ، أما الثاني فقال لي أنا أحسن منة يا شيخ أنا أحسن منة حالا قلت وكيف قال أنا أصلي من الجمعة إلي الجمعة قلت هذا دين جديد وهذا شرع جديد قال وماذا أفعل إذن قلت هي خمس صلوات بارك الله فيك قال الثالث أنا أحسنهم حالا يا شيخ قلت وكيف قال أنا أصلي في اليوم صلاتين أيعقل أن هذا هو حال الشباب منهم من لا يركع ولا يسجد ومنهم من لا يصلي إلا من الجمعة إلي الجمعة ومنهم من لا يعرف الله إلا في وقت الشدة ، في أوقات الأمتحانات والأختبارات يقبل الناس علي المساجد وحين ترفع وتقضي حوائجهم يدبرون عن أوامر الله أتأمن مكر الله
( أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) كم خسرنا من شاب و من فتاة لا يصلون ولا يعرفون أوامر الله كم خسرنا من صغار ومن كبار خرجوا من الحياة بلا رصيد من الحسنات غرتهم الأماني وغرهم بالله الغرور .

يقول أحد مغسلي الموتي جيء لنا بشاب في مقتبل العمر و أكثر من يموت اليوم الشباب غر الشباب وغرهم طول الأمل سمعت أن أكثر من يموت اليوم هم الشباب يقول أحد مغسلي الموتي جيء لنا بشاب في مقتبل العمر فلما بدأنا بتغسيلة و تكفينة أنقلب لونة من البياض الشديد إلي السواد الشديد خفنا من المنظر الذي رأيناه فخرجنا خائفين فوجدنا رجلا في الخارج قلنا من أنت ومن الميت قال الميت ميتنا قلت من أنت للميت قال أنا أبوة قلت ما خبر ميتكم هذا قال ميتنا هذا لم يكن من المصلين ، ميتنا هذا لم يكن من المصلين قلنا أعوذ بالله خذوا ميتكم أنتم وغسلوة وكفنوة فحكم الله في هذا هذا لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين لا يدعى لة ولا يستغفر لة ولا يحمل علي الرقاب يسحب علي وجة وتحفر لة حفرة في الصحراء ثم يكب فيها علي وجة وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أتدري كم من أمر للمحافظة علي الصلوات في كتاب الله أكثر من 90 أمر يكفينا أمر واحد حتي نعلم أن القضية قضية خطيرة وأن القضية يترتب عليها أما جنة وأما نار أول ما يسأل هنة العبد يوم القيامة سيسأل عن صلاتة حتي يستقيم حالة في دنياة وينظر الله في أمورة في أخرتة لابد أن يستقيم صفوف المصلين .

أحد الشباب يقول أنا وصاحب لي نغدوا ونروح في اوقات الصلوات والله لا نعرف المساجد ولا نعرف الأوامر نستهذىء بالمصلين ونستهذيء بأهل الأستقامة وأهل الألتزام حتي جاء يوم أفترقت أنا وأياة بعد الفجر هكذا حالونا بالليل سهر وضياع وهذا حال كثير من الشباب اليوم أفترقت أنا وصاحبي بعد صلاة الفجر ولم نصليها نمت فلما استيقظت قال لي أخي الأكبر فلان صاحبك قد مات اليوم ظننتة يمذح ظننت بأن الأمر مذح وليس بالأمر الجد فقلت أترك عنك هذا الكلام أنا و أياة أفترقنا هذا الصباح وذهب هو إلي البيت قال أقول لك بالحرف الواحد فلان قد مات فذهبت إلي بيتة أتقصي الخبر طرقت الباب فخرج إلي أبوة قلت أين فلان فقال لي والدمعة علي خدة عظم الله أجرك في فلان عظم الله أجرك في فلان قلت أين هو قال أين هو لن نصلي علية ولن ندفنة في مقابر المسلمين هذا كلام الأب لأنة كان ما يصلي كم نصحناة ونصحناك واياة ان تحافظ علي أوامر الله يقول الشاب حينها علمت أني علي خطر حينها تأكدت أني أسير علي طريق غير صحيح علمت انة لا بد أن أصحح المسار فهذا الموت يتخطف الصغار ويتخطف الكبار منهم من يأخذة في الجو ومنهم من يأخذة في الأرض ومنهم من يأخذهم علي ضفاف البحار فكيف يكون حالي إذا جائني المنادي يقول فلان بن فلان إنقضي العمر وأنتهت الحياة وأنا علي حال لا يعلمها إلا الله قال لي الأب صلي قبل أن لا يصلي عليك كما فعلنا بفلان صلي قبل ان لا يصلي عليك كما فعلنا بفلان علمت حينها اني علي خطر عظيم علمت حينها أن الله قد مد في عمري وأعطاني فرصة حتي أراجع الحسابات،،،،

تمضي السنين وتنقضي الأيام والناس تلهو و الأنام نيام والناس تسعي للحياة بغفلة لم يذكروا القراّن والأسلام
والمال أصبح جمعة كتهجدا وتمتع الشهوات صار صيام قد ذين الشيطان كل رذيلة والناس تفعل ما تشاء حرام
يا نفس يكفي فالذنوب كثيرة إن الغرور يسبب الأجرام هل تعلم اليوم المحدد وقتة الله يعلم وحدة العلام
ماذاتقول إذا حملت جنازة ودفنت بالقبر الشديد ظلام
هذا السؤال فهل علمت جوابة ماذا تقول إذا نطقت كلام
اليوم تفعل ما تشاء وتشتهي وغدا تموت وترفع الأقلام


بصراحة إن كثير من الشباب يحتاج إلي مراجعة الحسابات إذهب صلاة الفجر مع الجماعة فلا تري إلا قليل من الشباب الذين هداهم الله وأباء وأجداد يصلون والبقية الباقية تمر كان الأمر لا يعنيها ستخونهم المعاصي ستخونهم المنكرات ستخونهم المخالفات في ساعات هم في أمس الحاجة إلي العون والتثبيت من الله ولكن لا يثبت الله إلا أهل الصلوات .

يقول أحد مشايخنا الكرام مات أحد الشباب الذين نعرفهم بالصلاح نحسبهم والله حسيبهم ولا نذكي علي الله احد يقول شيخنا اعرفة تمام المعرفة من الذين يحافظون علي الصلاة وتكبيرة الأحرام في الصف الأول أعرفة حريص علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعرفة حريص علي فعل الخيرات حريص علي ترك الفواحش والمنكرات مات لكنة مات علي طاعة فكنت ممن غسلة وكفنة وودعة في قبرة في ذلك اليوم رأينا في جنازتة عجب رأينى في جنازتة عبرة لأولي الألباب لما بدأنا بتغسيلة وتكفينة بدأنا بمزج المسك و الكافور يقول والله الذي لا إله إلا هو فاحت رائحة المسك منة قبل أن نضع المسك علية حتي فاحت في المكان كلة قلت لصاحبي تشم قال أي والله والله ما شممت أحلي ولا أجمل من تلك الرائحة ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) قال ففاحت منة رائحة المسك والله ما شممنا أجمل من تلك الرائحة فلما كفناة وذهبنا بة إلي المقبرة كنت ممن نزل في قبرة وكان الناس علي شفير القبر يريدون إنزالة بيننا وبين إيدهم فلما أنزلوة وكنت انا وصاحبي في القبر يقول والله الذي لا إله إلا هو أنة حمل من بين أيدينا والله ما حملناة !! ووالله أنة وضع في التراب والله ما وضعناة !! والله أنة وجة إلي القبلة والله ما وجهناة !! يقول كشفت عن وجه فإذا هو يضحك وعلي وجة إبتسامة لولا أنني الذي غسلتة وكفنتة والله ما كنت أظن انة قد مات ، ولكن فضل الله يؤتية من يشاء عاش علي الطاعة ومات علي الطاعة فثبتة الله في اشد اللحظات كما خانت المعاصي اصحابها ثبتت الطاعات اهل الطاعات في أمس اللحظات ،، بصراحة ماذا يريد الشباب اليوم وما الهدف الذي يحيا من اجلة كثير من الشباب أعلم بارك الله فيك انة من أراد الوصول فعلية بالأصول ومن سار علي الدرب وصل وما ربك بظلام للعبيد الطريق واضح الطريق مستقيم لا أعوجاج فية لا يمنة ولا يسرة إنما الأعوجاج في طريق المنكرات والفواحش والمخالفات لذلك من فضل الله علينا وعلي الناس أن جعل الصراط مستقيما حتي تقوم الحجة علي الصغير وعلي الكبير وأنت كل يوم يا من تصلي تسأل الله الثبات علي هذا الصراط المستقيم لأن الأغراءات كثيرة لكن من تعرف علي الله تعرف الله علية

شاب أعرفة رويت لي أخبارة تمام المعرفة يقول اخوة منذ صغرة وهو متعلق بالمساجد أحسبة والله حسيبة شاب نشاء وترعرع في طاعة الله أحسبة والله حسيبة من السبعة الذين يظلهم الله في ظلة يوم لا ظل إلا ظلة ، كما أنا نري نماذج من الضياع ، ولله الحمد نري نماذج كثيرة للأستقامة وهؤلاء حجة علي أولائك لا يتعذر الشباب ويقول كثير منهم نحن لا نستطيع إن أستطاع فلان أنت أيضا تستطيع لكن خذ بالأسباب وخذ بسبل النجاة التي سلكها فلان حتي تنجو أنت ، يقول أخوة نشأ وترعرع في طاعة الله كبر وهو يحب المساجد ويحب أهل المساجد لما ألتحق بالوظيفة ألتحق بالسلك العسكري فكان ذلك اليوم يوم مشهود لا ينساة أبدا ويتذكر ذلك اليوم حين قوبل في مقابلة القبول ووافقوا علية موظفا في السلك العسكري جاء اليوم الذي ستسلم فية البطاقة لة فقال لة الذي ياخذ الصور أنت بلحيتك هذة إن صورتك اليوم علي هذة الصورة فأنت لا تستطيع بعدها أن تزيل هذة اللحية فهل تريد أزالتها قبل أن نأخذ لك صورة قال أسأل الله أن يأخذ عمري قبل أن أبدل سنة محمد( صلي الله علية وسلم ) ، أسأل الله ان يأخذ عمري قبل أن أبدل سنة محمد (صلى الله علية وسلم ) ، سنوات وأنا أعتني بسنة محمد(صلى الله علية وسلم ) سنوات وانا أعتني بمظهري أءتي الأن من أجل وظيفة اتخلى عن دين الله أو أتخلي عن أي شيء من دين الله خذ الصورة وكلي عزة أنني أقتدي بمحمد (صلى الله علية وسلم ) فأخذت لة الصورة في لحية تجللة وتجلل وجة ونرى فيها أثر النور نسأل الله ان يتقبلة فيمن عندة ثم بدأ يسلك طريق الأستقامة مع المستقيمين ويعمل مع العاملين ، يقول أخوة والله لا يهدأ بالليل ولا بالنهار يعمل علي إصلاح الشباب و علي إستقامة الشباب بالليل والنهار يأتية الناس في حوائجهم وهو لا يكل ولا يمل وكما قال النبي ( صلى الله علية وسلم) أنفع الناس أنفعهم للناس وسؤل عن رجل يخالط الناس ويتحمل أذاهم وعن اّخر لا يخالط الناس ولا يتحمل أذاهم فقال ( صلي الله علية وسلم) هذا أحب إلي الله وخير عند الله الذي يسعي في هداية الناس ويسعي في قداء حوائج الناس)) ،،، يقول حتي إذا بلغ سن الزواج تزوج ثم رزقة الله بصيبية وبنات وهو لا يكل ولا يمل في العمل الدعوي والعمل الخيري ثم إلتحق بأحد الهيئات الخيرية يعمل معهم في نصرة الأسلام وفي نصرة المسلمين حتي إذا بلغ متوسط العشرين أو دونها أو أكثر منها قليل قال أصابة مرض وما علم أحد بمرضة كان يتألم ألما شديدا ولم يظهر لأحد من الناس ضعفة ولا ما سببة له المرض كان يتألم ولا يصدر شكواة إلا إلي الله جل في علاة ثم بداء المرض يتفاقم علية ويزيد علية كان يخبي عن امة اّلامة حتي لا تتأذا المسكينة وتحمل هم مرضة يقول حتي بلغ المرض منة مبلغة أخذناة إلي الطبيب فقال الطبيب أنة مصاب بورم خبيث في بطنة ولا بد أن يرضخ ويجلس للعلاج بداوا علاجة بالمسكنات حتي يخففوا عنة الآم ثم تفاقم المرض وذاد وكان لا بد أن يعالجوة بالجرعات الكيماوية ، الجرعات الكيماوية هي أخرا ماذا تسبب أبسط مسبباتها أنها تسبب تساقط الشعر سبحان الله كان دائما يدعوا أن الله يثبتة علي دينة وأن يلقي الله غير مبدل ولا مغير كان يعتز بمظهرة الذي يدل علية سبحان الله يقول الطبيب الذي عالجة بدانا بأعطائة جرعات كيماوية سبحان الله أول ما يظهر علي المريض من مفاعلات عكسية من أثر هذة الجرعات أنة يبدأ يتساقط الشعر يقول و الله الذي لا إله إلا هو ما سقطت شعرة واحدة من جسمة يقول كنت اتعجب الطبيب يقول كنت اتعجب كل المرضي تحدث لهم مثل هذة الأعراض وكلهم يتساقط شعر جسدهم يقول والله كنت أتية وهو نائم في أغمائة كاملة من اّثر هذة الجرعات ومن أثر الألام التي كان يعانيها وكنت اشد لحيتة فلا تسقط منها شعرة واحدة يقول كنت أجر لحيتة علها تتأثر بالشد فأجدها والله ثابتة علي وجة ما سقطت منة شعرة واحدة إلا لأنة كان يدعوا الله أن يلقاة وهو غير مبدل ولا مغير أعتز بدينة فأعتز الله بة ثبت علي دينة فثبتة الله في اشد اللحظات مات ولكن موتة كان لة أكبر الأثر علي غيرة كثير يموت ولا يدرى عنهم كثير يموتون وتنقضي أخبارهم بعد ثلاثة أيام واّخرون يموتون ويحي بموتهم أقوام نحسبة هذا الشاب والله حسيبة حتي في ساعات مرضة حتي في ساعات مرضة كان يدعوا من حولة أما يكفي أن الله كرمة كرامة عند موتة ولقي الله وهو معتز بسنة محمد ( صلى الله علية وسلم ) التي قال لصاحب الوظيفة و الله أني لن أتخلي عن لحيتي ولا طرفة عين فثبتة الله في لحظات موتة .

بصراحة الشباب يحتاجون إلي مراجعة حساباتهم الشباب بحاجة أن يراجعوا حسابتهم و أن يستقيموا في صفوف المصلين سأسلك سؤال و أصدقني في الجواب كيف أنت مع صلاتك وأين صليت الفجر اليوم في جماعة المسلمين أم مع المتخلفين أم مع الذين أولأك الذين لم يركوا ويسجدوا لله رب العالمين كم عمرك اليوم لقد بلغت من العمر عتيا بعضنا من جاوز العشرين وبعضنا من جاوز الثلاثين وبعضنا من جاوز الأربعين فقل لي بالله العظيم لن أسئلك عن العشرين ولا عن الثلاثين ولا عن الأربعين سنة سأسلك عن أشهر مضت منذ بداية العام حتي يومنا هذا قل لي وكن صادقا كم مرة فاتتك صلاة الجماعة مرة مرتين أم ثلاث قل لي و أصدقني بالله العظيم كم مرة نادك منادي الله الصلاة خير من النوم وواقع حال الكثير يقول النوم خير من الصلاة مرة أم مرتين أم ثلاث وأنت يا من تدعي انك محافظ علي الصلوات وأنك لا تتخلف عن الجماعات أصدقني وقل لي بالله العظيم كم مرة تفوتك تكبيرة الأحرام كم مرة فاتتك علي مدى أشهر وعلي مدى أيام والله لا يستقيم حال الشباب صغارا ولا كبارا حتي يستقيموا في صفوف المصلين قرأت عبارة جميلة علقت في أماكن كثيرة هنا و هناك(إذا أردنى النصر فلنصلي الفجر ) إذا أردنا أن ننتصر علي أعدائنا فلا بد أن ننتصر علي من أولا لابد أن ننتصر علي أنفسنا أبدأ بنفسك فإنهها عن غيها فأن أنتهت أنت عظيم والله الذي لا إله إلا هو إنك لن تلقي الله بقربة أعظم من المحافظة علي الصلوات والله لن يقودك إلي الجنة إلا المحافظة علي الصلوات ولو سألت أهل النيران عن سبب سلوكهم ذلك السراط وذلك الطريق الضال ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) فالشباب بصراحة يحتاجون إلي مراجعة حسابتهم حتي الشيب حتي الكبار يحتاجون إلي مراجعة الحسابات فأين نحن عن أولئك الذين لم تفتهم الصلوات هذا يقول أربعين سنة لم تفتني تكبيرة الأحرام و أخر يقول خمسين سنة ما فاتتني صلاة الجماعة فأين نحن من هؤلاء والله لن يتغير الحال ولم يتغير الواقع إلا إذا إنظبطنا في صفوف المصلين ولم يكن للكلام الذي سمعناة بالأمس ولا من قبلة ولا اليوم أثر حتي نبدأ نغير ما بأنفسنا و الصادق هو الذي يصدق مع نفسة الصادق هو الذي يصدق مع نفسة وما ربك بظلام للعبيد أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلني وأياكم من الذين هم علي صلاتهم دائمون وأن يجعلني وأياكم من الذين هم علي صلاتهم يحافظون وأن يجعلني وأياكم من الذين هم في صلاتهم خاشعون اللهم أجمع شملنا ووحد صفنا واصلح ولات أمورنا وأنصرنا يا قوي يا عزيز علي القوم الكافرين استغفر الله العظيم رب العرش الكريم وصلي الله علي محمد وعلي اّلة وصحبة أجمعين .

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وعلي اّلة وصحبة ومن والاة أقول للصحبة دور كبير في معرفة نوعية الشباب فان الطيور علي أشكالها تقع وما ضيع كثير من الشباب إلا الشباب أنفسهم هذا يزين لهذا وهذا يزين لذلك حتي إذا وقع أحدهم في ورطة تخلي عنة أصحابة إلا أهل الصلاح ما كان لله دام وأتصل وما كان لغير الله أنقطع وأنفصل ما الدافع الذي يدفعنا للمحافظة علي الصلوات وما الذي يجعل القلوب حية حتي تستقيم علي أوامر الله فأن الحياة الحقيقية هي حياة القلب لا حياة الأجساد بالطعام و الشراب إذا حيى القلب حية الجوارح و الأركان وإذا مات القلب فالناس أموات في نظر الله ليسوا بأحياء أقول الطيور علي أشكلها تقع سأصف لك علاجا لكني أريدك أن تأخذ بالعلاج حتي يرفع الله عنك هذا التفريط و هذا الضياع كثير من الناس يظن أنة علي خير كثير من الناس يظن أنه علي خير وهذا لجهلة وقلة معرفتة بنفسة .

قال لي أحد الرؤساء الذين أعمل معهم فلان من الناس أخلاقة عالية سلوكة وتصرفاتة راقية لكنة فية عيب واحد قلت ما هو قال ما يصلي معنا في المسجد قلت و الله هذا عيب يقبح في رجولة الرجل فأن الله سمى أهل المساجد رجال أما من دونهم فتنتفي عنهم هذة الصفة عند الله جل في علاه ألتقيت فلان هذا الذي ذكرة ذلك كنا قد خرجنا من المسجد وألتقيتة قد خرج من الصالة الرياضية مجتهد علي بدنة وعلي عضلاتة هكذا حال المنافقين نسأل الله العفو و العافية ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ألتقيتة والناس قد خرجوا من الصلاة وهو قد خرج من الصلاة الرياضية قلت فلان قال نعم قلت أريدك في أمر هام سلمت علية ثم قلت رأيسك يذكرك بالخير ويقول فلان أخلاقة عالية تصرفاتة راقية لكن فية عيب واحد قال ماهو أنظر بارك الله فيك حريص أن يزيل عيوبة أمام رئيسة وفية من العيوب أمام الله ما الله بة عليم لم يحرص يوما علي مراجعة حسابتة مع ربة قلت يقول أنك لا تصلي معهم في المسجد ولا تشهد الجماعة قال صحيح يا شيخ مقصر مقصرون قلت لا أنتبة أنتبة بارك الله فيك كلنا نقصر لكن فرق بين التقصير وبين الضياع أني تفوتني تكبيرة الأحرام مرة في اليوم أنا مقصر أني تفوتني صلاة الفجر قبل الفجر وأصليها بعد الفجر أنا مقصر أني لا أدرك أربعة قبل الظهر من حين أو فترة من الفترات أنا مقصر أني يفوتني قرأة وردي من القراّن يوما أنا مقصر لكن تفوتني صلاة الجماعة تفوتني الجمعة والجماعات؟؟؟؟؟ قلت أنت مضيع يا شيخ أنت تعيش في ضياع وأنت لا تعلم كثير علي حالة وعلي شاكلتة ويظن أنة علي خير قال الله جل في علاه ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) لا يصلي ولا يحضر الجمعة والجماعات ويظن أنة علي خير أي خير هذا قلت أنتبة يا فلان أنت تعيش في ضياع التقصير كلنا نقصر ولا أحد يخلوا من التقصير لكن أنت تعيش في واد وأهل الصلاح يعيشون في واد أخر فراجع الحسبات وأستقم في صفوف المصلين لله أقوام تنصحة من مرة واحدة يراجع الحسابات ويستقيم مع المستقيمين فما جائت الصلاة التي بعدها إلا وقد رأيتة بثياب بيضاء وغطرة بيضاء وقد أستقام في صفوف المصلين من كلمة واحدة فأن الفرد الذي قية خير تكفية الأشارة .

فأقول أولا لابد أن تعرف حقيقة لا بد أن نعرفها أننا لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا وأننا لا ندري متي ننتقل من هذة الحياة إلي الحياة الأخري فالموت يأتينا بغتة فهل يرضيك يا من تفرط في الصلوات أن يأتيك الموت وأنت علي حال التفريط الجواب لا ما يرضيك إذا لابد أن تسعي إلي التغير و تسعي إلي التبديل ، سأل رجلا رجل عندة وكان مضيعا مفرطا في أوامر الله فقال يا فلان الحال التي أنت عليها ترضاها للموت قال لا قال هل نويت ان تغير هذة الحال إلي حال ترضاها للموت قال ما أشتاقت نفسي بعد قال وهل تضمن ان لا يأتيك الموت وأنت علي هذة الحال قال لا قال وهل بعد هذة الدار دار فيها معتمد قال لا قال والله ما رأيت عاقل يرضي بهذة الحال أعمل بالنصيحة بارك الله فيك أعمل بالنصيحة بارك الله فيك وأسمع الموعظة فقد قال الله عن المعرضين ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ) العلاج جاهد النفس العلاج كما قال النبي ( صلى الله علية وسلم ) ألا أني نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فأنها تذكركم بالأخرة ماغفل من غفل ولا فرط من فرط إلا لأنة تناسى الموت تناسى الموت الذي هو أقرب إلي أحدكم من شراك نعلية الموت الذي ينتظر كل واحد منا لو أيقنا بالموت ولحظاتة وساعاتة وأنة ياتينا بغتة لتغير واقع حال كثير من الناس كيف حال أولائك الذين فرطوا في ساعات أحتضارهم ينادون بأعلي الصوت رباة إرجعون يستجاب لهم لا يستجاب لهم حيل بينهم وبين ما يشتهون فأجعل لك زيارة للمقبرة من حين إلي حين تزور بها الموتي وتذكر فيها حالهم وتدعوا لك ولهم بالثبات والأستقامة سبحان الله ما يعرف قيمة النعمة إلا من فقدها زور المرضي وأنظر في أحوالهم وأنظر إلي من سلب نعمة السمع ونعمة البصر ونعمة القدم ونعمة اليدين حتي تعلم انك في خير عظيم

رجل يعمل في أحد الأسواق حملا طويل القامة مفتول العضلات يحمل من الأثقال ما لا يستطيع ان يحملة الرجل والرجلان قيل لة لماذا لا تصلي أبدا ما يستجيب قال أنا علي هواي أفعل ما أشاء ولا احد يأمرني وينهاني أغتر بقوتة أغتر بعضلاتة يذهب الناس حين الصلاة بعد إغلاق أماكنهم ومحلاتهم يذهبون إلي المسجد وهو يجلس في مكانة يأكل و يشرب سبحان الله ألا يحمد الله علي هذة النعم وهل الحمد و الشكر يكون بالكلام فقط سبحان الله يمهل ولا يهمل سار يوما بين المحلات وهو يحمل حملا ثقيلا فزلت قدمة علي قشرت موز النتيجة أصيب بشلل كامل ووضع علي الفراش لا يتحرك منة إلا رأسة يسأل ما هي الأمنية التي تتمناها الأن قال أتمني أن أصلي مع الجماعة الله أكبر ما كنت تغدوا وتروح ما كنت تذكر ويقال لك صلي مع المصلين وحافظ علي أوامر الله مع المحافظين فما أستقام وما استجاب ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) أعلم بارك الله فيك أنة من لم يعتبر بلأخرين سيكون لة عبرة في يوم من الأيام فزر المقابر وزر المرضي وإذا حدثتك نفسك بالتفريط والتضيع فذكرها ان الموت قريب أسأل الله أن يحي قلبي وقلوبكم وقلوب السامعين وان يجعلنا هداة مهدين لا ضالين ولا مضلين .

أسئلة :
يسأل السائل ويقول أنة يتوب من المعصية ثم يعود إليها مرة أخري ثم يتوب ويعود فما هو الحل ؟

قال المفسرون في قولة تبارك وتعالي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ) أي توبة صادقة توبة لا يرجع بعدها إلي الذنب حتي يلقي الله جل في علاه لكن هل أنا معصوم أبدا يخطيء حتي الذي يتوب يقع في الخطيء مرة ثانية فكن بارك الله فيك ممن إذا أخطيء ندم وتاب لكن تتكرار الخطاء مرات ومرات دليل علي شيء واحد دليل ضعف دليل تهاون دليل عدم الصدق مع الله جل في علاه فأن الله يثبت الصاديقن عن الوقوع والأنزلاق في تلك المزالق التي ينزلق فيها كثير من الناس ، أني أخطأ هذا وارد لكني أكرر نفس الخطأ هذا دليل علي أني لم أصدق في توبتي كثير يتوب لكن التوبة ناقصة التوبة غير كاملة من أجل هذا تراة يقع في الذنب مرة ثانية وثالثة ورابعة ، التوبة حتي تقبل يجب أن تقوم علي الأركان الثلاثة وقيل ركن رابع لابد أن يندم لابد أن يعزم لبد أن يقلع عن الذنب بعضهم يقلع عن الذنب ويعزم أن لا يرجع لكنة ما يندم التوبة ناقصة لذلك تاة يعاود الذنب مرة ثانية وثالثة ثم يتوب ثم يعاود الذنب مرة ثانية وثالثة لأن شروط التوبة لم تكتمل لابد من الندم كما قال النبي ( صلى الله علية وسلم ) الندم توبة ، لابد أن يستشعر عظم الذنب والخطأ والتقصير الذي قصرة في حق الله جل في علاة ثم يعزم ويقلع عن الذنب ،،، والبعض قد يندم وقد يترك ولكنة لا يعزم علي تركة لذلك التوبة ناقصة فتراة يقع في الذنب مرة ثانية ومرة ثالثة ، لكن الذي يصدق ثق تمام الثقة أن الله يثبتة عن عدم الوقوع في الذنب ، ثم هذا الذي يخطأ مرة ومرتين وثلاث ويعاود الذنب ألا يخشي أن تأتي واحدة وتكون هي القاسمة،،، هذا الذي يخطأ مرة ومرتين وثلاث ويعاود الذنب ألا يخشي أن يكرر الذنب فتكون هي القاسمة( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) أننا نخطأ وارد لكن أننا نعاود الخطأ مرات ومرات هذا دليل أننا نحتاج إلي مراجعة حسابتنا مع توبتنا .

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصادقين في أقوالهم وفي أفعالهم .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 10:59 AM
(الوقايه من أمراض القلوب)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أسأل الله العلي العظيم المنان الكريم الواحد الأحد الفرد الصمد أن يصلح نيتي ونواياكم وذريتي وذراريكم وأن يثيبني وإياكم على ما نقوم به وأن يحشرنا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأسأل المنان الكريم العفو الرحمن الرحيم كما جمعني بكم في هذا المسجد أن يجمعني بكم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.. اللهم آمين.. اللهم آمين.. اللهم آمين..



- في منتصف شهر رمضان، وعندما أقيمت الصلاة في مسجد من مساجد حي السليمانية في صلاة الفجر وعندما أقام الصلاة المؤذن، إذا بمصلي من المصلين يقع من طوله ويختلط المسجد ماذا يعملون به، منهم من قال: نذهب به جميعاً ونترك الصلاة ومنهم من قال: نصلي ثم نذهب به للمستشفى واقترح عليهم آخر، قال: بل يأخذه ثلاثة أو أربعه ونصلي ومن أراد أن يذهب له في إسعاف العسكري فعليه أن يذهبوا إليه، في الطريق استيقظ هذا الشاب في الأربعين من عمره وبدأ بماذا؟ بدأ بلا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر.. الله أكبر ولا إله إلا الله.. وصل إلى إسعاف المستشفى العسكري بادره الأخوة وعندما وضعوه على جهاز القلب رأوا في قلبه عجباً رأوا جلطه لو كانت في جمال لأهلكتها فكيف بهذا الرجل؟

يبتسم بذكر الله.. يطمئن بذكر الله.. لا إله إلا الله والله أكبر يرددها.. وطُلب الأخصائي الأول للقلب وجاء إليه ورأى حاله وتعجب من ابتسامته ثم دنا منه فرأى ما في قلبه فذهب مسرعاً ليجهز غرفة الإنعاش في الإسعاف ليأخذه إليها ويقول الزميل: عندما دخلت إليه راجعاً وجدته يُسر في أذن أحد زملائي سراً فظننت أنه يكلمه في شيء خاص فبعدت عنه ثم ما هي إلا دقيقه أو أقل وإذا بذاك الشاب يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. ثم يموت، فيقول الزميل: فإذا بزميلي الآخر يبكي.. يبكي، سألته: لماذا؟ فبعد أن أفاق بعد ثلاث أو خمس دقائق قال لي: يا دكتور فلان هذا الرجل قال لي كلام، قلت له: ماذا قال لك؟ قال أسر لي وهو مبتسم، قال: والله إني مُتوفى و والله إني لأرى الجنة و والله إني على خير، ثم دخلت أنت فتشهد فمات.. سُئل عن هذا الرجل على أي شيء هذا الرجل، فقيل لزميلنا: هذا الرجل كان يُسابق المؤذن على المسجد فساعة يسبقه وساعة يسبقه المؤذن والغلبة دائماً لهذا الرجل.. شاب في الأربعين ما خرج من مسجدٍ إلا تذكر أنه صلى صلاة فنهته عن الفحشاء والمنكر ولم يُعهد عليه زيف، كذب، نميمة، غش، غيبة، تدنيس أو قطيعة رحم..



- أجرى أحد الزملاء عملية ترقيع شرايين لمريض وبعد ستة أيام وقد كان الزميل قد هم بإخراج هذا الرجل في ذاك اليوم لأن صحته طيبه وعندما هم بإخراجه تفاجأ الجميع أن هذا الرجل قد استدعى زوجته وأبنائه وأخوته وجمعهم أمامه وقال لهم: اسمعوا فإني والله متوفى فعليكم بكذا وكذا وسامحيني يا أم فلان عن كذا وكذا واعمل أنت يا فلان كذا وكذا ثم استدعى الطبيب وقال له: أستسمحك واسأل الله لك التوفيق فأنا متوفى فسامحني وجزاك الله على عمليتي، ثم استدعى الممرضين وقال لهم ما قال ثم نام على جنبه الأيمن وتشهد ومات.. هذا الرجل معروف عند الناس بحبه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معروف بطيبه وحفظ لسانه معروف أحسبه والله حسيبه..



- حدثني الدكتور جاسم الحديثي وهو استشاري أمراض القلب للأطفال في المركز عندنا وهو ثقة أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا وكناه أحد الأخوة بحمامة المسجد من ورعه وتقاه وهذا كان في بريطانيا فكيف به في أرض الإسلام، حدثني وقال: حدثني شاب زميل لي وهو ثقة أحسبه والله حسيبه، أنه قد أُستدعي في ليلة من الليالي لأنه كان مناوب للكشف على رجل قد مات لكتابة شهادة وفاته وكما هو المعتاد وضع سماعته على قلب ذاك الرجل وسمع عجباً، سمع قدرة المنان العزيز الرحمن الكريم الذي يحيي العظام وهي رميم، ما أن وضع سماعته على جسد ذلك الرجل إلا وسمع "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" فيقول: وقفت وسألت الممرض هل نحن في صلاة الفجر؟ هل سمعت أذان؟ قال: لا، فرجعت بالسماعة فوضعتها عليه إلى أن انتهى الآذان وتوقف القلب وتوقف الصوت، أتدرون من هو ذاك الرجل؟ ذاك مؤذن قد شُهد له بأشياء عجيبة، يُقال: كان يفتح المسجد قبل الآذان بنصف وكان يختم في ثلاث، وكان لم يُشهد عليه مرة أنه لم يسبح أو يهلل إذا تركه الناس، لم يغتب لم يعمل أي شيء من الفحشاء والمنكر، أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً..



- أصيب شاب في السابعة عشر من عمره بطلق ناري عن طريق الخطأ، أخذته أمه وأباه إلى المستشفى وهم في الطريق نظر هذا الشاب إلى أمه وهي تبكي، قال: أمي.. أمي.. أمي لا تحزني فإني والله على خير وإني والله مُتوفى وإني والله لأشم رائحة الجنة، وصل إلى إسعاف المستشفى العسكري بالرياض، كنتُ في غرفة العمليات، أرسلت له أحد الإخوة فعندما قرب منه قال له: دكتور أرجوك والله إني مُتوفى و والله إني لأشم رائحة الجنة أريد أمي وأبي أن أودعهما، يقول الزميل: ارتفع شعر رأسي تلعثم لساني امتلأت عيناي بالدموع لم أعرف كيف أرد، تراجعت للوراء ذهبت إلى أمه وأباه أتوا..قبلهما.. ودعهما، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، بعد صلاة المغرب وفي مسجد المستشفى وبعد أن أنهيت عملياتي في ذاك اليوم قابلت الأخ ضياء مغسل الموتى في المستشفى العسكري وهو على خير أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا..

قال لي نفس القصة وزاد عليها أنا والله من فككت أصابع يده من الشهادتين وأنا والله من مسح العرق من على جبينه وإن فيه طراوة لم أعهدها في مُتوفى، وإن في وجهه نضارة لم أرها في وجه مُتوفى قبل، سُئل أباه على أي شيء ابنك هذا؟ سبعة عشر عاماً يرى موقعه في الآخرة وهو مازال معنا في الدنيا يشم الجنة بمسكها وريحها وريحانها وهو مازال في إسعاف المستشفى العسكري بالرياض، سئل على أي شيء ابنك هذا، فقال كلاماً عجباً، قال: ابني هذا منذ بلغ وهو متعهدنا لصلاة الفجر والمسئول في المنزل عن إيقاظ الناس، ابني هذا منذ بلغ وهو صاحب قيام ليل، ابني هذا منذ بلغ وهو في الروضة من المسجد، ابني هذا منذ بلغ وهو محافظ على حلق تحفيظ القرآن، ابني هذا في الصف الثاني ثانوي علمي من الأوائل...



- في الساعة السابعة إلا ربع اتصل بي الإسعاف وقال إن هناك مريضه أصيبت بجلطة في قلبها نريدك أن تأتي فتراها فجئت مسرعاً وما أن وصلت إلى باب الإسعاف إلا وتوقف قلبها فبدأت بالتدليلك وبعد دقيقتين من التدليك إذا بها ترفع يدها، تفتح عيناها كأنها تنظر لأحد في السماء وتخاطبه بقوة وحرارة وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فأتوقف ثم تتوقف هي، وأبدأ بالتدليك فتعيد الكرة في الثانية، فأتوقف وفي المرة الثالثة رأيت عجباً رأيت قدرة المنان العزيز الرحمن الرحيم الذي يحيي العظام وهي رميم، رأيت تلك المرأة بعيني وكان معي الدكتور عبدالجبار رأيتها تتشهد وترفع يدها وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وإذا بعيني تقع على جهاز القلب الموصل بقلبها وأرى قدرة المنان العزيز، قلب لا يعمل ولسان ينطق بلا إله إلا ا لله، خرجت إلى زوجها معزياً ذكرت له القصة وظننته ما ظننت، فرد علي بكل بساطة: يا دكتور أنا لا أستغرب! كيف لا تستغرب؟! أنا لا استغرب لماذا؟ قال: منذ تزوجتها يا دكتور منذ خمس وثلاثون عاماً هذه المرأة لم تترك قيام الليل إلا بعذر شرعي..



- في الساعة السابعة صباحاً دخلت باب الإنعاش فإذا بستة أبناء برره يقابلونني ويقولون إن أبانا يحتضر لو سمحت يادكتور خالد نريدك أن تأتي وتُلقنه الشهادة، جادلتهم فجادلوني على من يُلقنه الشهادة ومن هو الأولى بهذا فأقنعوني أن أقوم أنا بتلك المهمة، ذهبت إليه قربت منه وقبل أن ألقنه الشهادة وقبل أن أنطق نظرت إلى جهاز القلب الموصل بقلبه فوجدت ضغطه 35 العالي والواطي 18 ونبضه 25، رجل يحتضر دنوت منه، قلت له: قل أشهد أن لا إله إلا الله فحرك يده وحرك لسانه، هذا الرجل له شهران قد توقفت كليتاه ورئتاه وأصيب بجلطة في دماغه وتعطل قلبه ولكن مع لا إله إلا الله حركته.. لم تنتهي القصة رأيت العجب، رأيت الممرضة ميري-الكافرة- وإذا بها تقول لي دكتور جبير انظر.. انظر إلى الشاشة فأنظر قدرة المنان العزيز الرحمن الرحيم نبضه أصبح 115، ضغطه 125 على85 علمت أن هذا الرجل أن لا إله إلا الله لم تحرك لسانه فقط ويده بل حركت جميع أركانه وجوارحه قلبه وعقله ودماغه الذي قد انتهى بالجلطة فعلمتُ –أحسبه والله حسيبه- أن هذا الرجل على خير، فطلبت من أبنائه أن يقرءون عليه شيئاً من القرآن لأنه يحس بذكر الله فيذكروه به، وقلت لهم: قد يموت بعد نصف ساعة أو ساعة، فماذا جرى!! قدرة العزيز المنان الكريم الرحمن الرحيم.. استمر أبناؤه يقرءون عليه القرآن، أبناؤه الستة بالتواصل أربع ليالٍ وثلاث أيام لم ينقطعوا أبدا أبداًً حتى أتموا عليه قراءة المصحف ثم توفاه الله، سألت أبنائه على أي شيء أبوكم هذا، قالوا: أبونا صاحب قرآن، أبونا يختم في ثلاث وإذا أُشغل في خمس ولا يتعدى سبعا، أبونا صاحب لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أبونا صاحب سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.



- حدثني ضياء وأخوه حمد وهما مغسلا الموتى في المستشفى العسكري في الرياض وهما أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا من أهل الطاعة والالتزام، حدثاني وقالا: أتانا رجل متوفى في السبعين من عمره من أهل سكاكا وكنا في ذاك الوقت ليس لدينا في المغسلة شيء من الطيب أو ما نطيب به الناس حتى الكافور والسدر لا يوجد عندنا، قد طلبناها من المستشفى ولم يؤمنها مكتب التموين، فيقول سألت أبنائه والكلام لحمد: هل عندكم شيء من الطيب لأبيكم؟ قالوا: لا.. نحن من سكاكا وليس عندنا شيء أبدا، فيقول والكلام لحمد: بدأت بالغسل وما أن لامس الماء جسد ذلك الرجل المسن إلا وفاحت رائحة من أطيب أنواع الطيب، أزيد الماء فتزيد الرائحة.. أزيد الماء فتزيد الرائحة.. أزيد الماء فتزيد الرائحة.. تعجبت! وقفت.. وذهبت إلى أخي ضياء وكان في المكتب، قلت له: تعال لتساعدني ولم أقل له شيء، جاء وما أن دخل المغسلة إلا وشم تلك الرائحة، قال: أحضرت له الطيب وطيبته؟ قلت: لا انظر، فصببت الماء ففاحت الرائحة، طلبت من أحد أبنائه أن يدخل، فدخل فتعجب، سئلناه هل طيبتم أباكم شيئاً قبل أن يموت؟ قال: لا إنه في الإنعاش أسبوعين وفي الثلاجة 36ساعة فلم نطيبه! قال: هل أنتم طيبتموه؟ قلنا: لا.. المهم انتهينا من غسله ونشفناه ثم قلبناه في كفنه وما أن لامس كفنه إلا وفاح من الكفن رائحة مثل الأولى فكفناه وأخذه أبناؤه وذهبوا به، ويقول الأخ ضياء فتبعت أبناؤه سألتهم: على أي شيء أبيكم هذا؟ انظروا ماذا قال: قال ابنه: أبي هذا منذ عرفت نفسي في سكاكا وهو آمر بالمعروف ناهي عن المنكر لم يرى منكراً إلا وغيره بقدر الاستطاعة ولم يرى معروفاً إلا ودل عليه بقدر الاستطاعة بلين وتودد وسماحة وأناء..



- كنت في إجازة وكنت أراجع بعض الأبحاث في بيتي وكانت الساعة الثانية ليلاً فجاءني هاجس خاطر أن آخذ أوراقي هذه وبحثي وأتمه في المستشفى ولم تكن لي عادة، فأخذت أوراقي وذهبت إلى المستشفى ودخلت قسم المسالك البولية وما أن دخلت القسم إلا وقابلتني في الساعة الثانية والربع ليلاً تلك الممرضة وقالت لي: دكتور جبير هناك رجل يحتضر تعال وصلي عليه على طريقتهم وكانت هي إيرلندية كاثولكيه، قلت لها: ما اسمه قالت: محمد. كم عمره؟ قالت: أربعون، قلت: مابه؟ قالت: سرطانه في المثانة انتشر في جميع أجزاء جسمه حتى وصل إلى دماغه وهو مغمى عليه منذ شهر لا يحس بشيء في غيبوبة تامة، قلت: كم نبضه؟ قالت: نبضه العالي قرابة الثلاثين والواطي لا أحصيه.. كم نبضه؟ قالت: في الخمسة عشر يقل أو يزيد، ذهبت إليه بحثت والغريب أني ذهبت إلى تلك الغرفة التي قالت لي الممرضة فرجعت إليها مسرعاً قلت: لم أجد شخصاً يحتضر! قالت: إنه هناك، قلت: لم أجد شخصاً يحتضر! وجدت جميع المرضى ولم أجد فيهم شخص يحتضر! فأخذتني إليه وماذا أرى؟ أرى شاباً يشع النور من وجهه، شاباً مُلأ وجهه ببياض وحمره وزينت وجهه لحية سوداء من يراه لا يظن أنه محتضرا وعندما نظرته لأول مرة كنت أظنه مستلقياً نائماً فلم أظنه محتضرا! دنوت منه قلت له: محمد، قال: نعم، قلت: كيف حالك؟ قال: بخير والحمد لله، قلت له: قل لا إله إلا الله، فقالها ثم مات... تعجبت الكافرة كيف هذا من لا نبض له أو ضعيف النبض يقول بهذه الطلاقة كلمات وأتحادث إليه، فقالت لي: هلاّ كلمت أهله، قلت: نعم.. أنا من يريد أهله، أخذت التليفون فكلمت أهله فرد أخاه قال أنا في شقة مفروشة أمام المستشفى العسكري بالرياض، سوف آتيك الآن، فجاءني وسألته بعد أن ذكرت له قصتي أني كنت في بيتي أذاكر وانسقت له انسياقاً لألقنه الشهادة فما أمر أخيك؟ أتدرون ما أمر أخيه؟ أمره عجب، قال: أخي هذا منذ عـرفـته لم يغتب أحداً ولم يسمح لأحداً أن يغتاب في مجلس هو فيه..



- كان لي قريب في الثلاثين من عمره، أصيب بالسرطان في الدماغ، ذهب إلى الولايات المتحدة للتطبب وبعدها لم يُكتب له الشفاء فجاء إلى المستشفى العسكري بالرياض ثم جلس فترة وقبل أن يموت بثلاثة أسابيع أو أربعة أغمي عليه وقبل أن يموت بليلتين ذهبت إليه رأيت في وجهه عجباً، عيناه قد خرجت من مكانهما أنفه قد كبر عشرة أضعاف شفتان كبيرتان متشققتان، خد بل الخدان متشققة، لا تستطيع أن تنظر لوجهه بل أجزم أن أكبر أعداءه والحاقدين عليه لا يستطيعون النظر إلى وجهه، علمت أن أجله قد دنى أو ظننت أن أجله قد دنى فطلبت من الممرضات أنه إذا بدأ في الاحتضار أن يتصلوا بي بدل أن يتصلوا بأهله فترد والدته فيزعجوها بوفاته، فعلاً يوم الاثنين الساعة 6صباحا اتصل بي المستشفى وقال: إن قريبك الفلاني يحتضر، جئت إليه.. سألت الممرضة كم ضغطه؟ قالت لي: العالي25أو27 الواطي أعتقد 12أو13 لا أستطيع أن أحسبه، سألتها: كم نبضه؟ قالت: تحت الثلاثون، دخلت إليه فماذا أرى؟ أرى وجه محمد الناصع الطيب من سنة قد فاتت، كأني لم أرى وجهه من ليلتين وذاك المنظر رأيت عيناه وقد رجعت إلى مكانها وأنفه قد عاد كأنه طبيعي ووجهه وشفتاه وتلك الابتسامة المرسومة على شفتاه، تعجبت من أمره، دنوت منه، قلت: محمد، قال: نعم.. خالد، قلت له: نعم، قلت له: كيف حالك؟ قال: بخير والحمد لله، قلت له: اشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد شهادة كاملة كأنه جالس معي جلوساً عادياً ثم توفاه الله.. وبما أنه قريبي بدأت أبحث على أي شيء كان له هذا من حسن الخاتمة، أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً، ولم أجد جواباً شافياً وبعد سنة قابلت أباه في مناسبة خاصة، ذكرت له القصة أو ذكرته بالقصة، فبعد أن امتلأت عيناه بالدموع نظر إلي وقال: أبا محمد ابني هذا غريب.. لماذا غريب؟ قال: منذ عرفته وهو لا يعرف الحقد والحسد لا يعرف ولا يمكن أن ينظر إلى ما في يد الناس لم يقل منذ حياته، أبي لماذا أعطيت فلان ولم تعطني؟ ولا يمكن أن يكون في قلبه ذرة حقد أو حسد على أحد..



بعد هذه المقدمة أبدأ محاضرتي وقبل أن أبدأ ما هو موقفنا من هذه القصص التي لا أقول قال وقال ولكني أقول قلت وسمعت وإن عن عنت فأعن عن، عن رجل واحد ثقة ومن حصلت له القضية بعينها،ماهو موقفنا؟ أترك هذا السؤال لكم للإجابة عليه ولكن محاضرتي:



ماهي سبل الوقاية من أمراض القلوب؟ كيف نقي قلوبنا من الأمراض؟



الكل في المجالس يقول: يا دكتور كثرت الجلطات.. يا دكتور كثرت التهاب الصمامات.. يا دكتور كثرت الخفقانات، يا دكتور كثرت الوخزات، يادكتور كثرت الآلام.. فما السبب؟

أخواني نحن السبب.. كيف نقي قلوبنا من الأمراض؟

ما استطعت أن أجمعه وعدوا معي وقد تجمعون أكثر مني فقد جمعت إحدى وعشرين سبباً لهذه الأمراض..

كيف نقي قلوبنا من الأمراض؟



نقيها: 1- المحافظة على الصلاة. 2- المحافظة على قراءة القرآن. 3- البعد عن الغيبة. 4- البعد عن الحسد. 5- الأمر بالمعروف. 6- ذكر الموت والتفكر في ما بعد الموت، المنافسة في أعمال الآخرة، الإيمان بالقدر خيره وشره، استصغار الأعمال واستعظام الذنوب، النفس اللوامة، التعفف عما في أيدي الناس، السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، المحافظة على الأكل ومحاربة السمنة وعدم المبالغة في الأكل، السيطرة على السكر، السيطرة على الكلسترول، السيطرة على التهاب اللوزتين والحلق خاصة عند الأطفال، البعد عن ما حرم الله من دخان وخمور ومخدرات، المحافظة على أعضاء الجسم وخاصة الأسنان، ممارسة الرياضة, أما آخرها فقد تستغربون.. الالتزام بقواعد المرور، سوف تقولون يا أبا محمد كيف هذه؟

كيف المرور يقي بأمر الله من الأمراض العضوية؟ وأنا أقول هذه ما سردتها عليكم إنما هي كيف نقي أنفسنا من الأمراض العضوية؟

سوف أبسطها وأسأل الله أن يعينني على ذلك..

كيف الصلاة تقي من الأمراض العضوية؟

أقول لكم ألم يقل المولى جل تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) فمن يصلي الصلاة فقد كان له أمران مُنع عن الفحشاء والمنكر، وتارك الصلاة يا أخوان كالذباب يقع على كل فاجر؛ فقد يكون شارب خمر ويؤذي قلبه، شارب دخان ويؤذي قلبه، شارب مخدرات ويؤذي قلبه.. وقد يكون صاحب غيبة ونميمة وحسد لأنه لم يصل صلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر، فأما ما ذكرت من الثلاث الأول فتعرفون أنها مما لا شك فيه أنها سبب مباشر في الأمراض العضوية للقلب.. وتسألونني كيف يكون الحسد والغيبة والنميمة سبب مباشر للأمراض العضوية للقلب؟ أقول إن صاحب الغيبة والنميمة والحسد في قلق في محنة لا يرتاح فيصاب بأمراض عدة أغلبها الخفقان، ألم تزد هذه الأيام أمراض الخفقانات في مجتمعات أمة محمد؟! ألم تزد تلك منظمات القلب في قلوب أمة الإسلام؟! ما سببها؟

ثم ثانيها ألم يقل سبحانه وتعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فإذا صليت صلاة مودع اطمئن قلبك وانشرح صدرك ورخصت عندك الدنيا واهتميت بالآخرة، وجعل الله الدنيا أقل شيء عندك وجعل الله الآخرة أكبر همك ومن وصل إلى هذه المنزلة فقد ارتاح قلبه ولن يأتي لابن جبير في عيادته.. تقولون كيف هذا؟ كيف؟

اضرب لنا أمثلة ، اضرب لنا شيء من أمثلتك، أقول أضرب لكم اثنان.. جاءني رجل بعد صلاة العشاء وقال: إن زوجتي مصابة بخفقان وضيقة في الصدر، أريدك يا دكتور أن تراها، قلت: أحضرها غداً الساعة الثامنة إن شاءالله..

جاء بها وعملنا لها فحوصات فلم أجد بها شيئاً في القلب، قلت لها: تعالي.. يا أختي سوف أسألك خمس أسئلة، قالت: نعم؟ قلت: أنت تشتكين من خفقان في القلب، قالت: نعم، قلت: عندك القولون؟ قالت: نعم، قلت: عندك ألم في المفاصل؟ قالت: نعم عندي موعد مع دكتور المفاصل.. قلت: عندك ألم في المعدة؟ قالت: نعم عندي موعد مع دكتورة المعدة، قلت: عندك وجع في الرقبة والرأس وصداع؟ قالت: نعم عندي موعد مع دكتور الأعصاب، قلت: عندك ضيق في التنفس؟ قالت: نعم عندي موعد مع دكتور الصدر. قلت: أختي تريدين أن يشفيك الله؟ قالت: نعم، قلت: سوف أسألك سؤالين أو ثلاثة، قالت: ما هي؟ قلت لها: أتصلين الصلوات الخمس في وقتها؟ قالت: نعم ماعدا الفجر أحياناً، قلت لها: أتذكرين الله في الصباح والمساء؟ قالت: لا، قلت: ألك ورد من القرآن؟ قالت: لا.. أتقومين الليل؟ قالت: لا ... أتوترين؟ قالت: لا ، قلت لها أتريدين الشفاء؟ قالت: نعم، قلت: سوف أكتبُ لك وصفة ولكنها من العزيز المنان الرحمن الرحيم، كتبها لعباده فالكيس منهم من يحفظها، قالت: نعم.. ماذا؟ قلت: تقومين قبل الفجر قليلاً فتصلين ما يفتح الله عليك ثم تصلين الفجر وتذكرين الله بأذكار الصباح وتقرئين القرآن وتأخذين منه ورداً ثابتا ثم تصلين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقتها إذا دخل وقتها، ثم تحفظين لسانك من الغيبة والنميمة، فقالت: هذا صعب يا دكتور، قلت: حاولي فوالله ما اتجه للمنان العزيز الرحمن الرحيم أحدٌ إلا ساعده، بعد ثلاث أسابيع يا إخوان جاءني زوجها بعد صلاة العشاء أيضاً، سألته عنها؟ فضحك وقال: مزقت جميع المواعيد.. شفاها الله وجزاك الله خيراً أبا محمد قلت: لا والله ما عملت شيء، هي امرأة فيها خير وصلاح عرفت بتقصيرها فكان هذا حقاً..

أما الأخرى فقد كلمني عليها أحد الأقارب وما أن جلست هي وزوجها إلا وبادرتني بكلمة تقول: يا دكتور تعبت.. تعبت.. قلت لماذا تعبتي؟ قالت: ذهبت للدكتور الفلاني والدكتور الفلاني لي سنتان وأنا أذهب إلى الدكاترة ولم أشفى تعبت قلت: مما تشتكين؟ قالت: من خفقان ضيق في الصدر كسل وهن في العظام، قلت: خيراً إن شاء الله أرسلتها للفحص وبعد أربعة أو خمسة أيام جاءتني بفحصها نظرت لأوراق فحصها وجدتها سليمة مائة في المائة قلت: أنت سليمة بالمائة لكن أنت عندك مشكلة .. قلت: أنت تفعلين كذا.. قالت: نعم ..تغتابين..نعم .. تفعلين كذا ..نعم قلت: تريدين أن تشفي؟! قالت: نعم إذاً لماذا أتيت لك؟ قلت: تتبعين هذه الأشياء، قالت: أنت دكتور أم شيخ، أنا أريد دواء ما دخلك أصلي فرضي أم لا، قلت: هذا ما عندي.. المهم بعد أسبوعين علمت عن طريق قريبي هذا أنها ذهبت إلى أحد الزملاء ودفعت خمس أو ست آلاف للكشف وفي مستشفى آخر ثلاثة آلاف وبعدها في بريطانيا وبعدها في أمريكا تبحث عن العلاج.. والعلاج عند رب الداء والدواء..

كيف القرآن يحمي به الله قلوب عباده من الإصابة بالأمراض العضوية؟

إذا قرأت القرآن، يقول الله سبحانه وتعالى :(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فيطمئن قلبك وينشرح صدرك وتعلم أنك تخاطب ربك فيذهب سقمك ولا تأتي إلى ابن جبير في عيادته..

أخواني 60% بل 70% ممن يرتادون علي في العيادة أسبابهم أنهم أفرطوا في حق الله وما يرجع بعضهم إلا ويشفون وما يعاند بعضهم إلا ويذهب كما ذهبت تلك المرأة.

الغيبة الحسد النميمة كيف تؤثر على الشخص؟

كذلك تؤثر.. صاحب الغيبة والنميمة يا أخوان تكون عيناها كـ(مساحات السيارة) ينظر إلى الناس هذا كذا وذاك كذا وذاك كذا ومن أين حصل على كذا ومن أين اشترى كذا، ويدخل نفسه في دوامه قلق والمصابون بالقلق هم أكـثـر عرضة للإصابة بالشرايين التاجية.



- جاءني رجل أستاذ في الجامعة من هؤلاء أعلمكم بماذا يعمل؟!

يمشي ساعة ونصف في اليوم، يسبح من نصف إلى ساعة يومياً، يتمرن على الحديد قليلاً، يعمل حمية، يخاف من ماذا؟ يخاف أن يصاب بجلطة في القلب وعمره قد تعدى الخمس والأربعون قليلاً وإذا به يصاب بأسوأ أمراض شرايين نظرت إليها في حياتي جئت إليه وقال لي: يا دكتور لا أدري كيف أصبت بالجلطة، أجري وأسبح وأمشي ثلاث ساعات يومياً رياضة، لا أدري كيف أصبت؟

قلت: أأنت قلق من أجل ذاك قال: نعم، قلت: أنت صاحب كذا؟ قال: نعم، قلت: أنت مما يسمى القلقين لأنك لم تعطي الله حقه، فالقلقين يا أخوان من هم أصحاب النميمة والحقد والحسد ومراقبة الناس والظلم، هؤلاء تحت اسم القلقين وهي أول وأهم أسباب الإصابة بالشرايين فيما تحت الخمسين من عمرهم.



كيف يقي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمراض العضوية بالقلب؟

إذا أنت أمرت بالمعروف الأصل القائم عليه الأمر بالمعروف في الشرع هو الخيرية للأمه، والأصل القائم عليه هو طرد الأنانية، أحب للناس ما تحب لنفسك، تسمو بذاتك لتسعد غيرك، إذا وصلت لهذه الدرجة هانت عليك الدنيا فهان عليك ما فيها وذهبت لخالقها وبارئها فأصبح أكبر همك ربك ثم كتابه..

أما إذا كنت من الذين قد أهمتهم نفوسهم ويروا الخير ولا يدلون الناس عليه ويرون المنكر ولا ينهون الناس عنه ويقول: الحمد لله أنا طيب ولا شأن لي بأحد فهو قلق في نفسه ولا يحب الخير في نفسه فيكون من أصحاب القلق الزائد عن اللزوم ، وانظروا إلى هؤلاء الأنانيين تجدونهم في قلق انظروا لهم قد تجد قريب لك أو أخ أو جار، لا شأن له بأحد إلا نفسه تجده متقوقع على نفسه، تجده قلق بداخله وتجده أكثر عرضة للأمراض وللمصائب.

أما الايمان بالقدر خيره وشره..

فهو أصل المؤمن وهو ميزان المؤمن فمن يكون إيمانه بالقدر خيره وشره في ارتفاع فلا تهمه الدنيا بما فيها يعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فيرتاح ما جاء رزقه، ما لم يأته ليس برزقه، فيكون بعيد عن القلقين، يعرف أنه إذا مرض ولده فهو عليه أن يعمل الأسباب بل يجتهد ويجب أن يكون من المؤمنين الأقوياء لينفع الدين ولكن إذا لم تأتي له هذه، فيعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يقدرها له، فيقول: الحمد لله..

وإذا جاءته مصيبة يقول: إن لله وإنا إليه راجعون، كلنا راجعين لربنا، الحمد لله هذه من الله ولم يكتب لي هذا الولد أو لم يكتب لي أن آخذ هذا الرزق، فهو في نشوه لأنه مؤمن بالقدر خيره وشره، فلن يكون من أصحاب القلقين، وقد رأيتم يا إخوان الأمة الآن كيف هي في قلقها.. الواحد إذا ولد له ولد ومازال صغير عمره شهرين ثلاثة يفكر كيف سيدخل هذا الابن الجامعة؟ كيف نطعمه؟ كيف نسقيه؟ أنبحث له عن واسطة من الآن؟ ندخل في قلق منذ الآن ثم نسأل لماذا آباؤنا قليلي الإصابة بأمراض القلوب ونحن هذا حالنا..

بالأمس ثمانية في ليلة واحدة لم نستطع إدخالهم امتلأت المستشفيات من أمراض القلوب والسبب القلق، السبب عدم الإيمان بالقدر خيره وشره، السبب الغيبة والحسد الحقد، السبب نستحي أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فكيف لا تصاب قلوبنا بأمراض؟ وكيف لا نقلق؟ وكيف لا نكون من أصحاب هذه الأمة؟





ذكر الموت (وكفى بالموت واعظا)..

اتصل بي المستشفى وقال: إن مريضك الفلاني قد هرب، قلت: الحمد لله، -الذي عمليته غدا هرب- الحمد لله، الله لم يقدر له أن تعمل له عمليه، بعد أسبوعين أو ثلاثة جاءني هذا الولد رأيته يتمشى حول العمليات، قال: سكرتيري هناك شخص يبحث عنك، قلت له: دعه يحضر، وجدت شاب عمره 19 سنة، قال: أنا فلان الفلاني، تذكرت؟ قلت له: أنت الذي هربت، قال: نعم، قلت: لماذا هربت؟ قال: والله خفت من الموت، قلت: لماذا خفت من الموت؟ قال: لأني لم أستعد له، قلت: ولماذا لم تستعد له؟ قال: النفس والهوى والشيطان، قلت: متى أطال الله عمرك تريد أن تموت؟ قال: تضحك علي يا دكتور؟ قلت: يعلم الله أني لست بضاحك ولا مازح لكن متى تريد أن تموت؟ قال: ليس بيدي ذلك، قلت: لا ولكن أنت الآن تعترف أن أعداءك الحقيقيين هم المسيطرين عليك متى تريد أن تتفاهم مع أعداءك وتتركهم، لو سألتك الآن أتريد أن تدخل الجنة أم النار لقلت ملئ فمك أريد الجنة.. فهل عملت لها، قلت: لا.. أعدائي الثلاثة سيطروا علي، متى إذاً تريد أن تموت، قال: يا دكتور أنا في قلق وأنتم قلتوا لي خطورة العملية 2% فخفت وهربت، لأني فعلاً لا أصلي لا أفعل أي شيء فخفت أن أموت، قلت: يا بني، هل تضمن أن تخرج مع هذا الباب؟ قال: لا، قلت: دعني إذاً أقولك لك بعض القصص، قلت له: ذهبت إلى شخص كان ساهي عن الصلاة ومن الساهين الساهين عن الصلاة ومن الذين يصلون مجاملة أو في رمضان، فذهبت إليه يوم الثلاثاء عصراً أناصحه في الصلاة وبعد أن جادلني وجادلته وجادلني وجادلته، قال: يا أخي أبا محمد إذا كان الذي أتى بك موضوع الصلاة فأنسى الموضوع لا أريد أن أصليها، قلت له: يا رجل لا يجوز قد تموت غداً أو بعد غد، قال: أنا عمري أربعين سنة الآن وأبي وصل التسعين وجدي وصل المائة وإن شاء الله إذا وصل عمري للستين صليت، جادلته جادلته، فالشيطان ونفسه وهواه سيطروا عليه فتركته قُبيل المغـرب.. يوم الأربعاء، الساعة العاشرة اتصل بي أحد الأخوة قال لي: يا أبا محمد إن شاء الله سنصلي على أبا فلان الذي كنتُ عنده يوم الثلاثاء، قلت: ماذا حصل؟ ذهب على طريق منطقة الشرقية يوم الأربعاء عصراً فمات في الطريق..

أخي.. أخي هذا أراد كم ليتوب؟ عشرون عاماً، أمهله ذا الطول شديد العقاب كم؟ عشرون ساعة؟

فلا يغتر أحد.. مشكلتنا يا أخواني أننا نغتر بصحتنا، بسننا، بصغرنا، بعافيتنا، ثم إذا ذهبنا لشخص في المستشفى ظننا أنه هو الذي سيموت ونحن الذين سنحيى ثم يخرج الواحد ويموت في الشارع بحادث أو خفقان كما مات أحد الأخوة من أسبوعين أو ثلاثة ذهب للمستشفى ليعود شخص في الإنعاش فمات عند باب الإنعاش.



-أجريت عملية لشخص مسن عمره 85 عاماً قد توقفت كلاه وضعف قلبه ضعفاً شديداً شديداً شديدا، وأصيب بجلطة في دماغه ورئتاه تعبه، جاءني أخصائي القلب وقال لي: يا دكتور أجري عملية لهذا الرجل ليس هناك حل إلا هذه العملية؟ ففكرت وقلت: لعلي أحتسب أجر هذه العملية ولعله يسبح ويهلل يوم أو يومين فأشاركه أجره، ثم توكلت على الله وكانت نسبة خطورة وفاته أكثر من 95% فطلبت من موظفي الدخول أن يضعوا لي حالة صغيره خطورتها قليلة جداً جداً حتى تكون حاله طويلة ومعقدة، وحاله صغيره حتى لا أجهد نفسي، فماذا كانت النتيجة؟

المحيي من؟ الله.. المميت من؟ الله.. وليس ابن جبير، والمقدر من؟ ربي.. كانت النتيجة لهذا المسن صاحب 95% وفاة يخرج من غرفة العمليات طيب مشافا الساعة 12 ظهراً، وذلك الشاب الذي لو رأيته لقلت لاعب كرة نسبته وفاته أقل من نصف في المائة، لديه صمام يريد أن يصلحه تصليح فقط، يخرج فجراً مُتوفياً من العمليات انظروا فلا تغركم حياتكم..



قصـــــــة ووقفــــــة..

أما القصة فهي ذهبت مرة معزياً إلى رجل قد توفى الله ابنه في ثاني ثانوي وما أن ذهبت إليه وجدت ذلك الرجل المحتسب كأن لم يمت له أحد في تسبيح وتهليل وحمدت الله أن وجدت من أمة محمد على مثل هذا الاحتساب، وبعد سبعة أشهر أو ثمانية، ذهبت إلى ذاك الرجل نفسه فقد مات أخوه في أولى جامعة ووجدته عجباً وجدته باكياً ساخطاً كلما سكت دقيقة بدأ بالبكاء دقائق تعجبت من أمره، فأخذته على جنب، وقلت: عجباً لأمرك.. يموت ابنك ويكون هذا حالك من احتساب، ويموت أخوك ويكون هذا أمرك! من السخط!.. فبكى ثم بكى وقال: أبا محمد ابني مات -أحسبه إن شاء الله على طاعة على صلاة وصيام- فكلما تذكرته تذكرت قبره بأمر الله أحسبه والله حسيبه روضة من رياض الجنة، أما أخي مات وهو على معاصي بل لا يصلي فكلما ذكرته ذكرت قبره وقد أصبح حفرة من حفر جهنم، كلما ذكرته تذكرت تلك الحية السوداء وتلف على جسده، وكلما ذكرته ذكرت الملائكة وهم بالمطارق فوق رأسه، فكيف تراني لأبكي؟ فوالله ما بكيت على قدر الله ولا سخطت من قدر الله، وإنما بكيت على حال أخي، قلت له: غفر الله لي ولك فوالله إني حزين منذ ثلاثين عاماً على صديق لي مات على هذه الحالة كلما ذكرته...

أخي.. لماذا لا نتعظ بغيرنا ونضع الموت أمامنا.. وسؤال ووقفة: كم منا من الجالسين من زار المقابر في آخر عشر سنوات للاتعاظ وليس للعزاء أو المجاملة؟ كم منا يا أخوان من إذا دخل المقبرة ولو كان ذاهباً لمجاملة أو طالباً لأجر في تعزية وعندما دخلها وقف جسمه وارتفع شعره ثم بكى وتباكى عندما نظر إلى قبر من القبور وليس لتلك المقابر؟

كم منا يا أخوان ذاك الرجل؟ للأسف يا أخوان نحن إذا ذهبنا إلى المقابر للمجاملة ننسى ثلاثة أشياء أو ينسينا الشيطان والسبب قلة الإيمان وأننا وضعنا الموت خلفنا، لم نضعه أمامنا، ونسينا أن نقول الذكر الذي يقال لأهل المقابر، كأننا داخلون لبيوتنا لساحة المنزل، ثانياً ننسى التباكي والبكاء ونتذكر، أعوذ بالله.. لو كنت أنا الذي بالقبر وعلى هذا الذنب أو هذه الغيبة والنميمة أو الظلم، ماذا سيحصل لي؟ كم منا ذاك الرجل؟ كم منا من يفعل المواقف لردع نفسه وتوبته؟

أخواني.. أسألكم سؤالاً أخيراً في الموت.. كم منا يا أخوان من إذا لبس ثوبه الأبيض، تذكر الكفن فبكى وتباكى، أو كم منا يا أختاه إذا جاءت وألبست طفلها ثوبه الأبيض بكت أو تباكت لأنها تذكرت الكفن، ثم قالت: ربي أعني على التوبة من ذاك الذنب، صلاة الله أعلم بها.. يارب يا كريم يا منان يا رحيم تب علي قبل أن أصل هذا الموقف، وأعني على التوبة والمحافظة عليها، كم منا ذاك الرجل؟ وكم منا تلك المرأة؟



أخواني.. نسينا الموت إلا ما رحم ربي وضعناها وراءنا، فكانت الدنيا أسأل الله ألا تكون أكبر همنا ولكن هذا هو حال بعضنا فلذا أصيبوا بالقلق، أصبح من نسى الموت وظن أنه لن يموت أبداً ويلهث خلف الدنيا يلهث يلهث فيصاب بالقلق.. ويكون من أصحاب المقلقين ويكون تحت الخمسين، 60% منهم يأتيهم خفقان أو أمراض شرايين..



أخواني.. قال تعالى: (ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)..

أخواني.. عندما تقسو القلوب تمرض، وعندما تمرض تموت، ومن مات قلبه قبل أن يموت جسده قد هلك..

أخواني.. لا يمت قلبك أو يمرض قبل جسدك، هذه الآية عندما سمعها قاطع طريق جاء ليسرق رجل قد قام ليتعبد الله في منتصف الليل، وهو على الجدار فهذا العابد نطق بهذه الآية التي تزلزل الجبال: (ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)، فقال وهو على جداره: بلى والله آن، بلى والله آن، بلى والله آن، أتدرون من هو؟ إنه الفضيل بن عياض رحمه الله، كان قاطع طريق وعندما سمع هذه الآية، أصبح من أئمة الفقه، قال تعالى: (ومن يعشوا عن ذكر الرحمن نقيض له شيطان فهو له قرين) أخواني.. عندما يكون الشيطان قريناً يكون القلب مريضا.



- مر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على جماعة يغنون وكان فيهم مطرب بارع ذو صوت حسن، فمسكه من جلبابه وقال: يا زادان والله لو قرأت القرآن لكنت أنت من أنت، ثم ذهب عنه، فقال زادان: من هذا الرجل؟ (لأنه مطرب لا يعرف إلا المطربين) قالوا: هذا عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله، قال: صاحب رسول الله يقول لي يا زادان إن قرأت القرآن فأنت من أنت، فذهب إليه وقال: أعد علي ما قلت، فلما أعادها ذهب إلى أمه واستأذنها وذهب إلى مالك رضي الله عنه وقرأ عليه الحديث وأصبح إماماً من أئمة الحديث..



أخواني.. لنطبب قلوبنا بذكر الله لنعالج قلوبنا بذكر الله ولكن هناك شرط هدى لمن؟

للمتقين لأصحاب الروضة لأصحاب قيام الليل..

جاء شخص في الإسعاف يحس بضيقة، قلت له: اقرأ القرآن، قال: ابتعد أنت والقرآن، أنا أقرأه ليل ونهار ولم ينفعني، قلت له: أنت تصلي؟ قال: لا..

إذاً لن ينفعك لأن الله سبحانه وتعالى قال في أول سورة وأول آية من القرآن (هداً للمتقين)..



أخواني.. التوكل كيف يقي من الأمراض العضوية؟

قبل أن أتكلم عن التوكل أريد أن أسأل نفسي وإياكم سؤالاً ثم ضع علامة لك على هذا السؤال لترى ما هو موقعك من هذا التوكل، هب أن ابن من أبناءك أو أختك أو أخيك ممن يمس قلبك قد وقع في الأرض، فمن منا ذاك الرجل إذا حدث هذا أمامه من الوهلة الأولى سمى الله واسترجع ثم إن كان في البيت صوت غريب هدأ الأمر وأمر أحد أبناءه أن يسوق به السيارة وهو في الطريق أخذ يقرأ عليه الفاتحة سبع وقرأ عليه (اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) سبعاً ثم جعل السيارة ذكر في ذكر وكأنه في مسجد، ثم إذا وصل الإسعاف سلمه للطبيب ثم أمر زوجته، فقال لها: اذهبي فتوضئي وصلي ركعتين يطمئنك الله ويشرح صدرك، ثم ذهب وتوضأ وصل ركعتين ثم أتى إلى الطبيب، وقال له: يا دكتور ماذا حصل للولد؟ فيقول له الدكتور: لا الحمدلله إصابته خفيفة وأسعفناه..

كم منا ذاك الرجل؟



أخواني.. إن وضع الإسعاف مزري يأتي من يأتي بابنه أو أخوه أو أمه، يا دكتور أنقذنا.. أرجوك يا دكتور أرجوك.. أين رب الدكتور؟ لا بأس أن تفعل الأسباب لكن أن تتعلق بها وتكون هي همك وتنسى الرب المنان الكريم الشافي المعافي هذه ما نفتقده، اذهبوا إلى الإسعافات لترون أمة محمد ماذا تفعل؟

يجب على المسلم أن يتذكر أن هناك أمر مهم وهذا الكلام ق نقلته عن العلامة الكبير ابن القيم بتصرف:

يجب على المسلم أن يتذكر أن هناك أمر مهم عليه أن يتسلح به قبل أن يبدأ بالعلاج، علاج أقوى من أي علاج مادي ذكر أو لم يذكر بعد، عرف أو لم يعرف بعد، ألا وهو قوة قلب المريض وعلاقته مع ربه، فإن القلب متى ما اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية المادية، وقد عُلِمَ أن الأرواح متى قويت وقويت النفس تعاونا على دفع الداء وقهره، ولكن السؤال يا أخواني: كيف تقوى القلوب؟

تقوى القلوب يا أخوان: بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه والالتجاء إليه والانطراح عليه والانكسار بين يديه والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية جربتها الأمم ووجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لم يصل إليه علم الأطباء..



أخواني.. تقولون يا أبا محمد كلامك صحيح نظري، لكن كيف نطبقه؟ تطبيقه بسيط لكن يحتاج إيمان بالقدر خيره وشره، أخي.. كم منا من الجالسين أو من غير الجالسين من لم يستفد من الابتلاء الذي ابتلاه الله به، أخي صاحب السكر صاحب الضغط، صاحب أي مرض مزمن أو غير مزمن، بل صاحب الصداع، قبل أن تأخذ الحبة أو الحبتين، أنت لديك عبادات ليست موجودة عند غيرك نسوها الناس لأنهم لم يحتاجوا إليها، لديك: التوكل والرجاء والاستغاثة والانطراح والتذلل، كل هذه عبادات تمتع بتعبد الله بهم، قبل أن تأخذ حبة سكر أو حبة الضغط ابكي و تباكى: يا معين يا كريم يا شافي يا معافي اللهم اجعل هذه سبباً في شفائي.. واشرب الماء.. وتخيل بل تأكد واجزم أن الشافي الله، أخذت ماذا؟ كسبت خمس عبادات أو ست، إذا لديك ثلاث مرات حبوب، كل مره هكذا..



أخواني.. كم منا صاحب السكر إذا جاء يضرب الأنسولين جاء في باله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الشوكة يشاكها المؤمن يؤجر عليها) وتوقع إن هذي شوكة.. يارب لا تحرمني أجرها يارب لا تحرمني أجرها..

الحال ماذا نحن عليه؟ تسأل هذا الرجل: يا أبا فلان ما أخبار السكر؟ (زفت) والله لم أرى خيراً.. ما أخبار الضغط؟ والله إني من تردي في تردي.. والله لم أرى خيراً خاصة بعد أن رأيت ذاك الدكتور؟ ما أخبار كذا وكذا، بي نقصان..

أعوذ بالله أين الاحتساب؟ هذه حالتنا..



- أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف.. وبعد يومين الولد أصبح بخير، جالس بالقرب من أمه ليس لديه أي مشكلة وإذا به يصاب بنزيف شديد من القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة، ويتردى حاله، ثم أتيت إلى والدته قلت لها ما قلت، وقلت: إن ابنك هذا دماغه أعتقد أنه ذهب فمات دماغياً لأن له 45دقيقة وقلبه لم يشتغل إلا بعد 45دقيقة فالغالب أظن والله أعلم أنه كذا وكذا..

أتدرون ماذا ردت علي؟ قالت: الحمدلله اللهم اشفه إن كان في الشفاء خير له، وتركتني.. أريدها أن تبكي أريدها أن تفعل أي شيء أريدها أن تسألني أي شيء، ولا شيء..!!

وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك.. وبعد 12يوماً وإذا به يصاب بنزيف آخر كما أصيب الأول ويتوقف قلبه كما توقف في المرة الأولى، وقلت لها ما قلت لها، وردت علي بكلمتين: الحمد لله، ثم ذهبت بمصحفها الأزرق تقرأ عليه ولا تزيد على ذلك، وتكرر هذا المنظر ست مرات.. وبعد شهرين ونصف، وبعد أن سيطر الأخوان أخصائي القصبة الهوائية على النزيف، فإذا به يصاب بخراج في رأسه تحت دماغه لم أرى مثل كثرته وحرارته تكون في الأربعين والواحد والأربعين، قلت لها: ابنك أعتقد أنه سيموت، قالت: الحمدلله.. اللهم إن كان في شفائه خيراً فاشفه يارب العالمين..

وذهبت وانصرفت عني بمصحفها الصغير..

وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفى الله ابنها ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله، فقلت لها ما قلت، فقالت: الحمدلله اللهم إن كان في شفائه خيرا له فاشفه..

وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى، وبعد أسبوع من الشفاء إذا به يصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري المحيط بالقلب، وصديد لم أرى مثله، فتحت صدره حتى بان قلبه ليخرج الصديد، فقلت لها: ابنك هذه المرة أعتقد أنه لا أمل له، قالت: الحمد لله..

وبعد ستة أشهر ونصف، وإذا بها يخرج ابنها من الإنعاش لا يرى لا يتكلم لا يسمع لا يتحرك كأنه جثة هامدة وصدره مفتوح وقلبه يُرى إذا نُزع الغيار، وهذه المرأة لا تعرف إلا الحمدلله، وإذا كان أحدكم سألني عن ابنه فهي قد سألتني، أبداً ستة أشهر ونصف.. لم تسألني سؤال.. يا دكتور كيف حاله؟ يا دكتور لماذا لم يشفى؟؟

الحمدلله.. الحمدلله.. الحمدلله، اللهم اشفه إن كان في الشفاء خيرا له.. وتقرأ القرآن عليه..

المهم بعد شهرين ونصف ماذا حدث؟ خرج ابنها من المستشفى يسبقها مشياً سليماً معافى كأنه لم يصبه شيئاً، لم تنته القصة، لم تنته القصة!! لم تنته القصة فكان العجب بعد سنة ونصف إذا بسكرتيري، يقول لي: إن هناك امرأة ورجل وطفلان يريدون أن يسلموا عليك، جئت وإذا به ذاك زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلم ويسألني، قالت له: اتركه وتوكل على الله، فلم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها على الحي الذي لا يموت الذي يحيي العظام وهي رميم..

رأيت مريضي هذا وقد أصبح ذو الأربع سنوات وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أو أربعة أشهر، قلت لزوجها مازحاً: ماشاءالله هذا رقم عشرة أم اثنا عشر، فضحك وقال(اسمعوا ما قال): يا دكتور هذا الثاني، لأننا مكثنا 17سنة في عقم نبحث عن علاج، فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به، فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم..

امرأة تنتظر سبعة عشر عاماً وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يصاب بما يصاب ثم تصبر، أتدرون من احترمها، أتدرون من يأتي لها بالأكل والشرب والشاي؟ الممرضات الكافرات لأنهن يحترمنها ويهابونها لأنها كما قالت لي إحداهن: هذه امرأة لديها مبادئ، لديها قوة شخصية ولكنها لم تعرف أن لديها قوة إيمان..



قصصي كثيرة في هذا المجال ولكن لا أدري أين أقف، وأذكر لكم قصة واحدة خفيفة من خمس أو ست قصص عن التوكل، جاءني أحد الأخوة وقال لي: سنعمل عملية كذا وكذا، قررنا فأدخلناه المستشفى، وبعد المستشفى جئته بعد ثلاثة أيام من العملية، والعملية هذه من أزعج العمليات لدينا، فيها ألم عجيب، المهم جئت في ساعة خروج المريض بعد ثلاثة أيام أبحث عن أي مسكن للألم أخذه، لا شيء ، لم يأخذ أي مسكن للألم، استغربت سكت، سألت الممرضة، قالت: أين أنت! هذا بعد ساعة ونصف بعد أن أتيتوا به أو ساعتين، قام يصلي واقفاً، قلت: كيف يقوم يصلي واقفاً؟ قلت: يعني الساعة 12ونصف قام يصلي واقفاً،قالت: نعم، قلت لها: أما أنا فرأيته المغرب واقفاً، الأمر لم أفكر به كثيراً، بعدين الأخوان كثروا علي في المستشفى لأنه يعمل معنا في المستشفى، يا خالد ماذا فعلت في هذا الرجل، سحر الذي فعلتم به؟ يا أخي كأنه لم يعمل عملية، أحدهم يقول: أخي فعل هذه العملية ثلاثة أسابيع وبصعوبة استطاع الحركة، وهذا وكأنه لا يشكو من شيء، فكثرت القيل والقال عليه، فقلت: لابد أن يكون في أمره شيء، فأخذت نفسي وزرته في بيته، وبعد أن انصرف الناس من بعد صلاة العشاء، مسكته على جنب وقلت له: يا أبا فلان قل لي ما أمرك، قال: كما تعرف أنا أتحمل كثير، قلت: لا أنت تكلم طبيب، أنت كما قالت الممرضة قمت الساعة 12ونصف ذهبت إلى دورة المياه وتوضأت وصليت واقفاً وأنا رأيتك المغرب وصليت واقفاً وخرجت من عندنا يوم الخميس وصليت الجمعة في المسجد ورآك من رآك كأن لم بك شيئاً، على أي شيء أنت؟ قال: والله ليس لدي شيء، فقلت: أسألك بالله أن تخبرني، فقال: أسألك بالله أن لا تذكر اسمي ما دمت حياً، قلت: لك هذا، قال: يا أبا محمد أنا في ليلة العملية (هذا الرجل حتى أعطيكم قضية الإيمان يجب أن يكون مبني قبل، التوكل لا يأتي هكذا، يأتي أحد فيقول: أنا بتوكل، مثلاً يأتي طالب في الثانوية يقول: أنا سأدخل الطب أو الهندسة، سأحصل على 97%، وهو يلعب في الشارع طول عمره، لا يمكن ذلك، التمني غير الرجاء، الرجاء أن تتمنى وتعمل لما تتمنى، أما التمني فتضع رجل على رجل وتتمنى على كيفك، المهم هذا الرجل أعرفه أنا قبل الحادثة بسبع أو ثمان سنوات، لم يقدم دنيا على دين قط، إذا أذن انتهى يغلق الكتاب ويمشي، لديه الأمور واضحة، لا يجتمعون إذا أتى الدين، الدين مبدا مهما كان، كانت أموره واضحة في قضية الصلاة، لا يقدم عليها شيء ولا تبدا بشيء، إلا لشيء من الضرورة من الضرورة أن يقضيه، ولكني لم أره في يوم من الأيام قدم دنيا على دين) المهم قلت له: ماذا عندك؟ قال: ليلة العملية عاهدت ربي أن لا آخذ مسكن حتى أجعل الآلام، فيمحو الله بهذه الآلام بعض من ذنوبي فيغفر الله لي بها، كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، قلت له: ماذا حدث؟ قال: يا أبا محمد لو أنك أنت أحسست بدبوس أنا شعرت بها، لم أحس بشيء قط، فاسأل المنان الكريم الغفور الرحمن كما محا عني ذاك الألم أن يمحو عني ذنوبي التي تقربت بذاك الألم له سبحانه..انطراح تذلل التجاء توكل صادق فكانت النتيجة لأن ربي أكرم الكرماء لأن ربي هو الكريم المنان المعين الشافي المعافي، المهم أن ننطرح له..

أخواني.. إذا نظرنا في مسببات أمراض القلوب العضوية وجدنا أن هناك روابط قوية بين أمراض القلوب المعنوية وأمراض القلوب العضوية؛ فمعظم مسببات القلوب العضوية إن لم يكن جميعها بسبب إهمال المريض نفسه وتفريطه في بدنه، إما بعمل معصية أو ترك واجب أو سنة، ستقولون لي: أثبت، أثبتها من أبحاث من سبقونا في هذا العلم من الغرب، أخواني أثبتت جميع الأبحاث الطبية التي لا تقبل الجدل، أن هناك أسباباً معينة ومعروفة بعينها وراء أمراض الشرايين، وقد اطلعت على أكثر من أربعين بحثاً علمياً تناقش أسباب أمراض الشرايين، أثناء إعدادي لهذه المحاضرة هذه الأبحاث قد أجريت على الآلاف من المرضى كلها اتفقت على أن أسباب مرض الشرايين هي:

1- الوراثة.

2- القلق.

3- الدهون .. السكر.. الدخان.. الضغط .. الخمور.. السمنة ..



(الوراثة): الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) في كل شيء..

أخواني.. أبنائي.. أما التدخين وما أدراك ما التدخين فالتدخين أمره للأسف مشين وقبل أن أبدأ بتعداد مصائب التدخين وأضراره، يجب أن نوأصل أمراً مهما وهو أن التدخين حرام وذلك للقطع بضرره اليوم ومن قال بغير ذلك، فقد أباح الحشيش والمخدرات والخمور لأن التدخين والحشيش والمخدرات أضرارها متساوية تقريباً والتدخين يا أخواني أكثر ضررٍ على مجتمعنا من الكحول وغيره، وذلك للأسباب الآتية:

1- توفره ورخص سعره.

2- عدم اقتناع كثير من متعاطيه بحرمته وذلك بسبب توفره السهل في الأسواق.

3- عدم وجود قانون يمنعه في الأماكن العامة.

4- عدم وجود الجرأة ممن فيهم الخير بإنكاره على المدخن لأنه أمر مسلم به في المجتمع، فهو في نظر المجتمع شيء مسموح به وهو حلال في نظرهم مع أن الفتوى به، فيه حرام شربه وبيعه وحرام مكسبه..



أخواني.. إن التدخين مسئول عن أمراض الشرايين مسؤولية كاملة لمن هم تحت سن الخمسين فقد دلت الأبحاث التي أجريت لهؤلاء المرضى أن معظم المرضى هؤلاء ليس لديهم أسباب أخرى للمرض ما عادا التدخين، والتدخين يعجل بأمراض الشرايين للذين لديهم أسباب أخرى للإصابة بالمرض كأسباب الوراثية أو أمراض الضغط والسكر والدهون، فبدلاً من أن يصاب المريض بعد سن الستين لو لم يكن مدخناً أصيب تحت سن الأربعين لأنه يدخن ولديه أسباب أخرى كالكلسترول أو الضغط أو الوراثة..



أخواني.. إن التدخين مسئول عن أمراض الرئة والمعدة والأسنان واللثة وتصلب الشرايين وتصلب شرايين المخ وجلطة الدماغ وشرايين الأطراف، وإن السيجارة يا أخواني تسبب أكثر من أربعة عشر نوعاً من السرطان..

أخواني.. إن التدخين وهذا ليس من عندي، هذا تقرير منظمة الصحة العالمية من ستة أشهر، التدخين يقتل في بلادنا في آسيا واحد كل عشر دقائق، وقتل في آخر عشر سنين في أوروبا ستين مليوناً سبب موتهم المباشر كان التدخين، هو السبب الأول في موتهم..



أخواني.. إن السموم التي تطلقها تلك السيجارة كثيرة وكثيرة.. لا حصر لها ولا عد وتحتاج إلى محاضرات وفي الوقت الحاضر اتفق العلماء كلهم على هذا الضرر الواضح للتدخين، فلذا حاربوه محاربة جادة في جميع المجالات وذلك برفع سعره ومنع تناوله في الأماكن العامة وحصره في بلاد الغرب على ما فوق سن 18سنة..



أخواني.. إن الموضوع طويل وأكتفي بهذا الإيجاز عن التدخين ولكن لي بعض المشاهدات التي شاهدتها في عملي أود أن أوجزها لكم فيما يلي: 1- أمراض الشرايين تحت سن الخمسين 90% منهم من المدخنين، السبب الأول عندهم -هذه انقلوها عني عمل 14سنة في القلب- 90% من رأيت تحت سن الخمسين عندهم شرايين، 90% منهم مدخنين، أمراض الشرايين تحت الأربعين جميعهم جميعهم مدخنين، ليس لديهم أسباب أخرى..

لم أرى امرأة واحدة تحت الخمسين إلا امرأة واحدة عملت لها عملية، امرأة واحدة وفقط أن النساء في تلك العصر من عشرين سنة كان التدخين عندهم نادراً نادراً.. أما الحال الآن فالله به عليم..



من عام 1400هـ إلى 1406هـ، لم أشاهد مريضاً واحداً به جلطة من أهل نجد أو الجنوب أو بادية المملكة، واحد لم أجد، اليوم كما قلت لكم البارحة، ثمانية كلهم من أهل هذه البلد ينتظرون دورهم وكلهم بهم ذبحات خمسة منهم تحت الأربعين، والخمسة كلهم مدخنين..

المرضى المصابين بالشرايين يا أخوان.. لا يكتفي الدخان أن يعدم شرايين القلب، فهو يعدم شرايين الساقين فلي مرضى قد رقعت شرايينهم وبعد فترة قطعت أطرافهم وواحد منهم لم يتعدى الأربعين، والآخر قطعت نصف معدته، أخذت رئة من رئتاه بعد أن أجريت له عملية شرايين بعد سنة من إجراء العملية وعمره عندما أجريت له العملية 31 وعندما استأصلت معدته كان 32سنة وكان يدخن وعمره 13عاماً..

أخواني.. الشيشة أدهى وأمر ينطبق عليها ما ينطبق على التدخين ويزاد عليها واحدة وهي الناقل الأول من أسباب النقل المباشر لمرض الكبد الوبائي..



أخواني.. بعد هذه المحاضرة كل واحد منا يتمنى أن يكون قلبه ماذا؟ قلبه سليم..

فصاحب القلب السليم يرتاح في الدنيا ويرتاح في الآخرة.. قال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)..



أسأل الله المولى الكريم الرحمن الرحيم ذي الطول شديد العقاب ربي رب السموات والأرض خالق كل شيء بارئ كل شيء حي قيوم يحيي ويموت أن يجعل قلبي وقلوبكم سليم في الدنيا والآخرة، لنتمتع بالآخرة ونتمتع بأمر الله في الدنيا فوالله من سلم قلبه نجا وهو الناجي..



أسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يريني في أولادي ولا أولادكم مكروها.. وأسأله سبحانه أن يحييني وإياكم على لا إله إلا الله والسنة مجاهدين في سبيله.. وأن يميتني وإياكم على لا إله إلا الله والسنة .. شهداء في سبيله، وأسأله سبحانه أن يصلح نيتي ونواياكم .. وذريتي وذراريكم وأن لا يريني ولا إياكم مكروها وأن لا يكون من ذريتي أو ذرياتكم أو ذراري المسلمين من يعصي ربه.. وأسأله سبحانه وتعالى أن يعصم أولادي وأولادكم وأولاد المسلمين من التدخين ومن الشراب ومن الخراب ومن الزنا ومن اللواط ومن القمار.. وأن يبعدهم عن الأشرار ويقربهم من الأخيار ويحبب إليهم الدين ويشرح صدورهم بلا إله إلا الله ويجعلهم من أهل كتابه وحفظته.. وأسأل الله لي ولكم العفو والعافية.. واعتذر منكم للإطالة.. وأسأله سبحانه أن لا يضيع أجري ولا أجركم..

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين .. والحمد لله رب العالمين..

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 11:02 AM
آثار الذنوب على الفرد والمجتمعملخص الخطبة
1- حقيقة لا بد من معرفتها. 2- فائدة الحديث عن آثار الذنوب. 3- من آثار المعاصي نسيان العلم. 4- من آثار المعاصي الوحشة بين الله وبين العبد. 5- من آثار المعاصي الحيرة والشقاء. 6- من آثار الذنوب تسلّط الأعداء. 7- شاهد التاريخ على خطورة المعاصي. 8- ما المخرج من الذل والهوان؟ 9- من آثار المعاصي ظهور الأمراض وذهاب البركة.
الخطبة الأولى


أما بعد: فيا أيها المؤمنون، إن المعاصيَ التي يقترفها الناس آناء الليل وأطراف النهار لها آثار مدمرة على الفرد والمجتمع والحياة كلها، وذلك أنّ قوام الحياة وصلاحها إنما هو في الطاعة والاستقامة على أمر الله والتقيد بشرعه الحنيف، وكلّ انحراف عن أمره، وكل اتباع لنزغات الشيطان, وكل تفلُّت من دينه إنما هو ركض وراء السراب، وضرب في تيه الشقاء، ولا بد أن يلمس الإنسان آثارها النكرة في نفسه وحياته ثم في أخراه يوم لقاء ربه.
والمقصود من الحديث عن آثار المعاصي هو التحذير من مغبة الاسترسال فيها وإطلاق العنان للخوض في حدود الله، وهو من باب قول القائل قديماً:
عرفــتُ الشـر لا للشـر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشرّ من الخير يقـع فيـه
أيها المؤمنون الكرام، هذه بعض تلك الثمار المرة التي يجنيها العصاة الآثمون من وراء المعاصي.
أولاً: نسيان العلم وذهاب الحفظ، ويا لها من عقوبة ما أقساها على أهل العلم وطلبته، وذلك أن العلم نور يقذفه الله في القلوب العامرة بطاعته المنيبة إليه سبحانه، والمعصية ظلمة قد علاها قُتار الشهوات الهوجاء، وأنّى للنور أن يأنس بالظلام؟!
ولذلك روي أن الإمام الشافعي رحمه الله لما جلس بين يدي إمام دار الهجرة الإمام مالك رحمه الله ورأى عليه مخايل النجابة والذكاء بادية، وأعجبه وفورُ عقله وكمال حفظه قال له ناصحا: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية.
والشافعي رحمه الله هو القائل في الأبيات التي سارت بين طلبة العلم مسير الشمس:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقـال اعلم بـأن العلـم نورٌ ونور الله لا يهدى لعاصـي
وقد يتساءل إنسان فيقول: إن فلاناً من الناس قد أُعطيَ حفظا واستحضاراً على فجوره الذي عُرف به في الناس فكيف ذلك؟!
فنقول: اقرأ كتابَ الله تعالى تجد الجواب واضحاً، يقول الله عز وجل: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifوَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِى ءاتَيْنَـٰهُ ءايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/mid-icon.gif وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [الأعراف:175، 176].
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله معلقاً: "ففي الآية دليل على أنه ليس كل من آتاه الله العلم فقد رفعه به، إنما الرفعة بالعلم درجة فوق مجرد إتيانه".
كم من فاجر كان حظه من العلم قيل وقالوا، ليكون ذلك حجةً عليه عند الله، دون حقيقة العلم التي تورث الخشية والإنابة.
فيا معشر طلبة العلم، لنتقِ الله في أعز أيام العمر التي صُرفت في الحفظ والركض وراء عرائس العلم، أن تذهب بها غوائل المعاصي الجامحة، واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن سوط العقاب بالمرصاد.
ثانياً: ومن أعظم آثار المعاصي وأخطرها على العبد الوحشةُ التي تحدثها المعاصي بين العبد وربه، واستثقال الطاعات، واستمراء الفواحش، واعتيادٍ لها، ويا لها من سكرة ما أشد عماها على القلب إن لم يُمدّ صاحبها بنفحة من نفحات الرحمة والهداية، فإنه واقع في حُفرة من حفر الشقاء والعذاب الواصِب لا محالة.
أيها المؤمنون، إن حياة المرء الحقيقية إنما هي حياة الطاعة، وشعور العبد أنه خلع عنه ربقة العبودية للخلق، وآوى إلى ظلال العبودية الحقة التي ترفعه عن الطين وجواذبه، ليحط رحال القلب في ساحات العبودية لله رب العالمين. ولهذا جعل الله الكافر ميتاً غير حي فقال: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifأَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَاءfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [النحل:21]، وتأملوا بالمقابل في قول بعض الصالحين المخبتين الذين وجدوا برد الطاعة والإنابة إذ يقول: "إنه لتمرّ بالقلب لحظات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي خير عظيم". إنّ في الدنيا جنة لا يدخل جنة الآخرة من لم يدخلها، إنها جنة الطاعة والعبودية التي يُحرم منها العصاة الفجرة.
ثالثاً: من آثار المعاصي النكرة الحيرة والشقاء وتمزّق القلب في شعاب الدنيا، واللهث وراء السراب، واتباع الشياطين المتربصة على أفواه السبل المنحرفة عن السبيل الحق.
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/salla-icon.gif خطا مستقيما في الأرض ثم خطَّ خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال: ((هذا سبيل الله، وهذه السبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليها))، ثم قرأ: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifوَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif الآية [الأنعام:153].
وذلك أن الله تعالى هو المتفرد بالهداية وحده، file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًاfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [الكهف:17]، وكل انحراف عن منهجه سبحانه الذي وضعه طريقاً للهداية إنما هو خبط في بيداء التيه، وجنيٌ للشقاء المر الذي هوت فيه الشعوب الكافرة التي ولّت ظهرها للحق المنزّل.
يقول العلماء: إن هناك أربعة أسئلة تطرح نفسها بإلحاح على الإنسان بمقتضى فطرته وهي: من أين جئت؟ وإلى أين المصير؟ ولماذا؟ وكيف؟ وكل خلل في الإجابة عن واحد من هذه الأسئلة الخالدة يعني الشقاء والدمار في حياة الإنسان، ولا وجود للإجابات الصحيحة إلا في الدين الحق.
وإن نظرةً واحدة على واقع الغرب الكافر وما يعيشه من ضياع فكري وتفسّخ أخلاقي، بل ونزول بالإنسان إلى دركات الحيوانية الهابطة تنبئك بالحقيقة، لأن بعض فلاسفتهم المشهورين أطلق مقولته الفاجرة: أنْ لا هدف ولا غاية من وجود الإنسان، فظهرت في أوربا جماعات تسمى بالخنافس تتسافد في الطرقات تسافد الحمر، وتعيش عيشة البهائم البكماء، وصدق الله العظيم إذ يقول: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifوَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif الآية [طه:124].
رابعاً: ومنها تسليط الأعداء وذهاب القوة ونزع الهيبة من قلوب الأعداء.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمر أن النبي file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/salla-icon.gif قال: ((بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة من الصغار على من خالف أمري, من تشبه بقوم فهو منهم)).
أيها المؤمنون، إن صحائف التاريخ خير شاهد على عجيب تأثير المعاصي في الأمم، لقد كانت أمة الإسلام في سالف دهرها أمة موفورة الكرامة، عزيزة الجانب، مرهوبة القوة، عظيمة الشوكة، لكنها أضاعت أمر الله، وأقْصت شريعته من حياتها، وراجت أسواق الشرك في أصقاع كثيرة في العالم الإسلامي ـ وهذه الأمة أمة التوحيد ـ فصار أمرها إلى إدبار وعزها إلى ذل، وجثم على صدرها ليل طويل من الاستعمار الكافر، ولولا أنها الأمة الخاتمة لأصبحت تاريخاً دابراً تحكيه الأجيال. وليس الذي حل بنا ويحل ظلماً من ربنا، كلا وحاشا، فهو القائل في الحديث القدسي الصحيح: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا))، وإنما هي السنن الربانية النافذة التي لا تحابي أحداً، file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifإِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [الرعد:11]، file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [الأنفال:53].
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ثوبان مرفوعاً: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها))، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة منا يومئذٍ؟ قال: ((أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن))، قالوا: وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهة الموت)).
إننا ـ معاشر المسلمين ـ اليوم نئن تحت وطأة الذلّ المسلّط علينا، وكثير من المسلمين لا يزالون غافلين عن سبب البلاء الذي بيّنه رسولنا file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/salla-icon.gif في غير ما حديث صحيح، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/salla-icon.gif يقول: ((إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليهم ذلاً لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم)) رواه أبو داود وأحمد.
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إننا كنا قوماً أذلة فأعزنا الله بهذا الدين، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله).
من هنا ـ أيها المؤمنون ـ كانت البداية، ومن هنا يكون البدء، ومن تركِنا لديننا كانت بدايةُ رحلة الذلِّ والضياع في تاريخ أمة الإسلام، ومن الرجوع إلى ديننا وتوبتنا إلى ربنا يكون البدء إذا أردنا العودة إلى العزة القعساء والشرف المفقود.
إن كلَّ تائب منّا من معاصيه عليه أن يعلم أنه يكتب بذلك سطراً في سِفْر مجد أمة التوحيد.
خامساً: ومن شؤم المعاصي ـ معاشر الإخوة الكرام ـ ظهور الأوجاع الفتاكة وارتفاع البركة من الأقوات والأرزاق.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)) رواه ابن ماجه وهو صحيح. [السلسلة الصحيحة (106)].
معاشر المؤمنين، هذه بعض آثار المعاصي المدمرة، وهذه بعض ثمارها النكدة، فهل من مشمِّر تائب منيب، file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/start-icon.gifقُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/آثار%20الذنوب%20على%20الفرد%20والمجتمع_files/end-icon.gif [الزمر:53].

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:21 PM
(( أخطاؤنا في الصلاة))ملخص الخطبة
1- أهمية العناية بالصلاة والتحذير من التقصير في أدائها. 2- ذكر بعض الأخطاء التي يقع بها المصلون وتصحيح هذه الأخطاء (مسابقة الإمام – التهاون في ستر العورة – تأخير الصلاة - عدم الطمأنينة – عدم السجود على سبعة أعضاء – رفع الرأس في الصلاة).
الخطبة الأولى




<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt">أما بعد:

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:27 PM
((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء))ملخص الخطبة
1- دور الوازع الديني في المحافظة عل الأخلاق الفاضلة. 2- الجاهلية وصور من خلوها من الرحمة الإنسانية. 3- بعثة النبي لتمام مكارم الأخلاق. 4- رحمة رسول الله بأمته. 5- الراحمون يرحمهم الرحمن. 6- رحمة النبي file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/ارحموا%20من%20في%20الأرض%20يرحمكم%20من%20في%20السماء_files/salla-icon.gif بالبهائم. 7- حين تغيب الرحمة تعيش البشرية حياة الذئاب. 8- نماذج من رحمة السلف. 9- صيام يوم عاشوراء.
الخطبة الأولى



أما بعد:<SPAN dir=ltr style="FONT-SIZE: 14pt">

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اِرْكـبْ مَـعَـنا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :

أما الأول :
فقد جلس إليَّ مهموماً مغموماً .. ثم قال :
يا شيخ .. مللت من الغربة ..
فقلت : عسى الله أن يعجل رجوعك إلى أهلك وبلدك ..
فاستعبر وبكى .. ثم قال : أما ولله يا شيخ لو عرفت بقدر شوقي إليهم وقدر شوقهم إليَّ ..
هل تصدق يا شيخ أن أمي قد سافرت أكثر من أربعمائة ميل لتدعو لي عند ضريح قبر الشيخ فلان .. وتسأله أن يردني إليها ..!! فهو رجل مبارك تقبل منه الدعوات .. ويقضي الكربات .. ويسمع دعاء الداعين .. حتى بعد موته ..!!

أما الثاني :
فقد حدثني شيخنا العلامة عبد الله بن جبرين .. قال :
كنت على صعيد عرفات .. والناس في بكاء ودعوات .. قد لفوا أجسادهم بالإحرام .. ورفعوا أكفهم إلى الملك العلام ..
وبينما نحن في خشوعنا وخضوعنا .. نستنزل الرحمات من السماء ..
لفت نظري شيخ كبير .. قد رق عظمه .. وضعف جسده .. وانحنى ظهره .. وهو يردد : يا شيخ فلان .. أسألك أن تكشف كربتي .. اشفع لي .. وارحمني .. ويبكي وينتحب ..
فانتفض جسدي .. واقشعرّ جلدي .. وصحت به : اتق الله .. كيف تدعو غير الله !! وتطلب الحاجات من غير الله !! الجيلاني عبدٌ مملوكٌ .. لا يسمعك ولا يجيبك .. ادعُ الله وحده لا شريك له ..
فالتفت إليَّ ثم قال : إليك عني يا عجوز .. أنت ما تعرف قدر الشيخ فلان عند الله !!.. أنا أؤمن يقيناً أنه ما تنزل قطرة من السماء .. ولا تنبت حبة من الأرض إلا بإذن هذا الشيخ ..
فلما قال ذلك .. قلت له : تعالى الله .. ماذا أبقيت لله ..
فلما سمع مني ذلك .. ولاني ظهره ومضى ..

وأما الثالث .. والرابع .. والخامس .. فأخبارهم فيما بين يديك من أوراق ..
فسبحان الله .. أين هؤلاء اللاجئين إلى غير مولاهم .. الطالبين حاجاتهم من موتاهم ..
المتجهين بكرباتهم إلى عظام باليات .. وأجساد جامدات .. أينهم عن الله ..!! الملك الحق المبين !! الذي يرى حركات الجنين .. ويسمع دعاء المكروبين .. ولا يرضى أن يدعوا عباده سواه ..
فابكِ إن شئت على حال الأمة .. وقلب طرفك في بلاد الإسلام .. لترى أضرحة ومقامات .. وقبوراً ورفات .. صارت هي الملجأ عند الملمات .. والمفزع عند الكربات ..
نشأ عليها الصغير .. وشاب عليها الكبير ..
فهذه كلمات لهم وهمسات.. وأحاديث ونداءات.. بل هي صرخات وصيحات.. وابتهالات ودعوات.. للغارقين والغارقات..
الذين تلاطمت بهم الأمواج .. وضلوا في الفجاج ..
حتى تخلفوا عن سفينة النجاة .. وماتوا وهم مشركون .. وهم يحسبون أنهم مسلمون ..
إنها سفينة التوحيد .. التي هي كسفينة نوح .. من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ..
وكم رأينا في بلاد الإسلام .. من أقارب وإخوان .. وجيران وخلان .. ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ..
لذا جاء هذا الكتاب نداءً لهم جميعاً بأن يعبدوا الله وحده لا شريك له ..
كتبه /
د. محمد بن عبد الرحمن العريفي
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة
arefe@arefe.com (arefe@arefe.com)
بسم الله الرحمن الرحيم
البحر المتلاطم ..
كانت الدنيا مليئة بالمشركين .. هذا يدعو صنماً .. وذاك يرجو قبراً ..
والثالث يعبد بشراً .. والرابع يعظم شجراً ..
نظر إليهم ربهم فمقتهم عربهم وعجمهم .. إلا بقايا من موحدي أهل الكتاب ..
وكان من بين هؤلاء السادرين ..
سيد من السادات .. هو عمرو بن الجموح ..
كان له صنم اسمه مناف .. يتقرب إليه .. ويسجد بين يديه ..
مناف .. هو مفزعه عند الكربات .. وملاذه عند الحاجات ..
صنم صنعه من خشب .. لكنه أحب إليه من أهله وماله ..
وكان شديد الإسراف في تقديسه .. وتزيينه وطييبه وتلبيسه ..
وكان هذا دأبه مذ عرف الدنيا .. حتى جاوز عمره الستين سنة ..
فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة .. وأرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه .. داعيةً ومعلماً لأهل المدينة .. أسلم ثلاثة أولاد لعمرو بن الجموح مع أمهم دون أن يعلم ..
فعمدوا إلى أبيهم فأخبروه بخبر هذا الداعي المعلم وقرؤوا عليه القرآن .. وقالوا : يا أبانا قد اتبعه الناس فما ترى في اتباعه ؟
فقال : لست أفعل حتى أشاور مناف فأَنظُرَ ما يقول !!
ثم قام عمرو إلى مناف .. وكانوا إذا أرادوا أن يكلموا أصنامهم جعلوا خلف الصنم عجوزاً تجيبهم بما يلهمها الصنم في زعمهم ..
أقبل عمرو يمشي بعرجته إلى مناف .. وكانت إحدى رجليه أقصر من الأخرى .. فوقف بين يدي الصنم .. معتمداً على رجله الصحيحة .. تعظيماً واحتراماً .. ثم حمد الصنم وأثنى عليه ثم قال :
يا مناف .. لا ريب أنك قد علمت بخبر هذا القادم .. ولا يريد أحداً بسوء سواك .. وإنما ينهانا عن عبادتك .. فأشِرْ عليّ يا مناف .. فلم يردَّ الصنم شيئاً .. فأعاد عليه فلم يجب ..
فقال عمرو : لعلك غضبت .. وإني ساكت عنك أياماً حتى يزول غضبك ..
ثم تركه وخرج .. فلما أظلم الليل .. أقبل أبناؤه إلى مناف ..
فحملوه وألقوه في حفرة فيها أقذار وجيف ..
فلما أصبح عمرو دخل إلى صنمه لتحيته فلم يجده ..
فصاح بأعلى صوته : ويلكم !! من عدا على إلهنا الليلة .. فسكت أهله ..
ففزع ..واضطرب ..وخرج يبحث عنه ..فوجده منكساً على رأسه في الحفرة..فأخرجه وطيبه وأعاده لمكانه..
وقال له : أما والله يا مناف لو علمتُ من فعل هذا لأخزيته ..
فلما كانت الليلة الثانية أقبل أبناؤه إلى الصنم .. فحملوه وألقوه في تلك الحفرة المنتنة ..
فلما أصبح الشيخ التمس صنمه .. فلم يجده في مكانه ..
فغضب وهدد وتوعد .. ثم أخرجه من تلك الحفرة فغسله وطيبه ..
ثم ما زال الفتية يفعلون ذلك بالصنم كل ليلة وهو يخرجه كل صباح فلما ضاق بالأمر ذرعاً راح إليه قبل منامه وقال : ويحك يا مناف إن العنز لتمنع أُسْتَها ..
ثم علق في رأس الصنم سيفاً وقال : ادفع عدوك عن نفسك ..
فلما جَنَّ الليلُ حمل الفتيةُ الصنم وربطوه بكلب ميت وألقوه في بئر يجتمع فيها النتن .. فلما أصبح الشيخ بحث عن مناف فلما رآه على هذا الحال في البئر قال :
ورب يبـول الثعلبـان برأسه *** لقد خاب من بالت عليه الثعالب
ثم دخل في دين الله .. وما زال يسابق الصالحين في ميادين الدين ..
وانظر إليه .. لما أراد المسلمون الخروج إلى معركة بدر .. منعه أبناؤه لكبر سنه .. وشدة عرجه .. فأصر على الخروج للجهاد.. فاستعانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالبقاء في المدينة .. فبقي فيها ..
فلما كانت غزوة أحُد .. أراد عمرو الخروج للجهاد .. فمنعه أبناؤه .. فلما أكثروا عليه .. ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. يدافع عبرته .. ويقول : ( يا رسول الله إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد ..
قال : إن الله قد عذرك ..
فقال .. يا رسول الله .. والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ..
فأذن له صلى الله عليه وسلم بالخروج .. فأخذ سلاحه وقال : اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني إلى أهلي ..
فلما وصلوا إلى ساحة القتال .. والتقى الجمعان .. وصاحت الأبطال .. ورميت النبال ..
انطلق عمرو يضرب بسيفه جيش الظلام .. ويقاتل عباد الأصنام ..
حتى توجه إليه كافر .. بضربة سيف كـُتِبَت له بها الشهادة ..
فدفن رضي الله عنه .. ومضى مع الذين أنعم الله عليهم ..
وبعد ست وأربعين سنة في عهد معاوية رضي الله عنه ..
نزل بمقبرة شهداء أحد .. سيل شديد .. غطّى أرض القبور ..
فسارع المسلمون إلى نقل رُفات الشهداء .. فلما حفروا عن قبر عمرو بن الجموح .. فإذا هو كأنه نائم .. ليّن جسده .. تتثنى أطرافه .. لم تأكل الأرض من جسده شيئاً ..
فتأمل كيف ختم الله له بالخير لما رجع إلى الحق لما تبين له ..
بل انظر كيف أظهر الله كرامته في الدنيا قبل الآخرة .. لما حقق لا إله إلا الله ..
هذه الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات .. وفطر الله عليها جميع المخلوقات .. وهي سبب دخول الجنة ..
ولأجلها خلقت الجنة والنار .. وانقسم الخلق إلى مؤمنين وكفار .. وأبرار وفجار ..
فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين ..
* * * * * * * * *
سفينة النجاة ..
وكم من إنسان هلك مع الهالكين .. واستحق اللعنة إلى يوم الدين .. بسبب أنه لم يحقق التوحيد ..
فالله هو الرب الواحد .. لا يتوكل العبد إلا عليه .. ولا يرغب إلا إليه ..
ولا يرهب إلا منه .. ولا يحلف إلا باسمه .. ولا ينذر إلا له .. ولا يتوب إلا إليه ..
فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله .. ولهذا حرم الله على النار من شهد أن لا إله إلا الله حقيقة الشهادة ..
وانظر إلى معاذ رضي الله عنه .. لما مشى خلف النبي صلى الله عليه وسلم .. فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فجأة ثم سأله ..
يا معاذ : أتدري ما حق الله على العباد .. وما حق العباد على الله ..
قال : الله ورسوله أعلم ..
فقال صلى الله عليه وسلم : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
وفي حديث آخر .. أنه رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. أي ذنب عند الله أعظم .. فقال صلى الله عليه وسلم : أن تجعل لله نداً وهو خلقك ..
* * * * * * * * *
نعم .. التوحيد من أجله .. بعث الله الرسل .. قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } .. والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله .. من صنم أو حجر .. أو قبر أو شجر ..
والتوحيد هو مهمة الرسل الأولى كما قال تعالى : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } .. بل إن الخلق لم يخلقوا إلا ليوحدوا الله قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ..
والأعمال كلها متوقفة في قبولها على التوحيد .. قال تعالى : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .. ومن حقق التوحيد نجا .. كما صح في الحديث القدسي عند الترمذي .. أن الله تعالى قال : يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ..
ولعظم أمر التوحيد .. خاف الأنبياء من فقده ..
فذاك أبو الموحدين .. محطم الأصنام .. وباني البيت الحرام .. إبراهيم عليه السلام .. يبتهل إلى الملك العلام .. ويقول : { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } .. ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟ ..
* * * * * * * * *
بداية الانحراف ..
أول ما حدث الشرك في قوم نوح ..
فبعث الله نوحاً .. فنهاهم عن الشرك .. فمن أطاعه ووحد الله نجى ..
ومن ظل على شركه .. أهلكه الله بالطوفان .. وبقي الناس بعد نوح على التوحيد زماناً ..
ثم بدأ إبليس في الإفساد .. ونشر الشرك بين العباد .. ولم يزل الله تعالى يبعث المرسلين مبشرين ومنذرين ..
إلى أن بعث خاتم النبيين محمداً صلى الله عليه وسلم.. فدعا إلى التوحيد .. وجاهد المشركين ..وكسر الأصنام ..
ومضت الأمة من بعده على التوحيد ..
إلى أن عاد الشرك إلى بعض الأمة بسبب تعظيم الأولياء والصالحين ..
حتى بنيت الأضرحة على قبورهم .. وصرف الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر لمقاماتهم ..
وسموا هذا الشرك توسلاً بالصالحين ومحبة لهم بزعمهم .. وزعموا أن محبتهم لهؤلاء وتعظيم قبورهم .. تقربهم إلى الله زلفى ..
ونسوا أن هذه حجة المشركين الأولين حيث قالوا عن أصنامهم : { ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى } ..
والعجب أنك إذا أنكرت على هؤلاء شركهم .. قالوا لك .. كلا بل نحن موحدون .. ولربنا عابدون ..
ويظنون أن معنى التوحيد هو الإقرار بوجود الله وأحقيته بالعبادة دون غيره ..
وهذا مفهوم قاصر .. بل مفهوم باطل للتوحيد ..
فأبو جهل .. وأبو لهب .. بهذا المفهوم موحدون .. فإنهم يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم المستحق للعبادة .. لكنهم أشركوا معه آلهة أخرى ظنوا أنها توصل إليه .. وتشفع لهم عنده ..
قـصـة ..
روى البيهقي وغيره : أنه لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته بين الناس .. حاول كفار قريش أن ينفروا الناس عنده .. فقالوا : ساحر .. كاهن .. مجنون ..
لكنهم وجدوا أن أتباعه يزيدون ولا ينقصون ..
فاجتمع رأيهم على أن يغروه بمال ودنيا ..
فأرسلوا إليه حصين بن المنذر الخزاعي .. وكان من كبارهم ..
فلما دخل عليه حصين .. قال : يا محمد .. فرقت جماعتنا .. وشتت شملنا .. وفعلت .. وفعلت .. فإن كنت تريد مالاً جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالاً .. وإن أردت نساءً زوجناك أجمل النساء .. وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا .. ومضى في كلامه وإغرائه ..والنبي صلى الله عليه وسلم ينصت إليه ..
فلما انتهى من كلامه .. قال له صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا عمران ..
قال : نعم .. قال : فأجبني عما أسألك .. قال : سل عما بدا لك ..
قال : يا أبا عمران .. كم إلهاً تعبد ؟ قال : أعبد سبعة .. ستة في الأرض .. وواحداً في السماء !!
قال : فإذا هلك المال .. من تدعوا !؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فإذا انقطع القطر من تدعوا ؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فإذا جاع العيال .. من تدعوا ؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فيستجيب لك وحده .. أم يستجيبون لك كلهم ..
قال : بل يستجيب وحده ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يستجيب لك وحده .. وينعم عليك وحده .. وتشركهم في الشكر .. أم أنك تخاف أن يغلبوه عليك .. قال حصين : لا .. ما يقدرون عليه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يا حصين ..أسلم أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ..فقيل إنه أسلم فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به..
حـقيـقـة ..
نعم كانوا يعبدون اللات والعزى .. لكنهم يعتبرونها آلة صغيرة تقربهم إلى الإله الأعظم وهو الله جل جلاله .. ويصرفون لها أنواعاً من العبادات .. لتشفع لهم عند الله .. لذا كانوا يقولون { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ..
كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ..
{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ } ..
وفي الصحيحين وغيرهما ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلاً جهة نجد .. لينظروا له ما حول المدينة ..
فبنما هم يتجولون على دوابهم .. فإذا برجل قد تقلد سلاحه .. ولبس الإحرام .. وهو يلبي قائلاً : لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك .. إلا شريكاً هو لك .. تملكه وما ملك .. ويردد : إلا شريكاً هو لك .. تملكه وما ملك ..
فأقبل الصحابة عليه .. وسألوه أين يريد .. فأخبرهم أنه يريد مكة .. فنظروا في حاله فإذا هو قد أقبل من ديار مسيلمة الكذاب .. الذي ادعى النبوة ..
فربطوه وأوثقوه وجاؤوا به إلى المدينة .. ليراه النبي صلى الله عليه وسلم .. ويقضي فيه ما شاء ..
فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم .. قال لأصحابه : أتدون من أسرتم .. هذا ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة ..
ثم قال اربطوه في سارية من سواري المسجد .. وأكرموه ..
ثم ذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيته وجمع ما عنده من طعام وأرسل به إليه .. وأمر بدابة ثمامة أن تعلف ويعتنى بها .. وتعرض أمامه في الصباح والمساء ..
فربطوه بسارية من سواري المسجد .. فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندك يا ثمامة ؟
قال : عندي خير يا محمد .. إن تقتلني تقتل ذا دم .. ( أي ينتقم لي قومي ) .. و إن تنعم تنعم على شاكر .. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ..
فتركه صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد .. ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟
فقال : عندي ما قلت لك إن تقتلني تقتل ذا دم .. و إن تنعم تنعم على شاكر .. و إن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ..
فتركه صلى الله عليه وسلم حتى بعد الغد .. فمر به فقال : ما عندك يا ثمامة ؟
فقال : عندي ما قلت لك ..
فلما رأى صلى الله عليه وسلم أنه لا رغبة له في الإسلام .. وقد رأى صلاة المسلمين .. وسمع حديثم .. ورأى كرمهم ..
قال صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة ..
فأطلقوه .. وأعطوه دابته وودعوه ..
فانطلق ثمامة إلى ماء قريب من المسجد .. فاغتسل .. ثم دخل المسجد .
فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..
يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك .. فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ..
و الله ما كان دين أبغض إلي من دينك .. فأصبح دينك أحب الدين إلي ..
والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ..
ثم قال : يا رسول الله .. إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟
فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالخير .. وأمره أن يكمل طريقه إلى مكة ويعتمر ..
فذهب إلى مكة يلبي بالتوحيد قائلاً .. لبيك لا شريك لك .. لبيك لا شريك لك ..
نعم أسلم فقال : لبيك لا شريك لك .. فلا قبر مع الله يعبد .. ولا صنم يُصلَّى له ويُسْجَد ..
ثم دخل ثمامة رضي الله عنه مكة .. فتسامع به سادات قريش فأقبلوا عليه ..
فسمعوا تلبيته فإذا هو يقول .. لبيك لا شريك لك .. لبيك لا شريك لك ..
فقال له قائل : أصبوت ؟ قال : لا .. ولكن أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم ..
فهموا به أن يؤذوه .. فصاح بهم وقال :
ولا و الله .. لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة .. حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ..
كانوا يعظمون الله .. أكثر من تعظيمهم لهذه الآلهة ..
فقل لي بربك .. ما الفرق بين شرك أبي جهل وأبي لهب ..
وبين من يذبح اليوم عند قبر .. أو يسجد على أعتاب ضريح .. أو يذبح له ويطوف ..
أو يقف عند مشهد الولي ذليلاً خاضعاً .. منكسراً خاشعاً ..
يسأله الحاجات .. وكشف الكربات .. يلتمس من عظام باليات شفاء المريض .. ورد المسافر ..
عجباً .. والله يقول :
{ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ..
* * * * * * * * *
وهذا الشرك ..الذي يقع عند القبور من ذبح لها ..وتقرب إلى أهلها ..وطواف عليها..هو أعظم الذنوب ..
نعم أعظم من الزنا .. وأعظم من شرب الخمر .. والقتل .. وعقوق الوالدين .. وقد قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) ..
نعم .. الله لا يغفر أن يشرك به .. بينما قد يغفر الله للزناة .. ويعفو عن القتلة والجناة ..
ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين :
أن امرأة بغياً من بني إسرائيل كانت تمشي في صحراء ..
فرأت كلباً بجوار بئر يصعد عليه تارة .. ويطوف به تارة ..
في يوم حار قد أدلع لسانه من شدة الظمأ .. قد كاد يقتله العطش ..
فلما رأته هذه البغي ..
التي طالما عصت ربها .. وأغوت غيرها .. ووقعت في الفواحش والآثام .. وأكلت المال الحرام .. لما رأت هذا الكلب .. نزعت خفها .. حذاءها ..
وأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء .. وسقته ..
فغفر الله لها بذلك .. الله أكبر .. غفر الله لها .. بماذا ..؟
هل كانت تقوم الليل وتصوم النهار ؟! هل قتلت في سبيل الله ؟!
كلا .. وإنما سقت كلباً شربةً من ماء .. فغفر الله لها .. لأنها كانت تقع في المعاصي لكنها ما كانت تشرك بالله ولياً ولا قبراً .. ولا تعظم حجراً ولا بشراً .. فغفر الله لها ..
فما أقرب المغفرة من العاصين وما أبعدها عن المشركين ..
* * * * * * * * *
قصة ..
بعض الناس يفزع ويضطرب .. ويحزن إذا رأى كثرة الزناة وشراب الخمور .. بينما لا يتأثر وهو يرى كثرة من يتمسحون بأعتاب القبور ويصرفون لها أنواع العبادات .. مع أن الزنى وشرب الخمر معاص كبار .. لكنها لا تخرج من ملة الإسلام .. بينما صرف شيء من العبادة لغير الله هو شرك يموت به الإنسان كافراً ..
ولذا كان العلماء الربانيون يجعلون تدريس العقيدة أصل الأصول ..
كان الشيخ محمد -رحمه الله - قد ألف كتاب التوحيد ..وأخذ يشرحه لطلابه ..ويعيد ويكرر مسائله عليهم ..
فقال له طلابه يوماً : يا شيخ نريد أن تغير لنا الدرس إلى مواضيع أخرى .. قصص .. سيرة ..تاريخ ..
قال الشيخ : سننظر في ذلك إن شاء الله ..
ثم خرج إليهم من الغد مهموماً مفكراً ..
فسألوه عن سبب حزنه فقال : سمعت أن رجلاً في قرية مجاورة .. سكن بيتاً جديداً .. وخاف من تعرض الجن له فذبح ديكاً عند عتبة باب البيت .. تقرباً إلى الجن .. ولقد أرسلت من يتثبت لي من هذا الأمر ..
فلم يتأثر الطلاب كثيراً .. وإنما دعوا لذاك الرجل بالهداية .. وسكتوا ..
وفي الغد لقيهم الشيخ .. فقال ..
تثبتنا من خبر البارحة .. فإذا الأمر على خلاف ما نقل إليَّ ..
فإن الرجل لم يذبح ديكاً تقرباً إلى الجن .. ولكنه زنا بأمه ..
فثار الطلاب وانفعلوا .. وسبوا وأكثروا .. وقالوا لا بد من الإنكار عليه .. ومناصحته .. وعقوبته .. وكثر هرجهم ومرجهم ..
فقال الشيخ : ما أعجب أمركم .. تنكرون هذا الإنكار على من وقع في كبيرة من الكبائر .. وهي لم تخرجه من الإسلام ..
ولا تنكرون على من وقع في الشرك .. وذبح لغير الله .. وصرف العبادة لغير الله ..
فسكت الطلاب .. فأشار الشيخ إلى أحدهم وقال .. قم ناولنا كتاب التوحيد نشرحه من جديد ..
* * * * * * * * *
والشرك أعظم الذنوب .. ولا يغفره الله أبداً .. قال الله { إن الشرك لظلم عظيم } ..
والجنة حرام على المشركين .. وهم مخلدون في النار .. قال تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) ..
ومن وقع في الشرك .. أفسد عليه هذا الشرك .. جميع عباداته من صلاة وصوم وحج وجهاد وصدقة .. قال تعالى : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ..
* * * * * * * * *
والشرك له صور متعددة :
منها ما يخرج من الملة .. ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه ..
كدعاء غير الله .. والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله .. من القبور .. والجن .. والشياطين .. والخوف من الموتى .. أو الجن والشياطين أن يضروه أو يمرضوه ..
ورجاء غير الله فيما يقدر عليه إلا الله .. من قضاء الحاجات .. وتفريج الكربات .. مما يمارس الآن حول الأضرحة والقبور ..
فالقبور تزار لأجل الاتعاظ والدعاء للأموات .. كما قال صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ..
وذلك للرجال .. أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور .. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور .. ولأن زيارتهن قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن ..
أما زيارة القبور لدعاء أهلها .. والاستغاثة بهم .. أو الذبح لهم .. أو التبرك بهم .. أو طلب الحاجات منهم .. والنذر لهم ..
فهذا شرك أكبر .. ولا فرق بين كون المدعو المقبور نبياً أو ولياً أو صالحاً .. فكل هؤلاء بشر .. لا يملكون ضراً ولا نفعاً .. قال الله لأحب خلقه إليه محمد صلى الله عليه وسلم :( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا ) ..
ويدخل في ذلك ما يفعله الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به .. أو عند قبر الحسين .. أو البدوي .. أو الجيلاني .. أو غيرهم ..
أما زيارة القبور للصلاة عندها والقراءة .. فهذه بدعة ..
وإنما يشرع للزائر الاتعاظ والدعاء للميت فقط ..
ومن العجب أن يذهب مسلم إلى المقبورين وهو يعلم أنهم جثث هامدة .. لا يستطيعون أن يتخلصوا مما هم فيه .. فيطلب منهم أن يستجيبوا الدعوات .. أو يفرجوا الكربات ..
وكثير من هذه الأضرحة .. والقبور .. التي تعظم .. ويبنى عليها .. يكون لها خدم وسدنة .. يظهرون التقى والتقشف .. ويختلقون للناس الأكاذيب .. ويدعونهم إلى الشرك بالله ..
* * * * * * * * *
نداء .. نداء ..
إني أقول لألئك الذين يدعون الأموات ..
أمواتكم هؤلاء .. الذين تبكون على عتباتهم .. وترجون شفاعاتهم ..( هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون ) ..
لا والله لا يسمعون .. ولا ينفعون .. بل يخذلون ويضرون ..
وما أجمل ما فعله ذلك الغلام الصغير .. الذي عمره 13 سنة .. وسافر مع والده إلى الهند ..
والهند بلاد كبيرة .. تتنوع فيها الآلهة .. يعبدون كل شئ .. من حيوان ونبات وجماد وبشر وكواكب ..
دخل الغلام أحد المعابد .. فرأى الناس يعبدون ثمرة جوز الهند ..
وقد رسموا لها عينين وأنفاً وفماً .. ويقدمون لها البخور والطعام والشراب ..
ثم رآهم يصلون لها .. فلما سجدوا لها .. أقبل الغلام إلى الثمرة فاختطفها وهرب بها ..
فلما رفعوا رؤوسهم من سجودهم .. لم يجدوا إلههم .. فالتفتوا .. فإذا الغلام قد حمل الإله .. وفرَّ به هارباً ..
فقطعوا صلاتهم .. وركضوا وراء الغلام ..
فلما ابتعد عنهم .. جلس على الأرض .. ثم كسر الجوزة .. وشرب مائها وألقاها على الأرض ..
فتصايحوا لما رأوا الإله مكسوراً .. فأخذوه وضربوه وتلتلوه .. ثم ذهبوا به إلى قاضي البلد ..
فقال له القاضي : أنت الذي كسرت الإله ؟
قال الغلام : لا .. ولكني كسرت جوزة .. قال القاضي : ولكنها إلاههم ..
قال الغلام : أيها القاضي !! هل كسرت يوماً جوزة هند وأكلتها ؟
قال القاضي : نعم .. قال الغلام : فما الفرق إذاً ؟
فسكت القاضي واحتار .. ونظر إلى عبادها يريد منهم الجواب ..
فقالوا : هذه الجوزة لها عينان وفم ..
فصاح بهم الغلام قال: هل تتكلم ؟ قالوا : لا ..
قال : هل تسمع ؟ قالوا : لا ..
قال : فكيف تعبدونها إذاً ؟ فبهت الذي كفر .. والله لا يهدي القوم الظالمين ..
فنظر إليهم القاضي .. فخاف أن يتعرضوا للغلام بسوء ..
فقال للغلام .. عقوبة لك .. قررنا تغريمك 150 روبية ..
فدفعها الغلام مرغماً .. وخرج منتصراً ..
* * * * * * * * *
ومما يزيد الطيب بلة .. أن المتعلقين بالقبور .. لم يكتفوا بتعظيم الأموات .. وسؤالهم الحاجات .. وإنما صرفوا الأموال في تزيينها .. ورفعها .. والبناء عليها ..
وتنقسم القباب والأضرحة المبنية على القبور .. إلى قسمين :
الأول : قباب تبنى في مقابر المسلمين العامة .. حيث تبدو القبة شاهقة وسط القبور ..
والثاني : قباب تبنى في المساجد.. أو تبنى عليها المساجد.. وقد تكون في قبلة المسجد.. أو في الخلف.. أو في أحد جوانبه ..
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال : \" اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد .. لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" وهذا في قبره الشريف وفي كل قبر ..
وعن علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج : \" ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته .. ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته ..
ونهى صلى الله عليه وسلم أن ( يجصص القبر .. وأن يقعد عليه .. وأن يبنى عليه .. أو أن يكتب عليه \" ..
ولعن صلى الله عليه وسلم \" المتخذين عليها [ أي القبور] المساجد والسُرج \" ..
ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام .. لا على قبر نبي.. ولا غيره ..
* * * * * * * * *
الواقع الأليم ..

واليوم .. خذ على عجل الواقع الأليم ..
• في مصر : أضرحة الأولياء التي تنتشر في مدن مصر وقراها .. ستة آلاف ضريح .. وهي مراكز لإقامة الموالد للمريدين والمحبين .. بل إنه من الصعب أن تجد يوماً على مدار السنة ليس فيه احتفال بمولد ولي في مكان ما بمصر .. بل تعتبر القرية التي تخلو من أضرحة منزوعة البركة عندهم ..
وتنقسم الأضرحة إلى كبرى وصغرى.. وكلما فخم البناء واتسع وذاع صيت صاحبه زاد اعتباره .. وكثر زواره ..
فمن الأضرحة الكبرى في القاهرة : ضريح الحسين.. وضريح السيدة زينب.. وضريح السيدة عائشة.. والسيدة سكينة.. والسيدة نفيسة.. وضريح الإمام الشافعي.. وضريح الليث ابن سعد ..
إضافة إلى ضريح البدوي بطنطا .. والدسوقي بدسوق .. والشاذلي بقرية حميثرة ..
وقبر مزعوم للحسين .. يحج له الناس ويتقربون إليه بالنذر والقربات .. وتجاوز ذلك إلى الطواف به والاستشفاء .. وطلب قضاء الحاجات عند الملمات ..
وضريح السيد البدوي .. له مواسم في السنة أشبه بالحج الأكبر .. يقصده الناس من خارج البلاد وداخلها .. من السُنة والشيعة ..
وجلال الدين الرومي .. الذي كتب على قبره ومزاره : صالح للأديان الثلاثة .. المسلمين واليهود والنصارى .. ويدعى هذا الوثن بالقطب الأعظم ..

• أما في الشام فقد ذكر الباحثون الثقاة أن في دمشق وحدها 194ضريحاً والمشهور منها 44 ضريحاً.. وينسب للصحابة أكثر من سبعة وعشرين قبراً.. وفي دمشق ضريح لرأس يحيى بن زكريا - عليهما السلام - .. يقع في المسجد الأموي .. وبجانب المسجد قبر لصلاح الدين .. وعماد الدين زنكي .. وقبور أخرى تزار ويتوسل بها...
وفي سوريا أيضاً : ضريح لمحيي الدين بن عربي صاحب \"فصوص الحكم\".. وهو ضال فاجر ..

• وفي تركيا أكثر من 481 جامعاً لا يكاد يخلو جامع من ضريح .. أشهرها الجامع الذي بني على القبر المنسوب إلى أبي أيوب الأنصاري في القسطنطينية ..

• وفي الهند يوجد أكثر من مئة وخمسين ضريحاً مشهوراً يؤمها الآلاف من الناس ..

• أما العراق .. ففي بغداد وحدها أكثرُ من مئة وخمسين جامعاً وقلّ أن يخلو جامع منها من ضريح.. وفي الموصل يوجد أكثر من ستة وسبعين ضريحاً مشهوراً كلها داخل جوامع.. وهذا كله بخلاف الأضرحة الموجودة في المساجد والأضرحة المفردة .. ( انظر: الانحرافات العقدية.. ص289.. 294.. 295 ) .

• وفي الهند : أصبح قبر الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني .. ويعملون أنواع العبادات .. كالسجود.. والنذور..
• وفي باكستان .. ضريح الشيخ علي الهجوري في لاهور .. وهو من القبور العظيمة..
* * * * * * * * *
والعجب أن الناس مفتونون بها .. مع أن أكثرها أضرحة مكذوبة .. لا حقيقة لها ..
• فالحسين رضي الله عنه.. له قبر بالقاهرة يتقربون إليه .. ويصرفون له أنواعاً من العبادات من دعاء وذبح وطواف ..
وفي عسقلان قبر للحسين أيضاً ..
وفي سفح جبل الجوشن غربي حلب ضريح ينسب إلى رأس الحسين رضي الله عنه أيضاً ..
وكذلك توجد أربعة مواضع أخرى يقال إن بها رأس الحسين : في دمشق .. والحنانة - بين النجف والكوفة - .. وبالمدينة عند قبر أمه فاطمة رضي الله عنه .. وفي النجف بجوار القبر المنسوب إلى أبيه رضي الله عنه .. وفي كربلاء حيث يقال: إنه أعيد إلى جسده ..( انظر: الانحرافات العقدية.. ص288.. ومجلة (لغة العرب).. ج7 السنة السابعة (1929م).. ص557 561.. ومعالم حلب الأثرية.. عبد الله حجار ) ..
• أما السيدة زينب بنت علي - رضي الله عنهما – فقد ماتت بالمدينة ودفنت بالبقيع .. إلا أن قبراً منسوباً إليها أقامه الشيعة في دمشق .. (انظر : عبد الله بن محمد بن خميس.. شهر في دمشق.. ص 67. ) ..
ولا يقل عنه جماهيرية الضريح المنسوب إليها في القاهرة .. ولم تذكر كتب التاريخ أبداً أنها جاءت إلى مصر في الحياة أو بعد الممات ..
• وأهل الإسكندرية بمصر يعتقدون اعتقاداً جازماً بأن أبا الدرداء رضي الله عنه مدفون في الضريح المنسوب إليه في مدينتهم .. ومن المقطوع به عند أهل العلم أنه لم يدفن في تلك المدينة .. ( انظر : مساجد مصر وأولياؤها الصالحون 2/33 ) ..
• وقل مثل ذلك في مشهد السيدة رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم بالقاهرة .. الذي أقامته زوجة الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله .. وضريح السيدة سكينة بنت الحسين ابن علي - رضي الله عنهم - ..
• ومن أشهر الأضرحة أيضاً: ضريح علي بن أبي طالب  بالنجف بالعراق.. وهو قبر مكذوب فإن علياً دفن بقصر الإمارة بالكوفة ..
• وفي البصرة قبر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رغم أنه مات بالمدينة ودفن بالبقيع ..
• وفي حلب ضريح لجابر بن عبد الله رضي الله عنه مع أنه توفي في المدينة ..
• بل ينسب الناس في الشام قبراً إلى (أم كلثوم) و (رقية) بنتي رسول صلى الله عليه وسلم مع أنهما زوجتا عثمان رضي الله عنه .. وماتتا في المدنة النبوية .. في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنهما النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع في المدينة ..
• ومن المقابر المكذوبة باتفاق أهل العلم القبر المنسوب إلى هود عليه السلام بجامع دمشق.. فإن هوداً لم يجئ إلى الشام .. وهناك قبر منسوب إليه في حضرموت..
• وفي حضرموت أيضاً قبر يزعم الناس أنه لصالح عليه السلام .. رغم أنه مات بالحجاز.. وله أيضاً عليه السلام قبر في يافا بفلسطين.. التي بها كذلك مزار لأيوب عليه السلام ..
* * * * * * * * *
مقام الشيخ بركات ..

انظر كيف تلاعب الشيطان بعقول الناس .. حتى صرفهم عن عبادة رب الأرض والسموات .. إلى تعظيم الأموات .. بل تعظيم التراب والرفات ..
وقد تبدأ المسألة أحياناً بإشاعةٍ عن قبر من القبور .. وأنه لزائره نافع .. ولداعيه شافع ..
حتى تنتشر قصص الكرامات بين الناس .. فتتحول إلى حقيقة .. ثم تبدأ صور الشرك تظهر عنده .. من طواف عليه .. ودعاء له من دون الله .. كما يقع عند أكثر ما تقدم من قبور .. سواء كانت نسبة القبر إلى صاحبه صحيحة او مختلقة ..
وهذا يذكرني بما حكاه أحدهم عن قصة ضريح الشيخ بركات .. وهذه القصة وقعت بين شابين هما عادل وسعيد .. تخرجا من الجامعة .. ثم توظفا مدرِّسين في قرية ينتشر فيها تعظيم القبور .. والاغترار بالنذور ..
فقد كان عادل يتبادل الحديث مع سعيد وهما في طريقهما إلى المدرسة في القرية .. وفجأة صعد الحافلة متسول نصف معتوه.. كبير في السن يهتز ويتأرجح..
ويمسح لعابه بكمه المتهدل المتسخ.. يستجدي الركاب ويتهدد ويتوعد.. يهددهم بأنه سيدعو عليهم بأن تنقلب الحافلة بهم في عرض الطريق .. ويدعي أنه مستجاب الدعوة ..
ويبدو أن سعيداً قد نشأ في أسرة .. متأثرة كثيراً بالكرامات والأولياء .. والأبدال والأوتاد!
حيث فزع واضطرب .. ثم طلب من عادل أن يبادر إلى إعطائه بعض الدراهم خشية أن تنقلب الحافلة فعلاً .. لأن المتسول المذكور (عبد الكريم أبو شطة ) من الدراويش المباركين المستجابي الدعوة ..
فتعجب عادل وقال : نعم .. أهل السنة والجماعة يؤمنون بالكرامات .. ولكن هي للصالحين الأتقياء .. العاملين الأخفياء .. وليست لأمثال هذا من المجاديب .. الذين يتأكلون بدينهم ..
فصاح به سعيد : لا تقل ذلك .. فإن الأحاديث عن الخوارق التي جرت على يديه يتناقلها الصغير والكبير.. وسترى بعد قليل أنه سينزل ونمضي نحن في الحافلة.. ويسبقنا إلى القرية التالية ماشياً.. حيث سينتظرنا هناك.. نعم .. كرامة .. هل تنكر الكرامات؟
عادل : أنا لا أنكر الكرامات بشكل مطلق .. فالله قادر أن يكرم من شاء من عباده.. لكن أن تصبح الكرامات طعامنا وشرابنا وتدخلنا في باب إشراك هؤلاء العبيد والأموات مع الله سبحانه وتعالى في الخلق والأمر والتصرف في الكون .. حتى نصبح نخافهم ونتقي غضبهم .. فلا ..
سعيد : يعني أنت لا تصدق أن الشيخ أحمد أبو سـرود قـد جـاء من عرفات إلى استانبول وأكل الكبة المشوية عند أهله وعاد ليلاً إلى عرفات ؟
عادل : يا سعيد .. بارك الله في عقلك أهذا الذي تعلمته في الجامعة ؟
سعيد : بدأنا بأسلوب السخرية!
عادل : أنا لا أسخر منك.. ولكن أن يكون كلام العوام وخرافاتهم كلاماً منزلاً محكماً لا يقبل النقد .. فلا ..
سعيد : ولكن هذه الكرامات لا ينقلها العوام فقط.. بل إن ساداتنا المشايخ ينقلون كثيراً منها عن أصحاب المقامات والأضرحة.
عادل : طيب يا سعيد ما رأيك لو برهنت لك برهاناً عملياً أن كل هذه المقامات والأضرحة خلط ودجل ؟ وأن كثيراً من هذه الأضرحة لا حقيقة لها .. فلا قبر .. ولا مقبور .. ولا وليَّ .. وإنما إشاعات ودجل انتشر عند الناس حتى صدقوه ..
فانتفض سعيد وأخذ يردد : أعوذ بالله! أعوذ بالله!
ثم سكتا قليلاً .. وسارت الحافلة حتى وصلت بهم إلى الدوار الموصل إلى قريتهم .. فالتفت عادل إلى سعيد .. وقال : هل يوجد على هذا الدوار قبر أو مقام أو ضريح لأحد الأولياء يا سعيد ؟
سعيد : لا .. وهل يعقل أن يدفن ولي في عرض الطريق .. وفي دوار ..
عادل : إذاً ما رأيك لو أشعنا في القرية أن على هذا الدوار قبراً قديماً لأحد الصالحين قد اندرس وضاعت معالمه ؟ وألفنا قصصاً في كراماته .. واستجابة الدعاء عنده .. وننظر هل سيصدق الناس أم لا ..
وأنا متأكد أن الناس ستحمل هذه الإشاعة محمل الجد .. وربما يقيمون في العام القادم مقاماً أو ضريحاً كبيراً للشيخ المزعوم ! ويدعونه من دون الله .. وهو تراب على تراب .. لو حفروا حتى يصلوا الأرض السفلى لما وجدوا شيئاً ..
سعيد : دعك من هذا يا رجل .. وهل تظن الناس أغبياء .. سفهاء إلى هذا الحد ؟
عادل : طيب.. أنت ماذا تخسر إذا تعاونت معي ؟ ووافقتني .. أم أنت خائف من النتيجة ..
سعيد : لا لست خائفاً.. ولكن ! أنا غير مقتنع ..
عادل : حسناً .. بما أنك نصف موافق فما رأيك أن نطلق على الشيخ المزعوم اسم: الشيخ بركات ؟
سعيد : طيب..كما تشاء ..
واتفق عادل وسعيد على إشاعة الأمر بأسلوب هادئ بين زملائهم المدرسين في المدرسة .. وعند الحلاقين - باعتبار أن دكان الحلاق من أهم وسائل الإعلان - ..
فلما وصلا القرية .. نزلا من الحافلة وتوجها إلى دكان الحلاق سليم .. فدخلا وحدثا الحلاق عن الأولياء .. وأن أحد الأولياء الصالحين مدفون منذ سنين .. وله مكانة عند الله .. وأن المستغيثين به قليل ..
فسألهم الحلاق عن مكان قبره .. فأخبراه أنه عند الدوار الذي في مدخل القرية ..
فقال الحلاق : الحمد لله الذي أكرمنا بولي في قريتنا .. كنت أتمنى هذا مند زمن .. هل من المعقول أن القرى المجاورة \" الجديدة \" و \" أم الكوسا \" عندهم عشرات الصالحين .. ونحن لا يوجد عندنا ولا مقام واحد ؟
قال عادل : الشيخ بركات يا حاج سليم كان من كبار الصالحين وكانت له مكانته عند الباب العالي ..
فصاح الحلاق : إذاً أنت تعرف كل هذه المعلومات عن الشيخ بركات قدس الله سره وتسكت !!
ثم انتشر الخبر في القرية انتشار النار في الهشيم ..
وبدأ الناس من كثرة حديثهم عنه .. يرونه في المنام..
وأخذوا يتحدثون في مجالسهم عن طوله الفارع.. وعمامته الضخمة .. وكراماته التي لا تحصى.. وكيف أن المئذنة كانت تنزل إليه إذا دخل وقت الأذان .. و.. و ..
وبدأ الحديث في المدرسة بين أخذ ورد بين الأساتذة جميعاً ..
فلما زاد الأمر عن حده .. لم يطق الأستاذ سعيد صبراً .. فصاح بهم ..
أيها العقلاء .. دعوكم من هذه الخرافات يا ناس ..
فقالوا بصوت واحد : خرافات .. تعنى أن الشيخ بركات غير موجود ؟
سعيد : طبعاً غير موجود .. وليس لقبره حقيقة .. وهذه مجرد إشاعة .. والدوار تراب فوق تراب .. لا شيخ ولا ولي ولا مقام ..
فانتفض المدرسون : ما الذي تقوله يا رجل ؟ وكيف تجرؤ أن تقول هذا عن الشيخ بركات ؟
الشيخ بركات هو الذي انفجر الينبوع الغربي في القرية على يديه .. وهو الذي ..
اضطرب سعيد من كثرة صياحهم .. لكنه قال : لا تعطوا عقولكم لغيركم .. أنتم عقلاء ومتعلمون .. وليس كلما حدثكم أحد عن قبر أو ضريح .. أو تلاعب الشيطان بعقولكم في النوم صدقتموه ..
عندها .. دخل مدير المدرسة في النقاش فقال : ولكن صفات الشيخ موجودة وأكيدة ..
ألم تقرأ ما كتبت عنه الجريدة البارحة ؟
فعجب سعيد .. وسأله : حتى الجريدة !! وماذا كتبت ؟
قال المدير : تحت عنوان \" اكتشاف مقام الشيخ بركات \"
كتبت تقول :
ولد الشيخ بركات - قدس الله سره - عام 1100هـ وهو من سلالة سيدنا خالد بن الوليد.. وقد درس على عدد كبير من العلماء منهم فلان وفلان.. ولقد اشترك مع الجيش التركي في إحدى معاركه مع الصليبيين ..
ولما اشتد القتال مع الصليبيين .. استبد به الحماس فنفخ عليهم من فمه .. فآثار رياحاً وزوبعة ضخمة .. رفعت جيش الصليبيين مسافة مائة متر في الهواء .. وسقطوا جميعاً مضرجين بدمائهم..
قال سعيد : ما شاء الله !! ومن أين جاء الصحفي بهذه المعلومات الدقيقة عن الشيخ بركات ؟!!!
قال المدير : هذه حقائق .. أتظنه جاء بها من بيت أبيه ؟!!.. هذا تاريخ ..
قال سعيد : ولكن هذه دعوى وتحتاج إلى دليل.. فالبينة على من ادعى.. وعلي وعليك التثبت من صحة أي دعوى .. وإلا ادعى كل واحد منا ما يحلو له .. قبور .. أولياء .. كرامات ..
ثم صاح بهم سعيد .. يا جماعة .. بصراحة : مقام الشيخ بركات .. قضية مختلقة .. وإشاعة ملفقة .. اخترعتها أنا والأستاذ عادل .. لنثبت بها غوغائية الناس وجهلهم .. وعدم تثبتهم .. وهذا الأستاذ عادل أمامكم فاسألوه إن شئتم ..
فالتفتوا إلى عادل وقالوا : الأستاذ عادل رجل يحب الجدل مثلك .. وكل قضية يطلب عليها دليل.. وهو حاقد على الأولياء والصالحين ..
ومهما ادعيت أنت وعادل .. فنحن مؤمنون بأن الشيخ بركات - قدس الله سره - موجود من زمن الأجداد .. والدنيا لا تخلو من الأولياء والصالحين ومقاماتهم .. نعوذ بالله من الضلال !!
فسكت عادل وسعيد .. وقرع الجرس وانصرف الأساتذة إلى الدروس..
وسار الأستاذ سعيد مذهولاً مما رأى يحدث نفسه : الشيخ بركات .. كرامات .. معقول ؟ غير معقول !..
أيمكن أن يكون كل هؤلاء مخطئين !! ؟ والجريدة كاذبة ؟
غريب ! والمشايخ بالأمـس اجتمعوا في الـدوار وأقـاموا الحضـرة والاحتفال للشيخ بركات ؟
لكن الشيخ بركات اخترعه الأستاذ عادل !! أيمكن أن يكون الخرف أصابهم جميعاً؟ غير ممكن !! غير ممكن !!
وبدأت تتسرب إلى ذهن سعيد فكرة جديدة .. ربما أن الشيخ بركات موجود فعلاً .. وربما أن الأستاذ عادل يعلم ذلك مسبقاً .. لكنه أوهمه أنه هو الذي اخترع وجود الشيخ بركات ..
فكر الأستاذ سعيد في ذلك .. لكنه استعاذ من الشيطان ليبعد هذه الفكرة من عقله .. لكنه لم يفلح ..
وفي اليوم التالي .. استمر النقاش في المدرسة على هذا المنوال .. وكان العام الدراسي في أواخره .. وانتهت المناقشات بذهاب كل أستاذ إلى بلده عندما حانت العطلة الصيفية ..
* * * * * * * * *
وفي العام التالي ركب الأستاذ عادل والأستاذ سعيد الحافلة ذاهبين إلى المدرسـة في القرية ..
وكان الأستاذ عادل قد نسي الموضوع تماماً .. مع أنه هو الذي اخترع القضية وأشاعها ..
لكنه انتبه إلى الأستاذ سعيد وهو يتمتم بلسانه بأذكار وأدعية عندما اقتربوا من دوار القرية ..
وكم كانت دهشتهم كبيرة عندما وصلوا إلى الدوار .. فوجدوا بناءاً جميلاً لمقام الشيخ بركات ينتصب شامخاً على الدوار .. وبجانبه مسجد كبير فخم على الطراز المعماري التركي ..
ابتسم الأستاذ عادل وعلم أن الناس مساكين سفهاء .. وأن الشيطان قد أفلح في نشر الشرك بينهم ..
فالتفت إلى الأستاذ سعيد .. ليشاركه التبسم ..
لكنه فوجئ أن الأستاذ سعيد كان غائباً في ادعيته .. بل صاح سعيد بالسائق .. طالباً منه أن يتوقف قليلاً .. ثم رفع يديه وقرأ الفاتحة على روح الشيخ بركات ..( بتصرف من مقال في مجلة البيان العدد : ، للأستاذ : علي محمد ) .
* * * * * * * * *
ماذا يفعلون هناك ؟
يقصد كثير من القبوريين الأضرحة حاملين معهم الأغنام والأبقار .. والسكر والقهوة والشاي .. وأنواع الأطعمة إضافة إلى الأموال .. ليقدموها قرباناً إلى صاحب الضريح.. وقد يذبحون الأنعام تقرباً أيضاً للولي أو الشيخ.. ويطوفون بالقبر وبتمرغون بترابه.. ويطلبون قضاء الحوائج وتفريج الكربات منه..
بل تجد أن هؤلاء المفتونين .. يحلفون بالأموات والمقبورين .. فإذا أراد أحدهم أن يحلف على شيء لم يقبلوا منه أن يحلف بالله .. بل لو حلف بالله وقال : والله العظيم .. أو أقسم بالله .. ما قبلوا منه ولا صدقوه .. فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه ..
وقد آل الأمر ببعض هؤلاء إلى أن شرعوا للقبور حجاً.. ووضعوا له مناسك.. حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه : (مناسك حج المشاهد) مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام..
* * * * * * * * *
بل إنهم مبالغة منهم في البدعة والشرك .. جعلوا لزيارة الضريح آداباً ..
فينبغي أن يخلع الزوار نعالهم الضريح .. احتراماً لصاحب الضريح ..
ويتم دخول القبة بإذن من حارسها..
كما يتولى خادم الضريح (تطويف) الزوار حول الضريح كما يطوف المسلمون حول الكعبة ..
ويتبرك الزوار بالضريح والقبة بطرق شتى : فمنهم من يأخذ من ترابها.. ومنهم من يضع يديه على السياج المعدني الذي حول القبر ويتمسح بها.. ثم يمسح على جسده وملابسه.
وإذا دخلت الضريح رأيت أعاجيب العبادة لغير الله ..
دعاء المقبور والاستعانة به والإلحاح عليه في الدعاء ..
بل ترى المرأة ترفع طفلها .. وتهزه وهي تخاطب الشيخ المقبور راجية منه البركة في صغيرها ..
ترى من يسجد وهو مستقبل القبر ..
إضافة إلى تقديم النذور عند هذه القباب ..
ومن الناس من يعكف عند القبر أياماً وشهوراً .. التماساً للشفاء أو لقضاء حاجة .. وقد أُلحقت ببعض القباب غرف انتظار الزائرين لهذا الغرض ..
كما يظهر على الزائر الخشوع والسكينة والتأثر الذي قد يصل إلى حد البكاء..
فصار هؤلاء المقبورون آلهة من دون الله .. والله لا يرضى أن يعبه نبي ولا ملك .. فكيف إذا عُبد معه غيرهم ..
* * * * * * * * *
تشابهت قلوبهم ..
هؤلاء المقبورون لا يستطيعون نصر أنفسهم .. ولا نفعها ,, فضلاً عن نفع غيرهم ..
وما أقرب حال من يعظمونهم ويخافونهم .. من حال وفد ثقيف لما أسلموا فخافوا من صنم عندهم .. وهو لا يضر ولا ينفع ..
فقد ذكر موسى بن عقبة :
لما تمكن الإسلام في الناس .. بدأت القبائل ترسل وفودها لتعلن إسلامها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
فأقبل بضعة عشر رجلاً من قبيلة ثقيف .. إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فأنزلهم المسجد ليسمعوا القرآن ..
فلما أرادوا إعلان إسلامهم .. نظر بعضهم إلى بعض فتذكروا صنمهم الذي يعبدون .. وكانوا يسمونه الربة ..
فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم .. عن الربا والزنا والخمر فحرم عليهم ذلك كله ..
فأطاعوا .. ثم سألوه عن الربة .. ما هو صانع بها ؟
قال : اهدموها .. قالوا : هيهات !! لو تعلم الربة أنك تريد أن تهدمها .. قتلت أهلها .. ومن حولها ..
فقال عمر رضي الله عنه : ويحكم ما أجهلكم !! إنما الربة حجر ..
قالوا : إنا لم نأتك يا ابن الخطاب ..
ثم قالوا : يا رسول الله .. تولَّ أنت هدمها . أما نحن فانا لن نهدمها أبدا ..
فقال صلى الله عليه وسلم : سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها .. فاستأذنوه أن يرجعوا إلى قومهم ..
فدعوا قومهم إلى الإسلام .. فأسلموا ومكثوا أياماً .. وفي قلوبهم وجل من الصنم ..
فقدم عليهم خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في نفر من الصحابة ..
فأقبلوا إلى الصنم وقد اجتمع الرجال والنساء والصبيان ..
وهم يرتجفون .. وقد أيقنوا أنها لن تنهدم .. وسوف تقتل من يمسها ..
فأقبل عليها المغيرة بن شعبة .. فأخذ الفأس .. وقال لأصحابه :
والله لاضحكنكم من ثقيف .. فضربها بالفأس ..
ثم سقط يرفس برجله .. فصاح الناس .. وظنوا أن الصنم قتله ..
ثم قالوا لخالد بن الوليد ومن معه : من شاء منكم فليقترب ..
فلما رأى المغيرة فرحتهم بنصرة صنمهم .. قام فقال : والله يا معشر ثقيف .. إنما هي لكاع .. حجارة ومدر .. فاقبلوا عافية الله واعبدوه .. ثم ضربها فكسرها .. ثم علا الصحابة فوقها فهدموها حجراً حجراً ..
واليوم .. جميع هذه الأضرحة والقبور .. لو جاءها موحّد فهدما على رؤوس أصحابها لما استطاعت الانتقام لنفسها ..
* * * * * * * * *
كيف نشأ الشرك ..؟!

لو تأملت كيف نشأ الشرك على الأرض .. لوجدت أنه الغلو في الصالحين ورفعهم فوق منزلتهم ..
ففي قوم نوح ..كان الناس موحدين ..يعبدون الله وحده لا شريك له .. ولم يكن شرك على وجه الأرض أبداً
وكان فيهم خمسة رجال صالحين .. هم وُد وسواع ويغوث ويعوق ونسر .. وكانوا يتعبدون .. ويعلمون الننس الدين .. فلما ماتوا .. حزن عليهم قومهم .. وقالوا : ذهب الذين كانوا يذكروننا بفضل العبادة .. ويأمروننا بطاعة الله ..
فوسوس الشيطان لهم .. قائلاً : لو صوّرتم صورهم .. على شكل تماثيل .. ونصبتموها عند مساجدكم .. فإذا رأيتموهم ذكرتم العبادة فنشطتم لها ..
فأطاعوه .. فاتخذوا الأصنام رموزاً .. لتذكرهم بالعبادة والصلاح..!..
فكانوا فعلاً .. يرون هذه الأصنام فيتذكرون العبادة .. ومضت السنين .. وذهب هذا الجيل .. ونشأ أولادهم من بعدهم .. وكبروا وهم يرون آباءهم يثنون على هذه التماثيل والأصنام .. ويعظمونها .. لأنها تذكرهم بالصالحين ..
ثم نشأ قوم بعدهم .. فقال لهم إبليس: ( إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها .. وكانوا إذا أصابهم قحط أو حاجة لجئوا إليها ) فاعبدوها..
فعبدوها .. حتى بعث الله إليهم نوحاً عليه السلام .. فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً .. فما آمن معه إلا قليل .. فغضب الله على الكافرين .. فأهلكهم بالطوفان ..
هذا ما حدث في قوم نوح عليه السلام ..
فكيف نشأ الشرك في قوم إبراهيم ؟ كانوا يعبدون الكواكب والنجوم .. ويرون أنها تتحكم في الأكوان .. تكشف الكربات .. وتجيب الدعوات .. وتهب الحاجات ..
يعتقدون أن هذه الكواكب ( وسطاء ) بين الله وخلقه .. وأنهم موكول إليهم تصريف هذا العالم ..
ثم لم يلبثوا أن صنعوا أصناماً .. على صور الكواكب والملائكة ..
وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبييعونها .. وكان يلزم إبراهيم للخروج لبيع الأصنام .. فكان إبراهيم ينادي عليها : من يشتري ما يضره ولا ينفعه ؟
فيرجع إخوته وقد باعوا أصنامهم .. ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ..
ثم دعا أباه وقومه إلى نبذ هذه الأصنام .. فلم يستجيبوا له ..
فحطم أصنامهم .. فحاولوا إحراقه فأنجاه الله من النار ..
الوارثون للشرك ..؟؟
هذا حال قوم نوح وإبراهيم ..
واليوم نأتي إلى القبوريين فنسأل : كيف تبدأ علاقتهم بالقبر أو الضريح ؟ وكيف تنتهي بهم إلى الشرك ؟
تبدأ العلاقة بتقديس الأشخاص .. ذوي الصلاح والتقوى ..
ومن ثم : تستحب زيارة تلك البقاع .. ليس لتذكر الموت والآخرة .. بل لتذكر الشيخ الصالح والاعتبار به .. ثم دعاء الله عندها رجاء الإجابة .. ثم لمس القبر وتقبيله .. والتمسح به ..
ثم اتخاذه ( واسطة ) و ( وسيلة ) للاستشفاع به عند الله .. ويزعمون أن صاحب الضريح طاهر مكرم .. مقرب معظم .. له جاه عند الله .. بينما صاحب الحاجة متلطخ بالذنوب .. لا يصلح أن يدعو الله مباشرة .. فلا بدَّ أن يجعل صاحب القبر واسطة بينه وبين الله !!
ثم يقذف الشيطان في قلوب الزائرين .. يقول لهم :
ما دام هذا المقبور مكرماً فقد يعطيه الله تصرفاً وقدرة ..
فيبدأ الزائر يعظم المقبور في نفسه .. ويهابه .. ويرجوه ..
ثم بعد ذلك يدعوه .. ويستغيث به .. ثم يبني عليه مسجداً .. أو قبة وضريحاً ..
ويوقد فيه القناديل .. ويعلق عليه الستور .. ويعبده بالسجود له .. والطواف به .. وتقبيله واستلامه.. والحج إليه.. والذبح عنده.. ثم ينسجون حوله الكرامات .. والقصص والحكايات .. فهذه امرأة دعته فرزقت زوجاً .. والثانية أنجبت ولداً .. وهكذا ..
وبعضهم يردد قائلاً .. من زار الأعتاب ما خاب .. أي: من زار الأضرحة والأعتاب ( المقدسة ) .. قضيت حاجته ونال مراده..
بل سئل أحد التجار: لماذا تقسم للزبائن بضريح الشيخ .. ولا تقسم بالله ؟
فقال : إنهم هنا لا يرضون بالقسم باسم الله.. ولا يرضون إلا بالقسم بضريح سيدنا فلان ..
فانظر كيف صار تعظيمهم للضريح أكبر من تعظيمهم لله !!
وما دام الأمر كذلك .. فما الفرق بين كوم تراب .. وحجارة وأخشاب .. أو ضريح ومقام .. أو صور وأصنام .. أو أي شيء من المخلوقات؟.. لا فرق.. المهم وجود (السر) والتوجه إلى صاحبه!.. واعتقاد أنه يضر وينفع .. ويغني ويشفع ..
وما أقرب حال هؤلاء بما حكاه أبو رجاء العطاردي رضي الله عنه .. لما قال :
كنا في الجاهلية نعبد الأصنام .. والأحجار والأشجار ..
فكان أحدنا يعبد حجراً .. فإذا رأى حجراً آخر أمثل منه .. ألقى حجره وعبد الآخر ..
فإذا لم نجد حجراً جمعنا جُثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به..
فخرجنا مرة في سفر .. ومعنا إلهنا الذي نعبده .. حجر قد جعلناه في خُرج .. فكنا إذا أشعلنا ناراً لطعام فلم نجد حجراً ثالثاً للقدر .. وضعنا إلهنا .. وقلنا : هو أدفأ له إذا اقترب من النار ..
فنزلنا منزلاً يوماً .. وأخرجنا الحجر من الخُرج ..فلما ارتحلنا صاح صائح من قومي فقال : ألا إن ربكم قد ضل فالتمسوه ..
فركبنا كل بعير صعب وذلول نبحث عن ربنا ..
فبينما نحن نبحث إذ سمعت صائحاً آخر من قومي يقول : ألا إني قد وجدت ربكم .. أو رباً يشبهه ..
فرجعت إلى موضع رحالنا .. فرأيت قومي ساجدين عند صنم .. فأتينا فنحرنا عنده الإبل ..
فاعجب من جهلهم في جاهلية ما قبل الإسلام .. واعجب أكثر من جاهليتهم اليوم ..
بالله عليك ما الفرق بين يعبد حجراً .. ومن يعبد قبراً ..
بين من ينزل حاجاته بأصنام .. ومن ينزلها برفات وعظام ..
بين من يتعبد لقبور الأولياء .. ومن يتعبد لطين وماء ..
نعم كل هؤلاء يقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ..
وهذا ما أوقع القبوريين في وثنية صريحة لا شك فيها ولا خفاء ..
* * * * * * * * *
أربعة اعتراضات ..

الأول :
قد يقول بعض المتعلقين بالقبور .. الداعين لها .. أنتم تشددون علينا .. فنحن لا نعبد الأموات .. لكن هؤلاء المقبورين أولياء صالحون .. لهم عند الله جاه ومكان .. فهم يشفعون لنا عند الله ..
فنقول : هذا هو شرك كفار قريش في عبادتهم للأصنام ..
فمشركو العرب كانوا مقرين بتوحيد الربوبية .. وأن الخالق الرازق المدبر هو الله وحده لا شريك له .. كما قال تعالى : ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) [يونس: 31].
ومع ذلك قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم .. واستحل دماءهم .. وأموالهم .. لأنهم لم يفردوا الله عز وجل بجميع أنواع العبادة ..
والآيات القرآنية .. والأحاديث النبوية .. التي حذرت من عبادة غير الله .. بينت أن الشرك بالله هو أن يجعل العبد لله نداً شريكاً في العبادة سواءً كان صنماً أو حجراً .. أو نبياً أو ولياً أو قبراً ..
نعم الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئاً يختص به الله سبحانه سواءً أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه الجاهلية كالصنم والوثن .. أو أطلق عليه اسماً آخر كالولي والقبر والمشهد ..
ولو ظهرت علينا اليوم فرقة جديدة من الفرق .. وادعت أن لله صاحبة وولداً لصار حكمهم حكم النصارى .. وانطبقت عليهم الآيات التي نزلت في النصارى .. وإن لم يسموا أنفسهم نصارى .. لأن حكمهما واحد .. فكذلك عباد القبور اليوم ..
* * * * * * * * *
الثاني ..
وقد يعترض بعض المتعلقين بالقبور .. ويقولون :
نحن نتقرب إلى المقبورين .. من الأولياء والصالحين .. من أجل طلب الشفاعة.. فهؤلاء الموتى قوم صالحون كانوا في الدنيا صوامين في النهار .. بكائين في الأسحار .. فلهم جاه وقدر عند الله .. نحن نطلب منهم أن يشفعوا لنا عند الله ..
فنقول لهم .. يا قوم .. ويحكم أجيبوا داعي الله وآمنوا به ..
إن الله قد سمَّى اتخاذ الشفعاء شركاً .. فقال سبحانه : ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [يونس: 18].
ونقول لهم أيضاً .. نحن نؤمن معكم .. بأن الله تعالى أعطى الأنبياء والأولياء الشفاعة .. وهم أقرب الناس إليه .. لكن ربنا نهانا عن سؤالهم ودعائهم ..
نعم .. الأنبياء والأولياء والشهداء .. لهم شفاعة عند الله .. ولكنها ليست بأيديهم يشفعون لمن شاؤوا .. ويتركون من شاؤوا .. كلا .. بل لا يشفعون إلا بعد أن يأذن الله لهم .. ويرضى عن المشفوع ..
* * * * * * * * *
الثالث ..
وقد يعترض بعض المتعلقين بالقبور فيقولون ..
إن الكثير من المسلمين في القديم والحديث يبنون على القبور.. ويتخذون المشاهد والقباب.. ويتحرون الدعاء عندها .. فهل الأمة كلها على باطل .. وأنتم على الحق ..
فنقول لهم : أكثر هذه المشاهد والأضرحة مكذوبة .. لا تصح نسبتها إلى أصحابها.. كما تقدم ..
وأيضاً .. فإن البناء على القبور وتحري الدعاء عندها .. من البدع المنكرة ..
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذّر ما صنعوا ) متفق عليه ..
* * * * * * * * *
الرابع ..
وهنا شبهة .. قد يقذفها الشيطان في بعض القلوب ..
وهي أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم قد ضُمّن المسجد النبوي دون نكير.. ولو كان ذلك حراماً لم يدفن فيه.. كما يحتجون بوجود القبة على قبره صلى الله عليه وسلم ..
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن حيث مات .. والأنبياء يدفنون حيث يموتون كما جاءت بذلك الأحاديث ..
فدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها .. فلم يدفن في المسجد .. وإنما دفن في الحجرة .. هذا في أول الأمر ..
والصحابة رضي الله عنهم دفنوه في حجرة عائشة كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً .. كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .. قالت : فلولا ذلك أُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً ) أخرجه البخاري ومسلم ..
نعم دفن أول الأمر في بيت عائشة .. وكان بيت عائشة ملاصقاً للمسجد من الجهة الشرقية ..
ومضت السنوات .. والناس يكثرون .. والصحابة يوسعون المسجد من جميع الجهات .. إلا من جهة القبر ..
وسعوه من جهة الغرب والشمال والجنوب .. إلا الجهة الشرقية فلم يوسعوه منها لأن القبر يحجزهم عن ذلك ..
وفي سنة ثمان وثمانين .. أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبع وسبعين سنة .. وبعدما مات عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة .. أمر الخليفة الوليدُ بن عبد الملك بهدم المسجد النبوي لتوسعته .. وأمر بتوسعته من جميع الجهات .. وإضافة جميع حُجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .. عندها وسع من الجهة الشرقية .. وأدخلت فيه الحجرةَ النبويةَ حجرةَ عائشة رضي الله عنها .. فصار القبر بذلك في المسجد .. ( انظر: الرد على الأخنائي، ص 184، ومجموع الفتاوى، 27 ـ 323 ، تاريخ ابن كثير، 9/74 ) ..
فهذه قصة القبر والمسجد ..
إذن .. لا يصح لأحد أبداً .. أن يحتج بما وقع بعد الصحابة رضي الله عنهم .. لأنه مخالف للأحاديث الثابتة .. وما فهمه سلف الأمة.. وقد أخطأ الوليد بن عبد الملك – عفا الله عنه - في إدخاله الحجرة النبوية ضمن المسجد.. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور .. وكان الأصل أن يوسَّعَ المسجد من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة النبوية ..
وكذلك القبة التي فوق قبره صلى الله عليه وسلم .. فإنها ليس بناؤها منه صلى الله عليه وسلم .. ولا من الصحابة رضي الله عنهم ولا من تابعيهم ولا تابعي التابعين ولا من علماء أمته وأئمة ملته.. بل هذه القبة المعمولة على قبره صلى الله عليه وسلم من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين .. وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة 678هـ..(انظر: تحذير الساجد للألباني، ص 93، وصراع بين الحق والباطل، لسعد صادق ، ص 106 ، تطهير الاعتقاد، ص 43 ) .
* * * * * * * * *
نداء .. نداء ..

أقول للمتعلقين بالمقبورين .. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ..
بالله عليكم .. هل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يجصصون قبراً.. أو يرجون بشراً ؟ أو يتوسلون بضريح ومقام ؟ ويغفلون عن الملك العلام ؟
وهل تعلمون أن واحداً منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر أحد من أصحابه وآل بيته.. يسأله قضاء حاجة من الحاجات .. أو تفريج كربة من الكربات ؟
وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين.. والصحابة والتابعين ؟
وانظر إلى الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه في المدينة النبوية .. لما أجدبت الأرض .. وانقطع القطر .. وشكوا ذلك إلى عمر رضي الله عنه .. خرج بهم ثم صلى صلاة الاستسقاء .. ثم رفع يديه وقال :
اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا بدعاء نبينا لنا فأسقيتنا .. اللهم وإنا نتوسل إليك بدعاء عم نبيك صلى الله عليه وسلم .. ثم التفت إلى العباس رضي الله عنه وقال : قم يا عباس فادعُ الله أن يسقينا .. فقام العباس ودعا الله تعالى .. وأمن الناس على دعائه وبكوا وابتهلوا .. حتى اجتمع فوقهم السحاب وأمطروا ..
فانظر إلى الصحابة الكرام .. وهم أكثر منا فقهاً .. وأعظم محبة للنبي صلى الله عليه وسلم .. لما أصابتهم الحاجات .. ونزلت بهم الكربات .. ما ذهبوا إلى قبر نبيهم صلى الله عليه وسلم .. وقالوا : يا رسول الله !! اشفع لنا عند الله .. كلا .. فهم يعلمون أن دعاء الميت لا يجوز وإن كان نبياً مرسلاً .. أو ولياً مقرباً ..
فهم إذا أرادوا الحاجات .. التمسوا كشف الكربات بالدعوات الصالحات ..
فآهٍ ثم آهٍ .. لمساكين اليوم يزدحمون على عظام ورفات .. يلتمسون منها المغفرة والرحمات ..
يا قومنا .. ويحكم ..
هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن إقامة الصور والتماثيل .. نهى عنها عبثاً ولعباً .. أم أنه خاف أن تعيد للمسلمين جاهليتهم الأولى ؟ بعبادة الصور والتماثيل ؟
وأي فرق بين من يعظم الصور والتماثيل .. وبين من يعظم الأضرحة والقبور .. ما دام كل منها يجر إلى الشرك.. ويفسد عقيدة التوحيد ؟
* * * * * * * * *
ومن وسائل الشرك .. الحلف بغير الله :
فلا يجوز الحلف بالكعبة .. ولا بالأمانة .. ولا بالشرف .. ولا ببركة فلان .. ولا بحياة فلان ..ولا بجاه النبي .. ولا بجاه الولي .. ولا بالآباء والأمهات .. كل ذلك حرام .. لأن الحلف تعظيم لا يصح إلا لله ..
وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً : \"من حلف بغير الله فقد أشرك\" ..
وقال صلى الله عليه وسلم : من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ..
فإذا حلف بغير الله .. وكان الحالف يعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله فهو شرك أكبر .. وإن اعتقد أن المحلوف به أقل من الله .. فهو شرك أصغر ..
ومن جرى على لسانه شيء من هذا بغير قصد .. فكفارته أن يقول : لا إله إلا الله ، كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ) ..
ومن كان الحلف بغير الله يجرى على لسانه .. فيجب أن يجاهد نفسه على تركه ..
وبعضهم يحلف بالله كاذباً .. ولا يجترئ أن يحلف بشيخه كاذباً ..
ومن شرك الألفاظ الذي يجري على ألسنة بعض الناس ..
كقول بعضهم : ما شاء الله وشئت .. أو : لولا الله وفلان .. أو : مالي إلا الله وأنت .. وهذا من بركات الله وبركاتك ..
والصواب أن يقول : ما شاء الله ثم فلان .. ولولا الله ثم فلان ..
* * * * * * * * *
ومن وسائل الشرك :
تعليق التمائم والحروز والأوراق والحجب .. خوفاً من العين وغيرها .. فإذا اعتقد أن هذه مجرد أسباب وطرق لرفع البلاء أو دفعه .. فهذا شرك أصغر ..
أما إن اعتقد أنها تتحكم وتدفع البلاء بنفسها .. فهذا شرك أكبر لأنه تعلق بغير الله .. وجعل لغير الله تصرفاً في الكون مع الله ..
والتمائم نوعان :
من القرآن : كمن يعلق قماشاً أو جلداً .. أو قطعة ذهب .. أو غيرها قد كتب عليه آيات من القرآن .. وهذه لا تجوز .. لأنها لم يرد فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. وقد تجر إلى تعليق غيرها ..
والنوع الثاني : من غير القرآن .. كمن يعلق ما كتب عليه أسماء الجن .. ورموز السحرة .. وهذا من وسائل الشرك عياذاً بالله ..
قال ابن مسعود : من قطع تميمة من إنسان .. فكأنما أعتق رقبة ..
ورأى حذيفة بن اليمان رجلاً قد علق في يده حلقة من صفر ( حديد ) .. فقال له : ما هذا ؟
قال : من الواهنة .. أي خوف العين ..
فقال : انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً .. لو متَّ وهي عليك ما أفلحت أبداً ..؟؟؟
* * * * * * * * *
وكذلك الرقى .. وهي الأذكار والأوراد التي تقرأ على المريض ..
فالجائز منها ما كان بكلام الله أو بأسماء الله وصفاته .. مثل أن يقرأ الفاتحة والمعوذات على المريض .. أو يدعو بشيء مما ورد في السنة النبوية ..
أما ترديد أسماء الجن ..أو حتى ترديد أسماء الملائكة والأنبياء والصالحين ..فهذا دعاء لغير الله وهو شرك أكبر..
وكيفيتها : أن يقرأ وينفث عل المريض .. أو يقرأ في ماء ويسقاه المريض ..
* * * * * * * * *
ومن الشرك : ادعاء علم الغيب ..
فلا يعلم الغيب إلا الله وحده.. قال تعالى : { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } ..
فلا يمكن لأحد أبداً .. أبداً .. أن يعلم الغيب .. لا ملك مقرب .. ولا نبي مرسل ..ولا ولي متعبد .. ولا إمام متبع .. كلا .. كلا .. لا يعلم الغيب إلا الله ..
إلا أن يكون رسولاً يوحى الله إليه شيئاً من المغيبات .. كما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكائد الكفار له .. وأشراط الساعة .. ونحو ذلك ..
فمن ادعى علم الغيب بأي وسيلة من الوسائل .. كقراءة الكف أو الفنجان .. أو النظر في النجوم .. أو الكهانة أو السحر ..فهو كاذب كافر ..
وما يحصل من المشعوذين والدجالين من الإخبار بالمفقودات أو الغائبات .. وعن أسباب بعض الأمراض .. إنما هو باستخدام الجن والشياطين ..
وقد يذهب بعض ضعاف الإيمان إلى المنجمين فيسألهم عن مستقبله وعن زواجه .. وهذا حرام .. ومن ادعى علم الغيب أو صدق من يدعيه فهو مشرك كافر ..
ومن ذلك اللجوء إلى أبراج الحظ في الجرائد والمجلات .. أو الاتصال هاتفياً على بعض من يدعي معرفة الغيب .. أو سؤالُهم .. كل ذلك حرام ..
* * * * * * * * *
ومن وسائل الشرك : السحر والكهانة والعرافة ..
والسحر هو : عزائم وكلام وأدوية وتدخينات .. وله حقيقة .. وقد يؤثر في القلوب والأبدان .. فيمرض .. ويقتل .. ويفرق بين المرء وزوجه ..
وهو من أعظم الذنوب : قال صلى الله عليه وسلم:(اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : وما هي ؟ قال : الإشراك بالله والسحر )..
فالسحر فيه استخدام الشياطين .. والتعلق بهم .. والتقرب إليهم بما يحبونه .. ليقوموا بخدمة الساحر .. وفيه أيضاً ادعاء علم الغيب .. وهذا كفر وضلال ..
لذا قال تعالى : { إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ..
وحكم الساحر القتل .. كما فعل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ..
والعجب أننا أصبحنا في زمان .. تساهل الناس فيه بالسحر .. وربما عدوا ذلك فناً من الفنون التي يفتخرون بها .. ويمنحون الجوائز لأصحابها ..
ويقيمون للسحرة الحفلات..والمسابقات..ويحضرها آلاف المتفرجين والمشجعين ..وهذا من التهاون بالعقيدة
وما أجمل أن يصنع بالساحر ما صنعه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ..
فإنه دخل على أحد الخلفاء فرأى بين يديه ساحراً .. يلعب بسيف في يده .. ويخيل للناس أنه يضرب يقطع رأس الرجل ثم يعيده ..
فجاء أبو ذر من اليوم التالي .. وقد لبس رداءه .. وخبأ سيفه تحته .. ثم دخل على الخليفة .. فإذا الساحر بين يديه يلعب بالسيف .. ويسحر أمام الناس .. وهم في عجب وإعجاب ..
فاقترب منه أبو ذر .. ثم أخرج سيفه فجأة ورفع وهوى به على رقبة هذا الساحر .. فأطار رأسه ..
فسقط الساحر صريعاً .. وقال أبو ذر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : حد الساحر ضربة بالسيف ..
ثم التفت إليه أبو ذر وقال : أحيي نفسك .. أحيي نفسك .. ؟؟؟
* * * * * * * * *
وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .
ومما يجب التنبه له : أن السحرة والكهان والعرافين يعبثون بعقائد الناس .. بحيث يظهرون بمظهر الأطباء .. فيأمرون المرضى بالذبح لغير الله .. بأن يذبحوا خروفاً صفته كذا وكذا .. أو دجاجة ..
وأحياناً يكتبون لهم الطلاسم الشركية .. والتعاويذ الشيطانية ..
بصفة حروز يعلقونها في رقابهم .. أو يضعونها في صناديقهم .. أو في بيوتهم ..
وبعضهم يظهر بمظهر الولي الذي له خوارق وكرامات .. كأن يضرب نفسه بالسلاح .. أو يضع نفسه تحت عجلات السيارة ولا تؤثر فيه ..
أو غير ذلك من الشعوذات .. التي هي في حقيقتها سحر من عمل الشيطان .. يجريه على أيديهم ..
وشياطينهم تخنس عند ذكر الله ..
كما ذكر أحد الشباب أنه سافر يوماً إلى إحدى الدول .. ودخل أحد مسارحها .. وأخذ ينظر إلى ما يسمى السيرك ..
قال : وبينما نحن ننظر إلى الألعاب المتنوعة .. فإذا بامرأة تأتي ثم تمشي على حبل بقدرة عجيبة .. ثم قفزت على الجدار .. ومشت عليه كما تمشي البعوضة .. والناس قد أخذ منهم العجب منها كل مأخذ .. فقلت في نفسي .. لا يمكن أن يكون ما تفعله حركات بهلوانية تدربت عليها .. صحيح أنا عاص .. لكني موحّد .. لا أرضى بمثل هذا فتحيرت ماذا أفعل ؟
فتذكرت إني حضرت خطبة جمعة عن السحر والسحرة .. وكان مما ذكر الشيخ أن السحرة يستعملون الشياطين .. وأن الشياطين يبطل كيدها .. وتفنى قوتها إذا ذكر الله ..
فقمت من على كرسيي .. ومضيت أمشي متجهاً إلى خشبة المسرح .. والناس يصفقون معجبين .. ويظنوني لفرط إعجابي .. أقترب من الساحرة ..
فلما وصلت إلى المسرح .. وصرت قريباً من هذه الساحرة .. وجهت نظري إليها ثم قرأت آية الكرسي : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم .. ) .. فبدأت المرأة تضطرب .. وتضطرب .. فوالله ما ختمت الآية إلا وقعت على الأرض .. وأخذت تنتفض .. وقام الناس وفزعوا .. وحملوها إلى المستشفى ..
وصدق الله إذ قال ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) .. وقال : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) ..
* * * * * * * * *
ومن وسائل الشرك : تعظيم التماثيل والنصب التذكارية ..
والتماثيل جمع تمثال .. وهو الصورة المجسمة على شكل إنسان أو حيوان ..
والنصب التذكارية : تماثيل يقيمونها على صور الزعماء والعظماء .. وينصبونها في الميادين والحدائق ونحوها ..
وما وقع الشرك في الأرض إلا بسبب هذه التماثيل ..
أما ترى قوم نوح لما صنعوا تماثيل لرجال منهم .. لم يمض عليهم زمن حتى عبدوهم من دون الله ..
لذا نهى صلى الله عليه وسلم عن نصب التماثيل .. وعن تعليق الصور .. لأن ذلك وسيلة إلى الشرك ..
بل لعن صلى الله عليه وسلم المصورين .. وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة .. وأمر بطمس الصور .. وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ..
* * * * * * * * *
ومن وسائل الشرك : التوسل البدعي :
كالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم .. أو بذوات المخلوقين أو حقهم .. أو بطلب الدعاء والشفاعة من الأموات .. فلا يجوز أن يقول في دعائه : اللهم إني اسألك بجاه نبيك .. أو بحق فلان .. أو بروح الميت فلان .. كل هذا لا يجوز ..
والتوسل الجائز المشروع .. هو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته .. كأن يقول : يا رحيم ارحمني .. يا غفور اغفر لي ..
وكذلك التوسل إلى الله تعالى بالإيمان والأعمال الصالحة .. كأن يقول اللهم بإيماني بك وتصديقي لرسلك .. أدخلني جنتك ..
والتوسل إلى الله بدعاء الصالحين الأحياء .. كأن يطلب من عبد صالح حي .. أن يدعوا الله له .. فإن دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب .. أما طلب الدعاء من ميت في قبره .. فلا يجوز ..
* * * * * * * * *
فكل ما سبق هو من حقوق الله على عباده .. لا يجوز صرفه لغير الله تعالى ..
ومن الإيمان بالله أيضاً :
اعتقاد أن الله رب كل شيء وأنه المستحق للعبادة ..
وله الأسماء الحسنى والصفات العلى .. { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ } ..
ونؤمن بأن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء .. كما قال : { وكلم الله موسى تكليما } .. والقران وجميع الكتب السماوية .. هي كلام الله ..
ونؤمن بأن الله عالٍ على خلقه بذاته وصفاته ..
وبأنه خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش .. واستواؤه على العرش يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو عز وجل ..
ومع أنه عالٍ على عرشه .. إلا أنه يعلم أحوال خلقه .. ويسمع أقوالهم .. ويرى أفعالهم .. ويدبر أمورهم ..
ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة .. قال تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } ..
وكل ما أخبر الله به في كتابه وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات ربنا فنحن مؤمنون بها .. مصدقون بحقيقتها .. على الوجه اللائق به عز وجل ..
* * * * * * * * *
والإيمان بالملائكة :
أن الله خلقهم من نور .. ووكلهم بأعمال يقومون بها ..
وهم عباد لا يعصون الله ما أمرهم .. ويفعلون ما يؤمرون .. هم أكثر منا عدداً .. وأكثر خوفاً وتعبداً ..
روى البخاري ومسلم أن في السماء بيتاً يسمى بالبيت المعمور يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك فيصلون ثم يخرجون منه .. ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ..
وصحّ عند أبي داود والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام ) ..
ولبعض الملائكة أعمال خاصة .. فجبريل موكل بالوحي إلى الأنبياء .
وميكائيل بالمطر والنبات .. وإسرافيل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة ..
وملك الموت موكل بقبض الأرواح .. ومالك خازن النـار ..
ولله ملائكة موكلون بالأجنـة في الأرحام .. وآخرون موكلون بحفظ بني آدم .. ومنهم موكلون بكتابة أعمال بني آدم .. وملائكة موكلون بسؤال الميت في قبره .. وغير ذلك ..
* * * * * * * * *
هؤلاء هم الملائكة .. وهم عالم غيبي .. نؤمن بوجودهم وإن كنا لا نراهم ..
وهناك مخلوقات أخرى غائبة عنا أيضاً .. وهم :
الجن .. وهم مخلوقون من نار .. وخلقهم الله قبل خلق الإنس .. كما قال تعالى :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ * وَالْجَآنّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نّارِ السّمُومِ } .
وهم مكلفون مأمورون بالعبادة .. فمنهم المؤمن ومنهم الكافر .. ومنهم المطيع .. ومنهم العاصي ..
وهم يعتدون على الإنس أحياناً .. كما يعتدي الإنس عليهم أحياناً ..
ومن عدوان الإنس عليهم أن يستجمر الإنسان (أي يمسح فرجه بعد البول والغائط ) بعظم أو روث .. ففي مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم عن العظم والروث : ( لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم من الجن ) ..
ومن عدوان الجن على الإنس .. تسلطهم بالوسوسة .. وتخويفهم .. وصرعهم ..
ويمكن للمسلم أن يتحصن منهم بالأذكار الشرعية .. كقراءة آية الكرسي .. والمعوذات .. والأذكار الشرعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .. أما التقرب إليهم بالذبح لهم ودعائهم لاتقاء شرهم فهذا من صور الشرك ..
ولا شك أن الجن والشياطين ضعفاء .. وكيدهم ضعيف .. ولكن الإنسان إذا كثرت معاصيه .. وصار ينظر إلى الحرام .. ويسمع المعازف .. وضعف إيمانه .. وقلَّ تعلقه بربه .. وغفل عن ذكر الله .. وعن التحصن بالأذكار الشرعية استطاعوا التسلط عليه ..
قال تعالى عن الشيطان وجنده : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } ..
* * * * * * * * *
والإيمان بالكتب :
وهي الكتب التي أنزلها على أنبيائه .. هداية للخلق .. وهي كثيرة .. نؤمن بها كلها ..
وقد أخبرنا الله بأربعة منها ..
فالقرآن أنزله الله على محمد .. والتوراة على موسى .. والإنجيل على عيسى .. والزبور على داود .. عليهم الصلاة والسلام ..
وكلها كلام الله تعالى .. والقرآن هو آخرها وأعظمها .. جمع الله فيه ما في الكتب السابقة .. قال تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } ..
* * * * * * * * *
والإيمان بالأنبياء والرسل .. عليهم السلام ..
فقد بعث الله في كل أمة رسولاً يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له .. وأول الرسل : نوح وأخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام ..
والرسل عددهم كثير .. منهم من أخبرنا الله باسمه .. وقص علينا خبره .. ومنهم من لم يخبرنا به ..فنؤمن بهم كلهم ..قال تعـالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّن لّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}..
وهم بشر مخلوقون لا فرق بينهم وبين الناس إلا أنهم يوحى إليهم..{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ }..
نعم .. هم بشر يأكلون ويشربون .. ويمرضون ويموتون ..
ويجب الإيمان بهم جميعاً فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع ..
قال الله عن قوم نوح : { كَذّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } .. وقال عن قوم هود ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ) .. مع أن كل أمة لم تكذب إلا نبيها .. ولكن لأن رسالة جميع الأنبياء واحدة فمن كذب بواحد منهم فقد كذب بالجميع ..
وعلى هذا فالنصارى الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه هم مكذبون للمسيح بن مريم ..
لأنه بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم باتباعه .. فلم يطيعوه .. وقل مثل ذلك في اليهود .. وغيرهم ..
* * * * * * * * *
والإيمان باليوم الآخر ..
وهو التصديق بما ذكر الله في كتابه .. وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم .. بما يقع بعد الموت ..
فتؤمن أولاً بعذاب القبر ونعيمه .. وهو ثابت بالكتاب والسنة ..
قال تعالى : { وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ..
وقال تعالى عن المنافقين : { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } .. قال ابن مسعود وغيره : العذاب الأول في الدنيا .. والثاني عذاب في القبر .. ثم يردون إلى عذاب عظيم في النار ..
أما الأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه .. فهي كثيرة .. بل قد صرح ابن القيم وغيره أنها متواترة .. وفي السنة أكثر من خمسين حديثاً في ذلك ..
منها ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين .. فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) ..
ومنها ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر .. ) ..
وعذاب القبر ونعيمه أمور غيبية .. لا تقاس بالعقل ..
* * * * * * * * *
ومن الإيمان باليوم الآخر ..
الإيمان بالبعث وإحياء الموتى حين ينفخ في الصور .. فيقومون حفاة عراة غرلاً ( غير مختوننين ) .. كما قال تعالى : { ثُمّ إِنّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيّتُونَ * ثُمّ إِنّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } ..
والإيمان بالحساب والجزاء .. قال الله : { إِنّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمّ إِنّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } ..
والإيمان بالجنة والنار .. فالجنة .. دار المتقين .. فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..
والنار هي دار العذاب .. فيها من العذاب والنكال مالا يخطر على البال ..
وتؤمن كذلك بأشراط الساعة الصغرى .. والكبرى .. كخروج الدجال .. ونزول عيسى عليه السلام من السماء .. وطلوع الشمس من مغربها .. وخروج دابة الأرض من موضعها .. وغير ذلك ..
ونؤمن .. بالشفاعة .. والحوض والميزان .. ورؤية الله تعالى .. وغير ذلك من أمور الآخرة ..
* * * * * * * * *
والإيمان بالقدر خيره وشره :
فتؤمن بأن الله قبل أن يخلق الخلق .. علم كل شيء جملة و تفصيلاً .. وكتبه في اللوح المحفوظ .. وخلق جميع الكائنات { اللّهُ خَالِقُ كُـلّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } ..
ولا يحدث في هذا الكون شيء إلا وقد علم الله حدوثه .. وأذن به..قال الله : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }
وكل إنسان له مشيئة وقدرة .. يختار بهما فعل الشيء أو تركه .. فهو إن أراد توضأ وصلى .. وإن أراد ضل وزنى .. لذا هو محاسب ومجازى .. ولا يجوز أن يحتج بالقدر على ترك الواجبات .. أو فعل المحرمات ..
* * * * * * * * *
ومما يقدح في الإيمان ..
الاستهزاء بالدين .. فهو ردة عن الإسلام .. قال الله :
{ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } ..
ومثل هذا ما يقوله بعضهم : إن الإسلام دين قديم لا يصلح لعصرنا .. أو إنه تأخر ورجعية .. أو يقول : إن القوانين الوضعية أحسن من الإسلام .. أو يقول في من يدعو إلى التوحيد وينكر عبادة القبور والأضرحة : هذا متطرف .. أو هذا وهابي .. أو يفرق المسلمين ..
* * * * * * * * *
ومن أكبر القوادح في الإيمان .. الحكم بغير ما أنزل الله ..
فمن مقتضى الإيمان بالله الحكم بشرعه ..
في الأقوال والأفعال .. والخصومات والأموال .. وسائر الحقوق ..
فيجب على الحكام أن يحكموا بما أنزل الله .. ويجب على الرعية أن يتحاكموا إلى ما أنزل الله .. ولا يجتمع الإيمان مع التحاكم إلى غير ما أنزل الله .. فقال تعالى :
{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } .. وقال : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ..
فلا بد من الحكم بما أنزل الله .. في كل شيء في البيع والشراء .. والسرقة .. والزنا .. وغيرها .. وليس في أحكام الطلاق والزواج والأحوال الشخصية فقط ..
ومن شرع قوانين للناس .. وزعم أن هذه القوانين أنسب وأفضل من حكم الله فهو كافر .. نعم كافر ..
قال الله : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .. وقال الله : { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ..
وفي الصحيح أنه لما أنزل الله : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } .. قال عدي بن حاتم رضي الله عنه : يا رسول الله .. لسنا نعبدهم .. قال : ( أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه .. ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟ ) .. قال : بلى . قال صلى الله عليه وسلم : \"فتلك عبادتهم \" ..
* * * * * * * * *
ومن القوادح في الإيمان .. موالاة الكفار .. أو معاداة المؤمنين ..
ولا شك .. أنه يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين .. وأن يحذروا مودتهم .. كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ } ..
بل حرم الله محبة الآباء والإخوان .. إن كانوا كفاراً .. قال تعالى : { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } ..
والآيات في هذا المعنى كثيرة .. تدل كلها على وجوب بغض الكفار ومعاداتهم .. لكفرهم بالله .. وعدائهم لدينه .. ومعاداتهم لأوليائه .. وكيدهم للإسلام وأهله ..
كما قال تعالى : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } ..
وواقع اليهود والنصارى اليوم لا يخفى .. في كيدهم للإسلام .. ومحاربة أهله والتنفير منه .. وإنفاق الأموال الضخمة للصد عن سبيله ..
ومن صور موالاة بعض المسلمين للكافرين اليوم : مخالطتهم وموادتهم من غير قصد الدعوة ، أو مساكنتهم في بلادهم ، أو السفر إليهم من غير ضرورة .. والتشبه بهم في اللباس ، أو المظهر ، أو طريقة الحياة .. أو التكلم بلغتهم من غير حاجة ..
* * * * * * * * *
ومن أكبر القوادح في الإيمان ..
تنقص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. أو سبهم .. أو تنقص أهل بيته الكرام ..
فنحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا نغلوا في حب أحد منهم .. لا في علي رضي الله عنه .. ولا في غيره ..
ولا نتبرأ من أحد منهم .. ونبغض من يبغضهم ..
ولا نذكرهم إلا بخير .. قال تعالى:{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } ..
ومذهب أهل السنة والجماعة فيما حدث بينهم من خلافات أو حروب .. الإمساك عن ذلك كله .. فهم بشر يخطئون ويصيبون .. وكما عصم الله سيوفنا عن الدخول في تلك الفتن فلنعصم منها ألسنتنا .. ونقول : هم بشر لهم رب يجمعهم يوم القيامة ويحكم بينهم ..
ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر .. تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة .. ثم لعمر .. ثم لعثمان .. ثم لعلي رضي الله عنهم ..
* * * * * * * * *
ومن القوادح في الإيمان ..
ما استحدثه بعض المسلمين من بدع يزعمون أنها تقربهم إلى الله ..
كالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .. والقيام له في أثناء ذلك .. وإلقاء السلام عليه ..
أو الاحتفال بمولد غيره من الأولياء والصالحين ..
وذلك كله من البدع الدين .. لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا الصحابة رضي الله عنهم ..
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي مردود عليه ..
وقال : ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ..
وقال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ..
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله لم يكمل الدين .. حتى جاء المتأخرون فأحدثوا عبادات زعموا أنها تقربهم إلى الله .. وهذا اعتراض على الله ورسوله ..
فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ..
وقد صرح العلماء بإنكار الموالد .. لأنها عبادة مبتدعة محدثة ..
خاصة إذا وقع فيها غلو في الرسول صلى الله عليه وسلم .. واختلاط النساء بالرجال .. أو استعمال آلات الملاهي ..
وقد يقع فيها الشرك الأكبر بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم .. والاستغاثة به .. وطلبه المدد .. واعتقاد أنه يعلم الغيب .. ونحو ذلك من الأمور الكفرية ..
كما يردد بعضهم قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي *** صفحا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
ومثل هذه الأوصاف : علم الغيب .. والمغفرة يوم القيامة .. والتحكم في الدنيا والآخرة .. لا تصح إلا لمن بيده ملكوت السموات والأرض ..
وهذه تقع كثيراً .. في الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .. أو مولد غيره من الأولياء ..
فإن قيل .. إن هذه الموالد يذكر فيها الرسول .. وتقرأ سيرته .. قلنا ..
هذا كلام حسن .. ولكن يمكن أن يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته من غير تحديد موعد معين كل سنة .. فيذكر على المنابر .. أو في المحاضرات .. أو المجالس العامة .. وغيرها ..
وقد قال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ..
وقد رددنا الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله فوجدناه يأمرنا باتباع نبينا .. ويخبرنا بأن الدين كامل ..
ورددنا الاحتفال بالموالد إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه .. فعلمنا أنه ليس من الدين .. بل هو من البدع المحدثة ..
بل هو من التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم ..
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس .. قال تعالى { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ..
ومن العجائب :
أن بعض الناس يجتهد في حضور الاحتفالات المبتدعة .. ويتخلف عن الجمع والجماعات ..
وبعضهم يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر المولد .. ولذا يقومون مرحبين ..
وهذا باطل وجهل .. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره .. لا يخرج منه قبل يوم القيامة .. وروحه في عليين عند ربه في دار الكرامة .. قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ) ..
أما الصلاة والسلام عليه .. فهي من أفضل القربات .. قال تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ..
ونعلم جميعاً أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم .. ويعظمه ..
ومن تعظيمه وتوقيره .. اتخاذه إماما متبوعاً ..
فلا نتجاوز .. ما شرعه من العبادات ..
قال الله : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ..
* * * * * * * * *
ومن البدع الظاهرة :
الاحتفال بليلة 27 من رمضان :
فهدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان الإكثار من العبادات .. وكان في العشر الأخير يزيد الاجتهاد ..
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ..
هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي ليلة القدر .. وأما الاحتفال بليلة سبع وعشرين على أنها ليلة القدر فهو
مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم فالاحتفال بها بدعة .. خاصة أن ليلة القدر قد تكون ليلة السابع والعشرين .. وقد تكون غيرها من الليالي ..
* * * * * * * * *
ومن البدع أيضاً :
الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ..
ولا ريب أن الإسراء والمعراج من الدلائل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ..
وقد ثبت الإسراء والمعراج في الكتاب والسنة ..
والليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره ..
ولو ثبت تعيينها لم يجز تخصيصها بشيء من عبادة أو احتفال ..
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها .. ولم يخصوها بشيء ..
والنبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة .. وأدى الأمانة .. فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لبينه لنا ..
* * * * * * * * *
ومن البدع :
الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام ..
وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه .. وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ..
أما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع .. كما نبه على ذلك ابن رجب ..
وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال :
ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ..
* * * * * * * * *
وختاماً ..

ذكر العلماء أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله .. ويكون بها خارجاً عن الإسلام ..

ومن أخطرها وأكثرها وقوعاً عشرة نواقض :
الأول : الشرك في عبادة الله تعالى .. كما تقدم ..
الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعاً .
الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر .
الرابع : من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه .. أو أن حكم غيره أحسن من حكمه .. كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه – فهو كافر .
ويدخل في ذلك: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام أو أنها مساوية لها .. أو أنه يجوز التحاكم إليها ( حتى لو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل ) .. أو اعتقد أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين .. أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين .. أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى .
وكذلك من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر .
وكذلك : كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما .. وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة .. لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعاً .. وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة .. كالزنى .. والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله .. فهو كافر بإجماع المسلمين ..
الخامس : من أبغض شيئاً مماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فقد كفر .. لقول تعالى { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزال له فأحبط أعمالهم } [محمد : 9 ].
السادس : من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر .. والدليل قوله تعالى : { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة 65 –66 ].
السابع : السحر .. ومنه الصرف ( وهو أن يعمل لأحد الزوجين ما يبغضه في الآخر ) والعطف ( وهو أن يعمل لأحد الزوجين ما يحببه في الآخر ) .. فمن فعله أو رضي به كفر .. والدليل قوله تعالى : { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } [البقرة : 102] .
الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين .. والدليل قوله تعالى { ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [المائدة :51].
التاسع : من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليه السلام .. وكما يعتقد بعض الصوفية أنهم تسقط أنهم التكاليف الشرعية .. – فهو كافر لقوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [آل عمران :85] .
العاشر : الإعراض عن دين الله .. لا يتعلمه ولا يعمل به .. والدليل قوله تعالى : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون } [السجدة:22 ].
* * * * * * * * *
وقفة :

إن الجريمة الكبرى .. والداهية العظمى ..أن يترك المرء الصلاة ..
فتاركو الصلاة هم أنصار الشيطان .. وأعداء الرحمن .. وخصوم المؤمنين .. وإخوان الكافرين ..
الذين يحشرون مع فرعون وهامان ..ويتقلبون معهم في النيران ..
وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : \"بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة \" ..
وصح عند الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ..

قال الشيخ ابن عثيمين : وإذا حكمنا على تارك الصلاة بالكفر .. فهذا يقتضي أنه تنطبق عليه أحكام المرتدين .. فلا يصح أن يُزوَّج .. فإن عُقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل .. وإذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة .. وإذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لأنها حرام .. ولا يدخل مكة .. ولو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث .. وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين .. ويحشر يوم القيامة مع الكفار .. ولا يدخل الجنة .. ولا يحل لأهله أن يدعوا له بالرحمة والمغفرة لأنه كافر ..
وحال تاركي الصلاة عند الموت أدهى وأفظع ..

ذكر ابن القيم :
أن أحد المحتضرين .. كان صاحب معاص وتفريط .. فلم يلبث أن نزل به الموت .. ففزع من حوله إليه .. وانطرحوا بين يديه .. وأخذوا يذكرونه بالله .. ويلقنونه لا إله إلا الله ..
وهو يدافع عبراته .. فلما بدأت روحه تنزع .. صاح بأعلى صوته .. وقال : أقول : لا إله إلا الله !!
وما تنفعني لا إله إلا الله ؟!! وما أعلم أني صليت لله صلاة !! ثمّ أخذ يشهق حتى مات ..
أمّا عامر بن عبد الله بن الزبير .. فلقد كان على فراش الموت .. يعد أنفاس الحياة .. وأهله حوله يبكون ..
فبينما هو يصارع الموت .. سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب .. ونفسه تحشرج في حلقه .. وقد أشتدّ نزعه .. وعظم كربه ..
فلما سمع النداء قال لمن حوله : خذوا بيدي ..!!
قالوا : إلى أين ؟ .. قال : إلى المسجد .. قالوا : وأنت على هذه الحال !! قال : سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه .. خذوا بيدي .. فحملوه بين رجلين .. فصلى ركعة مع الإمام .. ثمّ مات في سجوده .. نعم .. مات وهو ساجد ..
وقال عطاء بن السائب : أتينا إلى أبي عبدالرحمن السلمي .. وهو مريض في مصلاه في المسجد .. فإذا هو قد اشتد عليه الأمر .. وقد بأت روحه تنزع .. فأشفقنا عليه .. وقلنا له : لو تحولت إلى الفراش .. فإنه أوثر وأوطأ .. فتحامل على نفسه وقال :
حدثني فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلوة .. فأنا أريد أن أقبض على ذلك ..
فمن أقام الصلاة .. وصبر على طاعة مولاه .. ختم له برضاه ..
كان سعد بن معاذ رضي الله عنه .. صالحاً قانتاً .. متعبداً مخبتاً .. عرفه الليل ببكاء الأسحار .. وعرفه النهار بالصلاة والاستغفار ..
أصابه جرح في غزوة بني قريظة..فلبث مريضاً أياماً ثم نزل به الموت..
فلما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .. قال لأصحابه : انطلقوا إليه .. قال جابر :
فخرج وخرجنا معه .. وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا .. وسقطت أرديتنا .. فعجب أصحابه من سرعته .. فقال :
إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله .. كما غسلت حنظلة ..
فانتهى إلى البيت فإذا هو قد مات .. وأصحاب له يغسلونه .. وأمه تبكيه .. فقال صلى الله عليه وسلم : كل باكية تكذب إلا أم سعد .. ثم حملوه إلى قبره .. وخرج صلى الله عليه وسلم يشيعه .. فقال القوم : ما حملنا يا رسول الله ميتاً أخف علينا منه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم .. قد حملوه معكم .. والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد .. واهتز له العرش ..
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا }
* * * * * * * * *
ومن أكبر المعاصي .. منع الزكاة .. فهي الركن الثالث من أركان الإسلام ..
وفي صحيح مسلم أنه قال : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ..
وروى البخاري أنه قال : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا النبي الآية: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) ..
* * * * * * * * *
وأخيراً .. يا أخي الكريم .. وأختي الكريمة ..
يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به .. يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ..
والله إني لك ناصح .. وهذا الحق قد تبين لك .. وعرفت أن الدين واحد لا يتعدد .. فهو الله لا إله إلا هو .. حي قيوم .. فرد صمد .. لا يرضى أن يشرك معه أحد ..
ولا تكن من أولئك الذين يقولون : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) .. بل قل : إنا موحّدون طائعون متبعون ..
ولا تغتر بكثرة من يذبح عند القبور .. أو يشرك بالله عندها ..
ولا تأخذك كثرة الأحاجي والقصص التي ينسجها هؤلاء عن مقبوريهم .. أنهم يكشفون الكربات .. ويجيبون الدعوات ..
وانظر إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم .. الذي كان مصدقاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم حق .. وأن الدين الحق هو الإسلام .. ونبذ عبادة الأصنام .. حتى إنه كان يردد دائماً قوله :
والله لــن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت فينا أمينا
وعرضـــت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا
لولا الملامــــةُ أو حذارِ مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
ولكن منعه من اتباع الحق .. خوفه من مخالفة الآباء والأجداد ..
بل انظر إليه .. وهو على فراش الموت .. شيخ كبير قد رق عظمه .. وضعف جسده .. وحانت منيته ..
والنبي صلى الله عليه وسلم واقف عند رأسه يدافع عبراته .. ويقول : يا عمّ قل لا إله إلا الله .. قل لا إله إلا الله ..
وعند رأسه قد وقف كفار قريش .. فكلما أراد أن يتلفظ بشهادة التوحيد قالوا له : أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يناشده أن يلفظ الشهادتين .. وهم يحثونه على البقاء على ملة آبائه وأجداده ..
حتى مات .. وهو على دين آبائه وأجداده .. على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
مات .. وارتحل من هذا الدنيا ومقره إلى جهنم وبئس المصير .. والله قد حرم الجنة على الكافرين ..
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
* * * * * * * * *
بل .. انظر إلى محطم الأصنام .. وباني البيت الحرام .. إبراهيمَ عليه السلام ..
الذي ابتلي في مولاه..وعذب في سبيل الله..لا يستطيع يوم القيامة أن ينفع أباه..لأن أباه مات مشركاً بالله..
فعند البخاري : قال صلى الله عليه وسلم : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة .. وعلى وجه آزر قترة وغبرة ..
فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصيني ؟! فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك ..
فيقول إبراهيم : يا رب .. إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون .. وأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟
فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين ..
ثم يقال : يا إبراهيم .. ما تحت رجليك .. فينظر فإذا هو بذيخ ( أي ذئب ) متلطخ ..
فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار .. فتنبه لهذا كله وتذكر ( يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .. ( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) ..
وكن رجاعاً إلى الحق .. ناصحاً لغيرك .. داعياً إلى التوحيد ..
أسأل الله للجميع الهدى والرشاد .. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ..

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:37 PM
((الاعتزاز بالإسلام))ملخص الخطبة
1- عبودية المسلم لله شرف له. 2- اعتزاز عبد الله بن أم مكتوم. 3- شرف جليبيب بالإسلام. 4- عزة عمر وهو يستلم مفاتيح بيت المقدس. 5- ضرورة تنشئة أبنائنا على الاعتزاز بالدين.
الخطبة الأولى




<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt">أما بعد:

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:41 PM
((الامتحان الرهيب ))تعيش البيوت المسلمة أزمةً طاحنةً من جرَّاء الامتحانات التي تطرق الأبواب بين الفينة والأخرى ...
وحالما يقترب موسم الاختبارات حتَّى ترى كثيراً من البيوت قد أعلنت عن حالة التأهب القصوى والاستعداد الكامل والاستنفار المتحفِّز ، لدخول معمعة الامتحان التي يكرم المرء فيها أو يهان !
وهذا جهدٌ مشكور ، وعملٌ مأجور إذا صلُحت النيَّة ، وخلُص المقصِد لله ربِّ العالمين .
ولكننا لو تأملنا هذا الاهتمام المبالغ فيه من أجل هذا الامتحان الهيِّن الدُّون ، ثمَّ قلَّبنا البصر إلى ضعف الاستعداد وقلَّة الاهتمام وشدَّة الغفلة عن ذلك الامتحان الرهيب الذي خلقنا الله تعالى من أجله وأنشأنا له ، لرأيت البصر ينقلب إليك خاسئاً وهو حسير .
قال تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )
وقال تعالى : ( ولنبلونَّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ..)
وقال تعالى : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين )
والفرق واسع والبون شاسع بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة ..
وإليك أوجهاً من ذلك التباين والاختلاف بين الامتحانين ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم )

المـوضـوع
امتحان الدنيا في جزءٍ من كتاب ، وفي ورقاتٍ معدوداتٍ من دفتر ، في مجالٍ من مجالات الحياة ، وضربٍ من ضروب العلم . أمَّا امتحان الآخرة ففي كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها ، قد حوى الأقوال ، وأحصى الأفعال ، وأحاط بالحركات والسَّكنات ، وألمَّ بالخطرات والهنَّات والزلاَّت !
قال تعالى : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا )
فالصغائر مسجلة به ، كما أنَّ الكبائر مدوَّنة فيه .
قال تعالى : ( وكلُّ صغير وكبير مستطر )
فالعباد يقولون ويعملون ، والكُتَّاب يكتبون، ويوم القيامة يخرجُون ما كانوا يحصون و يستنسخون.
قال تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقِّ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون )
فتنشر الفضائح ، وتظهر القبائح ، ويبدو ما كان مخبوءاً من ذنوبٍ وعصيان ، تحت ركام الغفلة والنسيان !
( يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كلِّ شيء شهيد )

الأسـئـلة
امتحان الدنيا أسئلته محدودة في بعض مفردات الكتاب ، فلا يمكن للمعلِّم أن يسأل الطالب عن كلِّ دقيق وجليل من محتويات المنهج ، وربما تدركه الشفقة فيختار له من أسهل الأسئلة وأيسرها ، ولعلَّه يراجع مع الطالب الإجابة قبيل الامتحان بأيام مساعدةً له وتيسيراً عليه .
أما امتحان الآخرة فالأسئلة حاويةٌ لأطراف الحياة ، شاملة لدقائق العمر ..
أسئلة عن الأفعال ..
و أسئلة عن الأقوال ..
وأسئلة عن الأموال ..
وأسئلة عن النيَّات ..
وأسئلة عن المعتقدات ..
وأسئلة عن الأوقات ..
وأسئلة عن الأمانات ..
سؤال خطير ؛ جِدُّ خطير ، عن كلِّ كبير وصغير وعظيم وحقير !
قال تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون )
إنه موقف السؤال والحساب بين يدي ملك الملوك وربِّ الأرباب !
قال تعالى ( وقفوهم إنَّهم مسئولون )
عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :" لا تزُولُ قدَما ابن آدم مِن عند ربِّه حتَّى يُسألَ عن خمس : عن عُمرِه فيما أفناه ، وعن شَبابِه فيما أبلاه ، وعن مالِه من أين اكتسَبَه وفيما أنفَقَه ، وماذا عمِلَ فيما عَلِم "
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال :" ألا كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤُلٌ عن رعيَّتهِ ، فالإمامُ الذي على النَّاسِ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّته ، والرَّجلُ راعٍ على أهلٍ بيتِه وهو مسؤولٌ عن رعيَّته ، والمرأةُ راعيةٌ على أهلِ بيتِ زوجِها وولده وهي مسؤولةٌ عنهُم ، وعبدُ الرَّجلِ راعٍ على مالِ سيِّده وهو مسؤولٌ عنهُ ، ألا فكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه "
وعن أنس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنَّ الله تعالى سائلٌ كلّ راعٍ عمَّا استرعاه : أحفِظَ ذلِك أم ضَيَّع ؟ حتَّى يسأل الرَّجل عن أهلِ بيتِه "
ولو أنَّا إذا مِتنا تركنا ..... لكان الموتُ غاية كلَّ حيٍّ
ولكنَّا إذا متنا بعثنا ..... ونُسأل بعده عن كلِّ شيءٍ

المـكـان
امتحان الدنيا في جوٍّ مهيأ ، ومكانٍ معدٍّ ، فالكراسي مريحة ، والأنوار ساطعة ، والمكيفات باردة ، والأمن والأمان يبسطان رداءهما على المكان .
أما امتحان الآخرة ففي جوٍّ رهيب ، وموقفٍ عصيب ، ومكانِ عجيب ..
قال تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار )
أهوالٌ عظيمة ، وكرباتٌ جسيمة ، وأحوالٌ مفجعةٌ ، ومناظر مدهشةٌ ، ترتعد منها الفرائص ، وتقشعرُّ منها الجلود ، وتنخلع لهولها القلوب ، وتشيب منها مفارق الولدان !
قال تعالى : ( .. يوماً يجعل الولدان شيباً )
يوم يجمع الله الأولين والآخرين ، فإذا هم بالساهرة ، حفاةً بلا أحذية ، عراةً بلا أردية ، غرلاً بدون ختان .
قال تعالى : ( كما بدأنا أوَّل خلقٍ نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين )
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تُحشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُرلاً " قالت عائشةُ : فقلتُ : يا رسولَ الله الرِّجالُ والنِّساءُ ينظُرُ بعضُهُم إلى بعضٍ ؟ فقال :" الأمرُ أشدُّ مِن أن يُهِمَّهُم ذلك "
القبور تبعثرت ، والأفلاك تفجَّرت ، والنجوم تكدَّرت ، والسماء تفطَّرت، والجبال سيِّرت ، والبحارسعِّرت ، والشمس كوِّرت ، والجحيم بُرِّزت ، والوحوش جُمعت وعلى أرض المحشرحشرت ...
قال تعالى : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنَّ عذاب الله شديد )
القلوب واجفة ، والأبصار خاشعة ، والأعناق خاضعة ، والأمم جاثية على الرُّكب تخشى العطب ، لِما ترى وتسمع من مهلكات وخطوب ، فالميزان منصوب ، والصراط مضروب ، والشهود تشهد ، والجوارح تفضح ، والصحائف تنشر !
وإلى الله يومئذِ المستقر ! فأين المفر ؟!
مثِّل لنفسِكَ أيُّها المغرورُ ......... يوم القيامةِ والسَّماءُ تمورُ
قد كُوِّرت شَمسُ النَّهارِ وأُضعِفَت حَرَّاً على رأس العبادِ تفُورُ
وإذا الجِبالَ تقلَّعت بأُصُولها ....... فرأيتَها مِثلَ السَّحابِ تسيرُ
وإذا النُّجُومُ تساقَطت وتناثَرت ........ وتبدَّلت بعدَ الضياءِ كدُورُ
وإذا العِشارُ تعطَّلت عن أهلِها .... خَلَت الدِّيارُ فما بها معمُورُ
وإذا الوحوشُ لدى القيامةِ أحضرت وتقولُ للأملاكِ أين نسيرُ
فيقالُ سيروا تشهدُونَ فضائحاً ..... وعجائباً قد أُحضِرت وأُمُورُ
وإذا الجنينُ بأُمِّهِ مُتعَلِّقٌ ....... يخشى الحِسابَ وقلبهُ مذعُورُ
هذا بلا ذنبِ يخافُ لهولِهِ .... كيفَ المُقيمُ على الذُّنوبِ دُهُورُ ؟!
قال تعالى : ( يوم تجد كلُّ نفسٍ ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودُّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذِّركم الله نفسه والله رؤوفٌ بالعباد )

الزمـان
امتحان الدنيا إن طال زمانه وامتدَّ أوانه فهو في ساعةٍ من نهار ، وربما أكثر من ذلك بقليل .
أما امتحان الآخرة فهو في ( يوم كان مقداره خمسين ألف سنة )
وعندما يعيش المجرمون ذلك اليوم الطويل بما فيه من خطبٍ جليل ، يقسمون الأيمان المغلظة ما لبثوا إلاَّ قليلاً ولا عاشوا إلاَّ يسيراً .
قال تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ) فيفزعون نادمين ، وعلى أعمارهم متحسِّرين : إنما هو زمنٌ يسير ! وعمرٌ قصير! ثُمَّ كان إلى الله المصير !
قال تعالى : ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين * قال إن لبثتم إلاَّ يسيراً لو أنكم كنتم تعقلون * أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق ..)
والعاقل الحصيف يعلم علم اليقين أنَّما هي بضع سنين أو أقلُّ من ذلك أو أكثر ، ثمَّ يقبر ، ثمَّ ينشر ، ثمَّ يحشر ، فإذا به واقفٌ بين يدي ربّه في يوم العرض الأكبر!
فيستعدَّ لما أمامه من أهوال يوم القيامة ، فيغنم أيامه ولياليه فيما يقرِّبه من خالقه ومولاه .. بالمبادرة إلى الطاعات ، والأعمال الصالحات ، والمسابقة في الخيرات ، قبل أن تأتيه المنيَّة ، ويصاح في قافلة الهلكى : الرحيل ! الرحيل !
ويبلسُ هنالك الغافلون !
قال تعالى : ( كأنَّهم يوم يرونها لم يلبثوا إلاَّ عشيَّة أو ضحاها )

المـراقب
المراقب في الدنيا مخلوقٌ مثلك ، محدود القدرات ، معدود الإمكانات ، ينسى ويغفل ، ويسهو ويتنازل ، وليس بالإمكان أن يحيط بقاعة الامتحان !
أمَّا الرقيب على امتحان الآخرة ـ وله المثل الأعلى ـ فهو الذي لا يضلُّ ولا ينسى ، قد أحاط بكلِّ شيءٍ علماً ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرَّة ، ولا يغيب عن بصره شيءٌ من الأشياءٍ في الأرض ولا في السَّماء .
قال تعالى : ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيًّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم ...)
عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : قامَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسِ كلماتٍ فقال :" إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا ينامُ ، ولا ينبغي له أن ينامَ ، يخفِضُ القِسطَ ويرفَعُهُ ، يُرفَعُ إليهِ عَملُ الليلِ قبلَ عَملِ النَّهار وعملُ النَّهارِ قبلَ عملِ الليل ، حجابُهُ النُّورُ لو كشَفَهُ لأحرَقَت سُبُحاتُ وجههِ ما انتهى إليهِ بصَرُهُ مِن خلقِهِ "
فأين تغيب عن سمعه وبصره ؟! وهو السَّميع البصير !
وأين تهرب عن علمه ونظره ؟! وهو العليم الخبير !
وأيُّ حجابٍ يواريك منه ويحجبك عنه ؟!
نسبة النجاح

امتحان الدنيا نسبة النجاح فيه عاليةٌ جداً ! فربما بلغت ثمانين بالمائة ، وربما وصلت إلى تسعين بالمائة ، بل وربما بلغت النسبة إلى أعلاها والدرجة إلى منتهاها !
أما امتحان الآخرة فنسبة النجاح فيه قليلة جداً !
فلا أقول : واحدٌ في العشرة ! ولا أقول : واحدٌ في المائة ! وإنما هي : واحدٌ في الألف !! فيا للهول ! تسعمائة وتسعةُ وتسعون إلى النَّار بعدلٍ من الله وحكمة ! و واحدٌ إلى الجنَّة بفضلٍ من الله ورحمة ! اللهُمَّ لطفك ! يا لطيف .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقولُ الله يا آدمُ ، فيقولُ : لَبَّيكَ وسعدَيكَ والخيرُ في يدَيكَ ، قالَ : يقُولُ أخرِج بَعثَ النَّارِ ، قالَ : وما بعثُ النّارِ ؟ قالَ : مِن كُلِّ ألفٍ تِسعمِائَةٍ وتسعةً وتِسعِينَ ، فذلكَ حِين يشِيبُ الصَّغيرُ وتَضعُ كُلُّ ذاتِ حملٍ حملَها ، وترى النَّاس سكارى وما هم بسكارى ، ولكنَّ عذابَ الله شديدٌ "
يا جنَّة الرحمن ليس ينالها ..... في الألف إلاَّ واحدٌ لا اثنانِ
فرحماك اللهُمَّ وفضلك !
وجودك اللهُمَّ وكرمك !

النجاح
النجاح في امتحان الدنيا مؤدَّاه أن يرتقي العبد في مراتبها ويعتلي في درجاتها ..
وأيُّ درجة هذه ؟! وأيُّ مرتبة تلك ؟! والدنيا بما فيها من نعيم ولذَّة منذ خلقها الله تعالى وإلى أن يرثها وهو خير الوارثين نعيمها لا يساوي في نعيم الآخرة إلاَّ كقطرة أخذت من بحرٍ لُجيٍّ .
عن المستورد ـ أخا بني فهر ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" و الله ‍ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثلُ ما يجعَلُ أحدُكُم إصبَعهُ هذه ـ وأشار بالسَّبَّابة ـ في اليَمِّ ، فلينظر بم ترجعُ ؟ "
وقال صلى الله عليه وسلم :" .. ولقابُ قَوسِ أحدِكُم ، أو موضِعُ قدَمٍ مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها ، ولو أنَّ امرأَةً مِن نساءِ أهلِ الجنَّةِ اطَّلعت إلى الأرضِ لأضاءَت ما بينهُما ، ولملأَت ما بينهُما ريحاً ، ولنَصيفُها ـ يعني الخمار ـ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها "
أمَّا نجاح الآخرة فهو الزحزحة عن النَّار ، والدخول إلى الجنَّة ، فضلاً من الله ومِنَّة !
قال تعالى : ( فمن زحزح عن النَّار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور )
وتأمَّل فرحته العارمة ، وسعادته الغامرة عندما يثقل بالصالحات ميزانه ، وتثبت على الصراط أقدامه ، فيأمن يوم الفزع الأكبر جنانه ، ويُلقَّى حجَّته ، فيرفع كتابه فوق رأسه ، وينشره بين الخلائق ، ويستعلي بصوته ، وينادي على رؤوس الأشهاد في فرحٍ وسرور ، وبهجة وحبور : ( هاؤوم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنَّة عالية )
وكما أنَّ النجاح يتفاوت في الدنيا ما بين مقبولٍ ، وجيد ، وجيد جداً ، وممتاز ، ومراتب الشرف ، وأوسمة التفوُّق ...
فالنجاح درجاتٌ بعضها فوق بعض ...
كذلك يوم القيامة ، فدخول الجنَّة لا يكون إلاَّ بفضل الله ورحمته ، ثُمَّ يكون التفاوت في الدرجات والتمايز بين أهلها في النعيم والخيرات ، على حسب أعمالهم الصالحة في الدنيا ، فكلَّما زادت حسناتهم زادت درجاتهم ..
وكلما كثرت طاعاتهم ارتقوا في منازلهم وعظمت كرامتهم ..
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :" في الجنَّةِ مائةُ دَرجةٍ ما بينَ كلِّ درجتين كما بينَ السَّماء والأرض ، والفردوسُ أعلاها دَرجة ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعة ، ومِن فَوقِها يكونُ العرشُ ، فإذا سألتُم الله فاسألوه الفِردوس "
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال :" إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتراءونَ أهلَ الغُرفِ مِن فوقِهم ، كما تتراءَونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ مِن الأُفقِ من المشرِق أو المغرب ، لتفاضُلِ ما بينهم " قالوا : يا رسول الله ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يبلُغُها غيرهم . قال: "بلى . والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المُرسلين"
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : أُصيبَ حارثة بن سراقة رضي الله عنه في بدرٍ وهو غُلامٌ ، فجاءَت أُمُّهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسولَ الله ‍ قد عَرفتَ مَنزِلةَ حارثةَ مِنِّي فإن يكُ في الجنَّة أصبِر وأحتَسِب وإن تكنِ الآخرى ترى ما أصنعُ ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :" ويحَكِ أوَ هَبلتِ ؟! أوَ جَنَّةٌ واحدةٌ هِيَ ؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ وإنَّهُ لفي الفردوسِ "
فجدَّ ، واجتهد ، ولا يسبقنَّك إلى الجنَّة ـ مِمَّن عرفت ـ أحد !

الرسوب
الاخفاق في امتحان الدنيا هيِّنٌ سهلٌ ، فهو خسارةٌ لدرجة أو مرحلة أو مرتبة من دنيا لا تساوي عند الله الذي خلقها وسوَّاها جناح بعوضة .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفَةِ ، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها ، فقال : " أتُرونَ هذهِ هيِّنَةً على صاحبِها ؟ فوالذي نفسي بيده ! للدنيا أهوَنُ على الله ، مِن هذِهِ على صاحِبها ، ولو كانتِ الدُّنيا تَزِنُ عِند الله جَناحَ بعُوضَةٍ ، ما سقى كافراً مِنها قطرة أبداً "
وحسب الدنيا حقارةً ودناءة أن الله تعالى جعلها دار بلاءٍ وامتحان ، وموطن غفلةٍ ونسيان ، وموقع خطيئة وعصيان ، ولو كانت نعمة لساقها بين يدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان عيشه منها كفافاً .
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت أنَّ السَّلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ..... إلاَّ التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه ............... وإن بناها بشرٍّ خاب بانيها
أمَّا الرسوب في امتحان الآخرة ، فخسارة الأبد ، وحسرةُ السَّرمد ، وألم لا ينفذ ، وندم لا ينقطع ، وعذاب لا ينتهي ، وعقاب لا ينقضي .
يوم يُكبُّ المجرم على وجهه إلى نارٍ تلظَّى ، لا يصلاها إلاَّ الأشقى ، فيخسر نفسه وأهله وماله .
قال تعالى : ( قل إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين )
وأيُّ خسارةٍ أكبر من أن يرى العبد غيره يساق ـ في سعادة ومسرَّة ـ إلى جنَّةٍ عرضها السموات والأرض ، لينعم بما تلذُّ به العين ، وما تشتهيه النَّفس ، ويطرب له السمع ، ويسعد به القلب ، ثُمَّ يقاد هو ـ في ذِلَّةٍ وصغار ومهانةٍ وانكسار ـ إلى نارٍ وقودها النَّاس والحجارة ، حيثُ العقاب والعذاب ، والبلاء والشَّقاء ، والنَّكال والأغلال ، مما لا يخطر على البال ، ولا يوصف بحالٍ من الأحوال !
قال تعالى : ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذلِّ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ . وقال الذين آمنوا إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . ألا إنَّ الظالمين في عذابٍ مقيم )
والخسارة الأكبر ، والحرمان الأعظم ، أن يحرم العبد من لذَّة النظر إلى وجه الله الكريم في الجنَّة يوم المزيد والنظر إلى وجه العزيز الحميد .
قال تعالى : ( كلاَّ إنَّهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ثمَّ إنَّهم لصالوا الجحيم )
وكما يرجع الطالب الخائب باللوم لنفسه ، والتقريع والتوبيخ لها ، والندم على تفريطها ، ينقلب الحال بأهل الرسوب في الآخرة إلى الأماني العقيمة، ويركنون إلى الأحلام السقيمة ، ويتمنون أن يعودوا ليجدُّوا ويجتهدوا ...
قال الله تعالى عنهم : ( يوم تقلَّب وجوههم في النَّار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرَّسولا )

فرصة للتعويض
امتحان الدنيا أسوأ ما يمكن أن يحصل فيه أن يرسب الطالب ، ويخفق في الامتحان ..
وغالباً يكون لديه فرصةٌ أخرى وكرَّة ثانية ، بدورٍ ثان أو بإعادة المحاولة سنة أُخرى حتَّى يتمَّ له النجاح ، أو بتغيير مجال الدراسة والبحث ، ولعلَّ في ذلك خيراً كثيراً لا يدركه ، وفضلاً عظيماً لا يعلمه ...
فكم من بابٍ أغلق في وجه صاحبه ، وكان الخير في غلقه ، ولو أنَّه ولج فيه لوقع في البلايا والمحن ، والرزايا والفتن .
قال تعالى: ( وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
أمَّا امتحان الآخرة فلا فرصة ثانية ولا كرَّة آتية ..
وإنما هي رحلة عمل تنتهي لحظاتها ، وتنقضي أوقاتها ، ثمَّ تحين ساعة الانتقال إلى العظيم المتعال !
قال تعالى : ( ثمَّ ردُّوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )
وعند ذلك ينادي المفرِّط المخلِّط في كمد ونكد ( ربِّ ارجعون )
لِمَ أيُّها الغافل ؟! ( لعلي أعمل صالحاً فيما تركت )
فهل يجاب له سؤله ويحقق له أمله ؟!
( كلاَّ . إنَّها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون )
وعندما يخفقون في الاختبار ، ويدخلون النَّار ، يُعذَّبون بها ، ويصلون سعيرها ، ويحرَّقون بحرارتها ..
ينادون ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل غير الذي كنَّا نعمل )
فيأتيهم التقريع والتوبيخ الذي يزيد في حسراتهم ، ويضاعف من لوعاتهم : ( أولم نعمرِّكم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير )
والجزاء في يوم الجزاء : ( فذوقوا فما للظالمين من نصير )
رحلة العمر انتهت ، وفرصة الزرع انقضت ، وقد حان أوان الحصاد !
فوا بشرى للزارعين بما حصدوا ..!
ووا أسفاه على الخاملين يوم جدَّ المشمِّرون وهم رقدوا ..!
وفاز بالغنائم طُلاَّبها ، وبالمعالي أربابها !
أمَّا أولئك البطَّالون فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ، فإنَّ الله الذي يعلم ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، يعلم أنَّهم لو ردوا إلى الدنيا ، وفسح لهم في الأجل ، لعادوا لما نُهوا عنه من المعاصي والموبقات والخمول والكسل !
قال تعالى : ( ولو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنَّهم لكاذبون )
فيا لهذا الإنسان ؛ ما أشدَّ ظلمه لنفسه ! وما أعظم جهله بعاقبة أمره !
( إنَّه كان ظلوماً جهولاً )

الخـاتمـة

... وبعد :
أعتقد جازماً أنَّه لم يبق لنا بعد هذه النِّذارة إلاَّ أن نستشعر أننا في امتحانٍ رهيب ، في كلِّ ما نأتي ونذر ، وفيما نحبُّ ونكره ، ونعتقد وننوي ، ونرى ونسمع ، ونعطي ونمنع ، ونأكل ونشرب ، ونسكن ونركب ، ونقول ونعمل ، وذلك على مدى الدَّهر ، وبطول مسيرة العمر .
واليوم عملٌ ولا حساب ، وغداً حسابٌ ولا عمل !
فلنُرِ اللهَ منَّا خيراً ، نُسرُّ به يوم أن نُعرض عليه ، ونقف بين يديه ، حيث تُعطى الجوائز لكلِّ فائز ، ويزج بقفا كلِّ خاسر إلى نار السَّموم ، ( يوم يأتِ لا تكلَّمُ نفسٌ إلاَّ بإذنه فمنهم شقيٌّ وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاَّ ما شاء ربك إن ربك فعَّال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاَّ ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ )
وفي هذا بلاغٌ لقوم عابدين !
اللهُمَّ اجعلنا ـ بفضلك ـ من السُّعداء الفائزين ، ولا تجعلنا من الأشقياء الخاسرين ، والحمد لله ربِّ العالمين ....



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد اللطيف الغامدي ـــــــ

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:46 PM
((البركة))
<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt">البركة هي شيء من خير يجعله الله تعالى في بعض مخلوقاته.

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:51 PM
((التحول من الكفر إلى الإيمان))ملخص الخطبة
1 ـ أهمية التغيير وصعوبته. 2 ـ أثر الإيمان عندما يحل في القلوب. 3 ـ نظرة في بعض القصص لرؤية أثر الإيمان في النفس الإنسانية.
الخطبة الأولى




<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt">أما بعد:

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 12:54 PM
<STRONG><FONT color=#000080 size=4> ((التدخين)) ملخص الخطبة
1- انتشار التدخين بين المسلمين. 2- أضرار التدخين الطبية. 3- حكم التدخين. 4- أسباب انتشار التدخين. 5- حكم الاتجار بالدخان.
الخطبة الأولى
<FONT face="Arabic Transparent">
<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt; mso-ansi-font-size: 10.0pt">أما بعد:

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا قدمت لـــديـــن الله؟

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى. أما بعد!
• أخي الحبيب! إن للباطل في هذا العصر صولة وجولة، وكلمة وموقفاً، وما انتفش الباطل وارتفعت كلمته إلا لتخاذل أهل الحق، ونكوصهم عن المواجهة، وإظهار محاسن الحق الذي يحملونه وينتسبون إليه.
• إن أهل الباطل يدافعون عن باطلهم، ويبذلون في سبيل نشره وإقناع الناس به كل غالٍ ونفيس. قال تعالى:{وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ}[صّ:4-7]
•إنها الدعوة إلى الشرك والكفر والضلال، والتواصي بالصبر على عبادة غير الله من الطواغيت والأحجار والأشجار والأفكار والمذاهب والمناهج.
وليس الأمر مقتصراً على الدعوة فقط، بل إنهم يبثون أتباعهم في صفوف الجماهير لتثبيتهم على الوفاء لهذا المبدأ الخبيث، والهدف القبيح، والغاية الخاسرة.
• أخي الحبيب! اقرأ معي هذه الإحصائيات والأرقام عن نشاط المنصرين لعام 1996م:
1. بلغ ما جمعته المنظمات التنصيرية مبلغاً قدره (193) مليار دولار أمريكي!!
2. بلغ عدد المنظمات التنصيرية (23300) منظمة عاملة.
3. بلغ عدد المنظمات التنصرية التي ترسل منصرين إلى الخارج (4500) منظمة.
4. بلغ عدد المنصرين الذين يعملون داخل أوطانهم (4,635,500) منصراً. أما الذين يعملون خارج أوطانهم فعددهم (398,000) منصراً.
5. بلغ عدد نسخ الإنجيل التي تم توزيعها خلال عام واحد فقط (178,317,000) كتاباً.
6. بلغ عدد المجلات والدوريات التنصيرية (30100) مجلة دورية.
7. بلغ عدد الإذاعات والمحطات التليفزيونية التنصيرية (3200) إذاعة ومحطة تلفزة مختصة بالتنصير.
8. بلغ عدد أجهزة الكمبيوتر في المؤسسات التنصيرية (20,696,100) جهازاً.
[من كتاب: ليس عليك وحشة].
• وماذا بعد أخي الحبيب؟ ماذا قدمت أنت لدين الله؟ ماذا بذلت للإسلام من جهد؟ ماذا أنفقت له من مال؟ ماذا قدمت له من وقت؟ كم مرة حزنت على ما يتعرض له المسلمون من ذبح وإبادة في كثير من بلدان العالم؟ كم مرة مسحت دمعة يتيم. . . أو أعدت فيها البسمة إلى شفاة أرملة. . أو سترت فيها جسد مسلمة من التهتك والانحراف؟
• إن الإسلام ـ أخي الحبيب ـ هو شرفنا وعزتنا وكرامتنا ومصدر قوتنا وهيبتنا بين الأمم: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ} [الزخرف:44].
وإذا تخلينا عن الإسلام فقد مكنا عدونا من رقابنا، وأبحنا له حرماتنا، وخولناه في العبث بمقدساتنا.
وإذا انشغل كل واحداً منا بنفسه، وترك جراحات إخوانه، فسوف تأتي الدائرة عليه، وربما قتل أو مات قبل الذي هم في الميدان، يلاقون العدو بصدورهم العارية وإمكاناتهم البسيطة. قال النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"
وقال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد،إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [رواه مسلم]
وقال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن مثل النحلة، إن أكلت أكلـت طيباً، وإن وضعت وضعـت طيباً، وإن وقعت على عود نخراً لم تكسره" [رواه البيهقي وحسنه الألباني]
•هكذا أنت أيها المؤمن.. تنفع نفسك وإخوانك في كل مكان.. تشارك إخوانك أفراحهم وأتراحهم.. وتعمل على إيصال الخير لهم إيما وجدوا..
قال الشاعر:
ليس لي أرض وطين *** مــوطني عـز ودين
إنـــه نــــور مـــــبين *** إنـــه بــالله أكــــــبر
وقال آخر:
فــأينمــا ذكــر اسـم الله في بـلـــد *** أعددت ذاك الحمى من بعض أوطاني
•هل تعلم أن هناك قرى كاملة في كثير من بلدان أفريقيا لا يجدون مسجداً للصلاة! مع أن تكلفة بناء المسجد هناك لا يتجاوز خمسة آلاف ريال؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام لا يجدون مدرسة يتعلمون فيها أمور دينهم ودنياهم؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام لا يجدون طعاماً يقيمون بهم ضرورتهم، وإن وجد فثمن باهظ جداً، وهو خروجهم من الإسلام ودخولهم في النصرانية؟!
•هل تعلم أن هناك أخوات لك في الإسلام تتمنى إحداهن أن تستر جسدها، ولكنها لا تستطيع لأنها لا تجد من يقدم لها الحجاب الشرعي؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام لا يجدون بئراً يشربون منه مع أن تكلفة حفر البئر عندهم يستطيعها كل وأحد منا؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام لا يملكون دواءً لما يصيبهم من أمراض وأدواء، ولا يجدون سوى أطباء التنصير الذين يعلقون في رقابهم الصلبان قبل إعطائهم الدواء؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام لا يجد أحدهم مصحفاً يقرأ فيه، مع أن الإنجيل المحرف يوجد بكثرة في بلاده؟!
•هل تعلم أن هناك إخوة لك في الإسلام يشهدون الشهادتين، ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن الحلال والحرم والأحكام والآداب الإسلامية، وأنهم ينتظرون من يعلمهم ويزيل عنهم غشاوة الجهل وظلمة التقليد؟!
•هل تعلم أن الإسلام هو أوسع الأديان انتشاراً في أوربا وأمريكا، وأن المسلمين الجدد هناك يحتاجون إلى جهود ضخمة لترسيخ أقدامهم في الإسلام، وإزالة بقايا ما يحملونه من عقائد ضالة وأخلاق سيئة؟!
•هل تعلم أن التنصير نجح في صد كثير من المسلمين عن دينهم وإخراجهم من الإسلام، وإدخالهم في النصرانية، حتى أن قرى بأكملها تحولت من الإسلام إلى النصرانية، وأصبحوا سلاحاً موجهاً ضد الإسلام والمسلمين؟ وصدق الله إذ يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة:120]
وقال تعالى: { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:217]
يمكنك أن تفعل شيئاً
• أخي الحبيب: يمكنك أن تفعل شيئاً لخدمة دينك، مهما كانت إمكاناتك محدودة، فإن مجالات خدمة الإسلام كثيرة جداً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبق درهم ألف درهم" فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "رجل له مال كثير، أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها. ورجل ليس له إلا درهمان، فأخذ أحدهما فتصدق به" [رواه النسائي وحسنه الألباني].
• واعلم ـ أخي الحبيب ـ أن القليل الذي تقدمه لدين الله خير من الكثير الذي يقدمه أعداء الإسلام في سبيل إضلال المسلمين وإخراجهم من دينهم، فقد قال الله تعالى: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض}[الرعد:17]
• وهذه الأموال والأوقات والجهود سوف تكون عليهم لا لهم يوم القيامة كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36]
• واعلم ـ أخي الحبيب ـ أن المستقبل لهذا الدين، وأن العاقبة للمتقين، وأن المتولي عن نصرة الإسلام والمسلمين هو الخاسر النادم المتحسر، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً *يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان:27ـ29] وقال تعالى: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}[محمد:38]
• ومن مجالات خدمة الإسلام في هذا العصر:
1. شراء الكتب الإسلامية النافعة وتوزيعها في الداخل والخارج مع الاهتمام بتوزيع الكتب المترجمة باللغات المختلفة.
2. شراء المطويات النافعة وتوزيعها.
3. شراء الأشرطة النافعة وتوزيعها.
4. شراء المصاحف وبخاصة المترجمة إلى اللغات الأخرى وتوزيعها.
5. المساهمة في بناء المساجد في الدول الفقيرة.
6. المساهمة في حفر الآبار وإنشاء المدارس وحلقات تحفيظ القرآن.
7. المساهمة في أيجاد فرص عمل للمسلمين في البلدان الفقيرة حتى يقوموا بكفالة أنفسهم ولا يحتاجوا إلى جهود المنصرين.
8. قيام الأطباء المسلمين بواجبهم في معالجة فقراء المسلمين في كل مكان.
9. قيام طلاب العلم بواجبهم في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذهاب إلى المسلمين في كل مكان لتعليمهم وإرشادهم.
10. التعاون مع المنظمات والهيئات الإغاثية الإسلامية في تقديم يد العون إلى إخوانهم في كل مكان.
11. المساهمة في إنشاء إذاعات ومحطات تلفزة إسلامية تعمل على نشر الفكر الإسلامي الصحيح.
12. المساهمة في إثراء المجلات والصحف والدوريات الإسلامية بكل مفيد.
13. دعم المسلمين الجدد مادياً ومعنوياً.
14. تكوين رأي عام إسلامي، وتعريف الناس بحقائق الإسلام ومحاسنه.
15. استغلال موسم الحج في ترسيخ مبادئ العقيدة الصحيحة والأخوة الإسلامية لدى الحجاج الذين يأتون من كل بقاع الدنيا.
16. الاهتمام بدعوة غير المسلمين الذين يعملون في بلادنا وتعريفهم بالوجه المشرق للإسلام والمسلمين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة دينه، وأن يجعلنا من الدعاة الصادقين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين.

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أصغر داعية في العالم!!

حدثني شيخ جليل صادق فقال:
هل تعرف أصغر داعية في العالم ؟!
قلت : عيسى بن مريم عليه السلام ! قال : لا ؛ في هذا الزمان ؟ قلت : هات !
قال اسمع :
لي قريب فتح الله عليه الدنيا ؛ فأُغدِقت عليه الأموال والجاه . فأصبح له شأن
في الناس كبير ؛ وله في كل شيء نصيب إلاَّ في العلاقة مع الله ! فهي مقطوعة
تماماً ؛ لا يعرف الصلاة ولا يطرق للمسجد باباً مع وفور صحته وسعة رزقه !.
رَزَقه الله فوق ذلك ابناً جميل الطلعة ؛جمع الله فيه ما فرَّقه في سائر
الأطفال من الجمال والذكاء والفطنة والفصاحة واللباقة ؛ وهو مع هذا لم يتجاوز
عمره الست سنوات !! أي أنه لم يدخل المدرسة بعد .
جاء يوماً إلى مجلس أبيه ؛ وأبوه سادر في غيّه ؛ قد سمّر عينيه في شاشة التلفاز
و(الريموت كنترول ) بين يديه يقلب القنوات ؛ وفَغرَ فاه كالأبله وغاب عن
الوعي ! . دخل الطفل على أبيه ورأسه ينطف بالماء ووجهه كذلك ؛ مشمراً عن ذراعيه
الصغيرتين اللتين يقطر منهما الماء أيضاً .. وقف أمام أبيه .. نظر إليه نظرة
طفولية فيها كل معاني البراءة !
قال له أبوه :
- سلامات ! إلى أين إن شاء الله ؟!
- قال بلهجة بريئة فيها لثغة (إلى المثجد ..أروح أثليّ مع الناث ..مع المثلمين
ماني ذيّك يهودي ..أنت يابابا يهودي ما تحب الثلاة ) وترجمة هذه العبارة ( إلى
المسجد أذهب أصلّي مع الناس مع المسلمين لست مثلك يهودياً ؛ أنت يا أبي يهودي
ما تحب الصلاة ) ..
- ( غص الأب برِيقه ) .. يا ولد ما هذا الكلام ؟!
- والله ثحيح ! (صحيح ) .. ثم ولّى وترك الأب في دهشته ..!
مكث الأب ساعة إلاّ ربعاً يدور في المنزل لا يلوي على شيء يفكر في ابنه الصغير
الذي قذف في وجهه بهذه القنابل الإيمانية وذهب .
انتظره بفارغ الصبر .. وفجأة فُتح الباب بهدوء وإذا بالصغير يدخل ...
- لماذا تأخرت ..!
- (قلت لك باروح أثلّي ! مع الناث )
أقسم الأب أن الله يحمي هذا الصغير منه فلا يستطيع أن يمسه بسوء ولا أن يمد
نحوه يده بالضرب ؛ ولا لسانه بالشتم ؛ رغم ما كان يُعرف عن هذا الأب من شدة
وجبروت ..
* * *
مكث على هذا الحال سنتين كاملتين .. قال : تأخر الطفل مرة للَّعب خارج البيت ؛
فجُنَّ جنون الأب وقرر الخروج للبحث عنه ؛ وبينما هو يُهم بالخروج إذ بالباب
يُفتح ....و..
- أين كنت ؟ بحثنا عنك في كل مكان .. وفي كل غرفة .. مابقي إلاَّ أن نستعين
بالشرطة للبحث عن حضرة جنابك الكريم !
- (يا بابا.. يا بابا .. أنت ليش ما تفهم .. أنت يهودي يا بابا اللي ما يحب
الصلاة يهودي ! لعبت وبعدين صليت المغرب وتكلمت مع جارنا عبدالعزيز وجئت
مباشرة .. ما تأخرت) ..
- قال الأب : لم أعِ بنفسي إلاَّ ودموعي تنثال على خدي ...إلى متى هذه الغفلة
.؟ إلى متى وأنا أتلقى هذه المواعظ البريئة وأنا في ظلمة الذنب ؛ من طفل أنطقه
الله تعالى بالحق ؟ .والله لم يكن لأحد تأثير عليه حتى أمه رغم صلاحها لم تكن
تلقنه هذا الكلام ولكنه الله عز وجل إذا أراد شيئاً كان !.
تأملته طويلاً .. وقد دخلتني هيبة منه ؛ وقذف الله له في قلبي محبة ممزوجة
برهبة ..لم تكن فيَّ من قبل ! .. برهة من الوقت مرت بنا .. وصمت ونظرات .. لم
يقطع ذلك الصمت إلاّ صوت الحق ينادي لصلاة العشاء .. صوت الأذان الجميل الذي
انطلق من المسجد المجاور الذي لا أتذكر متى آخر مرة دخلته !
نظر إليَّ ولدي كمن يقول لي : يا أبي خذ بيدي وهيا بنا سوياً إلى رحاب الله
...قفزت ! وحملته بين ذراعيّ بعد أن توضأت وقبلّتُه قبلة طويلة خرجت من أعماق
قلبي ودموعي تغطي خده الصغير وذهبت به إلى المسجد ولم أكد أضع أول قدم على عتبة
المسجد حتى رأيت ابني يكاد يطير من الفرح ؛ كلما لقي أحداً من المصلين الذين
يعرفهم ؛ عرّفهم عليّ :
- هذا بابا .. يا عم ( أحمد )..! يا عم (فهد) هذا بابا .. هذا بابا يا ….
توافد المصلون من أصدقاء الداعية الصغير يهنئون أباه على نعمة الصلاة ! ودخوله
المسجد لأول مرة منذ سنوات طويلة .
* * *
قال الشيخ !: والله لقد رأيت الرجل تعلو وجهه نضرة جميلة ؛ بعد أن كانت تعلوه
كآبة وقترة وغبرة .. رأيته تكسو وجهه لحية جميلة ! وكان يحدثني عن هذا الطفل
أنه كان يزعجهم حتى يوم الجمعة من الصباح الباكر ؛ نوقظه ليغتسل وتطيبه أمه
ليذهب إلى صلاة الجمعة ..
فال الشيخ : كنت أرى ذلك الطفل يلعب مع الصغار في الشارع فأستغرب وأقول في نفسي
أمعقول أن يكون هذا داعية ناجحاً على صغره ولعبه .. ويفشل كثير منا على كبرنا
وجِدِّنا ! ....
* * *
وبعد .. فإن الله عز وجل إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه ؛ وهل أجمل من طفلٍ
ينشئه الله تعالى في طاعته ويحوطه بحفظه ؛ وهل ينتظر (بعض) الآباء أن يقودهم
أبناؤهم إلى المساجد .. بدلاً من أن يكونوا هم عوناً لأبنائهم على الخير ؛ وهل
انقلبت مفاهيم التربية حتى يكون الابن هو الذي يربي أباه…
وكم بيننا من عبر ولكن لا نعتبر !..

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة إلى الله خير وسيلة لإنقاذ البشرالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً ، وداعياً ، إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأحمده -تعالى- وأشكره وأكبره تكبيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى كل من سار على نهجه ودعا بدعوته وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد - أيها الناس - إن المجتمع البشري اليوم - وللأسف يتجاذبه موجات إلحاد وعواصف تبشير ، ويفتح أمامه دعاة الشر والفساد سبلاً جائرة حائدة عن الحق ومجانبة للصواب، فلئن كان محتاجاً إلى الدعوة إلى الله وإلى سبيله العادلة، وصراطه المستقيم في كل وقت كاحتياجه إلى الماء والهواء - فإنه اليوم أحوج ما يكون إلى ذلك . فمن حائر به يحتاج إلى بيان، ومن غافل يحتاج إلى تنبيه، ومن معاند يحتاج المجادلة بالتي هي أحسن - وإنّ افضل وسيلة لإنقاذه ، وأجلَّ صفة ، وأحسن وسيلة تلحق المؤمن بركب الأنبياء ، وتحله مكانة عالية في عالم السعداء، هي دعوة الناس إلى الخير على هدى وبصيرة، دعوتهم إلى سبيل الله الذي هو دينه الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه، دعوة يزينها عمل صالح وقول صادق، ونيةحسنة، وإعلان للعقيدة والحق ، مهما كانت الأحوال أو قست الظروف . يقول تعالى : {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} .

فيا ورثة الأنبياء ، وخلفاء الله في أرضه، وأمناءه على تبليغ رسالة نبيه إلى الإنسانية، إنَّ داعي الخير قد دعاكم إلى إنقاذ البشرية بدعوتها إلى الفضيلة، إلى البر والتقى ، إلى الخير والهدى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة بالحكمة والمعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ن وألئك هم المفلحون} .

وإن هذه الدعوة، دعوة الناس إلى سبيل الله الذي هو دين الإسلام التي أمرنا الله بها ، هي دعوة الله تعالى : {والله يدعو إلى دار السلام ، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} . ودعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام ، ودعوة أتباع الرسل رضوان الله عليهم : { قل هذه سبيلي ، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعي } .

فاتقوا الله - أيها المسلمون - أيها العلماء - واستجيبوا لما دعاكم الله له من دعوة الناس إلى الخير كل بحسبه، فما قُبل الدين سلفاً وظَهَر إلا بالدعوة إليه، وإظهاره للأمة في أبهى صورة، وأروع منظر، وما خلد لأي شخص في الدنيا ائتمام أو ذِكر مثل ما خلد للدعاة الإسلاميين من ذكر حسن، وثناء عطر.

فاتقوا الله أيها المسلمون - اتقوا الله يا ذوي العلم والبصيرة- بدعوة الناس إلى التمسك بتعاليم الدين، والتخلق بأخلاق سيد المرسلين ، دعوة ملؤها الإخلاص وحب هدايه الآخرين. قال عليه الصلاة والسلام : (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) ، دعوة متمشية مع قول الله تعالى : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} شعارها قول صادق ، وعمل مخلص ، وبصيرة نيرة، وأساليبها تتمشى مع أساليب الدعوة الأولى، حسب حال الداعي والمدعو، كمخاطبة الجاحد والمعاند على ضوء : {وإنا أو إياكم لعلى هدىً ، أو في ضلال مبين} ، {قل فاتوا بكتاب من عند الله ، هو أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين} .

وليحذر الداعية - أو الآمر بالمعروف ، أو الناهي عن المنكر أن يخالف فعله قوله، فذلكم رد لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.

ويقول الشاعر الحكيم :
لا تنه عن خلق وتأتي مثلَه *** عار عليك إذا فعلت عظيم
ثم ليعلم أن الدعوة إلى الله ليست مقصورة على كلمة تُقال في اجتماع أو من منبر فحسب، ولكنها تربية وتعليم ، وتخطيط لتقوية الدين وتنظيم، وأمر ونهي، وبيان وتنبيه، ومجادلة بالتي هي أحسن، وطَرْقٌ لكل باب، وتسخير لكل وسيلة : بلاغ وأداء من إذاعة وصحافة ومنبر ومدرسة وبيت، وبداية بالأهم فالأهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمين : (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم).

فإلى هذه الفضيلة -أيها المسلمون-، فضيلة الدعوة إلى الله وإلى كتابه وسنة رسوله، إلى وظيفة الأنبياء ، إلى خير وسيلة تلحقكم بركب السعداء . قرأ الحسن البصري - رحمه الله - قول الله تعالى : { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} فقال : هذا حبيب الله ، ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله .

أقول قولي هذا، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يهدون بالحق، وبه يعدلون، وأن يهب لنا من أزواجنا، وذرياتنا قرة أعين ، ويجعلنا للمتقين إماماً ، تعالى خير مسؤول غفور رحيم .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل للإسلام إن الانتماء إلى الإسلام من أعظم أنواع التميز في هذه البشرية ؛ ذلك لأنه الدين الذي ارتضاه الله للناس وجعله أعظم نعمة وأتمها عليهم : [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ]
ويزداد شرف الانتماء إلى هذا الدين كلما كان المسلم أكثر احتراماً وتمثلاً لأحكامه وتعاليمه وآدابه .
فتعاليم الإسلام وآدابه تكسب حاملها سعادة ومهابة ووقاراً، وكيف لا يكون كذلك وتلك التعاليم الأحكام تهذب العقول والجوارح والأفئدة؟
بل تتسع دائرة النفع حتى يكون نفعاً متعدياً، فتسود المحبة والوئام بين أفراد المجتمع المسلم وتتآلف قلوبهم . فيصدق عليهم بذاك الوصف النبوي " المؤمنون كالجسد الواحد" .
إن المتأمل في مجتمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وتكاتفهم فيما بينهم، واستشعار كل فرد منهم بمسئوليته تجاه مجتمعه وأمته ، يرى في أولئك البررة خير مثال يحتذي في علو همتهم وصادق عزيمتهم ، كانوا من خير المجتمعات وأزكاها، تمثلوا أخلاق الإسلام وتعاليمه وآدابه في جميع شئونهم.
كان العمل للإسلام يخالط شغاف قلوبهم ، يترجم ذلك أقوالهم وأفعالهم مع خاصة أهليهم وأفراد مجتمعهم، يؤثر الواحد منهم أخاه ولا يستأثر لنفسه، يطوي لأحدهم جائعاً حتى يشبع أخوه، يشتركون في الآمال والآلام، وكان من نتيجة ذلك أن تهيأ لهم من التكاتف والترابط ما يندر وجودة في سائر المجتمعات، فنعموا بالحياة الطيبة، وقويت هيبتهم في نفوس أعدائهم .
وكان من أعظم الأسباب في ذلك - بعد فضل الله تعالى - أنهم استشعروا مسؤليتهم تجاه مجتمعهم وأمتهم، فبذلوا الغالي والنفيس وآثروا ولم يستأثروا ، فأعلى الله شأنهم ورفع مكانتهم وقدرهم .
إن من أسباب الضعف التي تنخر في أساس المجتمع: تهرب كثير من الناس من مسئولياتهم تجاه الإسلام والمسلمين، والاستظلال بظل التوكل والتسويف؛ حتى تعطل من جرّاء ذلك خير كثير، والعجب أن هذا الخلل يقل أو ينعدم عند غير المسلمين، فبنظرة إلى تكاتف أهل الديانات الباطلة والمذاهب المنحرفة يرى المرء عجباً من قوة تكاتفهم وشدة ترابطهم في سبيل نشر مبادئهم مع اختلافهم المتباين في المكان والزمان والحال ، إلا أن العمل لمصلحة مبادئهم هو المحور والمرتكز الذي يؤمه الجميع .
شاهد المقال: أنهم مع فساد عقائدهم ومذاهبهم إلا أن قوة دعوتهم لها قولاً وعملاً ودعماً مكن لهم وزاد من شوكتهم .
إن استشعار الفرد المسلم مسئوليته تجاه أفراد مجتمعه من أعظم خطوات البناء في تقوية أساس المجتمع .
وعلى هذا فليجعل كل مسلم على نفسه مسئولية العمل للإسلام بكل ما يستطيع من الوسائل والسبل فإن الجهود إذا تظافرت وتكاتفت؛ أينعت ثمارها وآتت أكلها .
وعلى هذا فليجعل كل واحد منا نفسه على ثغر من ثغور الإسلام : فالمعلم يمثل القدوة الحسنة في أخلاقه وسمته ووقاره، والموظف بإنجازه لمعاملات الناس بأحسن أداء وأسرعه والتاجر بصدقه وأمانته في بيعه وشرائه ودعمه لمشاريع الخير، وهكذا كلٌ يتمثل خلق الإسلام في شخصه ومنطقه.
وليس العمل للإسلام مقصوراٌ على موقع الشخص الوظيفي، أو في مكان معين أو في زمان معين، بل يجعل المسلم عمله للإسلام منهجاٌ له في جميع حياته فيقدم ما يستطيع من نفع للمسلمين، كأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وشفاعة لمحتاج، وغير ذلك من أعمال الخير والبر.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :( على كل مسلم صدقة ) قالوا: فإن لم يجد؟ قال ( فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق). قالوا: فإن لم يستطع أولم يفعل؟ قال (فيعين ذا الحاجة الملهوف) قالوا: فإن لم يفعل؟ قال ( فليأمر بالخير_ أو قال :بالمعروف_ ) قالوا: فإن لم يفعل، قال ( فليمسك عن الشر فإنه له صدقة) أخرجه البخاري ، وفي لفظ عن أحمد والنسائي ( تهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ) .
وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ) أخرجه الترمذي. فأبواب الخير كثيرة ومتنوعة .
وإن من أسباب التقاعس احتقار الجهد إن كان يسيرا. وهذا من تلبيس إبليس [ فلا تحقرن من المعروف شيئا ]. فالجهود اليسيرة إذا تكاثرت كانت عظيمة النفع والأثر.
ومن أسباب التقاعس أيضا : ذكر مصاب الأمة والتثريب على أفرادها وهذا مما يزيد المجتمع وهنا إلى وهن .
شاهد المقال : أن على المسلم أن يحذر من دخول اليأس، والتقاعس عن القيام بما يستطيعه من تقديم الخير للمسلمين، ويتأكد هذا في حق الدعاة والمصلحين، فعليهم أن يحذروا من دخول اليأس إلى قلوبهم في حال عدم قبول دعوتهم .
فوظيفة الداعية أن يبلغ رسالته، وليس من شروط ذلك أن يرى ثمارها.
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه أن تتم المقاصد
وخير من قول الشاعر قول النبي صلى الله عليه وسلم :" عرضت علي الأمم ، فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجلان ، والنبي وليس معه أحد " أخرجه الشيخان.
فإذا كانت دعوة النبي قد لا يستجيب لها أحد ، فأين مقام النبي من مقام الداعية ؟!
ثم يقال أيضاً : إن الإصلاح لابد أن يكون منطلقاً من النصوص الشرعية الصحيحة . وفي المقابل الحذر من ابتداع واستحسان طرق دعوية ما أنزل الله بها من سلطان ، فخير الهدي هدي محمد r ، ولو كان ما يبتدع خيراً لسبقونا إليه .
بكل حال فعلى الداعية أن يكون على علم صحيح ومنهج سليم ، والذي يضمن ذلك له - بعد توفيق الله تعالى - طلب العلم ، وقراءة سيرة السلف ، ومجالسة العلماء وسؤالهم عما يشكل .
فبذا وذاك يصح أمره وأمر دعوته .
نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير ومغاليق للشر. اللهم أصلح أحوال المسلمين وارزقهم البصيرة فيما يصلح شئونهم . اللهم اجعلنا ممن يعمل للإسلام وينفع الله به المسلمين .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ابن القسيس الذي اسلم

في الطائرة التي أقلتني من جدة متجهة الى باريس, قابلته بعد أن عرفته, كان قد أرخى رأسه على وسادة المقعد, وأراد أن يغفو, فقلت له: السلام عليكم أبا محمد, أين أنت يا رجل, انها لصدفة جميلة أن ألتقي بك هنا في الطائرة, ولن أدعك تنام, فليس هناك وقت للنوم, ألا ترى هؤلاء المضيفين والمضيفات يحتاجون الى دعوة ونصح وارشاد, قم وشمر عن ساعد الجد لعل اللّه أن يهدي أحدهم على يدك, فيكون ذلك خيراً لك من حمر النعم. ألسنا أمة داعية? لم النوم? قم لا راحة بعد اليوم. فرفع الرجل بصره وحدق بي, وما أن عرفني حتى هب واقفاً, وهو يقول: دكتور سرحان, غير معقول!!, لا أراك على الأرض, لأجدك في السماء, أهلاً أهلاً, لم أكن أتوقع أن أراك على الطائرة, ولكنك حقيقة كنت في بالي, فقد توقعت أن أراك في فرنسا, أو جنوب إفريقيا. ألا زلت تعمل هناك, مديراً لمكتب الرابطة?, ولكن أخبرني, ماهذه اللحظات الجميلة التي أراك واقفاً فيها أمامي في الطائرة!!.. إنني لا أصدق عيني..
- صدق يا أخي صدق.. ألا تراني أقف أمامك بشحمي ولحمي, بم كنت تفكر, أراك شارد الذهن.
- نعم كنت أفكر, في ذلك الطفل ذي العشر سنوات, الذي قابلته في جوهانسبرج, والذي أسلم, ولم يسلم والده القسيس.
- ماذا طفل أسلم, ووالده قسيس.. قم.. قم حالاً.. واخبرني عن هذه القصة, فإنني أشم رائحة قصة جميلة, قصة عطرة, هيا بربك أخبرني.
- انها قصة أغرب من الخيال, ولكن اللّه سبحانه وتعالى اذا أراد شيئاً فإنه يمضيه, بيده ملكوت كل شيء, سبحانه, يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
واليك القصة:
كنت في مدينة جوهانسبرج, وكنت أصلي مرة في مسجد, فاذا بطفل عمره عشر سنوات يلبس ثياباً عربية, أي ثوباً أبيض, وعباءة عربية خليجية تحملها كتفاه, وعلى رأسه الكوفية والعقال. فشدني منظره, فليس من عادة أهل جنوب أفريقيا أن يلبسوا كذلك, فهم يلبسون البنطال والقميص, ويضعون كوفية على رؤوسهم, أو أنهم يلبسون الزي الإسلامي الذي يمتاز به مسلمو الهند والباكستان.. فمر من جانبي, وألقى علي تحية الإسلام, فرددت عليه التحية, وقلت له: هل أنت سعودي?
فقال لي: لا, أنا مسلم, أنتمي لكل أقطار الإسلام, فتعجبت, وسألته: لماذا تلبس هذا الزي الخليجي, فرد علي: لأني أعتز به, فهو زي المسلمين.
- فمر رجل يعرف الصبي, وقال: أسأله كيف أسلم?
- فتعجبت من سؤال الرجل, بأن أسأل الغلام, كيف أسلم.. فقلت للرجل: أو ليس مسلماً ?! ثم توجهت بسؤال للصبي: ألم تكن مسلماً من قبل, ألست من عائلة مسلمة?!!.. ثم تدافعت الأسئلة في رأسي, ولكن الصبي قال لي: سأقول لك الحكاية من بدايتها حتى نهايتها, ولكن أولاً.. قل لي من أين أنت?
- أنا من مكة المكرمة.
وما أن سمع الطفل جوابي, بأني من مكة المكرمة, حتى اندفع نحوي, يريد معانقتي وتقبيلي, وأخذ يقول: من مكة!! من مكة!! وما أسعدني أن أرى رجلاً من مكة المكرمة بلد اللّه الحرام. اني اتشوق لرؤيتها.
فتعجبت من كلام الطفل, وقلت له: بربك أخبرني عن قصتك.. فقال الطفل:
- ولدت لأب كاثوليكي قسيس, يعيش في مدينة شيكاغو بأمريكا, وهناك ترعرت وتعلمت القراءة والكتابة في روضة أمريكية, تابعة للكنيسة. ولكن والدي كان يعتني بي عناية كبيرة من الناحية التعليمية, فكان دائماً ما يصحبني للكنيسة, ويخصص لي رجلاً يعلمني ويربيني, ثم يتركني والدي في مكتبة الكنيسة لأطالع المجلات الخاصة بالأطفال والمصبوغة بقصص المسيحية.
وفي يوم من الأيام بينما كنت في مكتبة الكنيسة, امتدت يدي الى كتاب موضوع على احد ارفف المكتبة, فقرأت عنوان الكتاب فاذا به كتاب الإنجيل.. وكان كتاباً مهترئاً. ولفضولي, أردت أن أتصفح الكتاب, وسبحان اللّه, ما أن فتحت الكتاب, حتى سقطت عيناي (ومن أول نظرة) على سطر عجيب, فقرأت آية تقول: وهذه ترجمتها بتصرف: (وقال المسيح: سيأتي نبي عربي من بعدي اسمه أحمد)..
فتعجبت من تلك العبارة, وهرعت إلى والدي وأنا أسأله بكل بساطة, ولكن بتعجب:
- والدي, والدي أقرأت هذا الكلام, في هذا الإنجيل? فرد والدي: وما هو? هنا في هذه الصفحة, كلام عجيب.. يقول المسيح فيه إن نبياً عربياً سيأتي من بعده.. من هو يا أبي النبي العربي, الذي يذكره المسيح بأنه سيأتي من بعده? ويذكر أن اسمه أحمد?.. وهل أتى أم ليس بعد يا والدي?..
وصدقوني أيها الإخوة, لقد شعرت بأني أريد أن تطول الرحلة لأدرك بقية القصة.. فلقد شدتني القصة وأحداثها, منذ بدأها أبو محمد.. فقلت: أكمل يا أبا محمد, فالوقت قصير..
فقال أبو محمد.. لا تقاطعني, لو أردتني أن أكمل.. فقلت له: هون عليك أبا محمد, أريد معرفة بقية القصة بسرعة.. فقال أبو محمد:
- فاذا بالقسيس يصرخ في الطفل البريء, ويصيح فيه: من أين أتيت بهذا الكتاب?
- من المكتبة يا والدي, مكتبة الكنيسة, مكتبتك الخاصة التي تقرأ فيها..
- أرني هذا الكتاب, ان ما فيه كذب وافتراء على السيد المسيح..
- ولكنه في الكتاب, في الإنجيل يا والدي , ألا ترى ذلك مكتوباً في الإنجيل..
- مالك ولهذا, فأنت لا تفهم هذه الأمور, أنت لا زلت صغيراً... هيا بنا إلى المنزل, فسحبني والدي من يدي وأخذني إلى المنزل, وأخذ يصيح بي ويتوعدني, وبأنه سيفعل بي كذا وكذا, اذا أنا لم أترك ذلك الأمر..
ولكنني عرفت أن هناك سراً يريد والدي أن يخفيه علي. ولكن اللّه هداني بأن أبدأ البحث عن كل ما هو عربي, لأصل إلى النتيجة.. فأخذت أبحث عن العرب لأسألهم فوجدت مطعماً عربياً في بلدتنا, فدخلت, وسألت عن النبي العربي, فقال لي صاحب المطعم:
- اذهب إلى مسجد المسلمين, وهناك سيحدثونك عن ذلك أفضل مني.. فذهب الطفل للمسجد, وصاح في المسجد:
- هل هناك عرب في المسجد, فقال له أحدهم:
- ماذا تريد من العرب?.. فقال لهم:
- أريد أن أسأل عن النبي العربي أحمد?.. فقال له أحدهم:
- تفضل اجلس, وماذا تريد أن تعرف عن النبي العربي?.... قال:
- لقد قرأت أن المسيح يقول في الإنجيل الذي قرأته في مكتبة الكنيسة أن نبياً عربياً اسمه أحمد سيأتي من بعده. فهل هذا صحيح ? قال الرجل:
- هل قرأت ذلك حقاً?... إن ما تقوله صحيح يا بني.. ونحن المسلمون أتباع النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلم. ولقد ذكر قرآننا مثل ما ذكرته لنا الآن.
فصاح الطفل, وكأنه وجد ضالته: أصحيح ذلك?!!
- نعم صحيح... انتظر قليلاً.. وذهب الرجل واحضر معه نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم, وأخرج الآية من سورة الصف التي تقول: {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} فصاح الطفل: أرني إياها.. فأراه الرجل الآية المترجمة.. فصاح الطفل: يا الـهي كما هي في الإنجيل... لم يكذب المسيح, ولكن والدي كذب علي.. كيف أفعل أيها الرجل لأكون من أتباع هذا النبي (محمد صلى اللّه عليه وسلم).. فقال: أن تشهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله, وأن المسيح عيسى بن مريم عبده ورسوله.. فقال الطفل:
- أشهد أنه لا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله, وأن عيسى عبده ورسوله, بشر بهذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم. ما أسعدني اليوم.. سأذهب لوالدي وأبشره.. وانطلق الطفل فرحاً لوالده القسيس..
- والدي والدي لقد عرفت الحقيقة.. ان العرب موجودون في أمريكا والمسلمين موجودون في أمريكا, وهم أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم, ولقد شاهدت القرآن عندهم يذكر نفس الآية التي أريتك إياها في الإنجيل.. لقد أسلمت..
أنا مسلم الآن يا والدي.. هيا أسلم معي لابد أن تتبع هذه النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم. هكذا أخبرنا عيسى في الإنجيل..
فاذا بالقسيس وكأن صاعقة نزلت على رأسه.. فسحب ابنه الصغير وأدخله في غرفة صغيرة وأغلق عليه الباب, ساجناً إياه.. وطلب بعدم الرأفة معه.. وظل في السجن أسابيع.. يؤتى إليه بالطعام والشراب, ثم يغلق عليه مرة أخرى.. وعندما خاف ان يفتضح أمره لدى السلطات الحكومية - بعد أن أخذت المدرسة التي يدرس فيها الابن, تبعث تسأل عن غياب الابن- وخاف أن يتطور الأمر, وقد يؤدي به إلى السجن..
ففكر في نفي ابنه إلى تنزانيا في أفريقيا, حيث يعيش والدا القسيس.. وبالفعل نفاه إلى هناك, وأخبر والديه بأن لا يرحموه, اذا ما هو عاد لكلامه وهذيانه كما يزعمون.. وان كلفهم الأمر بأن يقتلوه فليقتلوه هناك.. ففي إفريقيا لن يبحث عنه أحد!!
سافر الطفل إلى تنزانيا.. ولكنه لم ينس إسلامه.. وأخذ يبحث عن العرب والمسلمين, حتى وجد مسجداً فدخله وجلس إلى المسلمين وأخبرهم بخبره.. فعطفوا عليه.. وأخذوا يعلمونه الإسلام.. ولكن الجد اكتشف أمره.. فأخذه وسجنه كما فعل والده من قبل, ثم اخذ في تعذيب الغلام.. ولكنه لم ينجح في إعادة الطفل عن عزمه, ولم يستطع ان يثنيه عما يريد ان يقوم به, وزاده السجن والتعذيب, تثبيتاً وقوة للمضي فيما أراد له اللّه.. وفي نهاية المطاف.. أراد جده أن يتخلص منه, فوضع له السم في الطعام.. ولكن اللّه لطف به, ولم يقتل في تلك الجريمة البشعة.. فبعد أن أكل قليلاً من الطعام أحس أن أحشاءه تؤلمه فتقيأ, ثم قذف بنفسه من الغرفة التي كان بها إلى شرفة ومنها إلى الحديقة, التي غادرها سريعاً , إلى جماعة المسجد, الذين أسرعوا بتقديم العلاج اللازم له, حتى شفاه اللّه سبحانه وتعالى.. بعدها أخبرهم أن يخفوه لديهم.. ثم هربوه إلى أثيوبيا مع أحدهم.. فأسلم على يده في أثيوبيا عشرات من الناس, دعاهم إلى الإسلام..
- ماذا... أسلم على يده عشرات من الناس?.. سألت أبا محمد.. فصاح بي أن أصمت ان أردت ان يواصل حديثه.. فأسرعت بالصمت المطبق.
فقال أبو محمد, قال لي الغلام:
- ثم خاف المسلمون علي فأرسلوني الى جنوب إفريقيا.. وها أنذا هنا في جنوب أفريقيا. أجالس العلماء واحضر اجتماعات الدعاة أين ما وجدت.. وأدعو الناس للإسلام.. هذا الدين الحق.. دين الفطرة.. الدين الذي أمرنا اللّه أن نتبعه.. الدين الخاتم.. الدين الذي بشر به المسيح عليه السلام, بأن النبي محمد سيأتي من بعده وعلى العالم ان يتبعه.. ان المسيحيين لو اتبعوا ما جاء في المسيحية الحقيقية, لسعدوا في الدنيا والآخرة... فها هو الإنجيل غير المحرف, الذي وجدته في مكتبة الكنيسة بشيكاغو, يقول ذلك.. لقد دلني اللّه على ذلك الكتاب, ومن أول صفحة افتحها, وأول سطر أقرأه.. تقول لي الآيات: (قال المسيح ان نبياً عربياً سيأتي من بعدي اسمه أحمد).. يا الـهي ما أرحمك, ما أعظمك, هديتني من حيث لا احتسب.. وأنا ابن القسيس الذي ينكر ويجحد ذلك!!.
لقد دمعت عيناي يا دكتور وأنا استمع إلى ذلك الطفل الصغير.. المعجزة.. في تلك السن الصغيرة, يهديه اللّه بمعجزة لم أكن أتصورها.. يقطع كل هذه المسافات هارباً بدينه..
لقد استمعت إليه, وصافحته, وقبلته, وقلت له بأن اللّه سيكتب الخير على يديه, ان شاء اللّه... ثم ودعني الصغير.. وتوارى في المسجد.. ولن أنسى ذلك الوجه المشع بالنور والإيمان وجه ذلك الطفل الصغير.. الذي سمى نفسه محمداً..
فقلت لأبي محمد:
لقد أثرت فيّ يا رجل.. انها قصة عجيبة.. لقد شوقتني لرؤية هذا الطفل الصغير.. ولم أكمل كلامي, حتى سمعت صوت المضيف يخبرنا ان نلزم أماكننا فلقد قرب وصولنا إلى مطار شارل ديجول الدولي في باريس.
فجلست في مكاني وأنا أردد: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء}.
وسافرت مرة إلى جنوب أفريقيا, وصورة الطفل محمد في مخيلتي لم تتركني, وأخذت أسأل عنه.. فكانوا يقولون لي إنه كان هنا وسافر إلى مدينة أخرى, يدعو الناس إلى اللّه.. وكنت متشوقاً أن ألقاه.. وسألقاه يوماً ان شاء اللّه, واذا طال بنا العمر.. فهل انتم متشوقون أيضاً?..

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المسافة بين القول والعمل
بل إن شئت فقل :هي المسافة بين الدعوى والعمل ، فإن القول الصادق ، القول الجاد ، هو جزء من العمل ، هو عمل اللسان ، وهو أول عمل شرعي حسي يقوم به المكلف حين ينطق بالشهادتين ، معلناً الدخول في الإسلام .
وهذا العنوان مقتبس من قصيدة الطغرائي الشهيرة (( لامية العجم )) حيث يقول :
غاض الوفاء ، وفاض الغدر ، واتسعت مسافة الخلف بين القول والعمل
لكن الشيء الذي أعنيه تحديداً ، الآن ، هو أهمية العمل كقيمة أساسية في الإسلام ، لحفظ الدين ، وعمارة الدنيا ، وأن وجوب العمل قاعدة ضخمة مستقرة ، تحتشد حولها مئات النصوص القرآنية والنبوية .
العمل أساس نجاح الفرد ، أو فشله ، وأساس قوة المجموع أو ضعفه ، وأساس السعادة الدنيوية ، وأساس النجاة الأخروية .
وبالتعبير الشرعي ، فـ (( العمل الصالح )) هو القيمة المعتبرة ، والتي تترتب عليها آثارها المحمودة في العاجل والآجل .
وهذا العمل الموسوم بالصلاح ، هو الذي تتحقق فيه الشروط الضرورية ، والتي جملتها :
أ - صلاح النية ، وحسن المقصد ، وهو ما يعبر عنه بـ (الإخلاص ).
ب - موافقة السنة ، والتزام الشرع ، وهو ما يعبر عنه أحياناً بــ(المتابعة) أو بـ الصواب .
وهما مجتمعان في قوله تعالى : (( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )) .
فحسن العمل يدور على هذين القطبين ، أي : أكثر إخلاصاً لله ، وأكثر إصابة للشريعة ، والتزاماً بالمنهج ، ولهذا لم يأت في النص القرآني التعبير بــ : أيكم أكثر عملاً .
وكلمة الفضيل بن عياض في هذا الباب معروفة ، قال في تفسير آية الملك: أحسن عملاً : أخلصه وأصوبه ؛ فإن العمل إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، فلا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً 0 ( وانظر : العبودية لابن تيميه ) .
ولقد حاولت أن أحصي المواضع التي وردت فيها كلمة (( العمل الصالح )) في القرآن الكريم ، بتصريفاتها ، مع المحافظة على اللفظين ، فوجدتها نحواً من تسعين موضعاً .
أما كلمة (( العمل )) مع وصف آخر غير الصلاح ، أياً كان ، أو مطلقة غير موصوفة ، فهي أكثر من ذلك بكثير ، إنها حسب إحصاء سريع ... نحو من ثلاثمائة وستين موضعاً ، ولا يخلو سرد تصريفاتها من فائدة :
عمل ، يعمل ، يعملون ، اعمل ، اعملوا ، عامل ، عاملون ، عاملة ، عمل ، أعمال ... الخ ( انظر : معجم ألفاظ القرآن ، إخراج مجمع اللغة العربية 2 / 249 - 252 ) .
إنها إشادة صريحة بأهمية العمل وقيمته وضرورته للحياة ، بل وللموت أيضاً ، حتى الموت هو عمل يتدخل فيه جانب الإرادة ، ولهذا قال سبحانه : (فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون )) .
ولقد قامت في مدارس الفلسفة الغربية - والأمريكية منها على وجه الخصوص – سوق رائجة حديثاً للاتجاهات التي تهتم بالعمل والإنجاز والأداء ، وتعتبر هذه فلسفة الحياة الحقيقية ، دعك من الفلسفة التي يسمونها (( براجماتية )) وهي النفعية الواقعية التي تعتبر أن مقياس الحقيقة في المعرفة هو وجود نتائج عملية ملموسة لهذه المعرفة ، أي : أن المعرفة الحقيقية هي المعرفة المفيدة للممارسة ، وليست المعرفة النظرية المجردة ، المقطوعة الصلة بالواقع ( انظر : قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، سامي ذبيان وآخرون ، ص 85 ) .
إن تلك الإشادة الربانية بقيمة العمل تحمل تسفيهاً مباشراً ، لاتجاهين جائرين عن المحجة :
( أولهما ) الاتجاه العامل على غير هدى ولا بصيرة ، والذي لا معرفة له بالأسباب الشرعية والطبعية ، أولئك الذين يوصف عملهم بأنه سيء ، أو شر ، أو حابط ، أو خبيث ، أو خاسر ..
فإن كان هذا العمل دينياً لم يقبل ، ولم يرفع ، ولم تحصل به نجاة في الدار الآخرة .
وإن كان دنيوياً لم يؤت ثمرته المطلوبة ، ولم يحقق نتيجته المرقوبة ، لأنه لم يكن مبنياً على نظر صحيح ، أو تجربة صادقة .
ولهذا قال تعالى : (( وجوه يومئذٍ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى ناراً حاميه ، تسقى من عين آنية ))
وقال : (( قل هل ننبئكم بلأخسرين أعمالاً ... )) الآيات .
ويندرج في هذا التيار كل نحلة أو مذهب أو طريق يضل عن صراط الله ، فيعبد الله على جهل وضلال ، كالمتعبدين والعاملين الناصبين من أهل البدع ، خوارج كانوا ، أو صوفية ، أو غير ذلك .
كما يندرج أصحاب المدارس المنهجية التغييرية التي لم تحسن قراءة النواميس والسنن الإلهية ، فبنت أسلوبها في العمل والحياة على تلك القراءة الفاسدة ، فكان أمرها كما قال الله تعالى : (( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ، فخر عليهم السقف من فوقهم ،وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون )) .
وأجلى صورة معاصرة لذلك الشيوعية بقاعدتها الفلسفية ، وبنائها السياسي والحضاري ، الذي تهاوى بطريقة لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين ، وعادت إنجازاته عبئاً عليه ... كيف يتخلص منها ، كيف يوقف تراجعها السريع ، كيف يحافظ على الحد الأدنى منها ؟... الخ .

أما ( الاتجاه الآخر ) فهو الاتجاه الراكن إلى القعود ، وترك العمل ، والإخلاد إلى الدعة ، الاتجاه الغافل عن سنن الله ، فهو يريد أن تأتيه أمانيه طوعاً بلا كدٍ ولا تعب .
وهذا ، وإن كان صعب التحقق لما في طبع الإنسان من الحركة والفاعلية ، إلا أنه متحقق من وجوه أخر ، تبدو في أولئك المسترسلين وراء كل شهوة أو رغبة ، المتقنعين تحت اسم أو شعار ظنوا أنه يكفيهم ..
فاليهود كانوا يقولون : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة .
ثم جاء النصارى فقالوا مثل قولهم ، وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه .
ثم خلف من بعدهم خلف من المسلمين ورثوا الكتاب - يأخذون عرض هذا الأدنى ... ويقولون : سيغفر لنا ! ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه .
نعم . كانت الآية لليهود والنصارى ، لكنها للمسلمين واجبة أيضاً ؛ إذ السنة واحدة ، وكما قال حذيفة رضي الله عنه : نعم الاخوة لكم بنو اسرائيل ، إن كان لكم الحلو ، ولهم المر ... ! .
كما أنه متحقق في أولئك الذين لا هدف لهم ، ولا غاية يسعون إليها ، فهم أسرى للصروف ، والظروف ، والأعمال التفصيلية ، والمجريات اليومية ، والأحداث الآنية ، لا ينتظم سلوكهم منهج ، ولا يربط بين أعمالهم رابط ، غارقون في أعمال ليس لها معنى ، فأحدهم يعمل في الوظيفة ليسدد أقساط البيت ، ويسكن في البيت لينام ويأكل ويشرب ، ويشرب ويأكل وينام ليستقوي على أداء العمل ,... ! .
دوامة آلية ليس لها روح ، ولكن الغارق فيها قد يلهو حتى عن إدراك الخلل ... بل الخواء الذي يكتنفه
وأبعد من ذلك مهوىً ، أصحاب المدارس الفلسفية الخاوية ، كالسوفسطائية من المتقدمين ، والعدميين من المتأخرين ، الذين يرون ألا قيمة للعقل ، ولا قدرة له على المعرفة ، وما يعده الإنسان وجوداً هو في الحقيقة لا شيء ، ويرفضون القيم الأخلاقية ، ويسعون للهدم دون أن يمتلكوا البديل الصالح ، ولقد كانت العدمية هي الأيديولوجية السياسية لحزب روسي نشأ عام 1870م ، وكان هدفه تحطيم النظام الاجتماعي القائم ، دون أن يكون في نيته إحلال أي نظام آخر محله ... وقد اشتهرت فلسفة العدمية بربطها بهذا الحزب .
وكثيرون يتبرمون من واقع معين ، ويسعون في تدميره ، ولا يعنيهم أن يكون البديل عنه هو الفوضى ... وعلى حد قول القائل : علي وعلى أعدائي أو قول الشاعر العربي :
رب يومٍ بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه

كثيرون يعتبرون مجرد انتحالهم لاسم الإسلام كافياً لتحقيق أمانيهم ، ولا شيء وراء ذلك .
إنك تعجب حقاً ، هذا الدين الذي حملت مضامينه تلك الحفاوة الشديدة بالعمل ، وربطت كل أسباب التوفيق والسعادة به ، ونزعت عن تاركيه كل صفات الخيرية ..
ثم يطول الأمل ، وتقسو القلوب ، ويصبح المسلم في حاجة إلى من يذكره ويؤكد له أن مجرد انتحال الاسم لا يعنى شيئاً ، ولا يغنى شيئاً .
هل مجرد إدعاء الإنسان أنه عاقل - مثلاً - أو غني ، أو قوي ، أو صحيح البنية ، أو عالم ، أو سعيد ، أو .. أو .. ، يجعله كذلك ؟ أو يغير من واقعه شيئاً ؟
إن مجرد الأماني العابرة ، والأحلام الطائرة ، لا تنفع ولا تدفع ، إذا لم تكن زاداً ووقوداً لفعل الأسباب الشرعية والطبعية ، واجتناب الموانع والعوائق والأوهام .
فدعوى ( الإسلام ) ، أو ( السنة ) ، أو( الحديث ) ، أو ( السلفية ) ، أو ( الاتباع ) .... معيارها صدق التمثل والعمل ، والالتزام الحقيقي ظاهراً وباطناً .
وهنا لابدّ من التفطن لثلاثة أمور :
أولها: أن هناك الأدعياء الذين يكتفون بالاسم ، ورفع الشعار ، ثم ينامون قريري العيون .
ثانيها : أن هناك من يطبق فهماً منقوصاً سبق إلى ذهنه ، وظنه هو الحق ، فهناك من يرى الإسلام عبادةً فحسب ، أو زهداً فحسب ، أو قتالاً فحسب ، أو ما شاء له تصوره ... ويتمسك بهذا ، معرضاً عما سواه ، وقد يرى الإسلام مظهراً وشكلاً مجرداً دون مضمون حقيقي .
ثالثها : أن هناك من يفهم الأمر على حقيقته ، لكنه لا يعمل به ، وهاهنا ؛ لا مشكلة في الفهم والإدراك ، لكن المشكلة في التنفيذ .
إن هناك أسماء صحيحة ، وعناوين مقبولة ، لكن مجرد التسمي بها لا يفيد حتى يضاف إليه العمل والتحقق بالوصف والمعنى ، وإلا كان تزكية للنفس بغير حق .
وكثيراً ما يستمسك الناس بالاسم ، بل ويتعصبون له ، ويغضبون ممن ينفيه عنهم ، لكنهم يمعنون في التكذيب العملي لهذه الدعوى العريضة .
وقد كانت آيات القرآن الكريم حاسمة في هذا المقام .
( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به ،ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً) النص واضح وصريح ، الانتماءات والأسماء وحدها لا تكفي ، ولو كانت شريفة وصحيحة في ذاتها ، حتى يقترن بها العمل ، الميزان مرتبطبــ ( من يعمل ...... ) ، أو ( من يعمل ..... ) ولهذا كان بعض السلف يقولون : إن هذه أخوف آية في كتاب الله تعالى .
يقول الحافظ ابن كثير : والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال , وليس كل من ادعى شيئاً ، حصل له بمجرد دعواه ، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك ، حتى يكون له من الله برهان . ( 1 / 557 ) .
وكلمة الحسن البصري - رحمه الله - مشهورة ، وهي التي ساقها ابن كثير في صدر كلامه السابق ثم ؛ هذه الأسماء التي يدعيها المدعون ، ينبغي فرزها إلى صنفين متمايزين الصنف الأول : أسماء وانتسابات مشروعة مطلقاً ، والنسبة إليها هي من باب تقرير الواقع ، والاعتراف به ، وإعلانه ، وذلك مثل قول المسلم : أنا المسلم ، والحمد لله .
فهذا انتساب محمود بكل حال ، وانتماء شريف عظيم ، وواجب على قائله تأييد قوله بفعله .
الصنف الثاني : أسماء وانتسابات شريفة في نفسها لكن لا ينبغي تزكية النفس بها مطلقاً ، ولا ادعاء تحصيلها ، مما يوهم كمال الإنسان ، واستيلاءه على الذروة العليا ، ومنها لفظ الإيمان ، فلا يحسن بالمرء أن يقول : أنا مؤمن ، على سبيل التزكية ، والثناء على النفس ، ولذلك قال الإمام أحمد - رحمه الله - : اذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان ، لأن الإيمان قول وعمل ، فقد جئنا بالقول ، ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل فيعجبني أن نستثني في الإيمان ، نقول : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى .
وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه الإمام هو ما رواه ابن أبي شيبة ( الإيمان 9. ) وأبو عبيد ( الإيمان 17 ) أنه قال : من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه من أهل الجنة .
وفي لفظ عن الإمام أحمد أنه قال : أنا مؤمن إن شاء الله ، ومؤمن أرجو ، لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال ، على ما افترض عليه أم لا . وانظر بقية الروايات عن أحمد في المسائل والرسائل بتنسيق وتحقيق : عبدالإله الأحمدي ( 1 / 117 - 125 ).
وذلك أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به كله ، وترك ما نهى الله عنه كله ، فإذا قال : أنا مؤمن ، بهذا الاعتبار ، فقد شهد لنفسه أنه من الأبرار المتقين ، القائمين بفعل جميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، فهو من أولياء الله ، وهو من أهل الجنة ، كما قال ابن مسعود ( وانظر : فتاوى ابن تيميه 7 / 446 ) . إذاً فترجيح الاستثناء ، كأن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، أو أرجو أنني مؤمن ، هو من باب نفي التزكية عن النفس ، وعدم دعوى الإيمان المطلق ، ولهذا لا يحسن بأحدٍ أن يقول : أنا مؤمن حقاً ، أو قطعاً ، أو البتة ، أو عند الله .. لما يشعر ذلك به من دعوى الكمال ، وتزكية النفس بالأقوال دون الأعمال , هذا مع أن لفظ الإيمان لفظ شرعي ، وقد جاء في القرآن الكريم : ( قولوا : آمنا ..) (ربنا آمنا ...) ( إني آمنت بربكم ) الخ ، فما بالك بالألفاظ الاصطلاحية التي لم ترد في نص كتاب أو سنة ، والتي تحمل معنى التزكية المطلقة ، كلفظة ( أنا سلفي) - على سبيل التمثيل- أليست أولى بالتقييد والضبط ؟ أليست السلفية قولاً وفعلاً ؟ أليست منهجاً وسلوكاً ؟ هل أضمن أنني أفهم ما كان عليه السلف من المعاني والأعمال والأقوال والأحوال ؟ أم أضمن إذ فهمتها أنني تمثلتها في واقع حياتي حتى حق لي أن انتحل النسبة الشريفة هذه ؟
أما حين تكون المسألة بيان حال ، أو تقرير واقع في جانب معين ، فالأمر يختلف ، كأن يقول : أنا على طريقة السلف في الإيمان ، أو على طريقة السلف في الأسماء والصفات ، أو على طريقتهم في الاعتقاد .. فهذا لا بأس به عندي ، والله أعلم .
والخلاصة أن المؤمنين يجب أن يراعوا أهمية العمل والتحقيق ، وليس مجرد الانتساب والدعوى .
فمتى يعي المسلمون هذا ؟ ومتى يعي طلبة العلم والمنتسبون إلى الدعوة أن التفاخر بالنسبة لا يجدي شيئاً ، حتى يقترن بالعمل ، وأن التزكية الشرعية ليست بادعاء وصفٍ محمود ، يصدق أو لا يصدق ، بل بالتحلي بنقاء السريرة ، وصفاء السيرة ، وصلاح العمل ، وتدارك العيب ، وحسن الخلق والإنحاء على النفس بالملامة ، وكمال الصدق مع الله ..
قال الله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، رضي الله عنهم ، ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم)

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نحو ذاتية دعوية فاعلة
مقـــــــدمة
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم مخاطباً رسوله الأمين ( فقاتل في سبيل الله لا تُكلفُ إلا نفسك وحرض المؤمنين ... ) [ النساء : 84 ] والقائل ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة .... ) [ التوبة :38 ] ثم الصلاة على رسول الله سيد المتحركين الذي لم يهدأ ولم يقر له قرار منذ أن أُمر بالتبليغ حتى غادر هذه الحياة الدنيا وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه بالتحرك لنصرة هذا الدين . أما بعد :
إن أول دوافع المبادرة الذاتية التي يجب أن يتذكرها الداعية المسلم هو أن يعلم :
أولاً : أن مناط التكليف فردي .
ثانياً : أن كل فرد سيحاسب يوم القيامة فردا .
ثالثاً : وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
رابعاً : وأن الحساب بالثواب والعقاب لا يكون إلا فردياً .
ومن الإيمان بهذا المنطلق يجب أن ينحصر تفكير الداعية المسلم فيما يجلب له الأجر ويقربه إلى الطاعة دون أن يكون تابعاً وأن يمتلك زمام المبادرة إلى الطاعات دون الالتفاف إلى عمل فلان أو قوله ولا ينتظر الإذن من بالعمل من شخص ما إلا في الضرورة القصوى .
والمسلم في نفس الوقت يجب أن يجعل - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قدوة عملية له أمام عينيه ولا يجعل الأشخاص الآخرين - أيا كانوا - مثالا له فقد يفتح الله عليه أكثر من الآخرين أو يوفقه الله إلى عمل يتفرد به دون غيره فلله في خلقه شؤون والله يختص برحمته من يشاء وكيفما يشاء .
أهدافي في الرسالة
أولاً : بيان أن المبادرة الذاتية للعمل لهذا الدين أصل في المسلم وأنها صفة من صفات المسلم الحق وأنه محتاج إليها في العمل اليومي .
ثانياً : أنها وسيلة ناجحة لنشر هذا الدين عقيدة ودعوة .
ثالثاً : تصحيح لمسار بعض الدعاة الذين يعتمدون في عملهم وتنفيذاتهم اعتماداً كلياً على الخطط من نصح وإرشاد وتوجيه دون الاعتماد على النفس في إيجاد منافذ للعمل أو اتخاذ زمام المبادرة إلى الحركة والعطاء مما أدى هذا إلى الفتور عند بعضهم .
رابعاً : لما وجدت من ضعف التفاعل الذاتي لدى بعض أفراد الصحوة الإسلامية لنشر هذا الدين . أدركت أنه لابد من طرح هذه القضية بقوة في مجالس ولقاءات أفراد الصحوة الإسلامية حتى يتولد الحس الدعوي الذاتي في أنفسهم للعمل يدا واحدة في سبيل النهوض بالمجتمع المسلم ليتولى مركزه السامي الذي فرط فيه وأعطاه لغيره فالعمل من أجل هذا الدين مسؤولية الجميع .
خامساً : إشاعة روح الجدية والهمة الذاتية في أفراد الصحوة الإسلامية فإن الهمة تدفع إلى القمة والعمل يفتح آفاق العمل والمرء يتعلم من تجارب الحياة في أيام مالا يتعلمه في قاعات الدراسة في سنين . فالحياة هي المدرسة الكبرى .
سادساً : بيان أن المبادرة الذاتية الدعوية فيها فوائد عديدة منها :
أ‌- زيادة رصيده من الخير والدال على الخير كفاعله .
ب‌- زيادة رصيده من الخبرة فتصبح لديه خبرة واسعة في كيفية التعارف والتآلف وجذب القلوب .
ت‌- مؤازرة المدعوين للداعية لهذا طلب سيدنا موسى عليه السلام من المولى عز وجل أن يجعل له وزيراً من أهله فقال ( واجعل لي وزيراً من أهلي ) [طه : 29 ] أي معيناً وظهيراً على التواصي بالحق .
وقفات لابد منها
أخي الحبيب :
قبل الدخول معك في صلب هذه الرسالة أحببت أن أقف معك بعض الوقفات التي لابد لكل داعية مسلم أن يلم بها علماً حتى تنطلق وأنت على بصيرة من أمرك . وهذه الوقفات هي :
الوقفة الأولى : وهي أم الدعوة إلى الله تعالى والعمل على إقامة الحق وإزهاق الباطل واجب على كل مسلم ومسلمة وأن هذا الواجب يؤدى على صورتين :
أ‌- الصورة الأولى : بصفته فرداً مسلماً ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .. ) [ يوسف : 108 ] .
ب‌- الصورة الثانية : بصفته فرداً في مجموعة صالحة تدعوا إلى الله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ..) [ آل عمران : 104 ] فاستشعار المسلم لفريضة الدعوة يبعث في النفس الهمة للعمل والحث على التنفيذ ذلك يعني أنه لا تراخ في الفريضة ولا نكوص عن الواجب .
الوقفة الثانية : وهي أن الدين لا يقوم ولا ينتشر إلا بالجهد البشرى وبالطاقة التي يبذلها أصحابها يقول صاحب الظلال - رحمه الله - إن هذا الدين منهج إلهي للحياة البشرية يتم تحقيقه في حياة البشر بجهد البشر أنفسهم وفي حدود طاقاتهم البشرية وفي حدود طاقاتهم البشرية وفي حدود الواقع المادي للحياة الإنسانية .
الوقفة الثالثة : أن للذاتية عدة جوانب منها الإيمانية والأخلاقية والثقافية والخيرية وسوف اهتم بالجانب الدعوي منها المتعلق بالتأثير في الأفراد والمجتمعات دون الجوانب الأخرى لقلة اهتمام شباب الصحوة بهذا الجانب الذي هو وظيفة الأنبياء والرسل وثمرة الإيمان والعلم .
الوقفة الرابعة : إن العمل الدعوي المنظم والمخطط له مسبقاً أجدى في تحقيق النجاح وأسرع في قطف الثمار .
الوقفة الخامسة : إن من يهديه الله على يديك أيها الداعية الذاتي إنما هو كلبنة فكت من بناء الجاهلية ووضعت في بناء الإسلام وهو خسارة للشيطان وأعوانه وكسب للرحمن وأنصاره .
الوقفة السادسة : إن أية كلمة يقولها الداعية للمدعو لا تذهب هباءً منثوراً إما تدخل في مكونات المدعو ويختزنها عقله وقد يظهر أثر كلمة قيلت قبل سنوات بفعل موقف محرك أدى إلى استرجاع تلك الكلمة وتلك النصيحة .
الوقفة السابعة : أن الأجر والثواب يقع بمجرد الدعوة والتبليغ ولا يتوقف على الاستجابة ولذلك فقد وجه الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى عندما أمره بالدعوة والتبليغ ولم يطالبه بالنتيجة فقال تعالى : ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ .. ) [ الشورى : 48 ] .
** ولا يعنى هذا أن الداعية غير مطالب ببذل قصارى جهده واستخدام أحسن ما يستطيع من الأساليب والوسائل .
المراد بالذاتية الدعوية
الذاتية الدعوية : هي انطلاقة المؤمن ومسارعته للعمل الدعوي بحافز ذاتي من نفسه للعمل لهذا الدين دونما طلب من أحد أو متابعة بل هو السعي لطلب الأجر والمثوبة من الله .
منطلقات الدعوة الذاتية عند المسلم
المنطلق الأول : العمل الفردي العام :
وأقصد بذلك : أن يطلق المسلم بمفرده في ميدان الدعوة إلى الله لنشر الخير لعموم المسلمين وذلك لأن مسؤولية الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي على كل مسلم لا يسقطها عنه أي اعتبار وهذا العمل الدعوي العام أصل من أصول هذا الدين إذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ولم يبعث لطبقة معينة من الناس .
المنطلق الثاني : التعاون مع الصحبة الصالحة :
وأقصد بذلك : أن يقوم الداعية المسلم بصفته فردا في مجموعة صالحة لنشر دعوة الله وتبليغ دين الله قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) [ المائدة : 2 ] أو تقول هو أن يحاول كل مسلم عامل عن طريق الدعوة الفردية أن يُدخِل في الهداية والاستقامة أخاً جديداً في مدة يحددها ويفكر في هذه المحاولة ويعزم عليها ويبذل ما طاقته من جهد وتضحية .
هذه هي منطلقات الذاتية للعمل الإسلامي بين دعوة عامة حتى تبقى هي قضية الإسلام ومعانيه العامة حية في الأنفس غير مستغربة في القلوب ودعوة جماعية حتى يتضاعف عدد العاملين للإسلام الحاملين لراية الجهاد في سبيل الله وإعداد جيل متميز يتحمل تبعات الدعوة وينذر نفسه لنشرها .
مظاهر الذاتية عند المسلم
( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين )
من المظاهر الذاتية :
1. أن يجد المسلم راحته في العمل والبذل والعطاء : فهو يجد أنسه وسروره وفرحته في نصر يصيب الإسلام أو خير يتحقق على يديه أو واجب يوفق إلى أدائه ويحس بلذة غامرة تغمره إذا هو أنفق جل وقته في أمور الدعوة . يقول صاحب مذكرات الدعوة والداعية واصفاً صاحب الذاتية الفاعلة : فهو دائم التفكير عظيم الاهتمام على قدر الاستعداد أبداً إذا دُعي أجاب أو نودي لبى غُدُوَّه ورَواحه وحديثه وكلامه وجده ولعبه لا يتعد الميدان الذي أعد له ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته يجاهد في سبيلها تقرأ في قسمات وجهه وترى في بريق عينيه وتسمع مت فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم في قلبه من جوٍ لاصق وألم دفين وما تفيض به نفسه من عزمة صادقة وهوة عالية وغاية بعيدة .
2. أنه يعيش للإسلام بكليته ويوجه حياته من أجله ويسخر كل طاقته وإمكاناته لما يعز سلطانه ويرفع بنيانه ( نحن نريد نفوساً حية قوية فتية وقلوباً جديدة خفاقة غيورة ملتهبة وأرواحاً متطلعة متوثبة ) .
3. أنه شديد الحرص على هداية الناس وتعليمهم وتزكيتهم مقتدياً بسيد الدعاة عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى مصوراً صفة الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن تحرص على هداهم ) [ النحل : 37 ] فالحرص على هداية الناس سمة أصلية في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم لذا تمثل بها الداعية الذاتي وكما قال أحد السلف مصوراً حرصه على هداية الناس بقوله : وددت أني أقرض بالمقاريض وأن هؤلاء الناس أطاعوا الله .
4. أنه لا يهدأ من التفكير في مشاريع الخير التي تنفع الإسلام والمسلمين .
5. أنه دائم الاتصال بإخوانه في الخير والدعوة : حتى يتزود منهم لينطلق مرة أخرى بالعطاء والعمل لهذا الدين متمثلاً الآية الكريمة ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه .. ) [ الكهف : 28 ] .
6. أنه يدعوا إلى الله في كل مكان وفي كل الظروف والأحوال وفي كل البيئات وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نجده يدعو في جميع الأماكن والأزمان والأحوال فوق الجمل وفي المسجد والطرق والسوق والمنازل وفي المواسم وحتى المقبرة وفي الحضر والسفر في صحته ومرضه وحيثما يزور أو يزار وكان يوجه دعوته إلى من أبغضوه ومن أحبوه . * فصاحب الدعوة الذاتية له في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في ذلك .
7. أنه كثير الهموم والتألم لحال المسلمين وما يجدون من ظلم وعنت وتقديم الحلول والاقتراحات التي تعز الإسلام والمسلمين كما قال أحد الدعاة ( ليس أحد يعلم إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة وما وصلت إليه في مختلف حياتها ونحلل العلل والأدواء ونفكر في العلاج وحسم الداء ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إلى حد البكاء ) .
8. الداعية الذاتي دائم النشاط والعطاء والاتصال بالناس فمن سمة المؤمن الداعية أنه ذا حركة نشيطة دائبة مستمرة فهو يبلغ الأمانة ويؤدي الرسالة وينصح الأمة فالداعية يخالط الناس ويصبر على أذاهم ليدعوهم إلى الله تعالى وفي الحديث ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجر من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) [ رواه ابن ماجه ] قال أحد الدعاة أن تكون عظيم النشاط مدرباً على الخدمات العامة تشعر بالسعادة والسرور إذا استطعت أن تقدم خدمة لغيرك من الناس .
ميادين الدعوة الذاتية
( أن تعمل على نشر دعوتك في كل مكان تذهب إليه )
هذه الميادين التي يمكن للفرد أن يمارس نشاطه الدعوي من خلالها هي :
1. محيط الأسرة من زوجة وأولاد وأقارب وأرحام .
2. المسجد فالمسجد ساحة رحبة للعمل النشط وميداناً فسيحاً للتحرك الدؤوب فهو مركز تجمع ونقطة انطلاق وكان عبادة وميدان تربية وعلم وتوجيه .
3. المدرسة والجامعة ومكان العمل .
4. الحي الذي يسكنه الداعية والأحياء المجاورة له على المسلم أن يعمل بشكل منظم في الحي والوظيفة وفي العمل وفي كل مجال للعمل لهذا الدين إذ ليس عند الداعية وقت إلا للدعوة .
5. التجمعات الأسرية العامة والخاصة .
6. القرى والهجر والبوادي ومخيمات الحجاج .
7. الأندية الرياضية : وغيرها كثير والميدان فسيح للدعوة إلى الله وما على الداعية إلا التبليغ ولا يترك الفرصة تفوت من بين يديه لعل الله تعالى يكتب له أجر الكلمة المعطاة التي لا يلقي لها بالاً فترفعه درجات والموفق السعيد من وفقه الله لكلمة الخير التي تنشر فيكتب الله له أجرها وأجر من يعمل بها إلى ما شاء الله .

* إن حضور الداعية في المناسبات من الأفراح والأتراح والأعياد يفتح له ميادين للدعوة والخير ويقدم له فرصاً طبيعي الاتصال بالناس وكسب ودهم .
(( فالداعية الحق يترك أثراً صالحاً في المكان الذي ينزل فيه ))
عناصر التأثير في الآخرين
من الأمور الهامة التي ينبغي للداعية أن يهتم بها وينتبه إليها : عناصر التأثير في الآخرين وتتلخص فيما يأتي :
1. الميل العاطفي والمحبة القلبية للمدعو : ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك .. ) [ آل عمران : 159 ] فالداعية لا يكسب قلب مدعوه إلا إذا أحبه وشعر منه العطف والرفق وحب الخير له .
2. القدوة السلوكية ( السيرة الحسنة ) : هي وسيلة فاعلة في التأثير على الناس وجذبهم إلى الخير ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4 ] .
3. الإقناع العقلي والحجة العلمية ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) [ النحل : 125 ].
4. تفاعلاته الدعوية ( النموذج المتحرك ) : من أهم عوامل التأثير هو ظهور الداعية في المجتمع بظواهر الاهتمام لهذا الدين والحماس لهذه الدعوة كما قال الصديق رضي الله عنه : أينقص الدين وأنا حي . فالداعية لا يفكر إلا في الدعوة ولا يفرح إلا للدعوة ولا يحزن إلا للدعوة ولا يبكي إلا على الدعوة ..
5. طريقته التشويقية في طرح أحكام الإسلام وقضاياه من خلال الأسلوب الحسن والعرض المبسط الذي يصل إلى الروح والعقل والقلب قال الله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .. ) [ النحل : 125 ] .

(( إن من نجاحك أيها الدعية : أن تجعل دعوتك مسألة حيوية حارة يتحدث بها الناس في مجالسهم ومنازلهم مع أصدقائهم وأهليهم فيلقى الرجل أخاه فلا يحدثه إلا عنها ويزور الصديق صديقه فتكون أقرب المسائل إلى حديثهما ويسمر السامرون فيدور جدلهم حولها )) .

هذه بعض عناصر التأثير في المدعوين التي ينبغي للداعية التحلي بها ليكون نبراس خير ونور للآخرين .
وسائل اكتساب الذاتية الدعوية
أولاً : التميز الإيماني والتفوق الروحاني :
لابد أن ندرك أن أول أساسيات المبادرة والعطاء حسن الصلة بالله تعالى وعظيم الإيمان به وجميل التوكل عليه والخوف منه وهكذا كان السلف الصالح عندما أخلصوا لله كان سمتهم ورؤيتهم موعظة مؤثرة وأن الواحد منهم ليقول الكلمة يهدي بها الفئام من الناس فقوة الصلة بالله تجلب التوفيق والتأثير في الآخرين كما كان الرجل الصالح محمد بن واسع إذا رؤي ذُكر الله .
ثانياً : الزاد العلمي والرصيد الثقافي :
إن التميز الإيماني لابد أن يعضده الجانب العلمي لذا علينا أن نفهم الإسلام بشموله ونقف على حقائقه وأحكامه ونعنى بقواعده وأصوله وأن نتدارسه من مصدريه الكتاب والسنة ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك .. ) [ محمد : 19 ] فالإسلام له خصائص تميزه عن غيره فينبغي للمؤمن الداعية أن يتعرف عليها ويستشعرها في نفسه شعوراً بعظمة دينه وزيف ما سواه ليتحرك من أجله ويكون الدين كله لله .
فإذا توفر للداعية رصيد علمي مناسب وزاد ثقافي جيد كان ذلك عوناً له في دعوته ورافداً من روافد نجاحه ومبادرته الذاتية .
ثالثاً : معرفة فقه الدعوة والعمل للإسلام :
لابد ابتداء معرفة الدافع للحركة لمن يتحرك الداعية ؟؟ فمتى اتضح الهدف من التحرك وهو : رضى الله ونصرة دينه ثم الجنة زادت الذاتية الدعوية والعطاء فوضوح الهدف من شأنه أن يجعل الداعية لا يهدأ حتى يحقق الهدف .
رابعاً : استشعار الأجر :
وهذه مسألة ضرورية وعامل رئيس في الاندفاع نحو العمل والدعوة الذاتية ولعل هذا هو السر في تبيان أجر بعض العبادات حتى يكون دافعاً للعمل والعطاء فإذا عرف صاحب الذاتية أن كل حركة وسكنة يتحركها المهتدي وكل تسبيحة أو ركعة أو سجدة يفعلها وكل إحسان يجريه الله على يديه فإنما يكون في ميزان أعماله وأن له مثل أجره مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدال على الخير كفاعله ) فإنه لا شك سيتحرك الحركة الذاتية التي تجلب له هذا الخير الذي يتنامى يوماً بعد يوم .
خامساً : النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحوال السلف والدعاة مع العمل للإسلام :
إن المتتبع لسيرة سيد الدعاة عليه الصلاة والسلام وأحوال السلف الصالح والدعاة مع العمل للإسلام له دور كبير في إشعال الهمة واكتساب الخبرة وإيقاظ الحماسة في قلب المرء المسلم لاستغلال وقته وجهده للعمل لنصرة هذا الدين .
سادساً : استشعار أن الجنة محفوفة بالمكاره :
لذا يتطلب منه طاقة وهمة عالية تتناسب مع ذلك المطلب العالي وهو الجنة فإذا عرف المسلم هذا سوف يجعله يتحرك التحرك الذاتي للوصول إلى الهدف قال الله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم منقرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) [ السجدة : 17 ] .
سابعاً : حمل هم الدعوة للعمل للإسلام :
إن انتمائي للإسلام يجب أن يجعل مني صاحب رسالة وهو في الحياة ويفرض عليّ كذلك أن أعمل ليكون المجتمع الذي أعيش فيه مسلماً ملتزماً بقوانين الله تعالى إنه لا يكفى أن أكون مسلماً وحدي دونما اهتمام بمن حولي .
ثامناً : المعايشة الجماعية :
من أهم عوامل اكتساب الذاتية الفاعلة : المعايشة الدعوية فالجماعية دافع للحركة وتوظيف الداعية لملكاته وجهوده وطاقاته في خدمة دعوته ونشر دينه بعكس الفردية والانعزالية فإن المرء يشعر غالباً معها بالفتور والكسل .
تاسعاً : الدعاء :
إن العمل لهذا الدين هو هبة ومنحة من الله يمن بها على من شاء من عباده ومادام الأمر كذلك فالجأ أخي المسلم إلى ربك ومولاك واسأله بقلب خاضع ولسان صادق وجوارح خاشعة فهو المسؤول أن يقوي إرادتنا ويعلي همتنا وحركتنا لهذا الدين قال الفاروق رضي الله عنه في دعائه : اللهم إني ضعيف عن العمل بطاعتك فارزقني النشاط فيها .
الوسائل الدعوية للذاتية الفاعلة
الوسيلة : فكرة يراد إيصالها للناس .
الأسلوب : طريقة لعرض الفكرة للناس .
مثال :
الوسيلة : الشريط الإسلامي .
الأسلوب : أ – هدية ب – مسابقة ج – إعارة د – إعلان
* بعض الوسائل الدعوية الفردية :
1. الكلمة الهادفة سواء كانت تلك الكلمة :أ - محاضرة ب – درس يومي ج – خطبة د- موعظة هـ - نصيحة شخصية فردية .
2. الكتاب أو الكتيب : إن الكتاب من أهم وسائل نشر الدعوة والخير فهو يخاطب العقل والعاطفة معاً فيختار الداعية الكتاب المناسب للمدعو على حسب مستواه المعرفي والعقلي ليكون تأثيره أقوى في نفسية المدعو .
3. الشريط الإسلامي : خاصة مع الناس الذين لا يحبون القراءة فيختار لكل شخص الموضوع الذي يناسبه . مثال : إنسان تجد فيه غفلة وتعلق بالدنيا تهدي له شريطاً يذكره بالآخرة والموت . * أن يركز الداعية الفاعل على عدم خلو سيارته من مجموعة مناسبة من الأشرطة والكتيبات لاستخدامها عند الحاجة .
4. البحث : إن البحث عن مفيد فائدة جليلة في نشر الدعوة ولهذا ينبغي أن يهتم الداعية به . مثال : قد يلاحظ الداعية في المدعو إهمالاً في المحافظة على إقامة الصلوات الخمس في المساجد جماعة فيطلب الداعية من المدعو بكتابة بحث عن أهمية صلاة الجماعة في المساجد ومنزلتها وثوابها والسلبيات المترتبة على تركها وإهمالها .
5. توزيع ونشر المطويات : وهي عبارة عن بضع صفحات تعالج موضوعاً معيناً وميزتها أنها من السهل أن يقرأها الإنسان في دقائق معدودة .
6. إشاعة كل عمل إسلامي : يراه الداعية أو يسمع به والدال على الخير كفاعله .
7. التأليف والتصنيف : وهذه الوسيلة من الوسائل التي يبقى ثوابها دائماً لا ينقطع فقد جاء في الحديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث من علم ينتفع به وولد صالح يدعو له وصدقة جارية ) [ رواه مسلم ] .
8. الرسالة : تعني أن يقوم الداعية بكتابة رسالة إلى المدعو يدعوه إلى فعل الخير أو ترك الشر ممزوجة بالعاطفة والوجدان القلبي . فالرسالة أسلوب من أساليب الدعوة والتي يجب على الداعية أن يستخدمها فقد ينجح هذا الأسلوب مع نوعية من الناس فالرسالة لها تأثير عجيب عندما يقرأها الإنسان في تمعن وترو .
9. شكر كل من ساهم في دعم الدعوة والثناء عليه : من خلال الهاتف .الرسالة. الفاكس . الإنترنت . (( وفي دعم هذا العمل تشجيع له على مواصلة العطاء الدعوي )) .
10. التفكير فيما ينفع الدعوة والتخطيط لها : إن أول خطوة للعمل الجاد هي التفكير لذا يلزم على الداعية أن تكون له جلسة تفكر لإيجاد الجديد من الوسائل الدعوية أو تطوير للموجود .
11. ومن أهم الوسائل الدعوية المعنوية التي يمكن أن يباشرها الداعية إلى الله : الدعاء للمدعو بأن يهديه الله تعالى ويشرح صدره ويفتح عليه وهذا أسلوب قرآني قال تعالى ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) [ الأعراف : 89 ] . وأسلوب نبوي قال صلى الله عليه وسلم في دعائه شفقة على أمته (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [ صحيح البخاري]
12. تشجيع كافة أعمال البر والخير : ولا سيما في مجال الدعوة ونشر العلم وتقديم الخدمات .
13.إظهار المحبة والمودة في المقابلة والمهاتفة والدعاء للشخص المقابل بأدعية تؤثر في نفسه مثل : بلغك الله أعلى منازل الجنة . فهي وسيلة للتآلف وزيادة المودة .
14.طرح مشاريع خيرية دعوية في المجالس العامة أو الخاصة : مثل : كفالة داعية وتفطير صائم وكفالة يتيم وبطانية الشتاء ووقف خيري . وفي هذا الطرح فوائد :1- دعمها بالدعاء. 2- دعمها مادياً . 3- معرفة الناس لها وتفاعلهم معها ونشر الحس الدعوي لدى المدعوين .4- إشادة بالعاملين وتثبيت لهم .
15.الهدية الهادفة :1- مثل إهداء كتاب أو شريط أو اشتراك في مجلة أو مصحف مكتوب عليه اسم المُهدَى إليه . 2- سد النقص لدى المهدى إليه فإن كان في حاجة إلى مدفأة مثلاً أهديت إليه فهذا أولى لأن في ذلك تلمس لحاجة الأخ .
16.تخصيص وقت دعوي ساعة في الأسبوع : مثلاً لزيارة الأرحام والجيران وأن تكون الزيارة هادفة بمعنى أن يضع الداعية هدفاً تربوياً يحققه من خلال الزيارة .
17.الدلالة على كل خير للمسلمين ( الكلمة الطيبة ) : هي التي تؤدي إلى العمل الصالح قال تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) [ فاطر : 10 ] فالكلمة تثمر لقائلها عملاً صالحاً في كل وقت . *فالدلالة والكلمة الطيبة من الداعية قد تنشئ دعوة وقد تبني مؤسسة خيرية وقد ينقذ الله بها أقواماً أو يعمر بها نفوساً بل قد يحي بها أقواماً من السبات وما على الداعية إلا التبليغ ولا يترك الفرصة تفوت من يديه لعل الله تعالى يكتب له أجر الكلمة التي أعطاها ولا يلقي لها بالاً وترفعه الدرجات . * صور للدلالة على الخير : فلا يفوت على الداعية فرص الكلمة المؤثرة البليغة مثل : 1- رفيق السفر في القطار أو الطائرة . 2- اللقاء العابر على وليمة أو مناسبة . 3- في السوق وعند الشراء . 4- في المسجد بعد الصلوات. 5- عند التعارف مع الغير في السفرات والخلوات . 6- دعوة الغير لسماع محاضرة أو ندوة . (( إن قول الكلمة الطيبة بهذه النيات ظاهرة من ظواهر العطاء الذاتي والإيجابي في حياة الداعية )) .
18.استثمار الفرص : وأقصد بذلك توظيف هذه الفرصة في خدمة الدعوة مثل : 1- المناسبات الإسلامية : رمضان – الحج – الأعياد .... الخ . 2- الأفراح – والأتراح – المجالس العائلية العامة والخاصة . 3- السفر كالمرور بقرية على الطريق العام لتوزيع الكتيبات والأشرطة .. الخ فالداعية الناجح هو من يمتلك صفة استغلال الفرصة وتوظيفها في خدمة الدعوة بل ويصنع الفرصة ويوظفها توظيفاً سليماً في خدمة الدين .
19. دعوة فرد بعينه لرفع درجة التزامه ( الدعوة الفردية ) .
20.المشاركة في المجلات الإسلامية وذلك بدعمها معنوياً بالمراسلة والتشجيع أو مادياً بالاشتراك فيها .
21.تقوية العلاقة بالمؤسسات الدعوية والإغاثية والمشاركة معها بقدر الإمكان وخاصة في المواسم كرمضان .. الخ .
22. التسخير : وأقصد بذلك : توظيف الداعية لطاقته وإمكاناته وما آتاه الله من النعم في خدمة دعوته . مثل 1- النفس 2- المال 3- الوقت 4- التفكير ..الخ .
23.الحوار الهادف : وهو الذي يكون اثنين أو أكثر حول قضية من القضايا بهدف إحقاق الحق والدفاع عنه بالحجة والبرهان .
24.التزام الإمامة في أحد المساجد لتفعيل رسالة المسجد ودعوة أهل الحي للهداية قال تعالى ( واجعلنا للمتقين إماماً ) [ الفرقان : 74 ] .
25. التعاون الدعوي مع الآخرين لنشر الدعوة الإسلامية بأقصر وقت ممكن ( وتعاونوا على البر والتقوى ) [ المائدة : 2] .
26.المساهمة في دعم نشاطات الدعوة مادياً ومعنوياً .
27.التخطيط بجدية لبرامج الدعوة : وضع خطة سنوية / شهرية / أسبوعية / يومية / مناسبات .
28.على الأخ الداعية الفعال أن يسعى لتصميم منزله دعوياً وذلك بعمل جملة من الأمور : 1- أن يكون قريباً من المسجد . 2- أن تكون واحدة من غرف البيت إن أمكن مصلى لا تستخدم إلا لذلك . 3- أن يجعل واحدة من غرف المنزل مكتبة عامة . 4- التزام الشخصية الإسلامية في المنزل . 5- نشر الآداب والأعراف الإسلامية قي البيت . 6- وضع طاقات منزله لخدمة الدعوة . 7-تأثير البيت المسلم على ما حوله وذلك بنشر الدعوة بينهم .
29. استثمار همة الناس في الدعوة مثل : من كان ذا غنى ومال وفير يستثمر للمشاركة في أعمال الخير العامة مثل بناء المساجد وإقامة المنشآت النافعة ونحو ذلك .
30.المبادرة الذاتية لفتح أنشطة دعوية : مثل : 1- دارية الحي . 2- نشاط مدرسي . 3- تفعيل دور المسجد . 4- نشاط عائلي هادف .

* وأخيراً : يصل شعور الداعية بالعجز وافتقاره إلى توفيق الله تعالى وعونه وتسديده هو العامل المحرك والمولد لكل أسباب هذه الدعوة الذاتية .
نماذج من الذاتية في الدعوة إلى الله
النموذج الأول : دعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى الله تعالى .
أسلم الصديق رضي الله عنه على يد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وآمن بموجب الدعوة وحمل صفات الداعية وتقدم يدعو الأفراد إلى الله وأدخل في دين الله عدداً مباركاً من الصحابة الكرام أمثال :
1. الزبير بن العوام .
2. عثمان بن عفان .
3. طلحة بن عبيد الله .
4. سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أجمعين .

النموذج الثاني : دعوة مصعب بن عمير رضي الله عنه في المدينة .
بعدما أسلم وفد يثرب وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين ووصل مصعب إلى المدينة يدعو فيها إلى الله فلم يبقى بيت في المدينة إلا وفيه مسلم فرحم الله مصعباً وأجزل له الثواب .
* الذاتية الدعوية عند الصديق ومصعب بن عمير عرفا أن الدعوة كلمة طيبة تخرج من قلب صادق تؤثر في نفوس الآخرين .
* فجزى الله أبا بكر ومصعباً رضي الله عنهما عن الإسلام خير الجزاء .
نتائج الذاتية الدعوية
1. اتساع فقه الداعية في الدعوة وازدياد خبرته بالحياة وطبائع الناس .
2. الأجر الجزيل من الله تعالى ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) [ فصلت : 33 ] .
3. انتشار الدعوة والخير في أوساط الناس .
4. إشاعة روح الجدية والهمة في الوسط الدعوي .
5. مواجهة تيار الفساد ضد الإسلام وأهله .
6. تطهير النفس من العيوب وذلك أن في النفس عيوباً خافية لا يكتشفها صاحبها إلا في جو العمل والعطاء وفي محيط الدعوة وما يصاحبها من جهاد ومكابدة ومعاناة .
7. فتح ثغرات ومنافذ جديدة للعمل الدعوي .
8. تكوين النموذج القادر على العطاء والمبادرة الذاتية الدعوية .

*هل بعد هذه النتائج للذاتية الدعوية خمول وكسل عن دعوة الله تعالى ؟؟
صفات مثالية للداعية الذاتي
الداعية الذاتي :
1. مخلص العمل لله تعالى .
2. صحيح العقيدة .
3. مثقف الفكر .
4. قوي الجسم .
5. منظم في شؤونه .
6. حريصاً على وقته ونافعاً لغيره .
7. نشيطاً في دعوته .
8. يحمل هموم أمته بين جوانحه .
9. لا يهدأ من التفكير في مشاريع الخير والدعوة .
10. غدوه ورواحه وحديثه وكلامه لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له .
11. يشغل الناس بهموم دعوته .
12. له جزء يومي من القرآن .
13. يذكر الله في كل أحيانه .
14. بيته وأهله مسخر لخدمة الإسلام وأهله .
15. له في كل سهم غنيمة .
16. محباً للقراءة والإطلاع .
17. له مشاركة فعالة مع مؤسسات الإسلام .
18. مخصصاً جزءًً من ماله لأعمال البر والدعوة .
19. مهتماً بأهله إيماناً ودعوياً وثقافياً .
20. يعيش عيشاً جماعياً مع إخوانه المؤمنين .

أخيراً :(( يجد أنسه وسروره وفرحته في نصر يصيب الإسلام أو خير يتحقق على يديه أو واجب يوفق إلى أدائه ويحس بلذة غامرة تغمره إذا هو أنفق جل وقته في أمور الدعوة )) .
الخاتمة
أخي الكريم :
وبعد لم يكن المقصود من تناول الموضوع في هذه الرسالة المعلومات المجردة وحسن الجمع والترتيب والتنسيق .... كلا
ولكن المقصود هو العمل والتفاعل لنصرة دين الله وحمل هم الإسلام فالله الله في العمل للدين فإنها مسؤولية الجميع .
أخي العزيز :
هذا الموضوع : الدعوة الذاتية يجب ألا نمل طرحه ولا نسأم تكراره حتى يتجدد في القلوب وتتشبع منه الأفئدة ويكون معنا في كل لفتة وفلتة وفقني الله وإياكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نهر الحسنات الجاري
أكثر من مـ100 ـائة فكرة للحسنات الجارية

المقدمة
الحمد الله الذي يعطي الكثير على القليل ، ويتفضل على العمل الصغير بالأجر الكبير ، وينظر إلى القلوب والأعمال ، ولا ينظر إلى الصور والأموال ، وهو العظيم القدير ، والصلاة والسلام على البشير النذير ،والسراج المنير ، خير هاد وأقوم دليل ، ما من خير إلا ودل عليه ورغب فيه وسابق إليه ، وهو لذلك أهل ، فالله أعلم حيث يجعل رسالته ،ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، وأشهد ان لا إله إلا الله ،وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد :
فيا باغي الخير أقبل !
فهذا ميدانك العظيم يناديك ، ويفتح ذراعيه لك …
فها هي الصدقات الجارية التي يجري نفعها لك ما جرت منفعتها لغيرك ..
توقعها مرة ، فيقع لك اجرها كل مرة !
فعن سليمان الفارسي _رضي الله _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اربع من عمل الأحياء تجري الأموات : رجل ترك عقبا صالحا يدعوا له ينفعه دعاؤهم ، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت له ، ورجل علم علما فعمل به من بعده ، له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شئ ).صحيح الجامع 1/215 (888)
وهكذا همتك _ أيها التاجر الماهر _ لا بد أن ترقى لتحوز الأجر المستمر والثواب المتصل الذي لا ينقطع أجره ولا يمتنع بره لمرة واحدة فقط كغيره من الأعمال ، بل يتتابع فيه الأجر ويتعاقب فيه الثواب ، لتغنمه جميعا في يوم الجزاء والحساب .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن الإنسان انقطع عمله من ثلاث ، صدقة جارية ، أو عمل ينتفع به ، ولد صالح يدعوا له ).مسلم 3/1016(1631)
وها أنت ترى بعين بصرك وبصيرتك سعة رحمة الله بنا ومبلغ فضله علينا ، يوم فتح لنا باب الغنيمة من الأجور التي تتهادى كالزهور في زهو وألق بين عيون كل مسدد وموفق ، ويعمى عنها من أسكرته وكبلته الزلة ، ومن وقع في فخ المعصية تكبلت قدمه بقيود الخذلان والحرمان عن الطاعة والإحسان ، والمهدي من هداه مولاه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله !
واها على أحوال قوم أعرضوا
يا معرضين عن الكريم تعرضوا
عن بابكم كم فاتهم خيرات
فلربكم في دهركم نفحات
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (افعلوا الخير دهركم ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمن روعاتكم ).الصحيحة 4/511(1890)
وبين يدي كل عامل خامل يوم الحسرة والتغابن الذي يندم فيه على تفريطه ، ويتبرم فيه من عجزه ، ويتألم فيه على تقصيره ، ومما فاته من بذر الخير كان في متناول يده ، فأضاعه في زمن الغرس ، وجناه ألما وندما في يوم الحصاد !
قال تعالى : {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي }.الفجر 23-24
وقال تعالى :{واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين }.الزمر55-58
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا ، وأكيسهم _ أي العاقل الريب _ أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم استعدادا ، اولئك الأكياس ).الصحيحة 3/372(1384)
وغليك ايها الرائي بعض الصور المشرقة من الصدقات الجارية التي ينبغي لكل مسلم أن يأت بها ولو مرة واحدة في العمر ليكون من أهلها ، فما يدرك كله ، لا يترك جله .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدجلة ) .البخاري 1/23 (39 )
والناس في هذا الميدان ما بين مقبل ومدبر ، ومستقل ومستكثر ، ومسترسل ومستحسر ، فالعاقل يغنم ما يقدر عليه مما وقع تحت يديه ن لأنه في مهمة عمل ورحلة استكثار من العمل الصالح الذي تستجلب به رحمة الرحيم الرحمن ، وتستدفع به نقمة العزيز الجبار .
وقد جمعت من سبل الصدقات الجارية ما أرجوا أن يكون في متناول ايدي الجميع أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، ذكورا وإناثا ، وليس لأحد عذر في ترك العمل الصالح ، وإن كان يسيرا ، وفي أعين البعض صغيرا أو حقيرا !
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتوق الشر يوقه ).الصحيحة 1/605(342)
فها هو البحر الهادر بين يديك ، فغص لججه ، واقتحم ثبجه ، واجمع كنوزه ودرره ، ومعدنه وجوهره ، ولا تكن من الخوالف فتدركك المتالف ، والله المستعان على كل حال.
كنوز من الصدقات الجارية
1- منيحة الغنم أو البقر أو الإبل للفقراء ليستفيدوا من وبرها ولبنها وروثها .
فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة ، تغدو بعس _القدح الكبير _ وتروح بعس ، إن أجرها لعظيم ).مسلم 2/585(1019)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها ، وتصديق موعدها ، إلا أدخله الله الجنة ) .البخاري 3/200(2631)
2- حفر الآبار في المناطق التي تحتاجها كالبوادي والقرى ، أو تعميق ما غارت مياهها ، وبناء ما تهدم من جدرانها .
فعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حري من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ).صحيح الترغيب 2/186(1594)
3- شراء الدرجات الهوائية والنارية ( الدبابات ) للدعاة الذين يتجولون بها في الغابات والأحراش _كما في أدغال إفريقيا _ لنشر دين الإسلام .
4- توزيع الخيام على البدو الرحل بدلا عن بيوت الشعر المتهالكة التي لا تدفع حرا ولا تمنع قرا .
5- مد شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب في القرى والأماكن المحتاجة لها.
فعن أب ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمر بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وبصرك للرجل الردئ لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ).صحيح سنن الترمذي 2/186(1594)
6- إجراء الأنهار وتصريف الأودية والينابيع وتوصيل قنواتها للمزارع والبيوت بشق الأخاديد وتمديد الأنابيب الموصلة لها لمن ينتفع بها .
7- تجهيز ٍورش عمل للميكانيكا أو الحدادة أو النجارة أو الألمنيوم وتشغيل العمالة المناسبةالفقيرة فيها ليكون ريع الورشة لهم .
8- إهداء بعض النساء الفقيرات ماكينات خياطة وتطريز لتعمل عليها وتستفيد من دخلها .
9- إعطاء الفقراء بعض أدوات الزراعة كالحراثات والحصادات والمناجل ، وخير من ذلك البذور والشتلات التي تنتج مرة من بعد مرة .
10- تركييب دارات كهربائية "مواتير" ضخ المياه على بعض الآبار المشاعة أو لبيوت بعض الفقراء .
11- فرش المساجد بالفرش المناسب لها .
12- تركيب برادات المياه الداخلية والحافظات بالمساجد ليشرب منها المصلون في تلك المساجد.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ففي ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل ، على كل واحد في كل يوم صدقة ، كل كلمة طيبة صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ).الصحيحة 2/117(576)
13- وضع كاسات المياه وأكواب الشراب على برادات المياه .
14- وضع اباريق الوضوء في المساجد التي لا يوجد بها مياه في صنابير .
15- بذل المناديل الورقية بالمساجد.
16- تعليق حوامل الكتب ولوحات الإعلانات عن المحاضرات والندوات والأنشطة الدعوية في المساجد .
17- توفير لوازم المساجد من المكيفات ومكبرات الصوت والساعات وغيرها .
18- حفر القبور للموتى ودفنهم فيها .
فعن ابر رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من غسل مسلما فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ، ومن حفر له فأجنه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة ).أحكام الجنائز ص51 رقم 30
19- تجهيز لبنات القبور ووضعها في المقابر حتى يستفاد منها عند الحاجة .
20- التبرع بالأرض كطريق للمسلمين يعبرون منها بأقدامهم أو مركباتهم .
21- التبرع بالأرض لجمعية خيرية أو هيئة شرعية لتبني عليها مقرها أو بعض منافعها .
22- التبرع بالأرض لتكون مقبرة للمسلمين يدفنون فيها موتاهم .
23- التبرع بالأرض للفقراء والمساكين ليبنوا عليها منازلهم .
24- التبرع بالأرض للفقراء ليغرسوها ويستفيدوا من زرعهم فيها .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا ، فقال : (لمن هذه ؟!فقالوا : اكتراها فلان . فقال صلى الله عليه وسلم أما أنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما ).البخاري 3/201(2634)
25- التبرع بالأرض لبناء مسجد عليها .
26- التبرع بالأرض لتكون مواقف سيارات للمسلمين يضعون فيها مراكبهم .
27- التبرع بالأرض لتكون مصلى للعيد وصلاة الاستسقاء .
28- التبرع بالأرض ليبنى عليها مستشفى أو مدرسة أو دائرة تقوم على تقديم الخدمة للمسلمين .
29- وقف الأرض على بعض المجالات الخيرية ليستفاد من ريعها في مصالح المسلمين .
30- التبرع بقوارب بحرية أو شباك صيد لبعض صائدي الأسماك .
31- شراء الملابس الجديدة وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمحتاجين خاصة عند حلول العيد أو بداية العام الدراسي .
32- التصدق بالملابس القديمة المستهلكة على أهل الحاجة بعد غسلها وكيها وتجهيزها للاستخدام مرة أخرى .
33- خياطة الملابس في البيوت وإرسالها إلى النساء أو الأيتام المحتاجين .
34- فرش بيوت الفقراء بالفراش المناسب لهم .
35- تجهيز بيوت الفقراء بما يحتاجون إليه من أثاث ولوازم كالسرر وأدوات الطبخ والخزانات ( الدواليب ).
36- التصدق للفقراء بالثلاجات والغسالات والسخانات وأدوات الكي وأجهزة التدفئة في المناطق الباردة ، والمكيفات المبردة في المناطق الحارة .
37- إدخال السرور على أطفال الفقراء بإهدائهم لعب الأطفال الخالية من المخالفات الشرعية ولو كانت مستخدمة .
38- توزيع الخمار الشرعي "الحجاب" والعباءات الساترة على النساء في البلدان التي تعاني من تبرج وتهتك وسفور .
39- توفير لوازم دور التحافيظ النسائية المختصة بتدريس القرآن والسنة بمثل الكراسي والسبورات والأقلام وغيرها مما تجتاجه تلك الدور .
40- بناء السدود وحواجز المياه الترابية والخراسانية في المناطق التي تعاني من شح المياه الجوفية .
41- بناء الأربطة ودور الإيواء للأسر الفقيرة أو الأرامل المنقطع بهن لذوي الحالات الخاصة كدور العجزة وفاقدي والديهم وغيرهم .
42- بناء المدارس الإسلامية التي تعلم الكتاب والسنة في البلاد المسلمة وغيرها من البلاد التي بها أقلية مسلمة .
43- بناء المساجد في المدن والقرى والهجر والبوادي .
فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من بنى مسجدا لله ، بنى الله له في الجنة مثله ).مسلم 4/1809(533)
44- بناء المستشفيات والمستوصفات في البلاد الفقيرة لتعالج المرضى الفقراء بالمجان .
45- بناء مغاسل الموتى ، وتجهيزها بما يلزمها من أكفان وحنوط ونعوش وأدوات غسل ونقل .
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من غسل ميتا فستره ، ستره الله من الذنوب ، ومن كفن مسلما ، كساه الله من السندس ).الصحيحة 5/467 (2353 ).
46- بناء مستودع خيري لجمع وتوزيع المواد الغذائية والاستهلاكية والملابس وغيرها على الفقراء .
47- بناء مطبخ خيري يقدم الوجبات للأسر الفقيرة ، وتجهيزه بلوازمه مثل القدور والملاعق والأفران وغير ذلك .
48- بناء استراحة على الطرق الطويلة تحتوي على بعض الخدمات المهمة كدورات المياه وغير ذلك مما يستفيد منه العابرون على تلك الطرق .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته ، بعد موته علما نشره ، وولدا صالحا تركه ، أو مصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من المه في صحته وحياته ، تلحقه من بعد موته ).صحيح سنن ابن ماجة (1/46) (198)
49- بناء مسكن مناسب لطلاب العلم الذين يؤمون العلماء ليجاوروهم ويأخذوا العلم عنهم ، ويقصدون الجامعات العلمية والشرعية لتحصيل العلم النافع فيها .
50- بناء قصور الأفراح ليتم تأجيرها من الفقراء الذين ثبتت حاجتهم بأسعار رمزية أو مجانية ليقيموا فيها أفراحهم ومناسباتهم السعيدة .
51- بناء مراكز إسلامية بالدول التي يوجد بها أقلية مسلمة وتجهيزها بلوازمها المهمة فيها .
52- ترميم منازل الفقراء المتصدعة والتي تكاد أن تسقط على رؤوس أصحابها وتحتاج إلى ذلك الترميم .
53- إقامة الأسوار المحيطة بالمقابر عند خوف العبث بها والتعدي عليها .
54- شراء حافلات كبيرة لنقل الحجاج الفقراء إلى المشاعر المقدسة بالمجان .
55- شراء حافلات لحلقات التحفيظ في المساجد لنقل الطلاب لمزاولة أنشطتهم الدعوية والتربوية .
56- شراء حافلات لنقل الطلاب الفقراء من المدارس وإليها .
57- شراء حافلات لنقل النساء المنتظمات في دور النساء القرآنية بالضوابط الشرعية .
58- منح بعض الفقراء سيارات خاصة بهم ولو كانت مستعملة .
فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما نحن في سفر مع النبي صلى لله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له . قال : فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان له فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد ، فليعد به على من لا زاد له ).صحيح مسلم (3/1090)(1728 )
59- منح الهيئات القائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعض السيارات المناسبة لهم لتكون عونا في القيام بمهمته .
60- منح بعض المرضى المعاقين سيارات خاصة تناسب حالتهم الصحية وتتوافق مع إعاقتهم .
61- التبرع بسيارات إسعاف لبعض مراكز الإسعاف لنقل المرضى والجرحى وخصوصا حال الأزمات في الحروب والآفات العامة .
62- التبرع بسيارات واسعة لنقل الموتى من البيوت والمستشفيات والمساجد للمقابر ليتم دفنهم فيها .
63- التبرع بشاحنات مياه كبيرة لنقل المياه للمناطق الجافة وخصوصا للبادية الذين يعانون من ضعف مصادر المياه وصعوبة الحصول على المياه العذبة .
64- توزيع لباس إحرام للحجاج والمعتمرين عند إرادتهم الدخول في الأسناك ز
65- تركيب برادة خارجية للمياه في المساجد أو المدارس أو المقابر أو أسوار البيوت حيث الأحياء المكتظة بالعمال والأطفال والفقراء .
66- توفير بعض احتياجات المستشفيات كجهاز الأشعة والتحاليل والمختبرات .
67- التبرع ليعض المرضى المعاقين بالكراسي المتحركة والأسرة الخاصة بهم .
68- المساهمة في توفير الأطرف الصناعية لبعض المرضى الذين اتلوا بتلف بعض أطرافهم أو بترها .
69- التبرع لمرضى السكر بأنابيب تحليل السكر عند عجزهم عن شرائها .
70- التبرع بجهاز توسيع الشعب الهوائية لمن أصيب بضيق في التنفس .
71- شراء النظارات البصرية للفقراء المصابين بعجز في نظرهم .
72- التبرع بمطبعة لطباعة الكتب الدينية والنشرات لتوزيعها في وجوهها المناسبة .
73- التبرع بأدوات التصوير والنسخ والاستقبال للمكاتب الدعوية والإغاثية .
74- توفير أرقام هواتف للمكتبات الخيرية سواءا الدعوية أو الإغاثية .
75- توفير أجهزة التسجيل والنسخ للأشرطة للمكاتب الدعوية
76- القيام بشق الطرق وتعبيدها وتوصيلها لمن يستفيد منها .
77- توفير أرفف وحوامل أو معلقة للمصاحف في المساجد .
78- نشر المصاحف ووقفها على المساجد والمكتبات والمدارس وغيرها .
فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته : من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته ).صحيح الترغيب 1/36(74)
79- وقف بعض لوازم الأفراح الغالية كزينة العروس وحليها ليتم إعارتها لمن تريدها في ليلة زواجها ثم يتم ردها لتستفيد منه غيرها .
80- غرس الشجر الذي يستفيد الناس من ثمره أو ظله أو ورقه أو جذوعه .
فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ).صحيح البخاري (3/94 (2320 ).
81- تأليف الكتب والكتيبات والمطويات والنشرات وطبعها لتوزيعها لمن يستفيد منها .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت ، من مات مرابطا في سبيل الله ، ومن علم علما ، أجري له عمله ما عمل به ، ومن تصدق بصدقة ، فأجراها يجري له ما وجدت ، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعوا له ).صحيح الجامع 890
82- توزيع الكتب على المكتبات العامة في المساجد والمدارس والدورات وغيرها .
83- توزيع الكتب على طلاب العلم في الدروس المنهجية والدورات العلمية .
84- توزيع الكتيبات على عامة المسلمين ليستفيدوا منها بطريق المناولة أو المراسلة أو وضعها في أماكن الانتظار في المستشفيات والمطاعم وصوالين الحلاقة ومكاتب العقار وغيرها .
85- توزيع الكتيبات على غير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام .
86- إرسال الكتب الإسلامية إلى المكتبات العالمية ومراكز الأبحاث .
87- إنشاء موقع على شبكة الإنترنت العالمية تدعوا إلى الإسلام والمعتقد الحق والمنهج الصواب الموافق للسنة والكتاب .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم ، مثل آثام من تبعه ، لا ينقص من آثامهم شيئا ) .صحيح مسلم 4/1636(2674)
88- إنشاء قناة فضائية إسلامية تدعوا إلى الإسلام وتنافح عنه ، بضوابط شرعية لا بد منها .
89- إنشاء إذاعة إسلامية تنشر الخير في الأرض ، ويمكن أن تكون إذاعة محلية تختص بقطر معين أو تكون عالمية الإرسال .
90- إعداد مجلة إسلامية شرعية تتناول قضايا الإسلام والمسلمين .
91- إعداد جريدة يومية سيارة تتناول الحوادث اليومية من منظور إسلامي .
92- مد المجاهدين في سبيل الله بلوازم الجهاد من عدة وعتاد .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ، ومنيحة خادم في سبيل الله ، أو طروقة فحل في سبيل الله ).صحيح سنن الترمذي 2/125(1328)
وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جهز غازيا في سبيل الله ، كان له مثل أجره ، من غير أن ينقص من أجر الغازي شيئا ).مسلم 31197(1895 )
93- توفير مولدات كهربائية للبوادي والهجر عامة أو خاصة .
94- إهداء حقيبة المدرسة التي تحتوي على لوازم الدراسة من أقلام ودفاتر وألوان ومراسم لأبناء الفقراء عند بداية كلعام دراسي .
95- توفير حاسب آلي لمن ينتفع به في الدعوة إلى الله تعالى سواء كان لأفراد أو لمجموعات دعوية أو إغاثية .
96- التبرع بحاويات صغيرة لحفظ الماء لبعض أهل البادية أو حاويات لتكون مستودع مائي يلجأ إليه الجميع عند الحاجة إليه .
97- إضاءة الطرق المظلمة التي يحتاج إليها المسلمون في تنقلاتهم في الليل .
98- وضع حافظات مياه كبيرة "براميل " على طرق المسافرين تملئ بالمياه الصالحة للشرب والوضوء وسائر المنافع ، وينبغي تعاهد الماء فيها مرة بعد أخرى .
99- كفالة طلاب العلم حال طلبهم له وعكوفهم عليه وكذلك الدعاة الذين يجوبون الأرض لينشروا دين الله تعالى في أنحاء المعمورة ، وهذا من أعظم المسالك التي يستمر خيرها وبرها في الحياة وبعد الممات .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليطلب العلم والآخر يحترف ، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( لعلك ترزق به ).صحيح سنن الترمذي 2/274(1912)
100- التبرع بالعربات اليدوية "التي تحمل البضائع " لبعض الفقراء الذين يعملون في أماكن بيع الخضروات والأسواق العامة .
101- بناء البيوتات الصغيرة للبدو الرحل المعتادين على التجوال لأمر غير ذي بال ، لتوطينهم وتعليمهم وتوظيفهم والرقي بهم في دينهم ودنياهم .
102- تركيب المظلات التي تحمي من الشمس والمطر للطلاب في الدارس أوللمنتظرين لسيارات النقل العام في الطرق العامة .
103- الاشتراك لسنة أو أكثر في بعض المجلات الإسلامية وإرسالها لمن يستفيد منها أفرادا أو جماعات .
104- عمل أحواض مائية صغيرة تحتوي على المياه الصالحة لسقيا الحيوانات والطيور وكل ذات كبد رطب .
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني أنزع فيحوضي حتى إذا ملأته لإبلي ورد على البعير فسقيته ، فهل في ذلك من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل ذات كبد حرى أجر ) .صحيح الترغيب1/399(946)
105- وضع مكانس وأدوات تنظيف في المساجد .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور ، وأن تطهر وتطيب )صحيح ابن ماجةحديث613.
106- وضع أدوات الحفر كالمساحي والزنابيل والفؤوس في المقابر ، لتكون تحت يد من يقوم بحفر القبور للمسلمين .
107- وضع لوحات إرشادية على حافتي الطرق يستدل بها الحيران ويسترشد بها التائه على ما يريد من المكان .
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تبسمك في وجه أخيك : لك صدقة ، وأمرك بالمعروف : صدقة ، ونهيك عن المنكر : صدقة ، ولإرشادك الرجل في أرض الضلال : لك صدقة ، وبصرك الرجل الرديء البصر : لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق : لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك :لك صدقة ).صحيح سنن الترمذي 2/186(1594 )
108- تمهيد وتعبيد طرق المسلمين التي تهدمت من السيول الجارية والأمطار الغزيرة والتصدعات الخطيرة وغيرها .
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم ، كتب الله له به حسنة ، ومن كتب له عنده حسنة ، أدخله الله بها الجنة ).الصحيحة 5/386 (2306 )
109- تعليم الناس القرآن والسنة وأحكام الشريعة وتربيتهم عليها وتهذيبهم بها .
فعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من علم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت ).الصحيحة 3/323(1335 ).
الخاتمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
أرأيت أيها الحبيب كم هي سعة رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء؟!
أعمال يسيرة ، وأخرى كبيرة تناسب كل همة ، وتوافق كل عزيمة ، وهي بضاعة رائجة وتجارة مثمرة ، معروضة على عرصات الحياة، وكل الناس يغدو إليها ، وينافس عليها ، فأين أنت عنها ؟!
هل ترضى بالدون وتقنع باليسير ؟!
عن أب مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( …كل الناس يغدو ، فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .مسلم 1/172 (223)
وغدا تقوض الخيام ، وتخلع الأوتاد ، وترفع الأطناب ، وينادى في الأهل والأحباب ، الرحيل …الرحيل !
فيا لفرحة الفائزين برضوان رب العالمين !
ويا لحسرة المفلسين في يوم القيامة والدين !
ويا لخسارة الغافلين يوم يصاح في آذانهم ، جاء الأجل .
وانتهت فرص العمل ، وأنتم في خمول وكسل ، فعضوا أصابع الندم ، أدروا دموع الألم ، اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل !
أرجوا من وقف على وسائل وأفكار أخرى أن يتفضل علي بإرسالها إلي حتى تضاف في الطبعات القادمة إن شاء الله تعالى ، وله أجر الدلالة إليها والإعانة عليها .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/0.jpeg
مأســاتنـــــــا
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/1.jpeg
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/2.jpeg file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/3.jpeg

المقدمـــــــة (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#1)
كثـــــرت المآسي والآلام فمتــــــى الاستيقــــــاظ والعـــــــــــــــــــودة !! ؟ (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#2)
كــــي لا نكون سببـــــاً في ذبح إخواننا !! (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#3)
هــل أوضـــح الدعـاة وأدركــــت أمتنــا !! ؟ (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#4)
أمـة الإسلام : فلنعـــد قبل أن تأتينا الطامات .. وتحل علينا العقوبـــــــات!! .. وليكـن شعارنـا عــــودة ودعــــوة (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#5)
احصل على نسخة من الكتاب على ملف وورد (http://www.saaid.net/Minute/4.zip)
(للإطلاع على الهامش المتعلق اضغط على رقمه)
المقــــدمـة
إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .
من أين يبتسم الفؤاد ويفـــــــرح *** وظلام ليلك جاثم لا يـبــــرح (1) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(1))
إخواننا وأخواتنا في العقيدة في كل مكان؛ وسط هذا الواقع الأليم والأخطار التي تعيشها الأمة أوجه هذه الكلمات عبر هذه المقالات عسى أن تجد قبولاً في قلوبكم وعملاً صادقاً قويـــــــــــاً لإنقاذ أمتكم .

ولا يخفى عليكم المأساة العظيمة التي تعيشها أمتنا, والتي تجلت في ضعفها وهوانها وتسلط أعداء الدين على أبنائها في شتى بقاع العالم وعدم قدرتها على حمايتهم وإيقاف مآسيهم, وأصبحت أمتنا في ذيل الأمم يتحكم بها ويستأسد عليها أعداؤها, بينما الأصل أن تكون في مقدمة الأمم بل قائدة للأمم حتى تقود العالم إلى طريق الحق والسعادة .
ويجب أن نتيقن بدون ريب بأنه لا يمكن أبدا أن هذا العجــز الذي حصل في الأمة والهـوان الطويل الذي جثـم عليها في عصرنا الحديث كـان بدون تقصير منها.

وقد كتبت هذه المقالات في فترات مختلفة على مدى عدة سنوات سابقة, كان كل مقال منها يكتب بعد مأساة جديدة أو محنٍ عصيبة عاشتها الأمة.وهذه المآسي والمحن أصبحت تتوالى علينا الواحدة تلو الأخرى في عصرنا الحديث حتى كأننا ألفنا حدوثها . ولا شك أن سبب استمرارها وعجزنا عن إيقافها هو عدم قيام أمتنا بعلاج مرضها الحقيقي ودائها العضال الذي أصابها, وهو ُبعدها عن التطبيق الجاد الكامل لدينها في كل أمور ونواحي حياتها, وحل مآسيها وشفاؤها يكون بالعلاج الحاسم وهو: عودة قوية إلى الله ودعوة إلى سبيله ( عـــــودة و دعـــــوة ) .

وقد يلاحظ بعض التكـــــرار في بعض معانيها لأنها كما ذكرت سابقاً كتبت في أوقات مختلفة في مسيرة ألمنا الطويلة, ولكن كل مقال يركـز على إظهــار جانب أو معنى في هذه القضية أكثر من غيره, وأيضا بعض التكرار يكون لــــه أثر طيب بإذن الله في تثبيت وتركيز المعاني .

وقد ذُيِّلت هذه المقالات في الهامــــش بنقاط تذكيرية هامــــــــــة أرجو من القارئ الالتفات لها.

ويحسن أن ننبه إلى أن سبب استمرار مآسينا- وهو ُبعد الأمة عن حقيقة دينها والالتزام بكل شرائعه وأوامره- هـو بحد ذاته أكبر مأساةٍ تعيشها الأمة . فنحن نؤمن بأن هدفنا في الحياة هو تحقيق عبوديتنا لله وتطبيق دينه وتحكيم أوامره ونشر الإسلام في أرجاء الأرض لكي ننقذ به البشرية المتخبطة التعيسة, ونحن نؤمن بالله وعظمته وجزائه وجنته وناره....؛ فتخلينـــا وعدم صدقنا في تحقيق هدفنا في الوجود وعدم استعدادنا القوي لكي ننجي أنفسنا في يوم الدين يوم السؤال والحساب والجزاء هـو أكبر مأساةٍ ومصيبة نعيشها, وحلها أيضا عـــــودة ودعـــــوة .

اللهم يا كريم يا أرحم الراحمين أبرم لهذه الأمة أمر رشد يؤمر فيه بالمعروف في كل الأمور وينهى فيه عن المنكر في كل الأمور, ويعود فيه المسلمون إلى تطبيق كل أوامر دينهم ,وينطلقـون داعين إلى نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم في أنفسهم وفي كل أرجاء الأرض,لينقذوا أمتهم والعالم أجمع من محن وضياع الدنيا والآخرة (ليكونوا حقيقة لا خيالاً)(2) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(2)), إنك على كل شيء قدير.
كثرت المآســــــــــي والآلام
فمتـــــــــــــــــى
الاستيقــــــــاظ والعــــــــــــــودة !! ؟
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/5.jpeg file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/6.gif file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/4.jpeg
الشيشان هكذا يُذبح المسلمون ويمثل بهم بورما : المذابح لم ترحم الأطفال
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/8.jpeg file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/7.jpegfile:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/9.jpeg
( لبان –مذبحة قــانــا "حنيـن الطفلة التي أغتيـلت براءتهــا وهي فــــــي سيارة الإسعــــاف" )(فلسطين- طفلتان حزينتان أمام أطلال منزلهمــا الذي هدمــه جيش الإحتلال) ( إندونيسيا- الحرق الجماعي لمسلمين لجـؤوا إلى مسجد للإختباء)
كثرت المآسي والآلام فمتى الاستيقاظ والعودة !! ؟
يا أُمة الحق إن الجُــــرحَ متسـع ٌ *** فهـل تــــُرى من نزيف الجرح نعتبرُ
ماذا سوى عــــودةٌ لله صادقــــةٌ *** عسى ُتغيـــر هــذي الحال والصــورُ
ما أبلغ هذين البيتين من القصيدة الشهيرة المؤثرة (دم المصلين في المحراب ينهمر- والمستغيثون لا رجع ولا أثر(3) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(3))) وهي من أقوى ما كتب من الأبيات الشعرية المعبرة عن المأساة التي تعيشها أمتنا الاسلامية , خاصة أنها أجادت في التعبير والإيضاح للحل الحقيقي لهذه المآسي التي لا زالت الأمة تكتوي بنارها الشديدة حالياً يوماً بعد يوم . فالحل الحقيقي لجراحنا وآلامنا هو عودة الأمة الى الله وعودتها إلى الالتزام التام بدينها, الذي به يعود عزها ومجدها , ومن ثم تستطيع الرد على أعدائها وحماية أبنائها في أي مكان كانوا, وتستطيع بإذن الله حينها بهيبتها وقوتها وجهادها-الذي سينطلق يومئــــذ بقـــــوة- أن توقف تجرؤ أعداء الدين على أبناء أمتنا .
مشاهد القتل والتشريد تبكينـــــي *** وجذوة من لهيب الحزن تكوينـــي(4) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(4))
ويجب أن يدرك كل مسلم وأن يدرك كل غيور متألم على واقع الأمة أن هذا هو الحل الأساس والجذري الذي سيوقف بإذن الله هذه المذابح والمآسي المتكررة والعديدة . ويجـــــــــب أن ندرك أن دعم المسلمين الذين يتعرضون للمذابح والتشريد بالمساعدات المالية والدعاء -على الرغم من أهميته ووجوبه والحاجة إليه وضرورة المبادرة إليه إلا أنـــه في الحقيقة حل وقتي وجزئي- لا يوقف المآسي وينهيها تماماً, وإن انتهت مأساة فستظهر أخرى لأن الداء الحقيقي مستمر وهو ضعف الأمة وذلها وهوانها وعجزها عن حماية أبنائها الذي حدث نتيجة بعدها عن الالتزام التام بأوامر ربها. قال تعالى : ) إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) (محمد:7), وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر ( اذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعـــــــــــــــــوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني) .
لما تركنا الهدى حلت بنا مِحـــنٌ *** وهَاج للظلم والإفساد طوفـــانُ(5) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(5))
وللفائدة ولنشر الخير والتذاكر فإن الحل لمآسي أمتنا والمنقذ لها من الأخطار بإذن الله يمكن أن يُجمل في كلمتين..* عـــــودة و دعـــــوة * (6) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(6)) أي عودة كل فرد في الأمة إلى تطبيق الدين تطبيقاً جادا ًكاملاً في كل الأمور صغيرهــــــا (7) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(7)) وكبيرها, ودعوته (8) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(8)) غيره إلى ذلك, وهي عودة ودعوة للتمسك الجاد الكامــــــل الحقيقـــــــــي بالكتاب والسنة ونهج السلف الصالح ففي ذلك نصر الأمة وفلاحها.

وعلى كل مسلم أن يتذكـــــــــر أن عليه أن لا يكون سبباً في استمرار ذبح إخوانه !! وهزيمة الأمة وتأخر وصولها إلى العزة والكرامة والنصر !! بتقصيره في العودة والدعوة .

ويا ليت أن تصبح هاتان الكلمتان شعــــــــاراً (9) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(9)) لطريق الحل لإنقاذ أمتنا , وأن تكونا رمــــــزاً تتذاكــر الأمة به لكي لا تنســـــــــــــــى , ولكي تســــــــــــــــرع للطريق الحقيقي الموصل للنجاة والعزة والكرامة .

وعلينا أن نعلم وأن نوقــــــن تمام اليقين أن العودة هي الطـــريق الذي يوصلنا إلى بناء الأمة الصادقة المجاهدة التي ينصرها الله لأنها نصرته. فقد تعلمنا من أسس ديننا ومن منهج نبينا صلى الله عليه وسلم في التربية, وتعلمنا من أحداث أمتنا على مدار التاريخ أن ما يعيد للأمة عزها وقوتها , وأن أقــــوى ما يحركها للجهاد الصادق السليم من الشوائب والنواقص والأخطاء, وأفضل ما يحفزها للإعداد لما يلزم له؛ هو عودتها إلى الله وتحقيقها صدق العبودية له وتطبيقها شرعه في كل الأمور وتربِّيها على الإسلام بكـــل جوانبه ومعانيه حقيقةً لا خيالاً . ثم إنَّ ما تنصــــر به الأمة على أعدائها في الجهاد هــو – أولاً وقبـل كل شيء – طاعتهـا لله واستقامتها على أوامره وإخلاصهـــــــــــــا وتجردها . فالعودة هي ؛ "مــــــوقد شعلة الجهاد وســـــر انتصاره" ...
مع كُلِ مذبحــةٍ تَجِـــــــــــــــــدّ *** ولا جوابَ سِوى الـعويـــــــــل
مع كل جــــــــــرحٍ في جَوانِحِ *** أُمتي أبـداً يسيــــــــــــــــــــــل
مــع كل تشــــــريدٍ وتمزيــــقٍ *** لشــعـــــــــبٍ أوقَبِيــــــــــــــل
يأتي يساؤلني صديــــــــــــــقٌ *** من بـلادي ما السبيـــــــــــــــل
كيف السـبيل إلى كرامتنــــــــا *** إلى المـجد الاثيــــــــــــــــــــــل
فَرَمَقـْـــــــتُ وجـهَ مُحَدِّثِــــــي *** وهتفــــــت من قلبٍ عليـــــــل
قلـبي ملــــــــيءٌ بالأســــــــى *** وحديـث مأســـاتي يطــــــــول
أَسمَعْتُـــــــهُ آيـاتِ قرآنـــــــي *** بترتـــــــيل جميـــــــــــــــــــل
حدثتــــــــه عن قِصَّةِ التـحرير *** جــيـــــــلاً بعد جيـــــــــــــــل
ووقفــــت في حطيــــن أقطـف *** زهــرة الأمـــــــل النبيــــــــــل
ورأيــــــــت في جـالوت مـــاء *** النـــيل يبتلع المغـــــــــــــــول
بلْ وِحْــدَةُ الفِكْــرِ القَويـــــــــمِ *** ووحــــدة الهــــــدفِ النبــيــل
وَبِنَاءُ جـيــــــــلٍ مؤمـــــــــــنٍ *** وهو الصواعــق والــفتـيـــــل
بكتائـــــــــب الإيمـــــان جـنـب *** المصحف الهادي الدليــــــــــل
تمضـي كتــائبنـــــــا مــــــــــع *** الفجـــر المجلجل بالصهيــــــل
هذا الـسبيل ولا سبيــــــــــل *** سواه إن تبغي الوصــــــــــول(10) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(10))
إن السبيل قد عُــرف فهل نستيقظ‍ !! فالمسؤولية كبيرة كبيرة وسنسأل عنها يوم القيامة . أحيانــاً يسيطر اليأس على القلب خاصة عندما يرى غفلة الأمة واستمرارها في اللهو والمعاصي على الرغم مما تراه الأمة مما يتفطر له القلب كمداً من المآسي والآلام ,... ولكن أملنـــــــــــا-بإذن الله- في الخير الكامن في المسلمين , وأملنـــــا بأنهم لن يرضوا بأن يكونوا بتقصيرهم سبباً في استمرار الذبح والهوان لإخوانهم وأمتهم , وأملنــــا في إدراكهم للمخاطر الرهيبة التي تواجههم وأن نصيبهم من بطش الأعداء قد يأتيهم , وأملنــــــا في خوفهم من السؤال عند الوقوف أمــــــام الله عن واجبهـــم تجـاه أمتهم يجعلنا نـــأمل في حصول الاستيقاظ والعودة....ولكن نرجو أن يكون قريبــــــــــــــاً .... فالألم شديـــــــــــــــــــــــــــد…
كي لا نكــــــــون سببـــــــــــاً
في ذبـــح إخواننـــــــا!!
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/11.jpeg
من مذبحة صبرا وشاتيلا
كي لا نكــــون سببـــــاً في ذبح إخواننا
أَوَ مَا يُحَرِّكُـــــكَ الذي يجري لنــــا *** أو ما يُثيــــــرك جُرحُنَا الدفــــــاقُ(11) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(11))
أمر مهم يجب على الأمة أن تدركه وأن تنتبه له وهو أننا نحن المسلمين عامةً أفراداً ومجتمعات مسؤولون عن استمرار مآسي ومذابح الأمة إن لم نصدق مع الله ونلتزم بأوامره, لأننـــــــا بتقصيرنا واستمرارنا في الذنوب وتركنا الجدَّ في الدعوة إلى الله والإصلاح نكـــــــــون سبباً في ضعــــــــــــــــــف الأمة, وبالتالــــــي نكون سبباً في عجز الأمة عن حماية أبنائها ووضع حل جذري لهذه المآسي, فنكون من أسباب استمرار مذابح المسلمين .

يقول الشيخ المجاهد محمد محمود الصـــــــواف رحمه الله (( فبينما نحن معشر المسلمين أمة قاهـرة ظاهـــرة في الأرض لنا الملك والسلطان والسيف والصولجان ؛ ولنــــا الكلمة العليا ؛ إن قلنا أصغـت الدنيا لقولنا ؛ وإن أمرنا خضعت الأمـــــــــــم لأمرنا وسلطاننا ,...
فلمـــــــــــا تركنا أمر ربنا وخالفنا قواعد ديننا وتنكبنـــــــا الطريق المستقيم الذي رسـمــه الله لنا وخط لنا خطوطه واضحة بينة قوية وأمرنا بالسير فيه وسلوكه، لمـــــــا سلكنا هذا السبيل المعـوج صرنا إلى ما صرنا إليه من الـفـرقـــــــــــــة والشتات والذل والهوان . وهل في الدنيا والآخرة شر وداء وبلاء إلا وسببـــــه الذنوب والمعاصي وترك الأوامر والنواهي )) (12) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#( 12))
يقــــــــول سماحة العلامة عبدالعزيز ابن باز(3) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#( 13)) رحمه الله في رسالة له عنوانها ( أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم) كلمة عظيمــــــــــــة ينبغي لكل الأمة ولكل فرد من أفرادها أن ينتبه لها :
(( ومتى فرط المؤمنون في هذه الأمور فهم في الحقيقة ساعون في تأييـــد عدوهــــم في نصــره عليهم ، والمعنـــى أن معاصي الجيش عون لعدوهم عليهم كما جرى يوم أحد(14) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#( 14)) فعلى المؤمنين جميعاً فــــــي أي مكان أن يتقـــــوا الله ، وأن ينصــــروا دينه ، وأن يحافظوا على شرعه وأن يحذروا مـــــن كل ما يغضبـــه في أنفسهم ، وفيمن تحت أيديهم وفي مجتمعهم ))(15) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(15)) .

وأحب أن أؤكد أن سماحة الشيخ رحمه الله لا يقصد بكلماته أن المسلمين الذين يسعون في تأييد عدوهم بارتكابهم المعاصي هم فقـــــــط أفراد جيش المسلمين عندما يكونون في ساحة القتال, فإن ما يقصده عام ويشمل المسلم ولو كان في خارج ساحة المعركة ,فهو بتقصيره يكون سببـــــاً في أن تكون العزة والمنعة والغلبة لأعداء الدين وسبباً في هزيمة الأمة وتأخـــــر نصرها, بل إن أكثر كلامه في هذه الرسالة كان عن سلوك المسلمين في كل حياتهم, وعن تطبيقهم لأوامر الله وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فليرجع إليها من أحب الاستزادة .

وما أعظــــــــــــــــم هذه الكلمات للشيخ محمد الغزالي رحمه الله من كتابه القيم المهم "حصاد الغرور" والتي تستحق أن تكتب بماء الذهب , وهي وإن كان على ما يبدو أن الشيخ يقصد أكثر ما يقصد بها الذين يقلِّلون من أهمية الدين والتدين والذين يُضيِّعون على المسلمين أحكام دينهم ويساعدونهم على التخلي عنها ويضيقون على الدين وأهله, إلا أن مدلول كلمته عام و يشمل كل مفرط في التزامه بأوامر الدين لأنه بذلك كما ذكر الشيخ يرحمه الله يعين أعداء الدين على المسلمين. وقد أشار الشيخ في مواضع عدة في هذا الكتاب إلــــــــــى أثر الذين يفرطون في الالتزام بالدين على تحقيق التمكين للكافرين .
واسمحوا لي أن أقول ُمذكــــــراً لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات ؛ ليتنا نكتب كلماته القادمة على باب كل مذنبٍ ولاهٍ لأنه لا يذنب فقط في حق نفسه بــــــــل في حــــــق أمته جمعاء وحـــــق اليتامى والثكالى والمذبحين, بل نكتبها على باب كل من أهمل واستهان بالدعــوة إلى الله بينما الأمة في أمس الحاجة لها , بل نكتبها على باب الدعاة الذين يقصرون في دعوتهم وهم يرون أمتهم بها ما بها ثم لا يبذلون غاية جهدهم, بل وغيرهم وغيرهم لأن كل هؤلاء يؤخـــــــــرون نصر الدين ويؤخـــــــــرون الفرج على المسلمين .

يقـــــــــول الشيخ الغزالي في كلمته الهامة هذه :
((إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضماناً للآخرة فحسب إنه أضحـــــــى سيــــــــاج دنيانا وكهــــــــــف بقائنا .
ومن ثم فإنى أنظر إلى المستهينين بالدين في هذه الأيام على أنهم يرتكبون جريمة الخيانـــــة العظمـى ، إنهم - دروا أو لم يدروا - يساعدون الصهيونية والاستعمار على ضياع (بلداننا) وشرفنا ويومنا و غدنا . . !! فــــارق خطيــــــر بين عرب الأمس وعرب اليوم . الأولـــــــون لما أخطؤوا عرفوا طريق التوبة ، فأصلحـــــــــــــوا شأنهم ، واستأنفوا كفاحهـــم ، وطردوا عــدوهم . . . )) (16) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(16)).

ويقـــــــــول الشاعر الأستاذ محمد الوقداني في هذه الأبيات المعبرة عن كيف أننا بحق نساعـــد الأعداء بتقصيــــرنا:
نحــنُ ساعدنا الأعـــــادي *** بالتوانــــــي والرقــــــــادِ
لو رأوا صفا قويــــــــــــاً *** مستعــــــــــداً للجهــــــاد(17) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(17))
لأنابُـــــوا واستجابـــــــوا *** ثمَّ ثابـــــوا للرشــــــــــادِ
غيرَ أن الضـعف يُغـــــري *** كلَّ عــادٍ بالتمــــــــــادي(18) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(18))
ولا شك أن أقوى ما تستعد به الأمة هو صدقها مع الله وطاعتها له سبحانه, فهي أساس النصر وهي التي تحفز المسلمين وتطلقهم للجهاد ولإعداد العدة اللازمة له, لكي يحموا إخوانهم وأنفسهم ويستعيدوا مجدهم المُضيَّع .

أخــي المسلم : هل أدركـــت الموضوع تماماً, وبيقينك الجــــــــــازم.
إنها كالمعادلة: ذنـــوب(19) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(19)) نرتكبها بإصــــــــرار ومجاهـــــــــرة... ينتج بسببهـــا أمة إسلامية ضعيفة....تعجــــز عن حماية أبنائها.... مما يــؤدي إلى استمرار ذبح إخواننا... (وقد يأتينـــــــــا الدور ! نسأل الله السلامة والعافية) .
والحل هو العودة إلى الله والدعوة ( عــــودة ودعــــوة ) ,وأي تقصير منك في ذلك يعني ذبحاً لإخوانك !!
ولنستمع بقلــــــــــــوب مصغية لهذا النداء المؤثر في القرآن العظيم كلام ربنا سبحانه , مستشعرين جلال وعظمة ورهبة هذا التوجيه الرباني من ربنا وخالقنا المنعم علينا والغني عنا القوي الجبار سبحانه ؛ قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال:27[

ورد في تفسير هذه الآية ما ذكره ابن كثير ( والخيانـــــــة تَعُـــــــم الذنوب(20) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(20)) الصغــــــــــــار والكبار اللازمــــة والمتعدية)(21) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(21))

وتشمل كما ذكر سيد قطب في الظلال ( التخلـــــــــــي عن حمل أمانة الدين والدعــــــــــوة إليه والجهـــــــــــــاد في سبيله)(22) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(22)) .

وخالقنا العظيم الجبار يخاطبنــــــــــــــــــــــــا بقوله( وأنتم تعلمـــــــون) وهي كلمة يعجـــــــــز اللفظ عن استيفاء مدلولاتها وإيحاءاتها العظيمة التي تُلقيها في النفس, ولا شك أنها تشمل في وقتنا هذا علمنــــا بواقع أمتنا ومآسيها,.. فربنا ذو الجــلال يعاتبنا سبحانه عن تخلينـــا... ونحن من العالميــــــــــن .

وأعتقـــــــــــد أنه لا عذر اليوم للمسلمين... لا عذر اليوم للمسلمين....... بعــــــــــــــــد أن رأوا مـــا رأوا... بعـــــــــــــــد أن رأوا مـــا رأوا .
هل أوضـــــــح الدعـــــاة
وأدركـــــــــــت أمتنـــــــــــا !! ؟
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/12.jpeg( الرضيعة "إيمان الحجو. . . من يبــــوء بإثمها ؟ )
هل أوضـــح الدعـاة وأدركــــــــــت أمتنــا !! ؟
كثرت مآسي المسلمين وكثر الذبح والاضطهاد الذى يواجهه أبناء أمتنا في شتى أنحاء العالم بشكل رهيب يتفطر له قلب كل مسلم غيور , ولا شك أن الحل الاساس الجذري(23) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(23)) الذي سيوقف هذه المآسي المتكررة بإذن الله هــــــــــو إسراع الأمة – أفراداً وجماعات - واجتهادها في العـــــودة إلى الله والدعـــــــوة اليه لكـــــــــــــي يعود للأمة عزها ومجدها ومن ثم تستطيع أن تنتصر لأبنائها – في أي مكان كانوا - على الأعداء وأن توقف وتمنع استمرار هذه الفواجع والمآسي المؤلمة قال تعالى : { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } محمد:7].

ولكـــــــــــن السؤال هو : هل أدركت الأمة وأدرك أبناؤها ذلك تماماً, وهل أوضح الدعاة إلى الله ذلك بشكل كافٍ, وهل أوصلــــوا الرسالـــــــــــــــــة واضحة الى كل فرد مسلم , بل نقول إلى قلب كل مسلم بأن هذا هو الحل الذي تقع مسؤولية تحقيقه على كــــل فرد في أمتنا !!؟؟… الذي يبدو أن الموضوع لم يأخد حقه اللازم من الإدراك والإيضاح !.

وإنه يحــــــــــزُّ في النفس عــــدم إدراك أفراد الأمة واستشعـــــارهم تمامـــــــــــاً لهذا الجانب وعدم المســــــــــــــــــــارعة إليه بقوة ...., فهم فيهم الخير والشهامة وقـــد يكون التذكير بهذا الجانب وتَذَكّــــــــــره حـــــــافزاً للبعض للعودة إلى الله والالتزام الكامل بأوامر الدين …غيـــــــــــرة على واقع الأمة(24) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(24)) وإخوانهم أكثر من تأثرهم بالوعظ المباشر العادي . ولنا شاهد في قصة إسلام حمزة رضي الله عنه عندما تأثر لما رآه من أذية المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وينبغــــــــي أن يشعر المسلمون أنهم مسؤولون عن استمرار مآسي الأمة من هذا الجانب لأنهم بتقصيرهــــــم واستمرارهــــــــــــم في الذنوب وتركهم الجـــــــــــدَّ في الدعـــــــــــــوة إلى الله والإصلاح يكونون سببــــــاً في ضعف الأمة وبالتالـــــــي يكونون سببــــــــاً في عجزها عن حماية أبنائها ووضع حل جذري لهذه المآسي وبالتالي يكونون بتقصيرهم من أسباب استمرار مذابح المسلمين .

وتحتـاج أمتنا أن تتذكر عظمـــــــــــــــــــة ما يحدث من المذابح وغضب الله جل جلاله من ذلك والذي يتبين من مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر ( لزوال الدنيا أهـــــــون على الله من قتل رجل مسلم ) { صحيح الجامع الصغير للألباني} وقول ابن عمر رضي الله عنهما عندما نظر إلى الكعبــــــة فقال : ( ما أعظمك وأعظم حرمتك, والمؤمن أعظــــــــــــــم حرمة عند الله منك ) {صحيح الترمذي للألباني} . فيجب على المسلمين الخوف والحذر مما يغضب الله إن لم يقومــــــــــــوا بمسؤولياتهم تجاه ذلك .
وينبغي أيضا أن يتذكر المسلمون وأن يُذَكِّرَهُم الدعاة بأن عدم استيقاظهم من الغفلة وعدم المسارعة إلى التوبة والإصلاح -خاصــــة وسط هذه الظروف الشديدة التي تعيشها الأمة وخاصــــة وهم يرون ما يحدث لإخوانهم!!- يجعلنا نخشى أن يصيبنـــــــــــــــــــا مثل ما أصاب إخواننا (25) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(25)), خاصــــــة أن الأعداء حالياً متربصــــــون بأمتنا من كل جانب .

وما يحـــــز في النفس أكثر هو أن الكثير من الخطباء والمحاضرين والكتـــــــاب والشعــــــــراء والدعاة عموماً لا يقومون في خطبهم ودعائـــــهـم(26) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(26)) وتوجيهاتهم عند الحديث عن مآسي المسلمين بتذكير الأمة بهذا الجانب الهام بالشكل الواضـــــــــــح والكافــــــــــــــي والمــــــــــؤثر الذي يُشعِـــــــــر كل فـــــــــرد مسلم بمسؤوليته هـــــو في نفسه في تحقيق هذا الواجب, مع أن هذا كما ذكر سابقا هو الحل الحقيقي الجذري للمآسي .
وبغض النظر عن أنه الحل الأهم فإنها فرصة مهمة للدعاة لتذكير المسلمين بالعودة إلى الله من هذا الجانب وهذا من باب المفهوم التربوي *التربية بالأحداث* ومن الخســــــــــارة ألا تستغل هذه الفرصة للتذكير بالهدف الأساس الذي تطمح إليه الأمة وهو عودة المسلمين إلى الالتزام التام بدينهم والذي به بإذن الله يتحقق للأمة نصرها وتمكينها في الأرض, ونجاتها وفوزها يوم القيامة.

وبعبارة أخرى نقول للدعاة بأنه يجب علينا ألا نعالـــــج الأعــــــــــــــــــراض فقط وننســــــــى المرض الحقيقي للأمة وننسى التركيز على الأولويــات والأساسيـــــــات حتى وإن كانت الأعراض شديدة وحادة في بعض الأحيان(27) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(27)) .

وإن أملنــــــــــــــــــــــــــــــا كبير في أن إيصال هذه الحقيقة إلى قلوب المسلمين بوضـــوح سيثير في نفوسهم الخير والنخــــــــوة وسيوقظ الكثير منهم من غفلتهم بإذن الله , وقـــــد يجعل بعضهم – من تأثره لواقع أمته وواجبه تجاهها- لا يستلذ ويرضى بزيادة في نومٍ أو لهوٍ مباحٍ فضــــــــــــلاً عن استمراره في المعاصي والبعد عن الله .
أمــــــة الإســــــلام
فلنــــعُد قبل أن تأتينا الطامات
وتحل علينا العقوبــــــات!!
وليكن شعارنا عـــــــودة ودعـــــــوة
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/13.jpeg file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/15.jpeg
( من مأساة مسلمي سيريلانكــا التي اُشتُهِرت بمذابـح المســـــاجد )
( من مأساة مسلمي بلغاريـــــــــا )

أمة الإسلام : فلنـــعُـد قبل أن تأتينا الطامات وتحل علينا العقوبات!! .. وليكن شعارنا عـــودة ودعـــوة (28) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(28))
كنا نتكلم قبل فترة وجيزة عن مآسي إخواننا ومذابحهم العديدة الرهيبة, والتي وقفت أمة المليار مسلم عاجزة عن إيقاف ما يحدث لهم!!!..., ونادى المصلحون بضرورة عودة الأمة عودة جــــادة كاملــة إلى دينها لأنها هي الحل الأساس الذي يعيد للأمة عزها ومجدها وقوتها وفقا للسنـــــــة الربانية المقتضيــــــــة أن نصر الله لنا مرتبـــــط بتمسكنا بأوامر الله والتزامنا بشرعه, وعندها ستكون الأمة في موقف القوة والعزة والتمكين, وسيظهر حينها الجهاد القوي الهادر من أمة نصرت ربها بالتزامها بأوامره فيتحقق لها النصر وتوقف هذه المذابح والمآسي المتكررة على أبناء أمتنا . بل وبها يحمي المسلمون-الذين لم يصلهم بعد بطش الأعداء- أنفسهم!! من شرور الأعداء وكيدهم, فعندما تستعيد الأمة هيبتها لا يتجــــــرأ أعداؤها عليها.
قال عز من قائل :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } (محمد: من الآية7)
وقال سبحانه :
{ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }(الرعد: من الآية11)

والآن.... بعد أن قربت منا الأخطار واتضحت بشكل أكبر أمام أعيننا وظهر شر الأعداء وتحاملهم وتحالفهم وكيدهم, وظهر بوضوح أكبر شدة ضعف الأمة وهوانها وضياعها فإن الحاجة للعودة إلى الله والاستيقاظ من غفلتنا أصبحت أكبر وأكبر..
قال صلى الله عليه وسلم ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, قالوا قلنا يا رسول الله أمن قلة نحن يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) الحديث (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني) .
ولا يليق بنا كمسلمين مؤمنين بكلام ربنا العظيم أن نتغافل ونتعامى وننسى كيد الأعداء الكبير للمسلمين وخطرهم علينا وعدم رضاهم عنا مع أننا نريــــــــــد سعادتهــــم والخيــــــر لهم . وليتنا نقرأ بتمعن تفسير العديد من الآيات القرآنية المتحدثة عن ذلك ومنها قوله تعالى: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} التوبة:10]
وأعداء الإسلام اليوم متمكنــــــون ومتجهــــــزون, ونحن في ضعف شديد, ولا مقارنة بيننا وبينهم فيما يملكونه من قوة وعتاد , ولو أرادوا ذبحنا كما ذبحوا إخوة لنا قريباً فالأمر حاليا متاح لهم - إلا أن يمنعهم الله- .
وسواء فعلوا ما يبيتونه للمسلمين الآن أو فيما بعد فإن الشاهد هو أن الأخطار تتزايد وتتعاظم. وتقترب منا أكثر وأكثر...

فإلى متــــــــــى الرقاد والنوم يا أبناء الإسلام عما يُحاك لكم..!!, وإلى متـــــــــى تستمر غفلتنــــا ويستمر لهونا وسط ألمنـــــا.. !!(29) (http://www.saaid.net/Minute/4.htm#(29)) , وإلى متـــــــــــى يستمر ابتعادنا عن طريق نصرنا..!! الذي لا شك أنه السبيل الوحيد لإنقاذنا وحمايتنا من المخاطر.
إلى متـــــــــــى ونحن نرى المعاصي ظاهرة في كل مكان في مجتمعاتنا..!! في المنازل, في الأسواق, في الجرائد والمجلات, في الشاشات والإذاعات, في المؤسسات ,في المعاملات, في القوانين وفي ...وفي ...وفي.... بل قل في شتى إن لم يكن في كل جوانب حياتنا.
ألم نــــدرك بعــــــــــد!! ونتيقــــن أن ذلك هو أساس ذلنا وضعفنا وهواننا .

إلى متــــــــــــــــى ونحن نبارز جبـــار السماوات والأرض بالمعاصي..!! أمـــا نخــــاف ونخشــــى ..!! هل تناسينــــــا وعيده وعقابه ...!!

أمــــــــا آن أن نصحــــــــو...!!, أمــــــــا آن أن نصحـــــــو...!!, أم أننا لن نصحو إلا عندما تأتي علينا الطامات والعقوبــــــــات التي بدأت نذرها تلوح في السماء ونكون وقتها استحقيناها بإعراضنا وقسوة قلوبنا.....

قال تعالى : {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(43)فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} الأنعام43-44)
وإن علــــى الذين يستهينون بالمنكرات والأوامر الشرعية صغيرة كانت أو كبيرة وسط هذا الواقع المؤلم الخطير الذي تعيشه الأمة أن ينتبهـــــــــــــــوا إلى أن تقصيرهم لا يعود بالضرر على أنفسهم هم فقط بل يعــــود على الأمة بأكملها, فيكونوا بذلك مـن أسباب انهزامها وتأخر نصرها وبعد فرجها من كربها العظيم الذي تعيشه !!.... وأجزم أنهم لحبهم لدينهم وأمتهم لا يرضون ذلك ولكن هل بــــــــــــــــــــدؤوا بالعمل والتغيير!!؟.

ومن المؤلـــــــم أنه وعلى الرغـــم من الأحداث الأخيرة الخطيرة التي نعيشها فإن الكثير من المسلمين أفرادا ومجتمعات لا زالــــــــوا في بعد عن التطبيق الحقيقي الكامل لأحكام الشرع . والإصــــــــرار على المعاصي والمجاهــــــــــرة بها لا زال قائماً وواضحاً...

قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال:27]

وإن علــــى كل مقصر في أمتنا سواء قصر في تطبيــــق أوامر الشرع والتزامه بدينه, أو قصر في الدعــــوة إلى الله والجدّ فيها أن يخجـــــــل ويخـــاف من كونه سبباً في تأخر نصر الأمة وبالتالي يكون من أسباب استمرار استئساد أعداء الدين على إخواننا وعلينا واستمرار تعرضهم وتعرضنا لشتى أشكال البلايا والنكايات.
وعليه وعلى كل مسلم أن يتذكر ذلك الموقف العظيم يوم يقف أمــــــــــام الله ويكلمه سبحانه كما ورد في الحديث الصحيح.......فماذا سيجيب إذا ُسئل عما قام به تجاه الواجبات الكثيرة الكبيرة المتعلقة بواقع أمته المؤلم, وهل نصرها بقوة ؟ أم كان سببـــــــــــــاً في هزيمتها وذلها. خاصة أن إيذاء المسلمين وقتلهم من أعظم الأمور التي تغضب الجبار سبحانه, ونحن من أسباب استمرار ذلك بتقصيرنا.

وطريــق النصر والنجاة وقت المخاطر يستلزم صحوة سريعــــــــة قويـــة يبدأ بها كل فرد في الأمة بأن يعمل على تغييـــــــر نفسه ثم يهــــب مباشرة مسارعاً للواجــــــــــــب الكبير الذي نسيـــــــــــه أكثر المسلمين الآن وكأنه قد سقــــط عنهم ألا وهو واجب الدعــــــــــــوة إلى الله وإصلاح الغير(عــــودة ودعــــوة) ...
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال:24)
وقال تعالى : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران:104)

ومن هنا أبعث نـــــــــــداءً حاراً أرسله إلى كل مسلم في أرجاء الأرض خاصة الدعاة وموجهي الأمة في شؤونها والتربويين والمفكرين والكتاب والشعراء بأن يركزوا على تبيين طريق النصر لأمتنا بخطابات قوية مؤثرة, دقيقة مفصلة, تصف الداء والدواء, علَّ أمتنا تصحو من غفلتها وتنتبه للداء الأساس الذي أصابها ونتجت عنــــه كل الأعراض والأمراض والبلايا الأخرى , وعلَّها تلتفت لمسؤولياتها وتبـــــــــدأ العمل.
وتبيين كيد الأعداء مهم , والحديث عن آلامنا مهم, ولكن الأهــــــــــــــــم هو إيضــــاح طريق النجاة والخلاص والنصر .... والسعــــــــــي لتحقيقه.

وليــــــــت أمتنا تحمل بقلوبها وُتذكِّر بألسنتها وتطبق بأعمالها هذا الشعار العظيم الذي يرمز للطريق الحقيقي للخلاص والنصر لأمتنا... (عــــودة ودعــــوة) ...أي عودة إلى الله ودعوة إلى سبيله.

قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (لنور:55]

وقال سبحانه ووعده الحق : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} الأنبياء:105-106]
الجراح عديــدة غائـــــــرة
والأمر جلــــل والأخطار قادمــــــــــة
والجبار يغضــــــــب
ونحن مسؤولــــــون
والحل الأساس؛
عــــــــــــودة ودعــــــــــــوة
فهل بدأنا العـمـــــــــــــــــــــل بجـــــــدٍ لذلك.!!؟
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/17.jpeg file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/16.jpeg
(ذبـح الأطفـال)
( الاغتصاب وقطع الرؤوس وتشويـه الأجساد)

أوَ مَـا يُحَرِّكُـــكَ الذي يجري لنا أوَ مَا يُثِيــرُكَ جرحنـا الدفَّـاق

file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/18.jpeg
( مذبحة سريبرينيتسا(البوسنة11/7/1995م)....يوم ذاك الألــــم )
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/مكتوبات/مكتوبات%20منوعة/ مأســاتنـــــا%20والحـــل%20(%20عودة%20ودعوة%20)_files/19.jpeg
* فلنتذكـــــــر أن جراحنا الآن كثيرة عديدة, فلو توقف جرح فأخرى موجودة , وأخرى قد تكون في الطريـــــق!!.
--------------------------------(1) ديوان يا أمة الإسلام : د / عبد الرحمن العشماوي .
(2) عنوان شريط بالغ التأثير ينصــــح بسماعه لفضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني .
(3) للشاعر د/ أحمد عثمان التويجري . وهذه القصيدة قيلت قبل أكثر من عشرين سنة ، وحتى الآن جراحنا مستمرة ومتتالية !! لأن الداء لـــــــــــــم يعالج ! ! .
(4) رائق الشعر من شعر الدعوة والرقائق الجزء الثاني ( و إسلاماه ) : د/ سيد حسين العفاني، من قصيدة ( من البلقان إلى الشيشان ) للشاعر مشبب أحمد القحطاني .
(5) ديوان أغاني المعركة : وليد الأعظمي من قصيدة ( ذكر ونسيان ) .
(6) مفهوم العودة والدعوة يعني العودة والدعوة إلى التمسك بكل تعاليم ديننا بما فيها أخذنا بأسباب القوة المادية والتقدم العلمي والاجتهاد في ذلك, لنُعلِي شأن أمتنا ونعينها على تحقيق النصر بإذن الله .
(7) تنبيه لا بد منه : لا شك في أن أمتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في أمور كثيرة عديدة ومن أصغر الأمور إلى أكبرها, لكن الصغائر تحتاج إلى تنبيه خاص لأنها قليلا ما تذكر وينبه عليها , و لكثرة انتشارها وتمادي المسلمين في التساهل بها, حتى أن الكثير من المسلمين ممن نحسبهم من أهل الخير والفضل سلموا من الوقوع في الكبائر إلا أنهم مصابون بداء الإصرار على الصغائر . وهذا خطير من جوانب عديدة, فعلماء الأمة أوضحوا قاعدة مهمة يجب الانتباه لها وهي أن الصغائر تصبح مع الإصـــــــرار كبائر كما قال ابن عباس رضي الله عنه: ( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) . ولشيخ الإسلام ابن القيــــــــــــم كلام هـــــــــــــــــام عن هذا الجانب في مواضع متفرقة في مدارج السالكين,فمما قالــــــــه:( وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء,وعــــــدم المبالاة,وترك الخوف ما يلحقهــــــــــــــا بالكبائر.بل يجعلها في أعلى رتبها ) وقــــــــال: (فالإصرار على المعصية معصية أخرى. والقعود عن تدارك الفارط من المعصية إصرار ورضى بها وطمأنينة إليها. وذلك علامة الهلاك . وأشـــــد من هذا كله المجــــــــــــــاهرة بالذنب, مع تيقـــــن نظـــر الــرب جل جلاله مـــن فوق عـرشـــه). ولعـــــــل من اقرب الأمثلة لأحد هذه الصغائر التي انتشرت بين المسلمين انتشارا رهيبا النـــــــــــــــــــظر إلى صور النساء المتبرجات في الشاشات ( مذيعاتٍ كـــــن أو ممثلات ) وفــي الجرائد والمجلات.
ومن جانب آخر فإن الذنوب بشكل عام تعظم في عصرنا هذا ويشتد خطرها وأثرها نظرا لحساسية الظروف التي تعيشها أمتنا حاليا والتي تزيد وجوب الإنابة والتوبة سواء كانت ذنوبا كبيرة أو صغيرة , وقـــد يدخل هذا ضمن ما تقرر عند أهل العلم من أن الذنوب تعظم بحسب الزمان والمكان الذي تعمل فيه .
(8) من مصائبنا الكبيرة في عصرنا تقصير أغلب المسلمين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعــــــــــــوة إلى الله وبذل الـوقت والجهــــد والمـــــــــــــال لها, وكأنــــه لا يجب على كل مسلم.
والدعــــــــوة واجبة على المسلم ولا تسقط عنه وإن كان مقصراً في التزامه الشخصي بشكل عام أو بشكل خاص في أمر مُعيَّن , وهذا جانب آخر مهم ينبغي ادراكه حتى لا يتأخـــــــــــــــــــر المسلم عن الدعوة بعذر تقصيره في التزامه فيجمع تقصيرين بدلاً من تقصير واحد .
وهنا ينصح بالاطلاع على بعض الأشرطة والكتيبات التي تُذكِّر بهذا الواجب وكيفية أداءه مثل كتيب "الدعوة إلى الله واجب كيـف نؤديه", وأشرطة "الرجل الصفر" "والرجل الألــــــــــــف" و"رسالة الــــــى معلمـــة/معلـــم" للشيخ د/إبراهيم الدويش,وكتيب "92 طريقة دعوية" للشيخ د إبراهيم الفارس, وأشرطة الشيخ محمد المنجد العديدة عن خدمة الإسلام, وشريـط "ما الهــــــــــــــم الذي تحمله" للشيخ د/ ناصر العمر أو للشيخ نبيل العوضي, وشريط "النملة" للدكتور ناصر العمر وكتيب "هل من مشمر" و"غراس السنابل" "وكيف أخدم الإسلام"للشيخ د عبد الملك القاسم , وشريط "رسالـــة من القلب/ماذا قدمنا لهذا الدين" للشيخ د عبد الوهاب الطريري, وأشرطة "الطاقات المعطلة" و"فن التهرب من المسؤولية" للشيخ محمد الدويش وكتيب "الدعوة إلى الله" للشيخ فهد العصيمي,وكتيب"الرجل المائة" للشيخ عبد الطيف الغامدي,وكتاب"أفكار للداعيات"لهناء الصنيع,وكتاب مجالات المرأة الدعوية"لخولة درويش,وكتاب"أفكار دعوية للمعلمات"لأمة السلام, وشريط "بلغوا عني ولو آيه" للشيخ عبد الله الجعيثن.أيضــاً منتديات الإنترنت الدعوية مثل صيد الفوائد و كن داعياً و(work4islam). ولا شك أن واجب الدعوة إلى الله يصبح أكثر وجوباً في عصرنا هذا الذي بعــــــدت فيه الأمة وذبــــــــــــح فيه المسلمون!!!.
(9) فكرة وضـــــــــع الشعــار تعتبر مفيــــدة بشكل كبير في أي موضوع لأنها تســــــاعد على تحقيق الهـــــدف المقصود وتَذَكُّـــــــــرُه , ورسولنـــــــا صلى الله عليه وسلم إستخــدم شعارات في بعض غزواته .
وينصــــــح المتخصصون في علوم الإدارة وعلوم الجــــــــودة الشاملة بوضع شعارات للأهداف والمشاريع المراد تحقيقها,... والحكمـــــة ضالـــــــة المؤمن, فيبـــدو أنه من المفيد لأمتنا بإذن الله - خاصة في واقعنا الحالي- أن تتذكر مثــــــــل هذه الكلمات والشعارات الطيبة التي تعينها في طريق الصلاح والإصلاح. وليتها تضعها أمام عينها دائماً لتســـاعدها على تَذَكُــــــــــر وتحقيــــــــق الهدف الذي تطمح إليه... ألا وهو انبثاق فجر السؤدد والعزة, ورضى رب الكون ودخول جناته .
(10) قصيدة لا أعلم من هو قائلها (جزاه الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين) وهي موجودة في شريط أناشيد إسلامية (البحرين رقم 2), وأتمنى أن يسمعها كل مسلم فهي مؤثرة جداً.. بل مبكيـة.. بل مبكيـة.
أيضــاً هذه القصيدة عرفناها قبـــــل ما يقارب العشرين عاماً !!!.
(11) مشـــــاهد(شريط عن مآسي الأمة) :المنتدى للإنتاج الإعلامي .
وأتمنـــى لو نستمع للعديد من الأشرطة (صوتية ومرئيــــة) التي تذكرنا بمآسي أمتنا.... كـــــي
نعرفها بشكل أكبر, وحتى لا يضعف تأثرنا,وحتى يستمر تفاعلنا. وعـــلى الرغم من كثرة مآسي
أمتنا الظاهره إلا أن هناك مآسي أخرى قد تخفى وقد لا ندركها أو ندري عنها.
( 12) أثر الذنوب في هــــــــدم الأمم والشعوب : محمد محمود الصواف ، ص 26- 27 .
( 13) ليسمــــــح لنا علماء الأمة الأجلاء في كـــــــل مكان بأن نوجه لهم من هنا هذه الكلمة المختصرة, نقولها من وسط آلامنا وجراحنا راجين قبولها(وراجيـــــــــــــــــن من الغيوريــــــــــن إيصالهــــــا لهم) :
علمـــــــــــــاءنا الأجلاء إن عدم إيضاح غفلة الأمة وواقعها المؤلم بالشكل القــــــــوي الذي يهـــــــز الأمة وينبهها يكون بنفسه ذا أثر خطيــــــر على المسلمين , لأنهم - برؤيتهم ذلك منكم- سيطمئنون إلى واقعهم ويركنون إلى اللهو والدنيا وأنه ليس هناك حاجة ماسة للتغيير والإصلاح .
علمـــــــــــــاءنا الأجلاء إن أمتنا وهي في شدة غفلتها هذه وشدة المؤامرات عليها وعلى أفرادها تحتــــــــــاج إلى صرخات حارة مدوية علها تستيقظ من نومها العميق الذي يحاول البعض أن يجعله أكثر عمقاً..!!!!! .
علمـــــــــــــاءنا الأجلاء ننتظــــــــر بتلهف دوركم الهام جداً في إيقاظ الأمة من سباتها .
ننتظـــــــر توجيهكم الذي يوجهها إلى أهمية نظرها في كــــــل طريقة ومجرى حياتها, وهل حياتها موجهة لما يرضي الله وبما يرضي الله؟ ، ليس فقـــــــط التوجيه الذي يلفت نظر الأمة لقضايا محدودة .
ننتظــــــــر منكم التذكير القوي الذي يذكر الأمة بمسؤولياتها تجاه هذا الواقع المبكي الذي لا يرضي رب العالمين.
ننتظــــــــر منكم التوجيه القـــــــــــــوي المؤثر الذي يوجه الأمة إلى الدور الهام و الضروري لكل فرد من أفرادها في الإصلاح والتغيير و الدعوة إلى الله.
علمــاءنا الأجلاء؛ آلامنا عديدة ...,جراحنا غائرة..., دمنا انهار جارية....,أمتنا لاهية.... وأنتم من أول المسؤوليـن.
علمـــــــــــــاءنا الأجلاء..... إننا ننتظــــــــــــــــــــــــر........إننا ننتظـــــــــــــــــــــــــــر .
( 14) غزوة أحـــــــد مليئة بالدروس العديدة عن عــــــلاقة الذنوب بنصر الأمة أو هزيمتها, فحبذا الرجوع إليها في كتب السيـــرة,
والرجوع إلى تفسيـــر الآيات الكريمة المتحدثة عنها في سورة آل عمران.
(15) أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم : عبد العزيز بن باز ، ص 25 .
(16) حصــــــــــــــاد الغــــــــــــرور: محمد الغزالي ، ص 8 .
(17) ُيستغرب ما نسمعه من دعوات إلى الجهاد من بعض الغيورين لا يكون فيها تنبيـــــــــه للأمة بأن تنصر الله بالعــــودة إلى التطبيق الكامل لشرعه في كل الأمور ,والتي هي أهم عدة وسلاح تحمله الأمة في معركتها وأهم سبب لتحقيقها النصر بإذن الله.
بـل إن بعض هذه الدعوات عندما تُذكِّر بالجهاد بــدون ذكر التوبة والإنابة قـد ينتج عنها إضعاف لإدراك الأمة بحقيقة أمراضها والانحرافات الخطيرة التي وقعت فيها ونتج عنها واقعها المر الذي تعيشه من ضعف وبعد عن العمل للدين والجهــــاد في سبيله.
(18) من قصيدة غير منشورة له.
(19) لا يخلو المسلم من الذنوب فهذا من طبيعة النفس البشرية, ولكن الخطورة على الفــــرد والأمــــة تكمن في الإصــــرار عليها والمجاهــــرة بها, وهذا مما يجب على المسلم أن ينتبه له غايــــــــة الانتباه في أي ذنب.
(20) من الوسائل القوية المُعينة على التوبة سمـــــــــــاع الأشرطة الطيبة التي نفع الله الأمة بها كثيرا مثل ؛"دمعة تائب" و"المحرومون" و"الأماني والمنون" و"الشباب أمــل و ألــم" و"الفتاة أمــل وألــم" للدكتور إبراهيم الدويش، و"المشتاقون إلى الجنـة" و"عيش السعداء"و"على قمم الجبال" للدكتور محمد العريفي, و"هل من عودة قبـل الموت" و"توبة صادقة" و"حاولنا فوجدنـا النتيجة" و"المصرون على الهلاك" و"شباب مشغولون بلا مهمة"و"إلى متـــــى هذا الجمـــود"و"طوق النجاة" للدكتور سعد البريك, و"كيف تقوي إيمانك" لنبيل العوضي، و"وصف الجنة"و"ولو ترى إذ وقفوا على النار" و"لو أن الله هداني" و"المعنى الحقيقي للحياة"و"عندما ينتحر العفاف" و"أسباب الهداية"و"وما يستوى الأعمى والبصير" و"علامات الشقاء"و"أسباب دخول الجنة"و"القلق أسبابه وعلاجه"و"صاحــــب القــــــرار" للدكتور سعيد بن مسفر القحطاني, و"وصف الجنة/شرح حديث يا معاذ"و"جاءت سكرة الموت"للشيخ محمد حسان,و"وصف الجنة" للدكتور أحمد المورعي،و"لو تكلــــم الموتــى"للشيخ سليمان الماجد,و"احفظ الله يحفظك"للدكتور عايض القرني,و"قوافل التائبين" للشيخ أحمد الطويل,و"قوافــــل العائدين" للشيخ خالد الراشد, و"العائـــدات إلى الله" و"قوافل العائدات"و"مشهورون عــــادوا الى الله"(إصدارات), و"من وسائل إصلاح البيوت"و"أزف الرحيـل" للشيخ محمد أمين مرزا،و"حســــرات" و"كلنا ذوو خطأ" و"الرقابة لمن"و"أختاه هل تريدين السعــادة" للشيخ علي القرني ،و"أثــر اليوم الآخر"للشيخ حسن أيوب,و"استجيبوا لله وللرسول"و"وصايا اليك"و"الجواب ما ترى لا ما تسمع" للدكتور عبدالرحمن المحمود,و"قصص مؤثرة"و"اللحظات الحاسمة عندالموت" للدكتور إبراهيم الفارس ، و"ميــلاد جديد"(إصدار)،و"الأمل القاتل"و"الصحبة الصالحة" للشيخ أحمد القطان,و"السفر الأخير"للشيخ أنس بن مسفر,و"يا بنـــي" و"يا أبتــي" للشيخ محمد الدويش, وندوات الشيخ الجبيلان والشيخ الحمودي, ومحاضرات الداعية عمــرو خالد ,و"الحياة الطيبة" للدكتور محمد الشنقيطي، و"صلاح القلوب" و "أنذرهم يوم الحسرة"و"لهيـــب النار"و"ريح الجنة" للشيخ محمد حسين يعقوب ،ومجموعة "قصة النهايــة" للدكتور طارق السويدان, و"نهـاية السعداء" للشيخ راشد الزهراني , و"عــــــودة فتاة"و"بُني هــــــــل سمعت بمصعب"و"كـــــــــان ماجــــــد" للشيخ عبدالعزيز السويدان,و"أريد أن أتوب ولكن"و"حاملـــة الأمانة" للشيخ محمد المنجد,و"المرأة والوجه الآخر" للشيخ خالد الصقعبي", و"رسالة عاجلة إلى أصحاب الــــدش" للشيخين المقرن والحليبي,و"الوقاية من أمراض القلوب"و"قلبـــــي لماذا متى كيف"للدكتور خالد الجبير,و"قــــــــصص لا أنســــــــــاها"للشيخ عبدالمحسن الأحمد,وغيـــــرها من الأشرطة التي هي نور وبركة للمسلم في الدنيا والآخرة . وأيضــــاً قـراءة الكتيبــــــات المتحدثة عن التوبة والعائدون والإصلاح مثل "العائـــــــــدون إلى الله" للشيخ محمد المسند والشيخ إبراهيم الحازمي وغيرهما ، و مثل "الزمن القــادم"و"من الحيــاة"و"دموع المآذن" للشيخ عبد الملك القاسم ،و"فتاوى مهمة لعموم الأمة"للدكتور إبراهيم الفارس, و"أسئلة مهمــــــة" و"أثر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع" لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله,و"40 وسيلة لإصلاح البيوت" و"33 سبب للخشوع في الصلاة" للشيخ محمد المنجد,و"أيها العاصي تذكــــر" و"أمِّن مستقبلك" و"همسة في أُذن من أُحب" و"لا تتــــردد" للشيخ عبد اللطيف الغامدي ,و"أخي الشاب إلى أين المسير"و"رسائل عابرة للمرأة المسلمة" للشيخ محمد أمين مرزا,و"مــــن تجالــــــــس" للشيخ عبدالله الجعيثن,و"أخي الحبيب قف" و"أختاه قفي" للشيخ إبراهيم الغامدي,و"هــــــل تبحث عــن وظيفة"للدكتور محمد العريفي,و"كيــــف أتــــــوب"لدار إبن المبارك,و"ريـاض الجنـــة"للشيخ محمد الحديقي,ومجموعة كتيبات للشباب للشيخ عادل آل عبدالعالي,و"رسائل تربوية للأسرة المسلمة"للدكتور صالح أبوعراد الشهري,و"سلسلة أختــــــاه" للشيخ مجدي السيد,و"ألا فعودي يا أخية"لدار ابن خزيمة,و"الاستقامة" للشيخ خالد الضالع, ,و"كيف نربي أولادنا"للشيخ محمد جميل زينو,و"مواقف إيمانية"للشيخ نجيب العامر, و"حســن الخاتمــــــــة" للدكتور عبدالله المطلق,و"أول ليلــة فــــــي القبــر" للدكتور عايض القرني,و"مــن هنا نبدأ وفــــي الجنة نلتقي" للشيخ عبدالمحسن بن عبدالرحمن,و"الجنــة والطريــــق المؤدي إليهـا" للشيخ أبوبكر الجزائري, و"تذكرة الأخيار للمسارعــة للجنة والفــرار من النار" للشيخ راشد الزهراني, وغيـرها من الكتيبات والكتب التي تعيـــــــــن المسلم على الهداية وسبلهــــــا.
(21) تفسير القرآن العظيم : الحافظ ابن كثير ، ج 3 ( كتاب الشعب ) ص 582.
(22) في ظلال القرآن : سيد قطب ، ج 3 ص 1497 .
(23) قد يخطر في فكر المسلمين شبهة أن السبب الأساس لعجز الأمة هو تأخــــــرها التقني والعسكري وتفرقهـــــــــــــــا, والحقيقة أنه سبب هام بلا شك ولكنه ليس السبب الرئيس, لأن سنـــــــة الله اقتضت أن النصر الحقيقي التـــام لا يتحقق لأمتنـــــــا بـــدون عـودة صادقة إليه واستقامة على أوامره حتـــى لو تقدمت ماديا وعسكرياً واتحــــــــــــــــدت.
ومن المعروف على مدى العصور أن أمتنا كان لها الشأن والقوة- بــــل وحتى التقدم العلمي والمادي- عندما كانت مطبقة لدينها, وأن بداية تأخرها وضعفها وذهاب عزها تحصل عندما تنحرف عن دينها وشريعة ربها, لذا فالتخلف التقني والعسكري والتفرق في الأمة الإسلامية لاشك أنه من أسباب ضعفها ولكنه نتج بالدرجة الأولى من ُبعدها عن الله و حقيقة منهج الإسلام. وهو بالدرجة الأولى عرضٌ للمرض الأساس للأمة وليس هو المرض نفسه.
ثم إن الأمة الإسلامية إذا صدقت في العودة إلى الله والاستقامة على شرعه ثم جاهدت أعداءها-في الوقت والظرف المناسب- فهي منصورة بإذن الله ولو لم تصل في العدة والعتاد والاستعداد إلى مثل مستوى أعدائها, فقط هي مطالبة بأن تعد ما تستطيعه من القوة وقتئذٍ. وتاريخنا الإسلامي شاهد على انتصارات المسلمين الكثيرة على أعداء لهم فاقوهم كثيرا في استعداداتهم المادية . وحبذا الرجوع إلى رسالة قيمة (من نشر دار ابن المبارك) تتحدث عن هذا الموضوع عنوانها (ما هو سبب تخلف المسلمين) .
(24) تحمس المسلمون للمقاطعــة الإقتصادية تحمساً كبيراً من تأثرهم وغيرتهـــم, ولو أن هؤلاء الغيورين تذكَّـــروا وذُكِّــــــــــروا بتركيز قضية العودة والتوبة ومقاطعـــــــــــــــة الذنـــوب!! وعلاقتها بعـز الأمة ونصرهـا لحصل توجه طيب في الأمة نحو ذلك بإذن الله. والذنوب هي أســــاس كل البلايا والذل والهوان والضعف والتخبط والتشتت الذي نعيشه.
(25) يا مسلمون أما نخشى من النِقَــمِِِ ** كم من قَِتيلٍ هوى والغيرُ في نغمِِ
كم من نساءٍ ثُكالى عزَّ مُنجدُهــم ** كم من سبايا وكم من ُيتــــَّـمٍ ودمِ
يا مسلمون أفيقوا من رُقادكــــمُ ** قبل المثولِ أمام اللهِ والنــــــــــدمِ
من أبيات قصيدة مطلعها ( يا أمة الحقِ ليسَ اليومَ تبتسمــي!! ) كتبتها منذ سنوات أثناء مأساة البوسنة وأنا أرى أمة المليار مسلم التي سادت الأرض سابقا وقفت ذليلة عاجزة عن إنقاذ شعب مسلم يذبــــــح,بل الأدهى أنها وفي نفس الوقت تفرح بسفاسف الأمور وتلهو (رقص على الجراح) وتصـــــــــــــر على الذنوب, وكأنها لا تخشــــــــــــــــــــى مــــــن غضـــب الجبار وعقابــــــــــــــه في الدنيا وفي الآخرة.
(26) أستغرب عندما أسمع العديد من الأحبة الغيورين يدعون في محننا المتكررة في القنوت وغيره بالنصر للأمة وبالهزيمة لأعدائها بدون أن يدعون بوضوح عن إصلاح الأمة لحالها مع الله, وذلك لكي تتذكر الأمة وتعمل للتوبة من الذنوب والعودة إلى الله والتي هي أهم أسباب استجابة الدعاء. وحتى يكون ذلك حافزاً ومذكراً لكل الأمة لتحقيق أسباب وشروط النصر الذي سيمكنها من إيقاف ذبح الأعداء لأبنائها والانتصار لهم.
وإن مما يتعين على المسلمين عندما يدعون الله في محنهم أن يدعوه وهم مقبلين بتوبة واستغفار وتذلل وخضوع وأوبة. ويتعيــــــــن على الأئمة أن يذكروا المسلمين بذلك, ولعل بدء صلاة الاستسقاء بالتذكير بالتوبة وما يتعين على الإمام من تذكير المسلمين بها خير شاهد على ذلك .
ومن يتأمل واقع أمتنا الحالي ودعاءها المتكرر طلباً للنصر, ويتأمل آداب الدعاء وأسباب قبوله يدرك أن أحد أهم أسباب تأخر الاستجابة هو واقع أمتنا المرير في البعد عن حقيقة دينها والتزام أوامره في كل الأمور.
(27) مما يلاحظ في هذا الجانب أيضا؛ ما حصل بعد بعض الأزمات التي عاشتها أمتنا من تركيز بعض الدعاة على الفتاوى والأحكام الخاصة بذلك الحدث أو التركيز علي كيد الأعداء مع ضعـــــــــــف الاستفادة من الحدث لتذكير الأمة بوضوح وتركيز عن دائهــــــا الأساس . ولا شك أننا نحتاج بشدة إلى الفتاوى التي تبين لنا الحكم الشرعي في حدث معين وينبغي علينا توضيحها للأمة، ومن المهم أيضاً تبيين مكر الأعداء وخطرهم, ولكن الأهــــــــــــــــــــــم علاج المرض الضخم الكبير الذي نتجت عنه كل تخبطات الأمة وانحرافاتها وتفرقها وتشتت آرائها وتوجهاتها وضعفها وذلها وتسلط الطغاة عليها وتمكن الأعداء منها ووضعها المأساوي الذي تعيشه,....ألا وهو عدم استقامتها على الإسلام كاملا وعدم عيشهـــــــــــــــا للدين حقيقةً لا خيالاً .
(28) كتب هذا المقال في 19 / 8 / 1422هـ الموافق 6 / 10 / 2001 م.
(29) من أفضل الكلمات التي عبرت عن مثل هذا اللهو عبارة ( رقـــــــص على الجـــــــــراح ) ، وهي عبارة ذكرتها الكاتبة يمان السباعي في كتابها القيم ( الراقصــــــون على جراحنـــــــــــا )

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نـــداء نـــداء ..... لكل مسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم أناديك لكي تعرف الذي حصل لي في احد أسفاري
( وعلى فكره هذه قصه واقعية صارت لي أنا شخصيا كلها عبر وفوائد )
كنت مسافر في رحلة عمل للخارج لبلد ما هو عربي ولا إسلامي
وكان يوم جمعه أنا اشهد انه يوم مبارك رحت أنا وزميلي في العمل اسمه عبدالله للجامع بعيد في طرف العاصمة عشان نصلي الجمعة
ويوم خلصت الصلاة وعند باب الجامع قابلنا واحد قد تعرفت عليه في السعودية كان وقتها يدرس لغة عربيه في الجامعة وكان حديث إسلام يوم تعرفت عليه .
المهم الرجال لزّم إلا نروح معه للمركز الإسلامي اللي يشتغل فيه ونتغدا سوا ما كان عندنا أي ارتباط وقلنا له تم .
ركبنا تاكسي الرجال قدام وأنا وعبدالله ورى وكانت الشوارع زحمه والمشوار بعيد وكنت أطالع في مراية السواق واشوفه وقلت: لعبدالله يا أخي شكل هالسواق حبيب !
قال لي : حبيب ولا مهوب حبيب نسينا الكتب ( كان معانا كتب جايبينها من السعودية عن الإسلام )
خوينا اللي راكب قدام عشانه يعرف عربي قال: تريدني ان اشرح له مبادئ الإسلام ؟
قلنا له : تكفى
ومسك مع السواق سواليف الين قبل ما نوصل قال لنا خوينا : هذا السائق معجب بالإسلام وقريب إلى قلبه .
نقز عبد الله وقال للسواق: انزل معنا تغد
قال السواق: ما اقدر التاكسي محسوب علي
قال له عبد الله: وقفتك على حسابي وفوقها اكراميه بس ادخل معنا وتغد
ودخلنا المركز الإسلامي وجلس سواق التاكسي مع خوينا على جنب في احد المكاتب وجلست أنا وعبد الله في غرفة الفيديو نطالع منجزاتهم .
المهم قلطونا وتغدينا جميع ونحن نتغدا سواق التاكسي يسأل وخوينا يجاوب وهاك يا نقاش وبعد الغداء التفت علينا خوينا وقال : يريد ان يدخل في الإسلام !!!
عندها جاني شعور غريب وما عرفت أرد عليه واطالع في عبدالله لقيته مثلي مطير عيونه وفاق فمه
وقال خوينا: يالله من يلقنه الشهادة ؟
وأثناء نطقه للشهادة كان يرتجف وعيونه تدمع ويوم كمل الشهادة ابتسم ابتسامه عجيبة . ابتسامه على وجه كله دموع
في هذه اللحظة قال لنا خوينا من أراد ان ينظر إلى شخص بلا ذنوب فل ينظر إلى هذا ويوم هدأ الجو شوي وجا الكلام على اسمه قال: أبي اسم إسلامي
قال له خوينا : أفضل شي ان يكون اسمك عبد الله أو عبد احد أسماء الله وأعطاه ورقه بمعاني أسماء الله .
تدرون وش اختار يا جماعه ؟؟؟؟
اختار اسم الرحمن وقال : عبد الرحمن
وسأله خوينا لماذا هذا الاسم بالذات ؟
قال : لان الرحمن رحمني بكم ( قالها وهو يناظر عبدالله )
وما صلينا العصر الا وهو معنا فلله الحمد من قبل ومن بعد .
أقول يا جماعه ما يضر الواحد منا اذا سافر يكون معه كتيبات صغيره عن الإسلام بلغة أهل البلد وتعطيها اللي تشوف انه ممكن يقبلها يمكن الله يهديه ولو بعد حين ولا تحقر نفسك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لئن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) لان كل عمل يعمله من الطاعات بعد إسلامه لك من الأجر مثل ما له لان الدال على الخير كفاعله .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:23 PM
عذاب القبر أسبابه كيفية النجاة منه
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أما بعد : -
أسباب عذاب القبر
لقد سطر العلامة ابن القيم - نور الله عليه في قبره - فصلا بديعاً في كتابه الجليل: (الروح) وقد استفتحه بقوله: (يقول السائل: ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟ وجواب ذلك من وجهين: مجمل، ومفصل:
أما لمجمل: فإنهم يعذبون على جهلهم بالله، وإضاعتهم لأمره، وارتكابهم لمعاصيه، فلا يعذب الله روحاً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه، ولا بدناً كانت فيه أبداً، فإن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده، فمن أغصب الله وأسخطه في هذه الدار ثم لم يتب ومات على ذلك، كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه، فمستقل ومستكثر، ومصدق ومكذب.
وأما الجواب المفصل: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبورهم، يمشي أحدهما بالنميمة بين الناس، ويترك الآخر الاستبراء من البول، فهذا ترك الطهارة الواجبة، وذلك ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه وإن كان صادقاً. وفي هذا تنبيه على أن الموقع بينهم العداوة بالكذب والزور والبهتان أعظم عذاباً، كما أن في ترك الاستبراء من البول تنبيهاً على أن من ترك الصلاة التي الاستبراء من البول بعض واجباتها وشروطها فهو اشد عذاباً وأخير عليه الصلاة والسلام - كما في رواية - أن أحد هذين اللذين يعذبان كان يأكل لحوم الناس ، فهو مغتاب ، وذلك نمام.
وجاء صلى الله عليه وسلم أن رجلا ضرب في قبره سوطا فامتلأ القبر عليه ناراً، لكونه صلى صلاة واحدة بغير طهور، ومر على مظلوم فلم ينصره. الحديث رواه الطحاوي في المشكل بسند حسن
وأخبر صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة بن جندب الذي رواه البخاري عن تعذيب من يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وعن تعذيب من يقرأ القرآن ثم ينام عنه بالليل ولا يعمل به في النهار، وعن تعذيب الزناة والزواني، وعن تعذيب آكل الربا، أخبر عنهم كما شاهدهم في البرزخ.
وفي حديث آخر أخبر صلى الله عليه وسلم عن رضخ رءوس أقوام بالصخر لتثاقل رءوسهم عن الصلاة، وعن الذين يسرحون بين الضريع والزقوم لتركهم زكاة أموالهم، وعن الذين يأكلون الحم المنتن الخبيث لزناهم، والذين تقرض شفاههم بمقارض من حديد لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب.
وجاء في حديث رواه أبو سعيد عنه صلى الله عليه وسلم ذكر أرباب بعض الجرائم وعقوباتهم: فمنهم من بطونهم أمثال البيوت وهم على سابلة آل فرعون، وهم أكلة الربا، ومنهم من تفتح أفواههم فيلقمون الجمر حتى يخرج من أسافلهم، وهم أكلة أموال اليتامى، ومنهم المعلقات بثديهن، وهن الزواني، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم، وهم المغتابون، ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم، وهم الذين يمزقون أعراض الناس.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحب الشملة التي غلها من المغنم، أنها تشتعل عليه ناراً في قبره، هذا وله فيها حق، فكيف بمن ظلم غيره ما لا حق فيه؟!
فعذاب من معاصي القلب والعين والأذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل والبدن كله: فالنمام، والكذاب، والمغتاب، وشاهد الزور، وقاذف المحصن، والموضع في الفتنة، والداعي إلى البدعة، والقاتل على الله ورسوله ما لا علم له به، والمجازف في كلامه، وآكل الربا، وآكل أموال اليتامى، وآكل السحت من الرشوة وغيرها، وآكل مال أخيه المسلم بغير حق، أو مال المعاهد، وشارب المسكر، والزاني، واللوطي، والسارق، والخائن، والغادر، والمخادع، والماكر، وآخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهده، والمحلل له، والمحتال على إسقاط فرائض الله وارتكاب محارمه، ومؤذي المسلمين ومتتبع عوراتهم، والحاكم بغير ما أنزل الله، والمفتي بغير ما شرع الله، والمعين على الإثم والعدوان، وقاتل النفس التي حرم الله، والملحد في حرم الله، والمعطل لحقائق أسماء الله وصفاته الملحد فيها، والمقدم رأيه وذوقه وسياسته على سنة رسول الله، والنائحة والمستمع إليها، ونواحا جهنم، وهم المغنون الغناء الذي حرمه الله ورسوله، والمستمع إليهم، والذين يبنون المساجد على القبور، ويوقدون عليها القناديل والسرج، والمطففون في استيفاء ما لهم إذا أخذوه، وهضم ما عليهم إذا بذلوه، والجبارون، والمتكبرون، والمراءون، والهمازون واللمازون، والطاعنون على السلف، والذين يأتون الكهنة والمنجمين والعرافين فيسألونهم ويصدقونهم، وأعوان الظلمة الذين باعوا أخرتهم بدنيا غيرهم، والذي خوفته بالله وذكرته به فلم الرعوي ولم ينزجر، فإذا خوفته بمخلوق مثله خاف وارعوى وكف عما هو فيه، والذي يهدى بكلام الله ورسوله فلا يهتدي، ولا يرفع به رأساً، فإذا بلغه عمن بحسن به الظن ممن يصيب ويخطئ عض عليه بالنواجذ ولم يخالفه، والذي يقرأ القرآن فلا يؤثر فيه، وربما اشتغل به، فإذا سمع قرآن الشيطان ورقية الزنا ومادة النفاق طاب سره وتواجد وهاج من قلبه دواعي الطرب، وود أن المغني لا يسكت، والذي يحلف بالله ويكذب، فإذا حلف بالولي أو برأس شيخه أو أبيه أو حياة من يحبه وبعظمه من المخلوقين لم يكذب ولو هدد وعوقب، والذي يفتخر بالمعصية ويتكثر بها بين أقرانه وهو المجاهر، والذي لا تأمنه على مالك وحرمتك، والفاحش اللسان الذي تركه الخلق اتقاء شره وفحشه، والذي يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، وينقرها ولا يذكر الله فيها إلا قليلاً، ولا يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ولا يحج مع قدرته على الحج، ولا يؤدي ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها، ولا يتورع من لحظة ونظره ولا من لفظه ولا أكله ولا خطوه، ولا يبالي بما حصل من المال من حلال أو حرام، ولا يصل رحمه، ولا يرحم المسكين ولا الأرملة ولا اليتيم، ولا يرحم الحيوان البهيم، بل يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، ويرائي للعالمين، ويمنع الماعون، ويشتغل بعيوب الناس عن عيبه، وبذنوبهم عن ذنبه.
فكل هؤلاء وأمثالهم يعذبون في قبورهم بهذه الجرائم، بحسب كثرتها وقلتها، وصغرها وكبرها ما لم يغفر اله لهم وبتجاوز عنهم بتوبة أو رحمة منه تعالى.
ولما كان أكثر الناس كذلك، كان أكثر أصحاب القبور معذبين، والفائز منهم قليل، فظواهر القبور تراب، وبواطنها حسرات وعذاب، ظواهرها بالتراب والحجارة المنقوشة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات، تغلي بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيها.
تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالاً، ونادت: يا عمار الدنيا، لقد عمرتم داراً موشكة بكم زوالاً ، وخربتم داراً أنتم مسرعون إليها انتقالاً، عمرتم بيوتاً لغيركم منافعها وسكناها، وخربتم بيوتا ليس لكم مساكن سواها، هذه دار الاستباق، ومستودع الأعمال وبذر الزروع، وهذه محل للعبر، رياض من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. أصلح الله لنا ولكم العاقبة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كيفية النجاة
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في هذا السياق: إن الأسباب المنجية من عذاب القبر من وجهين: مجمل، ومفصل. ونحن ننقل كلامه هنا مع شيء من التصرف.
أما المجمل فهو: تجنب الأسباب التي تقتضي عذاب القبر: أن يجلس الإنسان عندما يريد النوم لله ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، وبعزم على ألا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل مسروراً بتأخير أجله، حتى يستقيل ربه، و يستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفع من هذه النومة ، ولا سيما إذ عقب ذلك بذكر الله واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند النوم، حتى يغلبه النوم، فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما الجواب المفصل: فنذكر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ينجي من عذاب القبر :
فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات اجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) .
ومعنى الرباط: الإقامة بالثغر مقوياً للمسلمين على الكفار، والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم. والرباط فضله عظيم وأجره كبير، وأفضله ما كان في أشد الثغور خوفاً.
ومما ينجي من عذاب القبر ما دل عليه ما رواه النسائي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)
وروى الترمذي وابن ماجة وغيرهما بسند صحيح عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه) وهذا لفظ ابن ماجة، وعند الترمذي: (ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه) وهذا بعض فضل الجهاد في سبيل الله والاستشهاد فيه.
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما ثبت عند أبي داود والترمذي وابن ماجة والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى غفر له) فدل هذا الحديث وما جاء في معناه من الآثار على أن من حافظ على قراءة سورة الملك وداوم على ذلك وعمل بما دلت عليه، فإنها تنجيه من عذاب القبر.
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره) رواه الترمذي وهذا يحمل من أصيب بداء البطن أن يصبر ولا يجزع، ويحتسب الأجر عند الله، وأن يحتسبه أهله كذلك.
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر) وهذا محض فضل الله وتوفيقه لحسن الخاتمة.
ومما يستأنس به في هذا الباب: ما رواه ابن حبان في صحيحه وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل: ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة، ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس، وقد مثلت له الشمس وقد ادنيت للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقول: إنك ستفعل. أخبرني عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له. على ذلك حببت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: هذبا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غلطة وسرورا، ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غلطة وسرورا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسم الطيب، وهي طير يعلق في شجر الجنة، قال: فذلك قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة …) إلى آخر الآية إبراهيم: 27 ثم ذكر تمام الحديث.
وقد دل على أن تلك الأعمال من الصلاة والزكاة والصيام وفعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس من أسباب النجاة من عذاب القبر وكربه وفتنه.
والجامع في ذلك تحقيق التقوى لله تعالى، كما قال سبحانه: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الأحقاف:13 .
اللهم اجعل قبورنا وإخواننا المسلمين رياضا من رياض الجنة، وقنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، يا كريم. وصلى اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الداعية الحي

إنه الداعية المتحرك في كل صوب ، المتقن لدعوته في كل ثوب ، إن كان في بيته فنعم العائل والمربي ، فإن نزل الشارع وخالط الناس ، وسعهم بدعوته ، فإن ركب وسيلة مواصلات تناثرت بركات دعوته على من حوله من الركب ، إذا دخل مصلحة لم يخرج منها إلا بغنيمة دعوية ، نصيحة يسار بها موظفاً ، أو موعظة يسمعها لسافرة ، أو كلمة معروف يذكر بها من يقف معه في الطابور ، إنه المبارك في حله وترحاله ، كالغيث أينما وقع نفع :
فلا مزنه ودقت ودقها *** ولا أرضاً أبقلت أبقالها
قلب عامر وعقل يثابر ، تقي حفي ، نقي أبي ، نفعه متعد ، وخيره عام ، يتجذر هداه في كل أرض أقام فيها ، تنداح جحافل وعظه كالسيل العرم ، تذهب بكل سد منيع جاثم على قلوب الغافلين ، إذا قال أسمع ، وإذا وعظ أخضع ، دؤوب الخطو ، بدهي التصرف ، إذا اعترضته العوائق نظر إليها شزراً ، وقال : أقبلي يا صعاب ، أو لا تكوني ، محمدي الخلق ، صِدّيقيّ (1) (http://www.saaid.net/aldawah/49.htm#(1)) الإيمان ، عُمَريّ الشكيمة ، عثمانيّ الحياء ، علويّ الصلابة ، فَضليي العبرة ، حنبلي الإمامة ، تيموي الثبات .
إن مظهره متناسق مع وظيفته السرمدية ، هندام نظيف ومتواضع ، وهيئة تقية ، وإخبات غير متكلف ، إذا رآه الخلق ذكروا الله تعالى .
وهو داعية متعال على السفاسف ، إنه لا يساوم الباعة ويلح في خفض الأسعار ، ولا يأنف من إماطة الأذى عن الطريق ، يبتسم في وجوه الناس أجمعين ، ويحفظ حشمته من نزق الطائشين ، وسمود العابثين .
مستعد للدعوة في كل ميدان ، إذا فتشت حقيبته وجدتها مليئة بالحلوى والكتيبات والهدايا الصغيرة غير المكلفة . يصطحب معه في سيره أشرطة الدعاة والخطباء والوعاظ ، بل وأشرطة القرآن الكريم لمشاهير القراء . يحمل معه العطر والطيب دوماً . إنها أسلحة الداعية الحي .
يستخدم الحلوى في التعارف ، والكتيبات في التأليف والوعظ والإرشاد ، والهدايا مع دعوة لحضور محاضرة أو خطبة ، والأشرطة لتكون البديل عن شريط غناء أقنع صاحبه بهجره ، والطيب لإزالة حزازات النفوس ، وتوجس الخائفين من مظهر الدعاة .
فإذا ما رأيته أقبل بوجهه الضحوك ، وسلامه الرونق ( ألفيت كل تميمة لا تنفع )
لقد وقع القلب في شرك هذا الداعية ، واشتبكت القلوب المؤمنة وائتلفت (2) (http://www.saaid.net/aldawah/49.htm#(2)) ، والتقت العيون والمقل ، فإذا أدمعُ الخوف من الله تتعرف على نفسها ، حتى إذا ما سكب ذلك الداعية الحي كلمات الود والمحبة في الله ، والتقت إرادة الله بالهداية ، أبصرت الهوى صريعاً في ساحته ، والقلب تتهاوى شهواته وغرائزه أمام هذا السيل الدافق من فيض الإيمان والتقى ، وكأنك بالشيطان رابض ثمة ينادي بالويل والثبور : ويلي ويلي ، قد اختطفه فلان الصالح مني !.
يعتمد الداعية الحيّ على كل الإمكانات المتاحة , ويستغل الظروف لصالحه . لا يلعن الظلام , ولكنه يشارك في إيقاد شمعة , إذا قصرت به وسيلة نزل إلى التي دونها , حتى لو لم يجد إلا لسانه أو الإشارة باليدين لا ستعملهما متوكلاً على الله الهادي إلى صراطٍ مستقيم .
إن الداعية الحي يترقب الفرص , ويسعى إليها ولا ينتظر مجيئها إليه , يباغت المواقف , ولا يكون هو رد فعل لها , لا يترك فرصة لما يسميه الناس الصدف أو الفجأة , بل تراه بدهياً مستعداً لكل موقف بما يناسبه .
من سمات الداعية الحي : جدية أنه يعمل في صمت , ويؤثر العمل الدؤوب على الثرثرة والتفيهق , ليس بالمنان ولا بالمعجب , شعاره بعد سماع الأمر من القادة : علم وسينفذ إن شاء الله , وإذا سئل عن تكليف أنيط به, قال : التنفيذ جارٍ بعون الله , فإذا أتم مهامه . أبلغ المسؤول في صمت : تم التنفيذ والحمد لله ..إنها الجندية في أرقى صورها .
إن الداعية الحي متحرك لدينه , سواء كان مدرساً أو طالباً , مهندساً أو طبيباً , عالماً أو متعلماً , سائقاً أو راكباً , حالاً أو مرتحلاً , أميراً أو مأموراً , رئيساً أو مرؤوساً , زوجاً كان أو عزباً , فقيراً كان أو غنياً , صحيحاً كان أو سقيماً , مبصراً كان أو أعمى , سليم الأعضاء أو معوقاً , في الشارع أو في البيت أو في الجامعة أو في المدرسة أو في الدكان أو في الحافلة أو في الشارع أو في أي مصلحة حكومية , بلسانه ويده ,بنفسه وماله بكله يتحرك للدين وينافح عنه , لسان حاله : { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:162، 163) وشعاره {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف:108)

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة إلى الله خير وسيلة لإنقاذ البشر
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً ، وداعياً ، إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأحمده -تعالى- وأشكره وأكبره تكبيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى كل من سار على نهجه ودعا بدعوته وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد - أيها الناس - إن المجتمع البشري اليوم - وللأسف يتجاذبه موجات إلحاد وعواصف تبشير ، ويفتح أمامه دعاة الشر والفساد سبلاً جائرة حائدة عن الحق ومجانبة للصواب، فلئن كان محتاجاً إلى الدعوة إلى الله وإلى سبيله العادلة، وصراطه المستقيم في كل وقت كاحتياجه إلى الماء والهواء - فإنه اليوم أحوج ما يكون إلى ذلك . فمن حائر به يحتاج إلى بيان، ومن غافل يحتاج إلى تنبيه، ومن معاند يحتاج المجادلة بالتي هي أحسن - وإنّ افضل وسيلة لإنقاذه ، وأجلَّ صفة ، وأحسن وسيلة تلحق المؤمن بركب الأنبياء ، وتحله مكانة عالية في عالم السعداء، هي دعوة الناس إلى الخير على هدى وبصيرة، دعوتهم إلى سبيل الله الذي هو دينه الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه، دعوة يزينها عمل صالح وقول صادق، ونيةحسنة، وإعلان للعقيدة والحق ، مهما كانت الأحوال أو قست الظروف . يقول تعالى : {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} .

فيا ورثة الأنبياء ، وخلفاء الله في أرضه، وأمناءه على تبليغ رسالة نبيه إلى الإنسانية، إنَّ داعي الخير قد دعاكم إلى إنقاذ البشرية بدعوتها إلى الفضيلة، إلى البر والتقى ، إلى الخير والهدى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة بالحكمة والمعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ن وألئك هم المفلحون} .

وإن هذه الدعوة، دعوة الناس إلى سبيل الله الذي هو دين الإسلام التي أمرنا الله بها ، هي دعوة الله تعالى : {والله يدعو إلى دار السلام ، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} . ودعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام ، ودعوة أتباع الرسل رضوان الله عليهم : { قل هذه سبيلي ، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعي } .

فاتقوا الله - أيها المسلمون - أيها العلماء - واستجيبوا لما دعاكم الله له من دعوة الناس إلى الخير كل بحسبه، فما قُبل الدين سلفاً وظَهَر إلا بالدعوة إليه، وإظهاره للأمة في أبهى صورة، وأروع منظر، وما خلد لأي شخص في الدنيا ائتمام أو ذِكر مثل ما خلد للدعاة الإسلاميين من ذكر حسن، وثناء عطر.

فاتقوا الله أيها المسلمون - اتقوا الله يا ذوي العلم والبصيرة- بدعوة الناس إلى التمسك بتعاليم الدين، والتخلق بأخلاق سيد المرسلين ، دعوة ملؤها الإخلاص وحب هدايه الآخرين. قال عليه الصلاة والسلام : (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) ، دعوة متمشية مع قول الله تعالى : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} شعارها قول صادق ، وعمل مخلص ، وبصيرة نيرة، وأساليبها تتمشى مع أساليب الدعوة الأولى، حسب حال الداعي والمدعو، كمخاطبة الجاحد والمعاند على ضوء : {وإنا أو إياكم لعلى هدىً ، أو في ضلال مبين} ، {قل فاتوا بكتاب من عند الله ، هو أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين} .

وليحذر الداعية - أو الآمر بالمعروف ، أو الناهي عن المنكر أن يخالف فعله قوله، فذلكم رد لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.

ويقول الشاعر الحكيم :
لا تنه عن خلق وتأتي مثلَه *** عار عليك إذا فعلت عظيم
ثم ليعلم أن الدعوة إلى الله ليست مقصورة على كلمة تُقال في اجتماع أو من منبر فحسب، ولكنها تربية وتعليم ، وتخطيط لتقوية الدين وتنظيم، وأمر ونهي، وبيان وتنبيه، ومجادلة بالتي هي أحسن، وطَرْقٌ لكل باب، وتسخير لكل وسيلة : بلاغ وأداء من إذاعة وصحافة ومنبر ومدرسة وبيت، وبداية بالأهم فالأهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمين : (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم).

فإلى هذه الفضيلة -أيها المسلمون-، فضيلة الدعوة إلى الله وإلى كتابه وسنة رسوله، إلى وظيفة الأنبياء ، إلى خير وسيلة تلحقكم بركب السعداء . قرأ الحسن البصري - رحمه الله - قول الله تعالى : { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} فقال : هذا حبيب الله ، ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله .

أقول قولي هذا، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يهدون بالحق، وبه يعدلون، وأن يهب لنا من أزواجنا، وذرياتنا قرة أعين ، ويجعلنا للمتقين إماماً ، تعالى خير مسؤول غفور رحيم .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل للإسلام
إن الانتماء إلى الإسلام من أعظم أنواع التميز في هذه البشرية ؛ ذلك لأنه الدين الذي ارتضاه الله للناس وجعله أعظم نعمة وأتمها عليهم : [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ]
ويزداد شرف الانتماء إلى هذا الدين كلما كان المسلم أكثر احتراماً وتمثلاً لأحكامه وتعاليمه وآدابه .
فتعاليم الإسلام وآدابه تكسب حاملها سعادة ومهابة ووقاراً، وكيف لا يكون كذلك وتلك التعاليم الأحكام تهذب العقول والجوارح والأفئدة؟
بل تتسع دائرة النفع حتى يكون نفعاً متعدياً، فتسود المحبة والوئام بين أفراد المجتمع المسلم وتتآلف قلوبهم . فيصدق عليهم بذاك الوصف النبوي " المؤمنون كالجسد الواحد" .
إن المتأمل في مجتمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وتكاتفهم فيما بينهم، واستشعار كل فرد منهم بمسئوليته تجاه مجتمعه وأمته ، يرى في أولئك البررة خير مثال يحتذي في علو همتهم وصادق عزيمتهم ، كانوا من خير المجتمعات وأزكاها، تمثلوا أخلاق الإسلام وتعاليمه وآدابه في جميع شئونهم.
كان العمل للإسلام يخالط شغاف قلوبهم ، يترجم ذلك أقوالهم وأفعالهم مع خاصة أهليهم وأفراد مجتمعهم، يؤثر الواحد منهم أخاه ولا يستأثر لنفسه، يطوي لأحدهم جائعاً حتى يشبع أخوه، يشتركون في الآمال والآلام، وكان من نتيجة ذلك أن تهيأ لهم من التكاتف والترابط ما يندر وجودة في سائر المجتمعات، فنعموا بالحياة الطيبة، وقويت هيبتهم في نفوس أعدائهم .
وكان من أعظم الأسباب في ذلك - بعد فضل الله تعالى - أنهم استشعروا مسؤليتهم تجاه مجتمعهم وأمتهم، فبذلوا الغالي والنفيس وآثروا ولم يستأثروا ، فأعلى الله شأنهم ورفع مكانتهم وقدرهم .
إن من أسباب الضعف التي تنخر في أساس المجتمع: تهرب كثير من الناس من مسئولياتهم تجاه الإسلام والمسلمين، والاستظلال بظل التوكل والتسويف؛ حتى تعطل من جرّاء ذلك خير كثير، والعجب أن هذا الخلل يقل أو ينعدم عند غير المسلمين، فبنظرة إلى تكاتف أهل الديانات الباطلة والمذاهب المنحرفة يرى المرء عجباً من قوة تكاتفهم وشدة ترابطهم في سبيل نشر مبادئهم مع اختلافهم المتباين في المكان والزمان والحال ، إلا أن العمل لمصلحة مبادئهم هو المحور والمرتكز الذي يؤمه الجميع .
شاهد المقال: أنهم مع فساد عقائدهم ومذاهبهم إلا أن قوة دعوتهم لها قولاً وعملاً ودعماً مكن لهم وزاد من شوكتهم .
إن استشعار الفرد المسلم مسئوليته تجاه أفراد مجتمعه من أعظم خطوات البناء في تقوية أساس المجتمع .
وعلى هذا فليجعل كل مسلم على نفسه مسئولية العمل للإسلام بكل ما يستطيع من الوسائل والسبل فإن الجهود إذا تظافرت وتكاتفت؛ أينعت ثمارها وآتت أكلها .
وعلى هذا فليجعل كل واحد منا نفسه على ثغر من ثغور الإسلام : فالمعلم يمثل القدوة الحسنة في أخلاقه وسمته ووقاره، والموظف بإنجازه لمعاملات الناس بأحسن أداء وأسرعه والتاجر بصدقه وأمانته في بيعه وشرائه ودعمه لمشاريع الخير، وهكذا كلٌ يتمثل خلق الإسلام في شخصه ومنطقه.
وليس العمل للإسلام مقصوراٌ على موقع الشخص الوظيفي، أو في مكان معين أو في زمان معين، بل يجعل المسلم عمله للإسلام منهجاٌ له في جميع حياته فيقدم ما يستطيع من نفع للمسلمين، كأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وشفاعة لمحتاج، وغير ذلك من أعمال الخير والبر.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :( على كل مسلم صدقة ) قالوا: فإن لم يجد؟ قال ( فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق). قالوا: فإن لم يستطع أولم يفعل؟ قال (فيعين ذا الحاجة الملهوف) قالوا: فإن لم يفعل؟ قال ( فليأمر بالخير_ أو قال :بالمعروف_ ) قالوا: فإن لم يفعل، قال ( فليمسك عن الشر فإنه له صدقة) أخرجه البخاري ، وفي لفظ عن أحمد والنسائي ( تهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ) .
وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ) أخرجه الترمذي. فأبواب الخير كثيرة ومتنوعة .
وإن من أسباب التقاعس احتقار الجهد إن كان يسيرا. وهذا من تلبيس إبليس [ فلا تحقرن من المعروف شيئا ]. فالجهود اليسيرة إذا تكاثرت كانت عظيمة النفع والأثر.
ومن أسباب التقاعس أيضا : ذكر مصاب الأمة والتثريب على أفرادها وهذا مما يزيد المجتمع وهنا إلى وهن .
شاهد المقال : أن على المسلم أن يحذر من دخول اليأس، والتقاعس عن القيام بما يستطيعه من تقديم الخير للمسلمين، ويتأكد هذا في حق الدعاة والمصلحين، فعليهم أن يحذروا من دخول اليأس إلى قلوبهم في حال عدم قبول دعوتهم .
فوظيفة الداعية أن يبلغ رسالته، وليس من شروط ذلك أن يرى ثمارها.
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه أن تتم المقاصد
وخير من قول الشاعر قول النبي صلى الله عليه وسلم :" عرضت علي الأمم ، فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجلان ، والنبي وليس معه أحد " أخرجه الشيخان.
فإذا كانت دعوة النبي قد لا يستجيب لها أحد ، فأين مقام النبي من مقام الداعية ؟!
ثم يقال أيضاً : إن الإصلاح لابد أن يكون منطلقاً من النصوص الشرعية الصحيحة . وفي المقابل الحذر من ابتداع واستحسان طرق دعوية ما أنزل الله بها من سلطان ، فخير الهدي هدي محمد r ، ولو كان ما يبتدع خيراً لسبقونا إليه .
بكل حال فعلى الداعية أن يكون على علم صحيح ومنهج سليم ، والذي يضمن ذلك له - بعد توفيق الله تعالى - طلب العلم ، وقراءة سيرة السلف ، ومجالسة العلماء وسؤالهم عما يشكل .
فبذا وذاك يصح أمره وأمر دعوته .
نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير ومغاليق للشر. اللهم أصلح أحوال المسلمين وارزقهم البصيرة فيما يصلح شئونهم . اللهم اجعلنا ممن يعمل للإسلام وينفع الله به المسلمين .

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل للدين واجب الجميع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية من عند الله طيبة مباركة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والحمد لله عند كل نعمة.
والحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا رب غيره ولا معبود بحق سواه.
وأشهد أن نبينا محمد عبد ورسوله، أفضل نبي وأشرفه وأزكاه.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن أتبع سنته واهتدى بهداه.
أيها الأحباب: لا بد أن أشكر بين يدي هذه الكلمة شيخي وأخي وحبيب قلبي، شيخنا جميعا أبو عبد الله عائض بن عبد الله حفظه الله وتولاه.
والذي أكرم بدعوته، ونزل بساحته، وأعار اليوم ظهر منبره.
وسعى لهذا اللقاء المبارك على ساحة الحب في الله.
فإن المتحابين في الله تحت ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.
ثم إن أخي الشيخ عائض رجل بليغ، وبين البلاغة والمبالغة سبب وثيق وحبل واصل.
ولذا فإني لن أكافئه ثناء بثناء، فالبيان ميدانه الذي لا يبارى فيه، ومضماره الذي لا يجارى فيه.
ولكني أكافئك أبا عبد الله ثناء بدعاء:
فأدعو الله جل جلاله أن يجزيك ويثيبك وأن يقر عينك بعز الإسلام و ظهور المسلمين، وقيام كلمة الحق ظاهرة تقر بها أعيننا جميعا.
وأن يكتب لك ما احتسبت وأن يجزيك عنا خير ما جزى عباده الصالحين.
أما هذه الكلمة فهي بعنوان (العمل للدين مسؤولية الجميع)
إنها القضية التي ينبغي أن لا نمل طرحها ولا نسأم تكرارها حتى تتجذر في القلوب وتتشبع بها النفوس، وتصبح حية في مدارك الناس حاضرة في واقعهم.
إنها قضية العمل للدين وأنها قضية كل مسلم حتى يصبح العمل للدين قضية ساخنة في حياة المسلمين، تواجهك في كل لفتة وفي كل فلته.
إنها قضية استنفار الطاقات المعطلة لتقدم لدينها يوم نفرت كل أمة إلى رسالتها وعقيدتها.
إنها قضية إحياء الإيجابية في نفوس المسلمين بعد أن عشعشت السلبية على مواقع كثير من المسلمين، فحملوا دينهم بضعف والله يأمرنا أن نحمله ونأخذه بقوة.
إنها قضية تحريك الدماء في هذا الجسد الضخم من الملايين المملينة من المسلمين الجغرافيين الذين خبا لهيب الإيمان في حياتهم، فإذا هم كما وصفهم نبيهم (صلى الله عليه وسلم) غثاء كغثاء السيل.
إنها قضية جرد الحسابات لجهود شباب الصحوة الذين أشرقت بهم سماء الأمة بعد أن تكدرت سمائها بالقترة، فإذا بهم يتدفقون دفعات زاخة إلى مجالس الدعاة وحلَق العلم.
ثم نبحث عن جهودهم فإذا جهودهم لا يتناسب مع عددهم.
وعطائهم لا يتناسب مع هذا الجموع وقوة زخمها.
إنها قضية رفع مستوى العامة للإحساس بأن الأمة في أزمة وهي أزمة ضعف الإيمان.
نقف أيها الأحباب مع قضية العمل للدين وأتناولها في محاور خمس:
أولا/ العمل للدين قرين الانتماء إليه.
ثانيا/ العمل للدين وظيفة العمر.
ثالثا/ العمل للدين ليس وقفا على فئة، وليس مسؤولية طائفة، بل هو مسؤولية ملقاة على كاهل كل مسلم.
رابعا/ العمل للدين موزع في أدوار بين المسلمين، وليس مسلم يعجز أن يجد له دورا.
خامسا/ أمثلة من الواقع ونماذج من العمل.
ثم أعود إلى هذه المحاور بشيء من التمثيل والتدليل.
أولا/ العمل للدين قرين الانتماء إليه.
هذه قضية كانت واضحة محسومة في عقيدة الجيل الأول، في عقيدة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم تلقوا هذا الدين غضا طريا من في محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
يوم كان أحدهم يبسط يده إلى اليد المباركة ليبايع محمدا (صلى الله عليه وسلم) على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لا يبيعه على غيرها، ثم يستشعر أن هذه البيعة قد ألبسته لباس الجندية ليعمل لهذا الدين.
وخذ هذا من خلال نماذج أعرضها عرضا سريعا:
قصة الطفيل بن عمر الدوسي رضي الله عنه حين جاء إلى مكة في أوليات الدين.
يوم كانت قريش تضرب حول هذه الدعوة سياجا شائكا من الحرب الإعلامية، والحرب الإعلامية تكتيك يمارس ضد الدعوة إلى دين الله ورسالات الله من القديم وإلى اليوم.
ونحن اليوم نرى نماذج للحرب الإعلامية القذرة الدنسة في الصحافة ضد الدعوة التي تدعو إلى تحكيم شريعة الله، فهي ترجم بالأصولية.
ترجم بالدعوة إلى قلب نظام الحكم في بلاد قلب فيها نظام الحكم فيها مرارا.
ترجم بالانتهازية، ترجم بأوصاف قذرة دنسة وأنواع من التهم المعلبة المستوردة.
هذا النوع من المواجهة كانت تسلكه قريشا قبلا، فليس غريبا على الداعين إلى الله.
كانت قريش تتلقى كل وافد إلى مكة، فتقول له:
( إنا نحذرك غلاما بني عبد المطلب، إنه يقول كلاما يسحر به من يسمعه، فيفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه، أحذر ومن أنذر فقد أعذر).
تلقت هذه الدعاية الطفيل بن عمر فما زال به الجهاز الإعلامي القرشي الكافر حتى عمد القطن فوضعه في أذنيه، ودخل الحرم.
ويشاء الله أن ينفذ كلمات رسوله على رغم أنف قريش وعلى رغم القطن الموضوع في أذني الطفيل. فيسمعُ قراءةَ الرسولِ(صلى الله عليه وسلم) وهو يترسلُ بكلام الله الذي فلق سبع سماواتٍ حتى تعطرت به أنحاءُ مكة، فسمع كلاما لم يسمع مثله قبل.
فأقبل على نفسه يراجعها ويقول عجبا إنني رجل عاقل لبيب فكيف أعير عقلي غيري؟
آلا أتيت إلى هذا الرجل فسمعت منه فإن كان خيرا كنت أحق به، وإلا فإني أعرف كلام العرب شعرها ونثرها وكهانتها وسحرها، فنزع القطن من أذنيه ثم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال:
إني قد سمعتُ قولَ قومَك فيك، وإني أحبُ أن أسمع منك، فاعرض عليَ ما عندَك، فعرض عليه الرسولُ (صلى الله عليه وسلم) الإسلام وعلَمهُ القرآن، فأمن مكانه.
بإمكانِك أيها الأخُ المبارك أن تتسأل كم شُرع من شرائع الإسلام حين إذٍ، إنه التوحيدُ وشرائعُِ قليلةَ.
أسلم الطفيلُ مكانه ثم شعر بهذه المسؤولية للتو، فقال:
يا رسولَ الله إن دوساً كفرت بالله وانتشر فيهم الزنى فأرسلني إليهم.
سبحان الله إن الرجلَ لم يتلقى الإسلام إلا الآن، ولكنَه شعرَ للتو أن هذه البيعةَ على الدخولِ في الدين تستوجبُ العمل له، فإذا به يتحولُ في مكانه داعيةٍ ونذيرٍ إلى قومه.
أرسلني إليهم إنهم قد كفروا بالله وفشا فيهم الزنى.
فأرسلَه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إليهم، ودعا الله أن يجعل له آية فلم انصب إليهم خرجت الآية وإذا هي نور في وجهه، فإذا وجهه يضيء كأن في وجهه سراج، فقال يا رب يراها قومي فيقولون مُثلة، اللهم أجعلها في سوطي، فانتقلت إلى سوطه فكان يحرك سوطه وفي طرفه مثل القنديل.
وعرض الطفيل الإسلام على قومه فأسلم بعض قرابته واستعصت عليه عشيرته.
فماذا فعل ؟
هل شعر بأن هذا أمر طبيعي لا يستثير وجدانه ولا يحرك وجدانه؟
كلا، فقد ثارت في نفسه الغيرة على الدين فعاد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشكو إليه الحال ويقول له بحرقة:
يا رسول الله إن دوسا قد كفرت بالله فأدعو الله عليهم.
فرفع النبي (صلى الله عليه وسلم) يديه الطاهرتين المباركتين التي ما دعت بإثم ولا قطيعة رحم وقال:
اللهم اهدي دوساً، اللهم اهدي دوساً، اللهم اهدي دوساً.
والشاهدُ آيها المبارك من هذه القصةُ استشعارُ الطفيلِ رضي اللهُ عنه بمجردِ أن دخلَ في الدين مسئولية الدعوة إليه.
فمنذ كم دخلنا في هذا الدين وما مدى استشعارنا لهذا الأمر؟
سؤال ندع الإجابة عليه إلى أعمالنا وهواجس قلوبنا.
أبو ذر رضي الله عنه جندب إبن جناده أعرابي جاء من قبلة غفار ينشد الهدى مظنته، أبو ذر الذي إذا أخرج بطاقته الشخصية ليعرف بنفسه يقول: أبو ذر جندب إبن جناده ربع الإسلام.
كيف يكون أبو ذر ربع الإسلام؟
يعني أنه كان في يوم من الأيام ربع العالم الإسلام.
ليس على ظهر الأرض في علمه مسلم إلا أربعة نفر هو رابعهم.
هذا الذي أسلم رابع أربعة أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه البداية المبكرة للدعوة فأخذ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الإسلام، فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يغادر مكة لأن وجوده بين ظهراني المسلمبن في مكة وهو غفاري ليس بقرشي يشكل عبأ على الدعوة، والدعوة لا زالت في بدايتها، فليلحق بقومه.
فماذا فعل؟ قال والله لا أخرج من مكة حتى أصرخ بها بين أظهرهم.
لقد كانت قريش تبني حاجزا ضخما من الصمت يحيط بدعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
فإذا بأبي ذر الذي لم يحمل من الدين إلا التوحيد يستشعر أنه يتحمل مسؤولية تقديم عمل ما للدين، وليكن هذا العمل تحطيم حاجز الصمت الذي تبنيه قريش سياجا على دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
فيصرخ بالتوحيد بين ظهراني قريش، وفعلا كان ذلك:
فإذا به يغدو إلى الحرم وقريش في نواديها فيه فيصرخ وهو الرجل الأيد الشديد الجهوري الصوت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
ويدوي ندائه في مكة فتثور إليه قريش من أنديتها، تقع عليه، وقع عليه هذا الجمع كله.
فيثور إليهم العباس رضي الله عنه وهو رجل موصول العاطفة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه:
فخاطب في قريش حسها التجاري، فقريش قوم تجار فقال:
كيف تقعون برجل من غفار وقوافلكم تمر بأرضهم ذاهبة وآيبة ؟
والله لأن مسستموه بسوء ليقطعون عليكم الطريق إلى الشام. هنا توقفوا.
فقام أبو ذر بعد أن راء الهلكة بأم عينيه.
هل قام وهو يقول الحمد الله الذي أنجاني، أين راحلتي إلى أرض قومي؟ كلا.
قال لا أذهب حتى أصرخ بها غدا.
وفعلا يعود من الغد ويصرخ بها، ويثورون إليه كما ثاروا بالأمس.
ويثور العباس فيخلصه - وكان إذ ذات مشركا - وبالأسلوب ذاته " إنه رجل من غفار وقوافلكم تمر بأرضهم ذاهبة وآيبة فدعو الرجل يلحق بقومه.
ويخلّص أبو ذر، فهل قال لقد نجوت هذه المرة يوم خلصني العباس، وسألحق بقومي وقد أديت ما علي، والحمد لله الذي نجاني من القوم الظالمين؟ نعم حمد الله ولكن بالتزام أن يعود ثالثة.
يقول البناءون وجه واحد من البوية لا يكفي.
عاد أبو ذر ثالثا وليس على يقين أن العباس سيخلصه المرة الأخرى.
ولكنه على يقين أنه بعمله ذلك يقدم عملا إيجابيا للدعوة.
ولتنشق أذان قريش بالدعوة التي تحاصرها بالصمت.
وليعرف الناس سماع الشهادة، ونداء التوحيد، والخبر برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم).
فإذا به ينادي ثالثا فيثورون إليه ويقعون به فيخلصه العباس.
فيمم شطر قومه غفار، فماذا فعل عندهم؟
لقد بدأ بأسرته وقرابته فدعا أمه ودعا أخاه ثم هب إلى قبيلته يدعوها فاسلم نصفها.
أما النصف الأخر فقالوا:
أليس صاحبك (يعني رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) قد أمرك أن تذهب فإذا سمعت بأنه قد ظهر أن تلحق به؟
النبي الآن ثالث ثالثة ويقول لأبي ذر فإذا علمت أني قد ظهرت فالحق بي، اليقين.
قالوا أليس وعدك أنه إذا ظهر تلحق به؟ قال نعم.
قالوا نحن إذا ظهر آمنا لحقنا به، أما الآن فننتظر.
فلما ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) آمنت غفار كلها فقالت بنو عمها قبيلة أسلم:
ليس بنا عما رغب به بنو عمنا غنى فأسلموا أيضا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.
هذا الإنجاز تحقق على يد رجل اعتقد أنه ربع الإسلام.
ربع العالم الإسلامي في وقته لم يحمل من النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا التوحيد، ولكن حمل مع التوحيد الاستشعار للمسؤولية اتجاه هذه الرسالة، واتجاه هذه العقيدة وأن دخوله لهذا الدين يستوجب العمل له.
ثانيا/ العمل للدين وظيفة العمر.
العمل للدين ليس مؤقت بوقت ولا محددا بزمان ولا مكان وإنما هو وظيفة العمر كلها.
فإذا كان الانتماء للدين يستلزم العمل له، فالعمل للدين وظيفة العمر.
واستشرف هذا المعنى من سير أنبياء الله ورسوله والتابعين لهم بإحسان:
هذا نوح عليه السلام يصف برنامجه في الدعوة إلى الله يقول:
( إني دعوة قومي ليلا ونهارا) ثم يقول:
(ثم إني دعوتهم جهارا، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا).
ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
الليل والنهار، العلن والإسرار، كل ذلك سخر للدعوة، كل ذلك سخر للرسالة آلف سنة إلا خمسين عاما. الحياة كلها دعوة، ليل ونهار، علن وإسرار.
ثم أرحل مع نبي من أنبياء الله ورسله يوسف عليه السلام:
يوسف الذي القي به في غيابة الجب، ثم في غيابة السجن.
أدخل السجن يوسف في قيوده.
يعاني في السجن لوعة الغربة، وألم البعاد، وقهر الظلم، ومضاضة ظُلم ذوي القربى.
يعاني كل هذه الآلام ويكابدها في ظلمات السجن وثقل القيد، ولكن مع هذا كله، مع هذه المعانات كلها لا ينسى أبدا دعوته وقضيته ورسالته، فإذا به يحول السجن إلى مدرسة للتوحيد، مدرسة للدعوة.
يتبين لنا فيها براعة الداعية وحسن تأتيه فإذا به يستقبل سؤال صاحبيه في السجن حينما يسألانه:
( رأيتني أعصر خمرا ).
( رأيتني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه).
( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ). فيتأتى أحسن التأتي في بيان دعوته:
أولاً يكرس حسن ظنهما به فيقول:
( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما).
ثم يستغل تشوقهما للجواب على السؤال الذي طرحاه، فلا يجيب على السؤال مباشرة ولكن يطرح القضية الضخمة التي تعيش في وجدانه وهي رسالة الله وعقيدة التوحيد فيقول:
( يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار)؟
ثم يندد بعقيدتهما وعبادتهما فيقول:
(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان).
أسماء سميتموها ليس لها حقائق، حتى إذا كرس عقيدته وبين أنه بريء هو وأبوه وجده مما هم عليه وأنه أتبع الرسالة الخالصة الموحدة لله.
ثم يجيب بعد ذلك على السؤال:
( أما أحدكما فيسقي ربه خمرا،وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان).
قضي بعد ماذا ؟
بعد أن ألقى عليهم محاضرة مملوءة بالأدلة والبراهين والتثبيت في التوحيد.
سبحان الله! نبي في هذه المعاناة، ألم السجن، ألم الغربة، قهر الظلم، لوعة البعاد ومع ذلك تبقى قضية نبوته ورسالته وعقيدته والدعوة التي يحملها حية لا تخبو ولا تلين.
بل إن أنبياء الله ورسله وكذا السائرون على أثرهم لا ينسون دعوتهم في أحرج اللحظات وأشد الساعات وأشد الكربات كربا، وآلمها ألما، وأمضّها وأوحشها.
إنها أشد ساعة تمر بالإنسان منذ ولادته إلى مغادرته إنها ساعة الموت.
وهل ساعة أشد منها؟ وهل ساعة أعظم هولا ؟ وأكرب كربا ؟ وآلم ألما من هذه الساعة؟
ستفضي بك الساعةُ في بعض مرها……..إلى ساعة لا ساعة لك بعدها
هذه الساعة الموحشة المؤلمة الشديدة لا تنسي أنبياء الله ورسله دعوتهم وقضيتهم ورسالتهم لأن الدعوة وظيفة العمر كله، حتى في آخر لحظات العمر.
تبقى الدعوة والرسالة والعمل للدين حية لا تموت وهم يموتون.
هذا نبي الله يعقوب عليه السلام يصف الله لنا مشهد وفاته.
حاله وهو يموت كيف مات من كان عنده؟ ماذا قال؟ ماذا أنفذ وهو يودع الدنيا:
( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) وبنوه حولَه فماذا فعل؟ وماذا قال ؟
( إذ قال لبنيه ) ماذا قال لهم؟
الأموالُ كيف تجمعونها ؟
القصورُ كيف تبنونها ؟
الثروات كيف تكدسونها أم التركة كيف توزعونها ؟
أم الزروع كيف تزرعونها ؟
كلا ليس شيء من ذلك ولكن هم الدين وقضية التوحيد:
( ما تعبدون من بعدي ).
هذا الهم الذي بقي يقضا في قلبه وهو يودع الدنيا، ( ما تعبدون من بعدي ).
وهو الذي رباهم على التوحيد مذ منذ نعومةِ أظفارِهم، وعرف توحيدهم وصدقهم وإخلاصهم.
ولكن الهمُ اضخم في القلب ( ما تعبدون من بعدي ) ؟.
ويجيء الجواب الذي يقر عينه:
( نعبدُ إلهك والاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ).
ثم انظر إلى حالِ نبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا (صلى الله عليه وسلم) :
الذي قضى ثلاثاً وعشرين سنةً في جهدٍ وجهاد وصبرٍ ومصابرةٍ.
بعد هذه المسيرةِ الحافلةِ في بلاغ رسالات الله، وبعد أن اعذر إلى الأمة بأنه قد بلغها دينها وأدا إليها الأمانة التي أتمن عليها، تهي للحاق بالرفيق الأعلى والمحل الأسنى.
فإذا به في أخرِ عُمرِه يصاب بالحمى التي تستعر في بدنه خمسة أيام حتى إن حرارة بدنه يحس بها من يضع يده على الأغطية وهو متغطي بها (صلى الله عليه وسلم)، ويقول ابن مسعود :
( يا رسول الله إنك لتوعك كما يوعك رجلان منا، قال نعم ذلك أن لي أجر أثنين).
وحتى كان الماء يحمل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالقرب يصب على بدنه ليطفئ استعار الحمى في بدنه.
بدنُ استعرت فيه الحمى وأنهكَه المرض، وانهزمت فيه العافية.
ولكن هم الدينِ، وهم الدعوة وهم الرسالةِ والعمل لا ينهزم في البدن الذي انهزمت فيه العافية.
ولا يخبو في البدن الذي أنهكه المرض، فإذا به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه يذكرُ هم أمته ورسالتِه في أخرِ يومٍ يعيشُه على الدنيا.
إذا به صلوات الله وسلامه عليه يخرجَ إلى الأمةِ يومَ الاثنين، اليومَ الذي مات في ضحوته.
إن شئت فقل في أخرِ ساعاتِ حياته، يخرج يتفقدُ أمتَهُ!
أين تفقدها في الأسواق؟ كلا
تفقدها وهي تصلي لله في أخرِ فرضٍ تصليه أمةُ محمد (صلى الله عليه وسلم) ونبيُها حيُ على الأرض.
يتحاملُ (صلى الله عليه وسلم) على الجسدِ الواهن الذي انهزمت فيها العافية وأنهكه المرض.
يتحامل عليه لينظر أمته وهي تصلي نظرةَ وداعٍ يتفقد فيها دينها وصلاتها واعظم أركان الدين بعد التوحيد.
خرج (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين وهم يصلون خلف ذلك الرجلِ الطيبِ المبارك الخاشع أبي بكرٍ الصديق وهو يقف في موقف الرسولِ (صلى الله عليه وسلم) يقطع القرآن ببكائه.
والصحابةُ يخيمُ عليهم جو من الحزنُ والوجوم لغيابِ رسولِ (صلى الله عليه وسلم) خمسة أيام عن محرابه الذي طالما وقف فيه يقطع آيات القرآن.
فما فجعَهم وهم وقوف إلا وسترُ حجرةِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) يرفع و إذا بالواقف محمدُ (صلى الله عليه وسلم) ، الذي غاب عنهم خمسةَ أيام تحت وطئة المرض، إذا به واقفُ يتحاملُ عل جسدِ منهك بالمرض.
ينظر إليهم فماذا رأى، رأى أصحابه وقوفاً كما علمهَم، خشوعاً كما أدبَهم، مطرقين خشوعا لأدب القرآن، وموقف الصلاة، فرأى (صلى الله عليه وسلم)، المنظر الذي ابتهج به قلبُه وقرت عينُه، واطمأنَ إلى أن رسالَته في أيدٍ أمينةٍِ و أن أمتَه واقفةُ على الصراطِ الذي رسَمهُ لها.
فإذا بالوجه الشاحبِ من المرض يطفحُ عليه البشر والسرور، فيتهللُ بإشراقةِ ابتسامةٍ وضيئةٍ ما رأى الصحابةُ منظراً كان أعجبَ إليهم منها، حتى قال أنسُ ابن مالكٍ رضي الله عنه:
(ما رأينا منظراً كان أعجبَ إلينا من وجهِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، حينَ نظر إلينا يضحك كأن وجهَهُ ورقةُ مُصحف).
(صلى الله عليه وسلم) إنه الهمُ للدين والتفاعلُ مع الدين يطفحُ فرحاً وسروراً على وجهٍ أنهكه المرضُ وشاحب بالألم.
وكاد الصحابة أن يفتتنوا بهذا المنظر، فإذا بالصفوف تنشق لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليتقدم إلى محرابه الذي طالما وقف فيه، فإذا به يشير إليهم أن أتموا صلاتكم.
ويرخي ستر حجرته فكانت أخرَُ رأية رأها الصحابةُ لرسولِ الله (صلى الله عليه وسلم).
بل إنه (صلى الله عليه وسلم) إذ كنا نقول أنه حملَ الأمةِ في أخرِ ساعاتِ حياته.
فإننا نقولُ الآن إنه حملُ هم الأمة في أخرِ لحظاتِ حياته.
إذا به (صلى الله عليه وسلم) ينفقُ أخرَ الأنفاسِ وأخرَ اللحظاتِ وأخر الثواني نصحا للأمة ونداء للأمة لا ينسى هم أمته وقضيته ورسالته.
نزل به الموت فاشتد به الكرب حتى قالت عائشة رضي الله عنها:
( ما تمنيت يسر الموت لأحد بعد ما رأيت من حال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) لشدة وقع الموت عليه.
كان يدخل يده في الإناء الذي فيه الموت ثم يمسح وجهه ويقول:
( لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، اللهم أعني على هذه السكرات ).
لكنَ هذه السكراتِ لم تلهِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن دعوته ولا عن عقيدته ولا رسالته ولا أمته فإذا به في هذه السكرات ينفذ النداء للأمةِ نداءً يخترقُ حُجبَ التاريخِ وترويه الدنيا في أخر لحظاتِ عمره، ينادينا نداءً شق حُجبَ الزمن حتى أسمعنا:
( الله اللهَ الصلاة الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم ) حتى حشرجَ بها صدرُه وغرر بها حلقُه واحتبسَت بها نفسه. إنه هم العمل لدين في أقسى اللحظات وآخر أنفاس الحياة.
هذا شأن أنبياء الله ورسله وهم المخاطبون أصالة بهذا الأمر، فقهه وثقفه منهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وفتش حياة أي صحابي لا تجد يوما منها مهدرا ليس فيها عمل للدين.
وخذ مثالا واحد على ذلك جعفر أبن أبي طالب أبن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
قضي نحوا من إحدى عشرة سنةً في المنفى في دار البغضاء البعداء في الحبشة.
لم يأخذ أثنائها إجازة عرضية ولا مرضية ولا اضطرارية ، بقيَ إحدى عشرة سنةً متواصلةً يعاني ألم الغربة ولوعة البعاد كلُ ذلك في ذات الله حتى إذا حانت الفرصةُ عاد في السنةِ السابعةِ للهجرة.
عاد في السنة التي فتح فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) خيبر، وما يدريك ما فتح خيبر ؟
فتح حيبر كان بداية غنى للمسلمين، ما عرفوا الشبع إلا عندما فتحت خيبر.
فتحوا خيبر فكانت عزا للإسلام وفتحا للمسلمين، ولكن النبي (صلى الله عليه وسلم) يصف فرحة لقائه بجعفر فيقول:
( لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ).
فرح النبي (صلى الله عليه وسلم) بقدوم جعفر فرحا شديدا حتى إن فرحه به يساوي فتح خيبر.
ولكن بما كافأ النبيُ (صلى الله عليه وسلم) هذا القادَمَ المولعَ بالغربة والبعاد، الذي أعطى للدين عشر سنواتً من الغربة لوعة وأسا، بما كافأه؟
هل أصدر مرسوما كريما بتعيينه أميرا على البلدة الفلانية؟
أم أصدر أمره السامي بتعيين المخصصات التالية: أولا قصر، ثانيا مخصصات شهرية منتظمة. ثالثا كل متع البلاط ثمنا للغربة والبعاد.من اللوعةِ والغياب والغربة.
هل اصدر أوامره بأن يمنح جعفر إجازة لبقية العمر فقد قدم ما عليه، وأدا للدين ما يكفي تقديمه وأداءه ؟
كلا، كلا! كافأه مكافأة من نوع آخر. ما هي؟
كافأه بأن أتاح له الفرصةً مرة أخرى ليعمل للدين ويقدم للدين.
هذه المكافأة التي يحسنها (صلى الله عليه وسلم) ويبتهج بها أصحابه.
فإذا به يعين في منصب النائب الأول للقائد الأعلى للقوات المسلحة المتوجهة إلى مؤته.
ويذهب حفيا بهذا المنصب، فرحا بفرصة المشاركة للعمل للدين، فحياته كلها أوقفت لله.
ليس فيها يوم يسمى إجازة من العمل للإسلام.
ويحدث له هناك العجب!
يقتل القائد الأعلى زيد ابن حارثة.
فتتحول المسؤولية إليه، فينزل عن فرسه فيعقرها فكان أول عقر في الإسلام.
ثم يتقدم والراية في يمناه، ينشد نشيد الداخل في الجنة:
يا حبذا الجنة واقترابها……طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنى عذابها……علي إن لاقيتها ضرابها
فتقطع يده اليمنى، فيتلقف الراية باليد اليسرى، فتقطع فيحتضنها بيديه، تنوشه الرماح، تقطعه السيوف، تضربه السهام، وكل ذلك وهو صابر لتبقى الراية مرفوعة.
حتى يتقدم منه جندي رومي فيقده بالسيف نصفين.
ثم يصف لنا عبد الله أبن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري مشهد تلك الجثة المعطرة وذلك الإهاب الممزق فيقول:
( وقفت على جعفر يوم مؤتة وإن في جسده لبضعا تسعين ضربةً ليسَ بها واحدةُ في قفاه)
بضعا وتسعين ضربة كلها يتلقاها مقبلا غير مدبر، لم يعرف العدو له قفا ولا رأى له ظهرا.
إنها حياة عاملة للدين لا تعرف هدنة في المواجهة مع كل عدو للدين.
ثالثا/ العمل للدين ليس وقفا على فئة معينة:
من شبه الشيطان التي يرجف بها على كثير من المسلمين أنه يلقي في روعهم أنهم ليس من الفئة التي تعمل للدين، العمل للدين مسؤولية أصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة.
العمل للدين مسؤولة الهيئات ورئاسات الإفتاء ومجموعة من الدعاة ذوي العمل الدعوي الجماهيري.
أما أنت فمصدر للتلقي يكفيك أن تصلي الصلوات الخمس، وتصوم رمضان وتحج البيت في العمر مرة.
هكذا يرجف الشيطان على البعض موسوسا:
ثم إنك تذكر يوم كذا وكذا ماذا فعلت ؟
ألا تذكر غدرتك ؟
ألا تذكر خطيئتك ؟
ألا تذكر ذنبك، أمثلك مؤهل لأن يعمل للدين بكل هذه الأقذار بكل هذه الخطايا، بكل هذه الذنوب؟
فما يزال الشيطان يلقي عليه قصيدة في هجائه، حتى يستشعر أنه ليس من الفئة التي تعمل للدين، إذ ليس هو أهلا لذلك.
أيها الأخ المبارك:
إن العمل للدين ليس مصنفا إلى شرائح وفئات.
فكل مسلم بانتمائه للإسلام عامل للدين، مهما كان عليه، ومهما كان فيه من خطئ ومهما اعتراه من تقصير فينبغي أن لا تضيفَ إلى أخطائِك خطاءً أخرَ وهو القعود عن العمل للدين.
وينبغي أن لا تضيف إلى ذنوبك إن كنت استوحشت من ذنوبك ذنبا آخر وهو خذلان العاملين للدين.
فأعمل معهم، فلعلَ عملك لدين أن يطفئ حرارة الذنوب وتكاثر السيئات.
وخذ لذلك مثالين أثنين أعرضهما عرضا سريعا:
أولا كعب ابن مالك:
ذلك الصحابي ارتكب خطاء بأنه لم ينفر مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والله يأمرهم أن ينفروا معه يقول:
( مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله، اثاقلتم إلى الأرض ).
وقفل النبي (صلى الله عليه وسلم) راجعا من المعركة فجعل كعب يزوق في خاطره كلاما، ويجمع في نفسه أعذارا ليعرضها على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند المسائلة التي كان موقنا أنه سيُسائلها.
وإذا به يجد نفسه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستقبل هذا السؤال: يا كعب ما خلّفك؟
وإذا بكل هذه الأعذار تتبخر، وإذا بكل هذا الكلام يتلاشى، وإذ به لا يجد إلا الصدق.
فيقول يا رسول الله لم يكن لي من عذر.
فيجئ به حكم الله أن يخلف، فيقاطع لا يكلم فكانت حاله كما وصفها الله:
( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم).
كان يتقلب في الأسواق لا تفرج له شفة ببسمة، ولا تنبس له شفة بكلمة، حتى قال تغيرت علي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، وتغير علي الناس فما هم بالناس الذين أعرف.
وهذا موقف – أيها الأخ الحبيب- لم نجربه، لكن لو جربناه لوجدناه موقفا قاسيا بالغ المرارة أن يتقلب المرء بين الناس فلا يجد من يرد عليه سلاما أو يفضي إليه كلاما.
وحمل كعب مرارته كلها إلى أحب الناس إليه، ابن عمه أبا قتادة رضي الله عنهما.
فتسور عليه الحائط ودخل عليه في بستانه، ولم يكن هناك رصد من المباحث يسترقون السمع أبدا.
ولم تكن هناك أجهزة للاستخبارات تطلع على الموقف.
كان هناك اثنان فقط أبو قتادة وكعب رضي الله عنهما كل منهما يصف الأخر بأنه أحب الناس إليه، أقبل إليه كعب تلقاء وجهه يقول السلام عليك ورحمة الله وبركاته ي أبن عم.
قال كعب: فو الله ما رد علي السلام.
فإذا بالمرارة تتكسر في صدره حتى أصبح مع نفسه في صراع مرير، فإذا به يواجه أبا قتادة ويقول:
يا أبا قتادة أنشدك بالله أتعلم أني أحب الله ورسوله؟
فيجيبه أبو قتادة جوابا مجردا حافا جافا ليس فيه أي كلمة من فضول:
يقول ( الله ورسوله أعلم ). قال كعب: فاستعبرت عيناي وحق له أن يبكي.
هل تصورنا الآن هذا الظرف النفسي الذي يعيش فيه كعب.
وفي وسط هذه المحنة والمرارة يأتي إليه رسالة ملكية ممن ؟ من ملك غسان.
وقد كان شعراء المدينة وفي مقدمتهم حسان رضي الله عنه يذهبون إلى ملك غسان يمدحونه بالقصائد الطوال ليحضوا منه بلفتة أو صلة.
إذا به يرسل رسالة إلى كعب يأتي بها مندوب خاص يسلمها إليه فيقرأها كعب فإذا نص الرسالة كالتالي:
( إنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار مهانة، فالحق بنا نواسك ).
الحق بنا لتعين ضمن الحاشية في البلاط، تتمتع بكل ما في بلاط الملوك من لذة، بكل ما في بلاط الملوك من شهوة، بكل ما في بلاط الملوك من ترف، تتمتع بكل مميزات البلاط، وتكون خدينا للملك.
الحق بنا لتنال المخصصات والجوائز والصلاة، الحق بنا نواسك ونعوضك عن كل هذه المقاطعة التي تعيشها، فماذا قال كعب لحامل الرسالة:
هل قال انتظر إلى الغد حتى أفكر في أمري؟
أم قال انتظر حتى أصلي صلاة الاستخارة ؟
أم قال انتظر حتى أستشير ذوي الرأي من أهلي ؟
أم قال انتظر حتى أنظر ما ينجلي عليه الأمر، فإما أن نبي الله أنهى المقاطعة وبقيت في قومي، وإلا نظرت في أمري؟
لم يجب بأي جواب من هذه الأجوبة، ولكن استرجع وقال:
إنا لله و إنا إليه راجعون لقد طمع بي رجل كافر.
الولاء للإسلام، الولاء للإسلام الذي لا يهن حبله ولا تخبو ناره مهما قست الظروف وكلحت الأيام واشتدت المصائب يبقى الولاء للإسلام أعظم من هذا كله.
أعظم من كل محنة وأقوى من كل إغراء وأشد من كل مواجهة.
لقد طمع بي رجل كافر، فما هو حق الرسالة ؟
تحفظ في الأرشيف ؟ كلا ، تحفظ في التنور وهو مشتعل، يقول كعب:
فسجرت بها التنور ولأتحمل لوعة المقاطعة وأسى الهجران وألم النظر إلى وجوه لا تتكلم، وشفاه لا تتبسم. أتحمل كل ذلك ما دمت موصولا بالله، أحتفظ بشرف الانتماء إلى هذا الدين.
أليس هذا درسا لكل صاحب خطيئة ولكل مقارف ذنب أن انتمائه للإسلام أقوى وأعظم وأشرف وأزكى عند الله من كل سبب في الأرض ونسب فيها ؟؟ بلا.
ثانيا قصة أبي محجن الثقفي:
قصة عجب من العجب، هذا الرجل يوجه رسالة إلى كل رجل من المسلمين، إلى كل الذين يظنون أن مقارفة بعض الصغائر أو الوقوع في بعض الكبائر يعطيهم إجازة من العمل للدين مفتوحة إلى يوم الدين، كلا.
أبو محجن رجل ابتلي بإدمان الخمر، فكان لا يقلع منه ويؤتى به فيجلد ثم يعود ثم يجلد ثم يعود، ولكنه لم يفهم أن إدمانه للخمر يعطيه عذرا ليتخلى عن العمل للدين.
فإذا به يحمل سلاحه ويسير مع الموكب المتيمن صوب القادسية ليقاتل هناك الفرس وليرفع لا إله إلا الله، وليقدم دمه بسخاء للا إله إلا الله.
وهناك يقع بالمطب مرة ثانية، يشرب الخمر وهو مع الجيش.
ويؤتى به إلى سعد رضي الله عنه ثملا.
إن لله وإن إليه راجعون، جندي على مشارف القتال يؤتى به سكران، ما هي عقوبته؟
عقوبته يحرم من المشاركة في المعركة، هو ما جاء من أعماق الجزيرة إلا ليقدم دمه ثمنا للا إله إلا الله، ومع ذلك يسكر، إذا عقوبته جزاءا له وردعا لأمثاله لا يشارك في المعركة.
وكانت هذه عقوبة أليمة، ليست عقوبة تعطيه عذر وسلامة من آلام القتال وأخطار الموت.
وتصطف الجيوش للمواجهة وقد كان موقع القائد، كان مسرح لعمليات في وسط المعركة، لم تكن غرفة العمليات ولا مسرح العمليات في أماكن نائية بعيدة عن كل خطر محتمل.
فقد كان المسلمون يحرص قادتهم على الشهادة أكثر من حرس الجنود، ولم تكن الشهادة من نصيب الجندي أبو شريط وأبو شريطين، بل من نصيب القائد الأعلى أولا.
فإذا بسعد ينتظر أن يشارك في قلب المعركة، ولكنها يبتلى رضي الله عنه بالقروح في جسده فلا يستطيع أن يثبت على الخيل، فتوضع له مقصورة يدير منها العمليات عن بعد.
ومع ذلك لم يسلم من عتب بعض المسلمين عليه، حتى قال أحدهم يصف انتهاء المعركة:
وعدنا وقد آمت نساء كثيرة……ونسوة سعد ليس فيهن أيّمُ
عدنا ونسوة كثير قد ترملت من أزواجهن، أما نسوة سعد فابشروا فسعد بخير وعافية، مع أن الذي أقعده عن المشاركة المرض، لم يقعده شيء آخر.
وبدء القتال، فقعقعت السيوف، وضربت الرماح، ووقعت السهام وهزمت الخيل، وثار غبار المعركة وعلت أصوات الفرسان، وفتحت أبواب الجنة، وطارت أرواح الشهداء، وأبو محجن يرى ذلك كله فتحركت أشواقه للموت وللشهادة وللقتال فوثب ليشارك فقال له القيد في رجله:
مكانك، محكوم عليك بعدم المشاركة لأنك شربت الخمر، فعاد وقد تكسرت أشواقه في صدره، وعانى في داخل صدره ألما ممضا أن تبدأ المعركة وليس له نصيب فيها، فيعبر عن هذه الآلام بأبيات يقول فيها:
كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنى……وأترك مشدودا إلى وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلّقت…….مصارع دوني قد تصم المناديا
وترى امرأة سعد هذا المشهد، فيقول لها:
يا سلمى فكي قيدي وأعطيني فرس سعد وسلاحه، فإما أنا رجل قتلت فاسترحتم مني، وإلا والله إن أحياني الله لاعودن حتى أضع رجلي في القيد.
وفعلا تفك قيده وتعطيه فرس سعد وسلاح سعد، فإذا بميدان المعركة يشهد فارسا يكر فيها يضرب ضرب المتحرف للقتال الذي جرب ألم الفطام منه. فيعجب سعد ويقول ما أرى:
الضرب ضرب أبي محجن والكرُ كر البلقاء (فرس سعد)، ولكن أبا محجن في القيد والبلقاء في الاسطبل.
وتنتهي المعركة ويأتي قواد المعركة يقدمون التقارير لسعد، فإذا به يسأل من الفارس الذي رايته كأبي محجن ضربا على فرس كالبلقاء؟
ويأتيه الجواب من سلمى ذلك أبو محجن وتلك البلقاء، أما كان في القيد؟ بلا ولكن كان من شنه كذا وكذا.
فيكبر سعد رضي الله عنه هذا الموقف، ويقوم خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي محجن يفك بيديه الطيبتين القيود من رجل أبي محجن ويقول: قم فو الله لا أجلدك في الخمر أبدا. فقال أبو محجن، سبحان الله لا أجلد في الخمر؟
كنت اشربها يوم كنت أطّهر بالجلد، أما الآن فو الله لا أشربها أبدا.
وكيف يجرئ أن يشربها وقد جرب عقوبتها التي كانت الحرمان من المشاركة في العمل للدين.
فهل نفقه نحن بكل أخطائنا وعيوبنا ونقائصنا أن كل ذلك لا يؤهل لأن ندع العمل للدين، بل ينبغي أن يخز قلوبنا بأن علينا أن لا نضيف ذنبا آخر وتقصيرا آخر وهو ترك العمل للدين.
رابعا/ العمل للدين موزع في أدوار بين المسلمين، وليس مسلم يعجز أن يجد له دورا.
يفاجئك كثير من المسلمين حينما تطرح عليه هذه القضية أن يتساءل أنا ما دوري ؟
فلستُ بالعالم فأفتي الناس.
ولا بالخطيب فأخطب بالناس.
ولا بالداعيةِ فأدعُو الناس. ما دوري ؟
والجواب أنه ينبغي أن نزيلَ من أذهانِنا وهماً كبيراً وهو أن العملَ للدين هو العملُ الجماهيري فقط، العمل للدين في الخطبِ والمحاضرات والنوات ومجالس الإفتاء وبرنامج نور على الدرب. كلا.
العملُ لدين أدوارٌ كثيرةُ، ومسارب الدعوة بعددِ أنفاسنا.
أيها الأخ الكريم ألا رأيت إلى ذلك الطائرُ الأعجم الهدهد.
الذي كان يعيشُ في كنفِ سليمانَ عليه السلام، ذلك الرسول وذلك الملك الذي سخر اللهُ له الريحَ، وسخر له الجن، وأتاه ملكاً لم يؤته أحداً من العلمين.
لم يقل الهدهد ما دوري أنا بجانبِ هذا الرسول ؟
ما دوري أنا بجانبِ هذه الإمكانات ؟
ماذا أفعل يكفي أن أبقى طائراً في حاشيةِ الملك، كلا.
لقد جاء هذا الطائرُ إلى نبيِ اللهِ سليمانَ يخاطبه بكل ثقةٍ يقول:
( أحطتُ بما لم تحط به )، ثم يصف إنجازه فيقول:
( وجئتك من سبا بنباءٍ يقين، إني وجدتُ امرأةً تملِكُهم و أتيت من كلِ شيء، ولها عرشُ عظيم )
ما هي المشكلة:
( وجدتُها وقومَها يسجدون لشمسِ من دون الله، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ).
ثم يلقي خطاباً استنكارياً قائلاً : ( ألاْ يسجدوا لله الذي يخرج الخبو في السماوات والأرض ).
فإذا كان هذا الهدهد قد وجد له دورا، افتعجَزُ أنت بما آتاك الله من ملكات وقدرات أن تجدَ لك دوراً في خدمة هذا الدين والعمل له؟
ثم أنظر إلى ذلك الرجل الذي أخبرنا الله خبره، الرجل الذي جاء من أقصى المدينة، وفي المدينة ثلاثة رسل، أرسل الله إلى تلك المدينة ثلاثة رسل، ليس واحدا ولا أثنين بل ثلاثة.
ومع ذلك لم يقل هذا الرجل ما دوري بجوار ثلاثة من رسل الله. فجاء كما أخبر الله:
( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم أتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون)، فلم يفهم هذا الرجل أن وجود ثلاثة من رسل الله في ميدان واحد يعذره من الدعوة إلى الله، بل دعا مع دعوة ثلاثة رسل.
فوجود الدعاة في الساحة، ووجود العاملين في الساحة، لا يعذرك في القعود، بل يوجب عليك مسؤولية التعاون معهم ونشر دعوتهم وحمل رسالة الله ورسالة أنبياء الله التي يبلغونها.
خامسا/ أمثلة من الواقع ونماذج من العمل.
التي يمكن أن يقوم بها كل أحد وأن يقاس غيرها عليها، أذكرها سردا سريعا:
- الاهتمام والتوتر العاطفي:
هل بحثت داخل همومك وعواطفك عن هم الإسلام بينها ؟
كم تساوي مساحته في خارطة عواطفك واهتمامتك ؟
هل نلقاك في يوم من الأيام مشرق الوجه منطلق الأسارير يطفح البشر على محياك، ويفيض السرور على وجهك، فنسألك:
ما الذي سر خاطرك وأبهجك ؟
أنجحت في دراسة ؟ فتقول لا.
فنقول بارك الله عليك تزوجت ؟ فتقول لا.
فنقول لعلك كسبت في صفقة تجارية ؟ فتقول لا.
أبدا ليس شيء من ذلك ولكني فرحت بعز للإسلام سمعت به فهو الذي أفرحني.
هل نلقاك يوما مبتئسا كاسف البال حزينا مهموما، فنسألك:
أخسرت في تجارة ؟ أو رسبت في مادة ؟ أو مات لك قريب؟ فتجيب :
أبدا ليس شيء من ذلك ولكن آلمني وأغضبني وأحزنني أن حرمة من حرمات الله انتهكت.
أفلا يحزنني ذلك ؟ بلا والله يحزن وتنفت له القلوب كمدا إذا كان فيها حياة.
يقول سفيان الثوري رحمه الله:
( إن كنت لأرى المنكر لا أستطيع تغييره فأبول دماً )، تنفت كبده حرقة.
ليس الإنكار في القلب أمرا سلبيا مجردا، ولكن أن تذوب حشاشات النفس كمدا على حرمات الله أن تنتهك.
- هل يوجد هم الدين وقضيته في دعائك ؟
عندما تضع جبينك في الأرض تهاتف الله بدعائك ومسألتك وحاجاتك، لا يسمع أحد من خلق الله بنجواك وشكواك ودعائك إلا الله، لا يسمع بها إلا ربك، فإذا تذكر قضيتك وهمك والرسالة التي تعيش لها فتذكر دينك، فترفع إلى الله في سجودك الدعاء:
بأن يعز الإسلام وينصر المجاهدين.
ويؤيد الدعاة الصادقين ويخذل ويكبت كل من ناوأ الدعوة وكل من حاصر الكلمة وكل من وقف في وجه رسالة أنبياء الله.
هل رفعت إلى الله هذا الدعاء في سجودك؟هل رفعته إلى الله وأنت باسط يديك في أدبار الصلوات ؟
أيها الأخ المبارك، إن الله يقول: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء ).
فهل بعد هذه الضرورة التي تعيشها أمتنا ضرورة؟
وهل بعد هذا السوء الذي تعايشه الأمة سوء ؟
ومن الذي يكشفه غلا الله، ومن الذي يجيب ضرر هذه الأمة فيرفعه إلا الله.
النصارى أمسكوا بمقاليد أمتنا اليوم.
فإذا هم أولياء أمورنا، مصالحنا بأيديهم، قضايانا أوراقها في أيديهم.
اليهود الذين لم تقم لهم دولة
منذ آلاف السنين تجمعوا اليوم وأقاموا لهم دولة في أحضان أمتنا.
الرافضة مجوس هذه الأمة.
الذين عاشوا ألم القهر والخسف سنينا عددا وعقولا طوالا، إذا بهم اليوم يرفعون رايتهم ويستعلنون بدعوتهم ويمدون قضيتهم وعقيدتهم الكاسدة الفاسدة في أماكن من عقر دار الإسلام وعقر التوحيد حتى استعلنوا على صعيد عرفات بلعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
أبعد هذه ضرورة ؟
أبعد هذا السوء سوء؟.
فهل صدعنا السماء بالدعاء ؟ إن هذه الأمة لا تخلوا من عبد صالح لو أقسم على الله لأبره.
ولكن هل ضججنا بالدعاء ؟ هل حظر هم الدين وقضيته في دعاءنا؟؟
- توزيع الأشرطة والكتيبات.
هل عمدت أيها الأخ المبارك إلى راتبك فإن كان راتبك بالمئات أخرجت منه بالريالات، وإن كان راتبك بالألوف أخرجت منه بالعشرات، ولكن يكون موردا منتظما، تذهب إلى مكتبة التسجيلات لتشتري شريطا تنتفع به، فتذكر أنك صاحب دعوة وصاحب قضية فتقول:
هذا الشريط لي، ولكي داعية فأشتري شريطا آخر للدعوة من المصروف الثابت الذي عينته لذلك، كم شريطا سيوزع وكم كتبا سيوزع في مجتمعنا؟
إن اضخم شركة نشر ستعجز عن تضاهي هذا المجهود لو وجد في حياتنا.
- حلق تحفيظ القرآن الكريم.
هل تنادى لها شباب الصحوة ؟ الذين يتساءلون دائما، ما دورنا؟ هل انتدب لها فئام منهم فقالوا بلسان حالهم ومقالهم، سنكفي الأمة هذه الثغرة وعلى بقية الشباب أن يكفونا ثغرات أخرى.
فأقمنا حلق القرآن التي يوجد فيها الشباب الصالح الناصح الذي يعلم فتيان المسلمين القرآن.
القرآن وتعظيم من انزل القرآن.
القرآن وحب من جاء بالقرآن.
القرآن والولاء لأهل القرآن.
القرآن والبراءة من أعداء القرآن.
وإذا بنا نمارس خطة بعيدة المدى، بطيء لكنه فعال، فنجد أنفسنا بعد سنوات ندفع إلى الساحة بمئات الحفظة وعشرات من العلماء والفقهاء.
إننا قد تخلينا مع الأسف معاشر الشباب عن هذا الواجب، وعهدنا به إلى أخوة لنا يقوم حاجز اللغة بينهم وبين هذه الرسالة، أتينا بالعجمان من أنحاء شتى ليعلموا أبناءنا القرآن.
فعلموهم القرآن حروفا ولم يعلموهم القرآن قضايا. وهذه مسؤولية نتحنملها.
- مساعدة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
هل استشعرنا هذا الأمر، وأنه قضيتنا جميعا، وليس مسؤولية الرئاسة أبدا.
إنه مسئوليتنا جميعا بتكليف من الله جل جلاله، فإذا بالأمر بالمعروف يصبح واقعا حيا ملموسا في الحياة لا يحتاج إلى إن ولا إلى استئذان سلاحنا فيه الكلمة الطيبة، والكلمة الناصحة التي هي أحسن، وهي بضاعتنا وهي سلاحنا.
حين إذ سنجد أصحاب المنكرات يستخفون بمنكراتهم ولا يعلنونها، لأن الكلمة الناصحة والدعوة الخالصة تحاصرهم وتضيق على منكرهم.
- توزيع النصائح الكتابية.
النصائح الكتابية إلى أصحاب المنكرات خصوصا أصحاب المنكرات العلنية:
أصحاب مكتبات الفيديو.
أصحاب البقالات التي تبيع الدخان، والمجلات الخليعة
أصحاب المكتبات التي فيها الكتب المنحرفة، والمجلات المدمرة.
هل تواصلنا معهم بالرسائل الناصحة، وأنتدب الشباب إلى استكتاب العلماء النصائح التي تفيض بالأخوة والمحبة والولاء ثم قاموا بتوزيعها إليهم.
فإذا بصاحب المنكر يتلقى خطابا بإسمه الشخصي يخاطب فيه إيمانه ومحبته لله ولرسوله ويناشده أن يكفي الأمة هذا الدمار الذي بتاجر فيه.
إن هذا لو وجد لكان نوعا من الدعوة يحاصر المنكر ليقضي عليه.
- دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.
كم منا الذين يجيدون اللغات الأجنبية، ويتلمظون بكلماتها وبين كل ثلاث كلمات كلمة أجنبية، ثم يسال بعد ذلك ما دوري أنا فلست متخصصا حتى أخدم الإسلام؟
هل دعوة يوما من الأيام واحدا من غير المسلمين الذين تمتلئ بهم الشركات والمؤسسات والإدارات الحكومية؟
إنها أيها الأخوة فاحشة نقارفها عندما يأتي فئام من غير المسلمين، ويبقوا عندنا سنينا عددا، ثم يعود أحدهم ولم يسمع يوما واحدا شخصا واحد يدعوه إلى الإسلام.
ولذلك ( ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا )، عندما لم ندعوهم دعونا.
فرأينا النشرات التنصيرية والصلبان توزع على أبناء المسلمين في اللغة العربية وفي هجر نائية من قبل القوات المشتركة المشاركة في حرب الخليج.
أما نحن فدورنا في الدعوة مع الأسف لا زال دورا كسيحا، إنك تفاجئ عندما تسمع عن إسلام مجموعة من نصارى شرق أسيا، وتسأل كثيرا منهم هل دعاك أحد للإسلام؟
هل عرض عليك أحد الإسلام؟
فيقول لا ولكن فكرت فاهتديت أو رأيت منظرا فأعجبني.
ولقد عجبت عندما أخبرني أحد الأحباب المهتمين بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام عن قصة إسلام شخص من الفلبين، قال له من دعاك إلى الإسلام؟ قال لا أحد.
قال ما رغبك في الإسلام؟
قال مررت بمسجد كانت دورة المياه خارجه، فرأيت شخصا يتوضأ فيغسل رجليه، فقلت هذا دين نظيف الذي يغسل أصحابه حتى أرجلهم. فاهتممت بالإسلام.
هذا المنظر الساذج البسيط كان سببا بهداية شخص، فما بالكم لو نفر فئام منا إلى هؤلاء فكاثروا عليهم النشرات ووزعوا عليهم المطويات، حتى من لم يسلم منهم على الأقل ثارت الشبه في فهمه، أة على الأقل قانت عليه الحجة.
- زيارة الشباب في أماكن تجمعهم.
هناك أماكن يتجمع فيها الشباب مثل الشواطئ والأرصفة والمنتزهات (والاستراحات) يتجمع فيها جموع من الشباب أسنانهم متقاربة، هوايتهم متقاربة من إخواننا الذين نحبهم ونرثي لحالهم ونشفق عليهم إذا رأينا طول غفلتهم.
هذه الفئات من المجتمع تحتاج منا إلى اختراق، أن نخترقهم وأقول عن تجربة أننا وجدنا كثيرا منهم ذوي معادن ثمينة ولكن علاها الصدى، فما أن تحك الصدى عنها حتى يتكشف لك معدن ثمين.
فهل قمنا بواجب اختراقهم وزرناهم في أماكن تجمعهم،ى سلام وطيب كلام وإهداء كتيب أو شريط.
إن هذا العمل سيكون عبارة عن اختراق تجمعات لا زالت تنظر إلى الشباب الصالح على أنه فئة مُغلقة على نفسها.
- الاستفادة من العلاقات الاجتماعية.
فالعلاقات الاجتماعية ( في مجتمعات المسلمين ) متميزة فلكل منا أعمام وأخوال وأرحام وأصهار وأزواج بنات وأزواج أخوات، كل هؤلاء تشبكه بهم علاقات متشابكة.
هل استغللنا هذه العلاقات وهذا الوضع الاجتماعي المتميز فقمنا بمسؤولية النفرة، وكل منا يقول أنا أكفي الأمة الإسلامية أسرتي ومجتمعي، فأنتدب للضالين منهم فأنصحهم، والمنحرفين منهم فأقومهم.
وأنشر الهداية في بيوتاتهم.
- مراعاة أحوال الناس الدنيوية.
في (مجتمعات المسلمين) الذي توجد فيه قصور مترفة، وأموال تضيق بها البنوك، توجد فيه حالات ترفع إلى السماء حاجتها وعوزها.
يوجدون أين ؟ في الحارات الشعبية في المدن الكبيرة، في الشوارع الخلفية في بيوت تعبس جدرانها في وجوههم بالشقوق التي تنذرهم بقرب انهيار المسكن، ومع ذلك لا يخرجون منه رغم إنذار الجدران لهم بضرورة الخروج لأنهم لا يجدون مسكنا غيره.
يوجدون في البراري، أعراب يعيشون مع أبلهم وغنمهم يطعمونها كما يطعمون أبناءهم من جيبوهم.
يوجدون على الساحل الغربي في تهامة. من حدود اليمن إلى شمال المملكة.
حالات من الفقر والعوز لا ندري كيف توجد مثل هذه الصور في مجتمعات مترفة تنفق فيها الملايين في الترف المدمر وليس الترف المباح.
من ينتدب لهم؟ ينتدب لهم أصحاب الإيمان، أصحاب القلوب الرحيمة الذين ينشرون كتاب الله فيقرؤون:
(وتواصوا بالمرحمة ) يقرؤون فيه: (أشداء على الكفار رحماء بينهم).
هل نفرت فئام من الشباب لمداواة هذه الجروح ولأمها؟ فكانوا رسل من أصحاب الموال الطيبة المباركة إلى أصحاب الحاجات يأسونها ويداوونها ويسدون هذه الخلة.
والله إنا لنخاف أن تحل بنا قارعة أو قريبا من دارنا إذا ارتفعت إلى السماء شكوى هؤلاء الفقراء في الوقت الذي ينغمس فيه أهل الترف في ترفهم وأهل اللهو في لهوهم وأهل اللذة في لذتهم وهم بيننا ويضاعف من محنتهم انهم فقراء في مجتمعات غنية.
- دور المرأة.
المرأة ينبغي أن تكون عونا لزوجها على طاعة الله، ينبغي أن تتحول البيوت إلى قلاع يكون للمرأة فيها دورها المؤثر، ولذلك قصص مشرقة في حياة الصحابة وحياة السلف يوم كان الرجل يخرج من بيته فتصحبه المرأة إلى الباب تودعه ببسمة وكلمة طيبة.
وليس الحال الآن–الله المستعان- يودع بقائمة من الطلبات ويستقبل بمجموعة من كتب الحسابات.
لا تودعه وهي توصيه بتقوى الله وتقول :
يا عبد الله اتقي الله فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام فلا تطعمنا إلا حلالا.
المرأة التي تكون عونا للزوج على طاعة الله كما كانت أم سليم لأبي طلحة يوم مرض أبنها أبي عمير وهو فتى لطيف يحبه النبي (صلى الله عليه وسلم) ويداعبه بقوله: يا أبا عمير ما فعل النغير؟
فيبكي أبو عمير ويقول : مات يا رسول الله.
هذا الصبي مرض فانشغل به أبوه يسال عنه إن دخل قال ماذا فعل أبو عمير؟
وإن عاد من عمل قال ما فعل أبو عمير؟
فإذا بأبي عمير يموت وعنده أمة، إذا بهذه الأم المفجوعة تسجي أبنها ثم تعد الطعام لزوجها.
لا لم تعد الطعام فقط بل أعدت نفسها وتهيأت لزوجها.
جاء الزوج وسأل أول سؤال ما فعل أبو عمير؟
قالت هو اسكن ما كان، ولا حركة، فطمأن وقدمت له طعامه فأكل، فلما أكل وشبع أراد شيئا أخر فأصابه.
فلما انتهاء من هذا كله، تأتت له أحسن التأتي وقالت:
يا أبا طلحة ما تقول في أناس استعاروا عارية من جيرانهم، ثم جاءوا يطلبونها فأبوا ؟
قال سبحان الله لا يردون العارية.
قالت نعم لم يرضوا أن يردوا العارية.
قال لا يصير هذا ولا يمكن.
قالت إذا فأحتسب ابنك فهو عارية عندك وإن الله الذي وهبها قد استردها.
أُم تعاني الفجيعة، والثكل ومع ذلك تكابد هذا كله، وتتأتى مع زوجها لتكون عونا له للصبر والاحتساب.
أيها الأخت المسلمة:
هل تفقدتي زوجك في عمله لله ؟
هل كنتيِ عونا له على طاعة الله؟
هل سائلتيه قبل أن تسأليه عن طلبات المنزل وحاجات البيت عن عمله لله وماذا عمل؟
فكنتي عونا له على ذلك.
أيها الأحباب هذه نماذج وغيرها كثير، وكما قلت فهي بعدد أنفاسنا.
ومن العمل للدين أن تجلس تفكر ماذا أعمل للدين ؟
وتذهب وتسأل كيف أعمل للدين ؟
وتستشير ماذا تعمل للدين ؟ فهذا من العمل للدين.
أيها الأحباب:
إذا لم تستنفرنا هذه النماذج المشرقة من سير النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وهم خير من قدم وأعطى، فخير من قدم وأعطى لمبدئه شباب محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأصحابه وأتباعه.
فينبغي أن يستثيرنا نفرت أهل الباطل إلى باطلهم، وحماس أهل الباطل لباطلهم.
اقرأ قصة لينين ودوره في إنشاء الجمهورية الشيوعية والكيان السوفيتي، عجب من العجب.
تعجب كيف عمل أهل الباطل لباطلهم.
انظر إلى عمل اليهود وتعصبهم وتكاتفهم، كل عملهم يصب في مصب واحد لإقامة دولة إسرائيل.
انظر إلى طلائع حزب البعث العربي الاشتراكي وكيف تربي طلائعها، حتى اللذة المحرمة التي هي جائزة عندهم لا يستطيعون الوصول إليها لأن الإنسان منهم مستغرق الوقت ومستنفذ الجهد للعمل للحزب وهو مبدأ أرضي لا ينتظر عليه جزاء يوم يلقى الله.
ألا يستنفرنا هذا لأن نعمل ونحن نجد اللذة في عملنا وننتظر الجزاء الأوفى يوم نلقى الله.
ألا يستنفرنا عمل أهل الدنيا لدنياهم، عمل أهل الملك لملكهم، أهل المال لمالهم، أهل الجاه لجاههم.
هذا العمل الذي جسده أبو الطيب يوم قال:
أُطاعن خيلا من فوارسها الدهر………..وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر
وأشجع مني كل يومٍ سلامتي……..وما ثبتت إلا وفي نفسها أمرُ
تمرست بالآفات حتى تركتها……….تقول أمات الموت أم ذعر الذعرُ
وأقدمت إقدام الأتي كأن لي…………..سوى مهجتي أو كان لي عندها وترُ
فتى لا يضم القلب همّات قلبه..….ولو ضمه قلب لما ضمه صدر
همات، لماذا ؟ لملك أو جاه أو مأرب دنيوي.
هذا العمل ينبغي أيها الأحباب أن يستثيرنا، ويستثيرنا معه أيضا استشعارنا حاجة الأمة للعمل للدين.
إن الدعاة والعلماء اليوم أصبحوا في وضع من المتأكد إن لم يكن من المتعين عليهم أن ينفروا إلى أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) يبثون فيها ميراثه، ولا يسع أحدا عالما أو داعية أو أي مسلما كائنا من كان أن يتذرع بعذر أو يتحجج بحجة، ليتحلل من العهد الذي أخذه الله على أهل العلم، والمسلمين أن يبينونه للناس ولا يكتمونه.
ولا يملك أحدا ولا يسعه أن يحول بين عالم أو داعية وبين بلاغات رسالات الله.
بل لا يسع داعية أن يقدم قول أحد أو أمره على أمر محمد (صلى الله عليه وسلم). يوم قال:
(بلغوا غني ولو آية ).
إن العمل للدين ليس وظيفة تصدر برقم وتاريخ ولكنه صدرت بمرسوم رباني كريم برقم 125 من سورة النحل. (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن ).

إن العمل للدين ينبغي أن يبقى ظاهرا في حياتنا تراه:
في شاب يوزع شريطا أو كتابا.
تراه في شاب يبلغ كلمة.
تراه في موقف يعلن إنكار منكر.
تراه هنا وهنا وهناك.
إن العمل للدين أمر لا نستخفي به ولا نتستر عليه، بل ينبغي أن تبقى ساحتنا ساحة فوارة بالعمل الضخم للدين تراه في كل فلته وفي كل لفتة.
تراه في برنامج كل شاب.
تراه في برنامج كل مسلم.
أقول قولي هذا وأسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه هل طاعته حتى لا يكون حد أعزا منهم.
ويذل فيه أهل معصيته حتى لا يكون أحد أذل منهم.
وترفع فيه كلمة الحق حتى لا تكون كلمة أعلى منها، وتقهر فيه كلمة الباطل حتى يخزى بها أهلها وتبقى حبيسة في صدور أصحابه، وحتى تقال كلمة الحق في كل مجمع وفي كل محفل وعى كل منبر وفي كل منتدى لا يخشى قائلها في الله لومة لائم.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله وسلم وبارك على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا.

SHANDAR_JEN
02-06-2008, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المسافة بين القول والعمل
بل إن شئت فقل :هي المسافة بين الدعوى والعمل ، فإن القول الصادق ، القول الجاد ، هو جزء من العمل ، هو عمل اللسان ، وهو أول عمل شرعي حسي يقوم به المكلف حين ينطق بالشهادتين ، معلناً الدخول في الإسلام .
وهذا العنوان مقتبس من قصيدة الطغرائي الشهيرة (( لامية العجم )) حيث يقول :
غاض الوفاء ، وفاض الغدر ، واتسعت مسافة الخلف بين القول والعمل
لكن الشيء الذي أعنيه تحديداً ، الآن ، هو أهمية العمل كقيمة أساسية في الإسلام ، لحفظ الدين ، وعمارة الدنيا ، وأن وجوب العمل قاعدة ضخمة مستقرة ، تحتشد حولها مئات النصوص القرآنية والنبوية .
العمل أساس نجاح الفرد ، أو فشله ، وأساس قوة المجموع أو ضعفه ، وأساس السعادة الدنيوية ، وأساس النجاة الأخروية .
وبالتعبير الشرعي ، فـ (( العمل الصالح )) هو القيمة المعتبرة ، والتي تترتب عليها آثارها المحمودة في العاجل والآجل .
وهذا العمل الموسوم بالصلاح ، هو الذي تتحقق فيه الشروط الضرورية ، والتي جملتها :
أ - صلاح النية ، وحسن المقصد ، وهو ما يعبر عنه بـ (الإخلاص ).
ب - موافقة السنة ، والتزام الشرع ، وهو ما يعبر عنه أحياناً بــ(المتابعة) أو بـ الصواب .
وهما مجتمعان في قوله تعالى : (( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )) .
فحسن العمل يدور على هذين القطبين ، أي : أكثر إخلاصاً لله ، وأكثر إصابة للشريعة ، والتزاماً بالمنهج ، ولهذا لم يأت في النص القرآني التعبير بــ : أيكم أكثر عملاً .
وكلمة الفضيل بن عياض في هذا الباب معروفة ، قال في تفسير آية الملك: أحسن عملاً : أخلصه وأصوبه ؛ فإن العمل إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، فلا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً 0 ( وانظر : العبودية لابن تيميه ) .
ولقد حاولت أن أحصي المواضع التي وردت فيها كلمة (( العمل الصالح )) في القرآن الكريم ، بتصريفاتها ، مع المحافظة على اللفظين ، فوجدتها نحواً من تسعين موضعاً .
أما كلمة (( العمل )) مع وصف آخر غير الصلاح ، أياً كان ، أو مطلقة غير موصوفة ، فهي أكثر من ذلك بكثير ، إنها حسب إحصاء سريع ... نحو من ثلاثمائة وستين موضعاً ، ولا يخلو سرد تصريفاتها من فائدة :
عمل ، يعمل ، يعملون ، اعمل ، اعملوا ، عامل ، عاملون ، عاملة ، عمل ، أعمال ... الخ ( انظر : معجم ألفاظ القرآن ، إخراج مجمع اللغة العربية 2 / 249 - 252 ) .
إنها إشادة صريحة بأهمية العمل وقيمته وضرورته للحياة ، بل وللموت أيضاً ، حتى الموت هو عمل يتدخل فيه جانب الإرادة ، ولهذا قال سبحانه : (فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون )) .
ولقد قامت في مدارس الفلسفة الغربية - والأمريكية منها على وجه الخصوص – سوق رائجة حديثاً للاتجاهات التي تهتم بالعمل والإنجاز والأداء ، وتعتبر هذه فلسفة الحياة الحقيقية ، دعك من الفلسفة التي يسمونها (( براجماتية )) وهي النفعية الواقعية التي تعتبر أن مقياس الحقيقة في المعرفة هو وجود نتائج عملية ملموسة لهذه المعرفة ، أي : أن المعرفة الحقيقية هي المعرفة المفيدة للممارسة ، وليست المعرفة النظرية المجردة ، المقطوعة الصلة بالواقع ( انظر : قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، سامي ذبيان وآخرون ، ص 85 ) .
إن تلك الإشادة الربانية بقيمة العمل تحمل تسفيهاً مباشراً ، لاتجاهين جائرين عن المحجة :
( أولهما ) الاتجاه العامل على غير هدى ولا بصيرة ، والذي لا معرفة له بالأسباب الشرعية والطبعية ، أولئك الذين يوصف عملهم بأنه سيء ، أو شر ، أو حابط ، أو خبيث ، أو خاسر ..
فإن كان هذا العمل دينياً لم يقبل ، ولم يرفع ، ولم تحصل به نجاة في الدار الآخرة .
وإن كان دنيوياً لم يؤت ثمرته المطلوبة ، ولم يحقق نتيجته المرقوبة ، لأنه لم يكن مبنياً على نظر صحيح ، أو تجربة صادقة .
ولهذا قال تعالى : (( وجوه يومئذٍ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى ناراً حاميه ، تسقى من عين آنية ))
وقال : (( قل هل ننبئكم بلأخسرين أعمالاً ... )) الآيات .
ويندرج في هذا التيار كل نحلة أو مذهب أو طريق يضل عن صراط الله ، فيعبد الله على جهل وضلال ، كالمتعبدين والعاملين الناصبين من أهل البدع ، خوارج كانوا ، أو صوفية ، أو غير ذلك .
كما يندرج أصحاب المدارس المنهجية التغييرية التي لم تحسن قراءة النواميس والسنن الإلهية ، فبنت أسلوبها في العمل والحياة على تلك القراءة الفاسدة ، فكان أمرها كما قال الله تعالى : (( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ، فخر عليهم السقف من فوقهم ،وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون )) .
وأجلى صورة معاصرة لذلك الشيوعية بقاعدتها الفلسفية ، وبنائها السياسي والحضاري ، الذي تهاوى بطريقة لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين ، وعادت إنجازاته عبئاً عليه ... كيف يتخلص منها ، كيف يوقف تراجعها السريع ، كيف يحافظ على الحد الأدنى منها ؟... الخ .

أما ( الاتجاه الآخر ) فهو الاتجاه الراكن إلى القعود ، وترك العمل ، والإخلاد إلى الدعة ، الاتجاه الغافل عن سنن الله ، فهو يريد أن تأتيه أمانيه طوعاً بلا كدٍ ولا تعب .
وهذا ، وإن كان صعب التحقق لما في طبع الإنسان من الحركة والفاعلية ، إلا أنه متحقق من وجوه أخر ، تبدو في أولئك المسترسلين وراء كل شهوة أو رغبة ، المتقنعين تحت اسم أو شعار ظنوا أنه يكفيهم ..
فاليهود كانوا يقولون : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة .
ثم جاء النصارى فقالوا مثل قولهم ، وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه .
ثم خلف من بعدهم خلف من المسلمين ورثوا الكتاب - يأخذون عرض هذا الأدنى ... ويقولون : سيغفر لنا ! ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه .
نعم . كانت الآية لليهود والنصارى ، لكنها للمسلمين واجبة أيضاً ؛ إذ السنة واحدة ، وكما قال حذيفة رضي الله عنه : نعم الاخوة لكم بنو اسرائيل ، إن كان لكم الحلو ، ولهم المر ... ! .
كما أنه متحقق في أولئك الذين لا هدف لهم ، ولا غاية يسعون إليها ، فهم أسرى للصروف ، والظروف ، والأعمال التفصيلية ، والمجريات اليومية ، والأحداث الآنية ، لا ينتظم سلوكهم منهج ، ولا يربط بين أعمالهم رابط ، غارقون في أعمال ليس لها معنى ، فأحدهم يعمل في الوظيفة ليسدد أقساط البيت ، ويسكن في البيت لينام ويأكل ويشرب ، ويشرب ويأكل وينام ليستقوي على أداء العمل ,... ! .
دوامة آلية ليس لها روح ، ولكن الغارق فيها قد يلهو حتى عن إدراك الخلل ... بل الخواء الذي يكتنفه
وأبعد من ذلك مهوىً ، أصحاب المدارس الفلسفية الخاوية ، كالسوفسطائية من المتقدمين ، والعدميين من المتأخرين ، الذين يرون ألا قيمة للعقل ، ولا قدرة له على المعرفة ، وما يعده الإنسان وجوداً هو في الحقيقة لا شيء ، ويرفضون القيم الأخلاقية ، ويسعون للهدم دون أن يمتلكوا البديل الصالح ، ولقد كانت العدمية هي الأيديولوجية السياسية لحزب روسي نشأ عام 1870م ، وكان هدفه تحطيم النظام الاجتماعي القائم ، دون أن يكون في نيته إحلال أي نظام آخر محله ... وقد اشتهرت فلسفة العدمية بربطها بهذا الحزب .
وكثيرون يتبرمون من واقع معين ، ويسعون في تدميره ، ولا يعنيهم أن يكون البديل عنه هو الفوضى ... وعلى حد قول القائل : علي وعلى أعدائي أو قول الشاعر العربي :
رب يومٍ بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه

كثيرون يعتبرون مجرد انتحالهم لاسم الإسلام كافياً لتحقيق أمانيهم ، ولا شيء وراء ذلك .
إنك تعجب حقاً ، هذا الدين الذي حملت مضامينه تلك الحفاوة الشديدة بالعمل ، وربطت كل أسباب التوفيق والسعادة به ، ونزعت عن تاركيه كل صفات الخيرية ..
ثم يطول الأمل ، وتقسو القلوب ، ويصبح المسلم في حاجة إلى من يذكره ويؤكد له أن مجرد انتحال الاسم لا يعنى شيئاً ، ولا يغنى شيئاً .
هل مجرد إدعاء الإنسان أنه عاقل - مثلاً - أو غني ، أو قوي ، أو صحيح البنية ، أو عالم ، أو سعيد ، أو .. أو .. ، يجعله كذلك ؟ أو يغير من واقعه شيئاً ؟
إن مجرد الأماني العابرة ، والأحلام الطائرة ، لا تنفع ولا تدفع ، إذا لم تكن زاداً ووقوداً لفعل الأسباب الشرعية والطبعية ، واجتناب الموانع والعوائق والأوهام .
فدعوى ( الإسلام ) ، أو ( السنة ) ، أو( الحديث ) ، أو ( السلفية ) ، أو ( الاتباع ) .... معيارها صدق التمثل والعمل ، والالتزام الحقيقي ظاهراً وباطناً .
وهنا لابدّ من التفطن لثلاثة أمور :
أولها: أن هناك الأدعياء الذين يكتفون بالاسم ، ورفع الشعار ، ثم ينامون قريري العيون .
ثانيها : أن هناك من يطبق فهماً منقوصاً سبق إلى ذهنه ، وظنه هو الحق ، فهناك من يرى الإسلام عبادةً فحسب ، أو زهداً فحسب ، أو قتالاً فحسب ، أو ما شاء له تصوره ... ويتمسك بهذا ، معرضاً عما سواه ، وقد يرى الإسلام مظهراً وشكلاً مجرداً دون مضمون حقيقي .
ثالثها : أن هناك من يفهم الأمر على حقيقته ، لكنه لا يعمل به ، وهاهنا ؛ لا مشكلة في الفهم والإدراك ، لكن المشكلة في التنفيذ .
إن هناك أسماء صحيحة ، وعناوين مقبولة ، لكن مجرد التسمي بها لا يفيد حتى يضاف إليه العمل والتحقق بالوصف والمعنى ، وإلا كان تزكية للنفس بغير حق .
وكثيراً ما يستمسك الناس بالاسم ، بل ويتعصبون له ، ويغضبون ممن ينفيه عنهم ، لكنهم يمعنون في التكذيب العملي لهذه الدعوى العريضة .
وقد كانت آيات القرآن الكريم حاسمة في هذا المقام .
( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به ،ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً) النص واضح وصريح ، الانتماءات والأسماء وحدها لا تكفي ، ولو كانت شريفة وصحيحة في ذاتها ، حتى يقترن بها العمل ، الميزان مرتبطبــ ( من يعمل ...... ) ، أو ( من يعمل ..... ) ولهذا كان بعض السلف يقولون : إن هذه أخوف آية في كتاب الله تعالى .
يقول الحافظ ابن كثير : والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال , وليس كل من ادعى شيئاً ، حصل له بمجرد دعواه ، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك ، حتى يكون له من الله برهان . ( 1 / 557 ) .
وكلمة الحسن البصري - رحمه الله - مشهورة ، وهي التي ساقها ابن كثير في صدر كلامه السابق ثم ؛ هذه الأسماء التي يدعيها المدعون ، ينبغي فرزها إلى صنفين متمايزين الصنف الأول : أسماء وانتسابات مشروعة مطلقاً ، والنسبة إليها هي من باب تقرير الواقع ، والاعتراف به ، وإعلانه ، وذلك مثل قول المسلم : أنا المسلم ، والحمد لله .
فهذا انتساب محمود بكل حال ، وانتماء شريف عظيم ، وواجب على قائله تأييد قوله بفعله .
الصنف الثاني : أسماء وانتسابات شريفة في نفسها لكن لا ينبغي تزكية النفس بها مطلقاً ، ولا ادعاء تحصيلها ، مما يوهم كمال الإنسان ، واستيلاءه على الذروة العليا ، ومنها لفظ الإيمان ، فلا يحسن بالمرء أن يقول : أنا مؤمن ، على سبيل التزكية ، والثناء على النفس ، ولذلك قال الإمام أحمد - رحمه الله - : اذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان ، لأن الإيمان قول وعمل ، فقد جئنا بالقول ، ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل فيعجبني أن نستثني في الإيمان ، نقول : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى .
وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه الإمام هو ما رواه ابن أبي شيبة ( الإيمان 9. ) وأبو عبيد ( الإيمان 17 ) أنه قال : من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه من أهل الجنة .
وفي لفظ عن الإمام أحمد أنه قال : أنا مؤمن إن شاء الله ، ومؤمن أرجو ، لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال ، على ما افترض عليه أم لا . وانظر بقية الروايات عن أحمد في المسائل والرسائل بتنسيق وتحقيق : عبدالإله الأحمدي ( 1 / 117 - 125 ).
وذلك أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به كله ، وترك ما نهى الله عنه كله ، فإذا قال : أنا مؤمن ، بهذا الاعتبار ، فقد شهد لنفسه أنه من الأبرار المتقين ، القائمين بفعل جميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، فهو من أولياء الله ، وهو من أهل الجنة ، كما قال ابن مسعود ( وانظر : فتاوى ابن تيميه 7 / 446 ) . إذاً فترجيح الاستثناء ، كأن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، أو أرجو أنني مؤمن ، هو من باب نفي التزكية عن النفس ، وعدم دعوى الإيمان المطلق ، ولهذا لا يحسن بأحدٍ أن يقول : أنا مؤمن حقاً ، أو قطعاً ، أو البتة ، أو عند الله .. لما يشعر ذلك به من دعوى الكمال ، وتزكية النفس بالأقوال دون الأعمال , هذا مع أن لفظ الإيمان لفظ شرعي ، وقد جاء في القرآن الكريم : ( قولوا : آمنا ..) (ربنا آمنا ...) ( إني آمنت بربكم ) الخ ، فما بالك بالألفاظ الاصطلاحية التي لم ترد في نص كتاب أو سنة ، والتي تحمل معنى التزكية المطلقة ، كلفظة ( أنا سلفي) - على سبيل التمثيل- أليست أولى بالتقييد والضبط ؟ أليست السلفية قولاً وفعلاً ؟ أليست منهجاً وسلوكاً ؟ هل أضمن أنني أفهم ما كان عليه السلف من المعاني والأعمال والأقوال والأحوال ؟ أم أضمن إذ فهمتها أنني تمثلتها في واقع حياتي حتى حق لي أن انتحل النسبة الشريفة هذه ؟
أما حين تكون المسألة بيان حال ، أو تقرير واقع في جانب معين ، فالأمر يختلف ، كأن يقول : أنا على طريقة السلف في الإيمان ، أو على طريقة السلف في الأسماء والصفات ، أو على طريقتهم في الاعتقاد .. فهذا لا بأس به عندي ، والله أعلم .
والخلاصة أن المؤمنين يجب أن يراعوا أهمية العمل والتحقيق ، وليس مجرد الانتساب والدعوى .
فمتى يعي المسلمون هذا ؟ ومتى يعي طلبة العلم والمنتسبون إلى الدعوة أن التفاخر بالنسبة لا يجدي شيئاً ، حتى يقترن بالعمل ، وأن التزكية الشرعية ليست بادعاء وصفٍ محمود ، يصدق أو لا يصدق ، بل بالتحلي بنقاء السريرة ، وصفاء السيرة ، وصلاح العمل ، وتدارك العيب ، وحسن الخلق والإنحاء على النفس بالملامة ، وكمال الصدق مع الله ..
قال الله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، رضي الله عنهم ، ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم)

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:38 AM
هكذا فعل هؤلاء الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
إن معرفة أخبار الماضين مما يحمس النفوس للعمل ويطرد عنها غبار الكسل انهم عرفوا قيمة الوقت رجال عرفوا الله وصدقوا المرسلين ، انهم اغتنموا أعمارهم وشبابهم و أموالهم وصحتهم انهم عرفوا قيمة هذه النعمة نعمة العمر ، كانوا يغتنمون أيام دهرهم في عبادة الله – عز وجل – فكيف كانوا ؟ وماذا فعلوا ؟ هكذا فعل هؤلاء سلفنا فما حالنا نحن ؟ ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربى ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل ونيته للخير قائمة إضاعة الوقت اشد من الموت لأن الوقت يقطعك إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا هكذا كان أولئك السلف لو قيل لحماد بن سلمة : انك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا ، كنت تراه دائما مشغولا إما أن يحدث و أما أن يقرأ وسبح أو يصلي وقد قسّم النهار على ذلك .
كانوا يقولون : افقد الساعات عليّ ساعة آكل فيها . أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يباحث عند الموت فزاره بعض عواده فقال لتلميذه إبراهيم بن الجراح : يا إبراهيم ما تقول في مسألة قال : في مثل هذه الحالة وأنت في النزع ، قال : ولا بأس بذلك ندرس لعله ينجو به ناج ثم قال : يا إبراهيم أيهما افضل في رمي الجمار أن يرميها ماشيا أو راكبا؟ قلت : راكبا قال : أخطأت قلت : ماشيا ، قال: أخطأت ، قلت : قل فيها يرضى الله عنك ، قال : أما ما كان يوقف عنده للدعاء في الجمرة الأولى والثانية فالأفضل فيها ماشيا وأما ما كان لا يوقف عنده أي الجمرة الأخيرة الكبرى فالأفضل أن يرميه راكبا ، ثم قمت من عنده فما بلغت باب الدار حتى سمعت الصراخ عليه وإذا هو قد مات – رحمه الله - .
عبيد بن يعيش يقول : أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل كانت أختي تلقمني وأنا اكتب الحديث . فهكذا كان يشغلهم كتابة الحديث عن الطعام . الطبري المفسر المحدث الفقيه حافظ الوقت كان يصلي الظهر يجلس يكتب في التصنيف إلى العصر ثم يجلس للناس يُقرئ ويقرأ عليه إلى المغرب ثم يجلس للفقه والدرس إلى العشاء الآخرة ثم يدخل منزله قد قسم ليلة ونهاره في مصلحة نفسه ودينه والخلق كما وقفه لله – عز وجل – مرت عليه أربعين سنة لا يمر عليه يوم منها إلا يكتب فيها أربعين ورقة . الخطيب البغدادي يمشي وفي يده جزء يطالعه حتى يستفيد حتى من مشوار الوقت في المشي . سليم الرازي أحد أئمة الشافعية – رحمه الله – نزل داره يوما ورجع فقال قرأت جزءا في طريقي . وهكذا كان بعضهم إذا أراد أن يبري القلم بعدما ذهب حده يحرك شفتيه بذكر الله وبمسائل العلم لن لا يمضي الزمان وهو فارغ .
يقول ابن عقيل : انه لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح فلا انهض إلا وقد خطر لي ما اسطره و إني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين اشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة . وأنا اقصر بغاية جهدي أوقات أكلي اختصار أوقات الطعام حتى اختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لماذا ؟ لأن الخبز يأخذ وقتا في المضغ أما سف الكعك على الماء فإنه يوفر وقتا وهكذا للمطالعة أو تسطير فائدة غنيمة يجب أن تنتهز أين هذا من أصحاب البوفيهات المفتوحة اليوم الذين يقضون الساعات الطوال فيها والتسالي والمشهيات والمقبلات قبلها وبعدها .
يقول ابن الجوزي – رحمه الله - : كتبت بإصبعي هاتين آلفي مجلد قال الذهبي : ما علمت أحدا من العلماء صنف مثل هذا الرجل كان يجمع برايات أقلامه فلما مات سُخِّن به الماء الذي غسل به ففاض منها من برايات الأقلام ، استعملت حطب لتسخين الماء الذي غسل به عند موته . وشيخ الإسلام تبلغ تصانيفه ثلاثمائة مجلد قال الذهبي : وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلد وهكذا في سننه وكلامة وإقدامه وكتابته رأى طلابه أمرا عجبا رحمه الله شيخ الإسلام . وهكذا النووي كان لا يضيع وقتا لا في ليل ولا في نهار إلا بالاشتغال بالعلم وطلبه ست سنين متواصلة لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكله بعد العشاء الآخرة ويشرب شربة واحدة عند السحر وربما امتنع عن بعض الطعام قال : أخاف أن يرطب جسمي ويجلب لي النوم . ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية كان فقيه كان من أهل العلم إذا أراد أن يصنف تُوضَع له الأقلام مبرية جاهزة ليس واحد عدد ثم يولي وجهه إلى الحائط ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره فيكتب مثل السيل إذا انحدر يأخذ قلم ينتهي القلم يرميه ويأخذ الثاني والثالث وهكذا لأنه لا يريد أن يضيع وقتا في بري الأقلام .
همة السلف كانت في هذا العلم طلبه حفظه المحافظة عليه تدريسه التأليف فيه التصنيف كما سيأتي العمل والعمل هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
في العبادة قراءة القرآن والصيام والبكاء
كان علقمه يقرأ القرآن في خمس ليالي . الأسود صاحبه كان يقرأه في ست . عبد الرحمن بن يزيد في سبع . مسلم بن يسار كان إذا صلى كأنه وتد لا يميل يمينا ولا شمالا وهكذا عطاء كما صحبه ابن جرير ثمانية عشرة سنة لما كبر وضعف كان يقوم الليل بمائتي آية من البقرة فكيف أيام الشباب ؟! ونحن كيف يضيع ليلنا اليوم ، سلفنا ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومن مما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) . كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون يبيتون لربهم سجدا وقياما هكذا كان الحال فأي شيء صار الحال اليوم ؟! كانوا يحيون ليلهم بطاعة ربهم بتلاوة وتضرع وسأل وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال وابل هطال في الليل رهبان وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال بوجوههم اثر السجود لربهم وبها أشعه نوره المتلالي قال محمد بن منكدر : ما بقي من الدنيا إلا ثلاث قيام الليل ولقاء الإخوان والصلاة في جماعة . باقي اللذات ما عاد لها طعم . يقول مخلد بن حسين : ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن ادهم يذكر الله ويصلي فأغتم يعني كيف حالي بالنسبة لحاله ثم اعزي نفسي بهذه الآية ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) . قام أبو حنيفة ليلة بقوله تعالى ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى و أمر ) يرددها ويبكي حتى اصبح .يقول إبراهيم بن شماس : كنت أرى احمد بن حنبل يحي الليل وهو غلام .
يقول أبو بكر المرودي : كنت مع احمد نحوا من أربعة اشهر في العسكر رباط وجهاد وصلاة وعبادة لا يدع قيام الليل وقراءة القران فما علمت بختمه ختمها مع انه ختم كثيرا لكنه كان يسر بعمله . البخاري يقوم يتهجد من الليل عند السحر يقرأ ما بين النصف إلى الثلث من القرآن . ابن عبد الهادي يقول عن قيام ابن تيميه : إذا دخل في الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه . وهكذا يقول ابن حجر عن شيخة العراقي تربية جيل عن جيل هذا أبو الروح وذاك أبو النطف فأبو الروح مقدم قال : ابن حجر لازمته فلم أره ترك قيام الليل بل صار له كالمألوف . السلف كانوا في قيام الليل على أنواع المُقل والمستكثر منهم من كان يحيي الليل كله حتى ربما صلى الصبح بوضوء العشاء ، منهم من كان يقوم شطره نصفه ، منهم من كان يقوم ثلثه ،منهم من كان يقوم سدسه، منهم من كان لا يراعي تقديرا يصلي حتى يغلبه النوم فينام ، منهم من كان يصلي من الليل ركعات محدودة ،منهم من كان يحي بين العشائيين ويعسلون في السحر فيجمعون بين الطرفين . ألم يأتك نبأ عباد بن بشر الصحابي الذي رمى بثلاث سهام في جسده فينتزعها ويمضي في صلاته . وهكذا كان يحرص النبي – صلى الله عليه وسلم – و أصحابه . عامر لا يزال يصلي ابن عبد قيس من طلوع الشمس إلى العصر فينصرف فقد انتفخت ساقاه فيقول يا أمارة بالسوء إنما خلقت للعبادة . يقولون له أتحدث نفسك وأنت في الصلاة ، يقول أحدثها بالوقوف بين يدي الله . لم يكن ذلك مقتصرا على الرجال بل حتى النساء كنا نحضر أم الدرداء كما في الرواية تحضرها نساء عابدات يصلين عندها تنتفخ أقدامهن من طول القيام بل حتى الجواري والإماء . هذه جارية الحسن بن صالح لما باعها لقوم كانت إذا صلت العشاء افتتحت الصلاة تصلي وربما إلى الفجر وتقول لأهل الدار : يا أهل الدار قوموا يا أهل الدار صلوا ،فيقولون لها : نحن لا نقوم إلا إلى الفجر ، الناس الآن لا يقومون حتى إلى الفجر !! جاءت إلى الحسن بن صالح قالت : بعتني إلى قوم سوء ينامون الليل كله ما عندهم قيام ليل أخاف أن اكسد ردني ردني فرأف بها وردها . وهكذا كانت امرأة الهيثم بن حجاز لا تكاد تنام من الليل ولكن زوجها ما كان يصبر معها فكان إذا نعس ترش عليه الماء وتنبهه وتقول أما تستحي من الله إلى كم هذا الغطيط قال : فوالله أن كنت لأستحي بما تصنع .
ثالثا : نفقاتهم في سبيل الله
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) الإنفاق في سبيل الله يشمل الإنفاق في الجهاد في إعداد الغزاة في ترميم الثغور والحصون وهكذا في تغطية العلوم النافعة وجميع المشروعات الخيرية والمحتاجين والفقراء والمساكين وعلى أبواب الخير توزع الصدقات ولإقامة الطاعات تنفق . يأتي عمر بن الخطاب يريد أن ينافس أبا بكر الصديق فيأتي بنصف ماله ويقول : اليوم اسبق أبا بكر أن سبقته يوما يعني ما سبقته ولا يوم فجئت بنصف مالي فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا . وهكذا ربما كان الواحد منهم يتصدق بإفطاره ويبقى جائعا ، تصدق ابن عمر بطعام إفطاره وقضى الليل جائعا . تصدق احمد بن حنبل بطعام إفطاره ، طرق الباب عليه مسكين قبل المغرب فقدم له إفطاره وبات طاويا . وكان بعضهم تُعِدُّ له زوجته طعام الإفطار في الصباح فينوي الصيام ويأخذ الطعام معه إلى الدكان يتصدق به في الطريق ثم يرجع إلى أهله عند المغرب فيفطر هنالك لا يظنونه إلا انه مفطر في النهار . ويطفئون السراج ليأكل الضيف وذلك فعل الصحابي وزوجته أبو طلحه حتى لا يُحْرَجَ الضيف على الطعام القليل الموجود فيأكله كله ويبقى أبو طلحة وزوجه وأولاده في جوع يتقلبون ولكن في رحمه الله – عز وجل – هم في الحقيقة ينقلبون ، ضحك الله من صنيع فلان و فلانة هكذا فعل هؤلاء . سعيد بن العاص كان يُجِلّ الفقير أو المحتاج أن ينظر إلى وجهه ووجهه يتغير عند الطلب والذل والمسكنة كان يعشي الناس في رمضان فتأخر عنده ليلة من الليالي شاب من قريش بعدما تفرق الناس فقال له سعيد : احسب الذي خلفك حاجة ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير ، فضرب سعيد الشمعة بكمه فأطفأها ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : تكتب لي إلى أمير المؤمنين أن علي دينا وأحتاج إلى مسكن وخادم ، قال : كم دينك ؟ قال : ألفا دينار وذكر ثمن المسكن والخادم ، فقال سعيد : نكفيك مؤونة السفر اغدوا فخذها منا ، فكان الناس يقولون : إن إطفاء الشمعة احسن من إعطائه المال ، لماذا ؟ لئلا يرى في وجهه ذل المسألة ، أطفأ الشمعة لئلا يرى في وجه الفقير ذل المسألة وهو يسأل . زين العابدين أصحاب صدقات السر علي بن الحسين كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، لما مات غسلوه وجعلوا ينظرون لآثار سواد في ظهره قالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة ، كان أناس يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يُؤْتَوْن به في الليل . لك يكن ذلك خاص بالرجال حتى النساء لما دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – الصحابيات إلى الصدقة امتلأ ثوب بلال من أقراطهن وخلاخيلهن وصخبهن و أسورتهن يلقينه في ثوب بلال . روى البخاري في الأدب المفرد وهو حديث صحيح أن عائشة كانت تجمع الشيء حتى إذا اجتمع عندها قسمته على الفقراء . أما أسماء فكانت لا تمسك شيئا للغد وزينب بنت جحش أم المساكين تعمل بيدها لأنه ما كان عندها تعمل بيدها وتكسب لتتصدق به في سبيل الله . وهكذا ذهبت حميدةً متعبدةً قالت عائشة عنها : مفزع الأيتام والأرامل . الهمة العالية في العمل هكذا كان هؤلاء .
رابعا : طلبهم للعلم
يكثر التعب في التحصيل عندما يكون الشيء نفيساً خطيراً العلم كان لا ينال بالراحة ولا بالنوم ولا بالذات ،قال بعض الفقهاء : بقيت سنين اشتهي الهريسة ولا اقدر لأن وقت بيعها كان وقت سماع الدرس ، وقت الدرس هو وقت البيع وإذا انتهى الدرس كان البائع قد ذهب . قال ابن القيم : أما سعادة العلم فلا يورثك إياها إلا بذل الوسع وصدق الطلب وصحة النية . من طلب الراحة ترك الراحة ، كيف ؟ من طلب راحة الآخرة ترك راحة الدنيا . ينبغي لطالب العلم أن يكون حريصا على التعلم في جميع أوقاته ليلا ونهارا سفرا وحضرا هكذا لا يقضي في نومه وطعامه إلا الضرورة استراحة يسيرة لإزاحة الملل وهكذا من أراد أن يكون على ميراث الأنبياء .ابن عباس ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبلغه الحديث عن رجل يأتيه والرجل نائم في بيته في القيلولة يفرش ابن عباس ردائه ويتوسد على باب الرجل ، الريح تسفي عليه التراب فيخرج صاحب البيت ويراه ويقول يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلى فأتيك فأقول : أنا أحق أن آتيك فأسألك . ابن معين خلف له أبوه ألف ألف درهم يعني مليون أنفقها كلها في تحصيل الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه .
هكذا لقاء الشيوخ والسماع لئلا يفوت عندما دخل على عبد بن حميد وسأله عن حديث حماد قال : لو كان من كتابك فقام الشيخ ليأتي بالكتاب ليحدث به فقبض يحي على ثوبه وقال : أمليه علي الآن فإني أخاف أن لا ألقاك فأمليته عليه ثم أخرجت كتابي فقرأته عليه . يخاف أن يقبض أحدهما في هذه البرهة . مكحول كان عبدا لما اعتق بمصر قال : لم ادع بها علما إلا حويته فيما أرى ثم أتيت العراق ثم المدينة فلم ادع بهما علما إلا حويته ثم أتيت الشام فغربلتها . شعبة وما أدراك ما شعبة قال : إني لا اذكر الحديث يفوتني فامرض أمير المؤمنين في الحديث . سعيد بن المسيب يسير الأيام والليالي في الطلب . وهكذا يرحل سعيد بن جبير إلى شيخه ابن عباس ليسأله عن قراءة في قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) هل هي منسوخة ؟ قال : ما نسخها شيء . رحل في تفسير آية واحدة من الكوفة إلى المدينة . عكرمة يقول : طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار . حتى توزيع المهمات قائم . وكان ابن مسعود يفتي في صف وتلميذه في صف على أبواب كنده في الحج . الناس ماسكين ( ؟؟ 20:53) وهم يفتونهم ويعلمونهم . وهكذا الحسن البصري رحل إلى كعب بن عجرة الصحابي قصته معروفة في قضية الحج عندما ملأ القُمَّل شعره فالنبي – عليه الصلاة والسلام – رحمه وأذن له بحلق شعره و إخراج الفدية . لماذا رحل الحسن البصري إلى كعب بن عجرة في الكوفة ؟ سافر قال له : ما كان فداؤك حين أصابك الأذى ، قال : شاة ، هذه كلمة واحدة . رحل فيها ولذلك كان للعلم بركة لأنه كان ينال بالطريق الصعب . اليوم أقراص الليزر معبأة بمائة ألف حديث ، عشرات الآلاف من الأحاديث لكن أين البركة ؟ هذه المعلومات قد جمعت والبحث بالجذر والكلمة و اللواصق والعبارات والمعاني ومع ذلك أين العلم الذي رسخ ؟ كان نفس المشايخ يظهر بالطلاب ، كان هناك تربية تعليم وتربية وليس فقط تحفيظ وتلقين و إنما معه تربية ، كل واحد يأخذ عن شيخة وعن شيوخه أنواعا من الأدب بالإضافة إلى العلوم والمعارف . عبد الوهاب الأنماطي كان بكاؤه أثناء مجلس الحديث يعمل في نفس تلميذه ابن الجوزي العمل العظيم في بناء قواعد الإيمان في نفسه قال علي بن الحسين : قمت لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد يعني بعد العشاء فذاكرني عند الباب بحديث أو ذاكرته فما زلنا نتذاكر هذا يقول حديثا وهذا يقول حديثا قال : حتى جاء المؤذن للصبح ، يصبرون على العلم . أما الرحلة في طلبه أبو حاتم الرازي يقول : أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، الفرسخ خمسة كيلومترات يعني خمس آلاف كيلو هذه مشاها على قدميه وليس رحله بالتذاكر الجوية ، يقول : لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ، الإحصاء . قال : أما ما سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصى كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحر بالقرب من مدينة سرى من المغرب الأقصى إلى مصر ماشيا ومن مصر إلى الرملة ماشيا ومن الرملة إلى بيت المقدس ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى انطاكيا ومن انطاكيا إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقي علي شيء من حديث أبي اليمان أحد الرواة فسمعته ثم خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة كل ذلك ماشيا . هذا سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين وخرجت المرة الثانية وكان سني في هذه الرحلة سبع و أربعون .
ما تركوا طلب العلم ولا الرحلة في جمعه لا شبابا ولا كهولا ولا شيبا لا صغارا ولا كبارا . كان النهم لمعرفة فقه الكتاب والسنة حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مسائل العلم التي يجمعونها لكن هذا التعب كان يرسخ العلم في نفوسهم يمشون على فقرهم ربما لا يملكون اجره الدابة وهذه الأسفار كم تكلف ومن الذي يطيق أن يدفع النفقات . لذة العلم كانت تنسيهم تعب طلبه . قيل للشافعي كيف شهوتك للعلم ؟ قال : اسمع بالحرف مما لم اسمعه من قبل فتود أعضائي أن لها سمعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان . فقيل له : كيف حرصك عليه ؟ قال : حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال ، قيل : كيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المظلة ولدها ليس لها غيره . هكذا فعل هؤلاء فماذا فعلنا نحن ؟ لا نكاد نصبر في الدرس وهكذا إذا حضرنا درسا في الأسبوع رأيناه كثيرا جدا ولكن بعضنا لا يحضر حتى درسا في الأسبوع وإذا أردنا قراءة كتاب مللنا من أول الصفحات وهكذا . إذا كيف والكتاب الإلكتروني موجود والوسائل المختلفة موجودة والتعليم بالشبكات قائم وسماع الدروس موجود في شبكة نسيج العنكبوت كل الوسائل متوفرة و أشرطة التسجيل والكتب والطبعات الفاخرة المذهبة الملونة وهكذا هي أحاديثها مخرجة كتب مخدومة مشكولة ، أولئك كانوا يقرؤون مخطوطات يفكون رموزها يفرح الواحد منهم جدا إذا عثر على نسخة من حديث فلان الراوي وفلان الراوي ، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كله . لا يُسْتَطاع العلم براحة الجسد . يقول محمد بن عبدون : انه كان يصلي الصبح بوضوء العشاء ثلاثين سنة ، خمسة عشر سنة في الدراسة وخمسة عشرة سنة في العبادة يقسم الليل نصفان نصف دراسة ونصف عبادة .
قال ابن أبي حاتم : كنا بمصر سبعة اشهر لم نأكل فيها مرقه نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسخ ونقابل فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا فقال هو عليل اليوم الشيخ مريض فماذا فعلوا ؟ رأينا سمكة أعجبتنا اشتريناها لما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ ، الدرس الذي بعده صار وقته فمضينا ولم تزل السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تنتن فأكلناها نيئة لم نتفرغ أن نشويها . دببت للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس والقوا دونه الازرى وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا الكير الراسي – رحمه الله من الأئمة الكبار في مدرسة سرهنك بنيسابور كان فيها قناة لها سبعون درجة يقول : كنت إذا حفظت الدرس أنزل القناة و أعيد الدرس في كل درجة مرة في الصعود والنزول وهكذا افعل في كل درس . يعني مائة و أربعين مرة يعيد كل درس . فمن أين ينسى مثل هذا ؟ وبهذا صاروا أئمة يُقتدى بهم ، هكذا فعل أولئك القوم . شعبة بن الحجاج ممكن يطوف المدن من اجل حديث واحد ، سمع حديثا فاستغربه شعبه ، سمع عن إسرائيل عن أبي إسحاق حديثا يقول لأبي إسحاق : من حدثك بهذا ؟ قال : حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة ، طيب عبد الله بن عطاء سمع من عقبه فأين عبد الله بن عطاء ؟ يريد شيخ الشيخ ، فقال له : عبد الله بن عطاء بمكة ، قال : فرحلت إليه بمكة أردت الحديث ، فسألته الحديث الفلاني من الذي حدّثك ؟ قال : سعد بن إبراهيم ، يقفز مالك بن انس يقول لشعبة : سعد موجود بالمدينة لم يحج هذه السنة ، قال : فرحلت إلى المدينة فسألت سعدا عنه من الذي حدثك ؟ فقال : الحديث من عندكم من زياد بن مخراق هو الذي حدثني فقال شعبة : أي شيء هذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار مكيا إذ صار مدنيا إذ صار بصريا فأتيت البصرة فسألت زياد بن مخراق من الذي حدثك؟ قال : ليس هذا من بابتك لا يعجبك من الذي حدثني قلت : لابد أن تخبرني به قال : حدثني شهر بن حوشب ، شهر – رحمه الله – كان قد اخترطوا فيه ضعف فقال شعبة : دمر علي هذا الحديث والله لو صح لي هذا الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان احب إلى من أهلي ومالي ومن الناس أجمعين . ناس ينقدون يتعبون ليرتاح من بعده في معرفة صحة السند وهل الحديث صحيح أو لا ، وما هي آفة السند . كل حديث ليس فيه حدثنا واخبرنا فهو خل وبقل كما يقول شعبة يعني لا يساوي شيئا . وهكذا كانوا يحجزون الأماكن في الدروس حتى لا تفوت كان جعفر بن دروستوية : كنا نأخذ المجلس عند علي بن المديني وقت العصر اليوم لمجلس الغد نقعد طول الليل مخافة أن لا نلحق من الغد موضعا نسمع فيه . الآن عالم كبير في مسجد يلقي درسا عنده ثمانية !! اثنين يشخرون عند الأعمدة وواحد يكلم بالهاتف الجوال لأن الشيخ لا يبصر !! أيها الاخوة الوضع مزري ونحتاج إلى نفضة ننفض بها غبار النوم عنا والكسل . البخاري كان يقوم في بالليل إذا أراد أن ينام من خمسة عشر إلى عشرين مرة يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يُخْرج أحاديث ويعلم عليها يكتب فوائد ثم يضع رأسه يتذكر فائدة يقوم مرة ثانية يوقد السراج يكتب الفائدة يرجع لينام يتذكر فائدة يوقد السراج ويكتب الفائدة .. عشرين مرة في ليلة ممكن ؟ ممكن معه واحد خادم شاب مع ذلك كان يصلي وقت السحر ثلاثة عشر ركعة فقال له الشاب : انك تحمل على نفسك ألا توقظني قال : أنت شاب ولا احب أن افسد عليك نومك .
قال البخاري : لما طعنت في ثمان عشرة يعني صار عمري ثمانية عشرة عاما جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وفي الليالي المقمرة يكتب وهكذا كان ثلاثون من علماء مصر فيما سبق في وقت يقولون حاجتنا من الدنيا ما نشتهي من الدنيا ولا شيء إلا النظر في تاريخ محمد بن إسماعيل لأن البخاري ألف كتاب التاريخ . وهكذا أملى عليهم أحاديثه و أملى عليهم كتبا – رحمه الله – يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتا ألف حديث غير صحيح واختار كتابة الجامع الصحيح البخاري من ستمائة ألف حديث ما وضع فيه حديثا إلا اغتسل وصلى ركعتين يستخير الله أن يضع هذا الحديث في كتابه ، فليس بغريب أن يكون لكتابه هذا القبول وهذه الصحة وهذه الشهرة . هكذا كان قد تخلّف عنه نفقته مرة فجعل يتناول الحشيش الأخضر من الأرض يأكله ولا يخبر بذلك أحدا . أسد الفرات المجاهد الذي مات شهيدا في جزيرة صقلية الذي حفظ القرآن والموطأ وتفقه على مذهب مالك وكان أمير المجاهدين في جيش صقلية الذي كان استشهد وفي يده اللواء يقرأ سورة يس . هذا لما انقطع لقراءة القرآن وعلومه حضر عند محمد بن الحسن الشيباني فقال له : أني قليل النفقة والسماع منك نذر والطلبة كثير فما حيلتي ، فقال له محمد بن الحسن لما رأى حرصه ، كانوا يهتمون بالطلاب النجباء قال : اسمع مع العراقيين مع الطلاب من أهل العراق بالنهار وقد جعلت لك الليل وحدك فتبيت عندي وأسمعك أي الحديث قال أسد : وكنت أبيت عنده وينزل إلي ويجعل بين يديه قدحا فيه الماء ثم يأخذ في القراءة فإذا طال الليل ونعست ملء يده ونضح وجهي بالماء فأنتبه فكان ذلك دأبه ودأبي حتى أتيت على ما أريد من السماع . الشافعي – رحمه الله – يقول : كانت نهمتي في الرمي ، تعلم الرماية لأن هذه سنة ومن تعلم الرماية ثم نسيها فهي نعمة كفرها ، كان يتعلم الرماية وطلب العلم ، قال : فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرةٍ عشرةً وسكت عن العلم فقال عمرو بن سواد : أنت والله في العلم اكبر منك في الرمي . الشيخ محمد أمين الشنقيطي – رحمه الله – كان يجيد الرمي وهكذا قال بعض أصحابه كنا معه مرة في الفلا فطار طائر فأخذ الشيخ البندقية فصاده والطائر في الهواء هكذا بدون التدقيق الذي يكون عند الرماة ، وكان يخرج لأجل هذه الرماية ليس للصيد ليس به هم الصيد ، الشنقيطي كان يلبس فردة خضراء و فردة لون ثاني لأنه لم يكن أصلا يهتم بالثياب ولا بالنعال من زهده بالدنيا – رحمه الله - .
الشافعي جزء الليل ثلثه الأول يكتب وفي الثاني يصلي وفي الثالث ينام . وهكذا لما أُشْكٍل على بعض النحويين باب من النحو انفق ثمانين ألف درهم حتى حذقه . الإمام احمد – رحمه الله – رئي ومعه مجرة ومحبرة هذه من شأن الطلاب وليست من شأن الشيوخ الكبار فقال له قائل : يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين يعني معك المحبرة فقال : مع المحبرة إلى المقبرة . وقال : أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر . كانت همم عند هؤلاء في الدراسة والتدريس ، الطبري يقول لطلابه : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟ يقولون: كم قدره ؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة ، قال نكتب نكتب يا طلابي ، قالوا : هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه ، قال : إنّا لله ماتت الهمم فاختصر نحو ذلك ثلاثة آلاف ورقة ولما أراد أن ينهي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ . ممكن يجوعوا في طلب العلم ؟ ممكن يضطروا للسؤال في طلب العلم ؟ محمد بن خزيمة ومحمد بن جرير ومحمد بن هارون الرويناني ومحمد بن مصر المروزي جمعت بينهم الرحلة في طلب العلم بمصر جمعوا نفقاتهم حتى فنيت النفقات وليس عندهم ما يقوتهم وأضر بهم الجوع اجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه يتناقشون في الجوع الذي مسهم فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام لأنهم لا يريدون واحد منهم يخرج ويسأل لكن الآن يهلكون من الجوع خرجت القرعة على ابن حزيمة، فقال: لأصحابه أمهلوني حتى اصلي صلاة الاستخارة فاندفع في الصلاة فإذا برجال من قبل السلطان والي مصر احمد بن طولون يدقون الباب ففتحوا الباب قال : أيكم محمد بن نصر قيل هو ذا فدفع إليه صرة فيها خمسين دينار يعني من الذهب ، قال : أيكم محمد بن جرير فأعطاه خمسين دينارا وكذلك للرويان ولابن خزيمة ثم قال لهم : إن الأمير كان قائلا ، نائم نوم القيلولة فرأى في المنام خيالا أو طيفا يقول له أن المحامد جياع أن المحمدين الأربعة هاذول نايمين في بلدك جياع وأنت نائم قم فقام ، سأل من هم المحمدون ؟ هل يوجد مكان فيه مكان واحد محمدون مجموعة ؟، قالوا: نعم دخلوا البلد أربعة هؤلاء فأنفذ إليكم هذه الصرر واقسم عليكم إذا نفدت أن تبعثوا إليه ليزيدكم . الهمم في قراءة المطولات لما قال عز الدين بن عبد السلام : ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلل لابن حزم والمغني لابن قدامه قال الذهبي : صدق الشيخ عز الدين وثالثهما السنن الكبرى للبيهقي و رابعهما التمهيد لابن عبد البر فمن حصّل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين و أدمن المطالعة فيها فهو العالم حقا . ممكن تكون حادثة غريبة هي السبب أن تجعل واحد عامي تجعله عالم من كبار العلماء أصلا ابن حزم كيف صار عالم ؟ هو كان شخص عادي جدا شهد جنازة دخل المسجد فجلس ولم يركع يعني لم يصلي ركعتي تحية المسجد فقال له رجل : قم صلي تحية المسجد كان عمرة ستة وعشرين سنة فقام وصلى ركعتين لما رجعوا من الصلاة على الجنازة دخل المسجد فأراد أن يصلي ركعتين قام وقال : اجلس ليس هذا وقت صلاة هذا كلام قبل المغرب قال : فانصرفت وقد حزنت وقلت للأستاذ الذي رباني دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن داحون فقصدته فأعلمته بما جرى فدلني على موطأ مالك ، فبدأت عليه وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوا من ثلاثة أعوام ،قصة ممكن تبدو قصة عادية واحد دخل مسجد ماهو وقت نهي من جهله جلس قال له واحد قم صلي تحية المسجد دخل مرة ثانية في وقت النهي أراد أن يصلي على ما علمه الأول جبذه واحد قال : ليس ذا وقت صلاة ، طبعا الراجح أن تحية المسجد من ذوات الأسباب وأنها تُفعل حتى في أوقات النهي وهذا مذهب الشافعي – رحمه الله تعالى - . الفيروزابادي لا ينام حتى يحفظ مائتي سطر . النووي كل يوم كان يقرأ اثني عشر درسا على المشايخ شرحا و تصفيحا في الوسيط في المهذب في الجمع بين الصحيحين صحيح مسلم في ( ؟؟ 40:59) في إصلاح المنطق في اللغة لابن السكير في التعريف في أيصول الفقه في اللمعة لأبي إسحاق في المنتخب لفخر الدين درس في أسماء الرجال والدرس في العقيدة وهكذا .
هؤلاء كيف صاروا علماء ؟ كيف صاروا كبارا ؟ هؤلاء ممكن الواحد يكون حلاق أتى شخص يحلق عنده الحلاق هذا كان يسمع أشياء يعني من بعض الزبائن كان من زمان الحلاقين ممكن يجيه زبون شيخ مثلا طالب علم دكتور في الجامعة نحوي مفسر فقيه محدث أديب لغوي فهذا كان يصيد فوائد وهو ذكي فجاءه أحد الشيوخ مرة ليحلق رأسه عنده فانتبه لذكاء الحلاق وأنه يسأل أسئلة ويثير أشياء فلم يزل به حتى سجله في الجامعة وهكذا خرج هذا الرجل واحدا من المشايخ من الكتاب المعاصرين في هذا الزمان في واحد شيخ من قديم كان مناديا في دار البطيخ يحرج على البطيخ ولكن لما صدقت نيته في طلب العلم صار عالما من كبار العلماء . وهكذا كان الشيخ الحكمي حافظ يرعى الغنم في جيزان لما وهبة الله سرعة في الحفظ والذكاء وقيض الله له الشيخ عبد الله القرعاوي مصلح اخذ بيده فصار الحكمي من العلماء ومات وعمره خمسة وثلاثين سنة وهناك كتب له لم تطبع إلى الآن لازالت مخطوطة .توفي قريبا العالم الفقيه ابن بسام – رحمه الله – من تلاميذ الشيخ السعدي ومن أصحاب ابن عثيمين قال لي : كنت أنا وابن عثيمين نتناوب في تسميع القران فيبدأ مثلا بالثمن الأول من أول القرآن يسرد علي ثم أنا اسمع له الثمن الثاني ثم يسمع لي الثمن الذي بعده وهكذا إلى نهاية المصحف الختمه التي بعدها إذا كان هو الذي بدأ أنا الذي أبدا حتى الأشياء التي أنا ما قرأتها اقرأها والتي لم يقرأها يقرؤها وهكذا . في كان مساعدة لبعضهم ولذلك يهون الطلب عندما يقيض الله رفقة صالحة . كانت الرحلة في طلب العلم على صعوبتها قائمة كما تقدمت أمثلة ومن قبلهم موسى – عليه السلام – نبيا ورحمة عندما رحل إلى الخضر في طلب العلم وقطع المسافات الطويلة . عقبة بن الحارث الصحابي سافر من مكة إلى المدينة ليسأل عن مسألة واحدة في الرضاع .
جابر بن عبد الله سار إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد من المدينة إلى الشام طرق الباب خرج إليه اعتنقه قال حديث بلغني لم اسمعه خشيت أن أموت أو تموت وأنا لم اسمعه . ويُرْحَل في طلب العلم كما تقدم من المسافات الطويلة الكثيرة . أما الهمة في قراءة الكتاب الواحد وليس الكتب الكثيرة فقط ، الكتاب الواحد كم مرة كان يُعاد ربما يتخرق من كثرة الإعادة يقول القيرواني : وجدوا في كتب عباس أبو عرب القيرواني يقول وجدوا في آخر كتاب آخر أحد كتب عباس بن الوليد الفارسي أنه درسه ألف مرة وهكذا قال أبو محمد بن عبد الله بن إسحاق بن التبان أنه درس المدون لمالك ألف مرة . وهكذا قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري قال : قرأت مختصر ابن عبد الحكيم خمسمائة مرة و الأسدية خمسة وسبعين مرة والموطأ خمس و أربعين مرة والمختصر البرقي سبعين مرة والمبسوط ثلاثين مرة والبخاري أكثر من ستين مرة ومسلم نحوا من عشرين وهكذا ، همة عالية سواء في القراءة أو في التأليف
رابعا : في الدعوة في طلب الحق في السعي في الوصول إلى الحق
همتهم في هذا كيف كانوا زيد بن عمرو بن نوفيل الذي أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – عنه أنه يأتي أمة وحده الرجل هذا كان موحدا يسند ظهره إلى الكعبة يقول لقريش : ما أعلم أحدا على دين إبراهيم غيري ، وهكذا لما عرف بأن إبراهيم الخليل حنيفا مسلما سار على دينه كان قد خرج إلى اليهود زيد بن عمرو فلقي عالما منهم قال : إني أريد أن أكون على دينكم أخبرني عنه قال : إنك لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله ، قال : أنا فررت من غضب الله أنا ما أتحمل غضب الله خرج لقي نصرانيا قال : أريد أن أكون على دينكم قال : لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله قال : أنا فررت من لعنة الله أنا لا أتحمل لعنة الله ، فماذا دلني على شيء آخر ، قال : إلاّ أن تكون حنيفا ما بقي إلا دين الحنيفية ، قال : ما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم الخليل ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان يعبد الله فلما رأى زيد ذلك رفع يديه وقال : اللهم أني أشهدك أني على دين إبراهيم ، فكان موحدا مع أنه ما كان يعرف شعائر التعبد التفصيلية ما كان يعرفها لكن على دين إبراهيم الخليل على التوحيد . فذهب يطلب الحق ويبحث عن الدين الصحيح .
وهكذا سلمان الفارسي – رضى الله عنه – كان لرجل لأب من المجوس من عباد النار يحش النار يوقدها ليعبدها مع قومه لكنه بفطرته عرف أنه لا يمكن أن تكون هذه النار هي الآلهة هي الإله الذي خلق فيستحق العبادة ، فسمع بقوم من النصارى فأتاهم وهرب من أبيه وهرب من البيت وذهب للشام ودخل الكنيسة هناك ليتعلم دينهم وكان الأسقف رجلا فاسقا سيئا مات وهو يخزن غلال الفضة والذهب فدل القوم على ثروته فأخذوه صلبوه رجموه قالوا لا ندفنه أبدا ، وجاءوا برجل بدلا منه وضعوه لازمة سلمان رآه يصلي زاهد في الدنيا يقوم الليل أحبه فكان معه إلى أن مات لما حضرته الوفاة قال : إلى من توصي بي قال : أي بني والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا اكثر ما كانوا عليه إلّا رجلا بالموصل فلان الحق به ذهب سلمان إلى ذلك الرجل من بعد ما مات صاحبه الأول وقال : إن فلان أوصى بي إليك وأمرني باللحاق بك بقي عنده إلى إذ أوشك على الموت قال : من توصي بي قال : يا بني والله ما اعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به ، لما مات وغيبه ودفنه ذهب إلى نصيبين فأخبره بالخبر ولزمه و أقام عنده فكان خير رجل ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلان كان أوصى بي إلى فلان ثم إلى فلان ثم إلى فلان إليك فإلى من توصي بي قال : يا بني والله ما اعلم بقي أحد على امرنا آمرك أن تأتيه إلاّ رجل بعمورية من ارض الروم فإنه على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فائته فإنه على امرنا فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وبقي عنده حتى صار عند سلمان بقرات وغنيمة لما نزل أمر الله بهذا الرجل الأخير وطلب منه أن يوصي به إلى شخص آخر،قال : أي بني والله ما اعلم اصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك أن تأتيه ولكن قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب يهاجر إلى أرض مهاجرة بين ارض بين حرتين بينهما نخل وهذه علامة المدينة فيها حرتان شرقية وغربية صخرية سوداء ونخل في الوسط يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإذا استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل . ثم مات وغيب ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب قبيلة تجار فقلت لهم : احملوني إلى ارض العربي و أعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي قالوا : نعم ، فأعطيتموها وحملوني معهم حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني وباعوني لرجل يهودي عبدا ، فكنت عنده ورأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة فابتاعني منه وحملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها إلا عرفتها بصفة صاحبي لها الذي وصف لي هذه نفسها ، فاقمت بها وبعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسلمان لا يدري و أقام بمكة وسلمان لا يدري وهاجر إلى المدينة وسلمان لا يدري فوالله إني لفي راس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس تحتي إذ اقبل ابن عم له يهود في يهود حتى وقف عليه فقال : يا فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم مجتمعون الآن بقباء على رجل قدم من مكة اليوم يزعمون انه نبي ، قال سلمان : فلما سمعتها أخذتني الرعدة حتى ظننت أني ساقط على سيدي فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة ثم قال : مالك ولهذا أقبل على عملك ، فقلت : لا شيء و إنما أردت أن أستثبته عن ما قال . وكان عندي شيء قد جمعته يعني من تمر من رطب فلما أمسيت وأخذته ثم ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له : انه قد بلغني انك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم قال : فقربته إليه فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه : كلوا وامسك فلم يأكل ، فقلت في نفسي هذه واحدة ، ثم انصرفت فجمعت شيئا وتحول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة يعني من قباء إلى المدينة ثم جئته فقلت له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها ) ( بها ، قال : فأكل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منها و أمر أصحابه فأكلوا معه ، فقلت في نفسي هذه اثنتان ، ثم جئت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدبرته انظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – استدبرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي فألقى ردائه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فأكببت عليه اقبله وابكي فقال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تحول فتحولت بين يديه فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس . هكذا كانت الرحلة في طلب الحق ، البحث عن الحق وهكذا كانوا يفعلون . كذلك المؤمن في سورة آل ياسين عندما خرج وجاء من أقصى المدينة رجل ممتلئ رجولة يسعى مجتهدا في الدفاع عن الأنبياء وهكذا تثبت ماشطة بنت فرعون على الحق حتى يلقي فرعون أولادها أمامها في القدر الذي يغلي بالزيت فتلوح عظامهم البيضاء على سطح ذلك القدر ثم لما أراد أن يلقيها قال : لك حاجة ؟ قالت : إن لي إليك حاجة قال : وما حاجتك ؟ ، قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا ، قال : ذلك لك علينا من الحق . وهكذا أمر بأولادها فألقوا واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صبي لها مرضع فكأنها تقاعست فقال : يا أم اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قال ابن كثير إسناده لا بأس به .
خامسا : كيف كانوا في إنكار المنكر وجرأة الموقف في إيضاح الحق والجهر به والصدع ولو كان على الكبار والولاة ، قصة مروان مع أبي سعيد الخدري لما خرج مروان يريد أن يخطب قبل صلاة العيد ليه قال : الناس لا يسمعون لنا ، قال : أنت تغير السُّنَة ، الخطبة بعد الصلاة ، قال : الناس لا يسمعون لنا إذا خطبنا بعد الصلاة ، أبو سعيد آخذ بثوبه فجبذه فشد مروان الثوب وعاند وطلع،فقال أبو سعيد: غيرتم والله فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقال: ما اعلم والله خير مما لا اعلم . وهكذا كان أحمد بن حنبل في درس مرة فسمع حس طبل فقام من الدرس حتى أرسل إليهم فنهاهم. أبو مسلم الخولاني – رحمه الله – لما قام مرة إلى الأمير قال : السلام عليك أيها الأجير ،فقال الحاشية: السلام عليك أيها الأمير ،فقال أبو مسلم: السلام عليك أيها الأجير، فقال الأمير: دعوا أبا مسلم فانه اعلم بما يريد، فقال له: اعلم انه ليس من أجير استرعي رعية إلا رب الرعية سائله عنها فإن داوى مرضاها وجبر كسراها وهنأ جرباها أي طلاها بالزفت لتبرأ ، الجرب مرض في الإبل هكذا يعالج ورد أولها على أخراها ووضعها في انف من الكلأ وصفو من الماء وفاه اجره وان كان لم يداوي مرضاه ولم يهنأ جرباها ولم يجبر كسرها ولم يرد أولاها على أخراها ولم يضعها على أنف من الكلأ وصفو من الماء لم يؤته اجرها ، لم يؤته الأجر فانظر أين أنت يا فلان، قال : يرحمك الله يا أبا مسلم و أذعن . حبس معاوية – رضى الله عنه – مرة العطاء أخره عن الناس مرتبات من بيت المال وصعد المنبر قام إليه أبو مسلم قال : لما حبست العطاء يا معاوية انه ليس من كدك وكد أبيك ولا من كد أمك حتى تحبس ، فغضب معاوية غضبا شديدا ونزل عن المنبر وقال للناس : مكانكم ، وغاب عن أعينهم ساعة ثم رجع فقال : إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني و إني سمعت ( الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار و إنما تطفأ النار بالماء ) و إني دخلت فاغتسلت وصدق أبو مسلم إنه ليس من كدي ولا كد أبى فهلموا إلى عطائكم . هكذا سعيد بن المسيب – رحمه الله – يقوم بالحق فيُضرَب ستين سوطا فلا يجيد . سعيد بن جبير يبحث عنه الحجاج ويلقى عليه القبض ولما جيء به إليه قال الحجاج ائتوني بسيف عريض وكان الحجاج إذا أتي إليه بشخص قال : أكفرت بخروجك علي ، فإن قال : نعم ، خلى سبيله فقال لسعيد : اكفرت بخروجك علي ، قال : لا ، قال : اختر أي قتله أقتلك قال : اختر أنت فإن القصاص أمامك . يعني بعد الموت . أما حطيت الزيات والمواقف الجريئة عند الحجاج فإن حطيطا كان صواما قواما عرف الحجاج عنه أخذه استدعاه فقال حطيط لمن معه إني قد عاهدت الله لئن سئلت لأصدقن وان ابتليت لأصبرن ولأن عوفيت لأشكرن و لأحمدن الله على ذلك فقال له الحجاج : ما تقول في ؟ قال : أنت عدو الله تقتل على الظنة بدون دليل وبرهان قاطع ، قال : فما قولك في أمير المؤمنين قال أنت شرر من شراره هو شرر و أنت شرارة من الشرر وهو اعظم جرما قال : خذوه ففظعوا عليه العذاب ففعلوا فصبر ولم يصح فأتوه فأخبروه قال : قطعوا لحمه وصبوا عليه الخل والملح فصبر ولم يصح فأتوه فأخبروه فقال : اخرجوا إلى السوق فاضربوا عنقه – رحمه الله - ، كم عمره ثمانية عشر سنة بس . ابن أبي ذئب– رحمه الله – لما حج أبو جعفر المنصور دعاه قال نشدتك الله الست اعمل بالحق ؟ ألا تراني اعتدل قال : أما إذا ناشدتني بالله فأقول ما أراك تعدل وانك لجائر وانك لتستعمل الظلمة وتدع أهل الخير . ولما دخل المنصور المسجد النبوي قام الناس إلا من أبي ذئب فقيل له : قم قال إنما يقوم الناس لرب العالمين . سفيان الثوري يقول إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول دما . أتى المهدي بسفيان الثوري لما دخل عليه سلم سفيان ولم يسلم بالخلافة وسياف المهدي قائم على راس المهدي بسيفه متكئ عليه ينتظر متى الأمر فأقبل المهدي على سفيان قال : يا سفيان تفر منا هاهنا وهاهنا تظن أن لو أردناك بسوء لم نقدر عليك فقد قدرنا عليك الآن أمسكناك والقينا عليك القبض أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانه ؟ قال سفيان : إن تحكم فيّ يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل ،فقال السياف : يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا أتأذن لي أن اضرب عنقه ، المهدي كان فيه خير قال : اسكت ويلك وهل يريد هذا و أمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى لسعادتهم يعني هو يذهب شهيدا ونحن نذهب إلى جهنم ، اكتبوا عهدا لسفيان بقضاء الكوفة و ألا يعترض عليه أحد في حكم ، سفيان اخذ الخطاب وخرج رماه في نهر دجلة وغاب عن أنظار الناس فلم يُعرف أين هو . الاوزاعي لما فرض عبد الله بن علي هذا من دعاة بني العباس الذي وطؤوا له في أول الأمر وكان سفاكا للدماء لما فرغ من قتل بني أميه بعث إلى الاوزاعي وكان قد قتل يومئذ نيفا وسبعين من بني أميه قال الاوزاعي : دخلت عليه والناس صفان قال : ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه ؟ فتفكرت ثم قلت لأصدقن واستبسلت للموت ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال بالنيات وبيده قضيب ينكت به ثم قال : ما تقول في قتل أهل هذا البيت يعني بني أميه فرويت له قول النبي – صلى الله عليه وسلم – ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله و أني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) قال : اخبرني عن الخلافة وصية لنا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نحن آل البيت فقلت : لو كانت وصية من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما ترك علي رضى الله عنه أحدا يتقدم ، قال : فما تقول في أموال بني أمية ؟ قلت : إن كانت لهم حلالا فهي عليك حرام وان كانت عليهم حراما فهي عليك أحرم ، فأمرني فخرجت فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت أن رأسي يقع عندها . وهكذا كان ذلك الرجل سفاكا للدماء صعب المراس لكن الله نجى الاوزاعي بصدقه . وابن النابلسي – رحمه الله – لما أخذه جوهر هذا العبيدي هذا الكافر الباطني قال له : بلغنا أنك قلت إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب عليه أن يرمي في الروم سهما وفينا تسعه ، قال – رحمه الله - : ما قلت هذا بل قلت إذا كان معه عشرة اسهم وجب أن يرميكم بتسعة وان يرمي العاشر فيكم أيضا ، قال : لماذا ؟ قال : لأنكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيتم نورا إلهيه ، فأمر جوهر أن يسلخ من جلده فطرح على وجهه في الأرض وشق السلاخون عرقوبيه ونفخ كما تنفخ الشاه ثم سلخ وهو يقرأ القرآن بصوت قوي ثم غشى عليه ومات – رحمه الله – كان الدارقطني إذا ذكره يبكي ويقول : كان يقول وهو يسلخ ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) . شمس الدين القاضي في عهد الدولة العثمانية لما حضر بايزيد محمد أحد سلاطين العثمانيين إلى المحكمة الشرعية بين يدي الشيخ ليشهد في قضية رد الشيخ شهادة السلطان ولم يقبلها قال السلطان : ولما؟ قال : لأنك تارك لصلاة الجماعة ، فابتسم السلطان ولعل الله أراد به خيرا ثم أمر بناء مسجد أمام داره ولم يترك صلاة الجماعة بعدها . وهكذا كان أهل العلم على الحق ثابتين لا يلينون ولا يتزلزلون .شيخ الإسلام الهروي إسماعيل الأنصاري يقول : عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك لكن يقال لي اسكت عن من خالفك فأقول : لا اسكت . القاضي المنذر بن سعيد البلوطي قاضي قرطبة لما عمل أمير المؤمنين في الأندلس قبة بالذهب والفضة وبعد ما تم الإنجاز العظيم هذا ودخل الأعيان وأخذوا مجالسهم جاء منذر بن سعيد فقال له الخليفة كمن قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أحدا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فبكى القاضي وأَقْبَل ودموعه تتحدر ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لما ؟ قال : قال الله عز وجل ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا – يعني ذهب – وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ) فنكس الخليفة رأسه ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين الذي قلته هو الحق و أمر بنقض سقف القبة . هذا من بيت المال بأي حق يوضع يرد إلى بيت المال .
سادسا : فيما فعله أولئك القوم الجهاد في سبيل الله ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) دافعوا عن بيضة الإسلام وغزوا في سبيل الله ودخلوا نحور العدو ، دانت لهم البلدان لما أراقوا الدماء في سبيل الله ( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق ) هذه البسالة والبطولة التي كان يبديها سلفنا – رحمهم الله – شيء عجب ، فكان انس بن النضر لما مات في بدنه ثمانون ضربة ورمية وطعنه ، كذلك جعفر الطيار في بدنه في مؤتة تسعون ضربة ما بين طعنة ورمية وضربة بسيف . الزبير يوم اليرموك قال له أصحابه : ألا تشد فنشد معك قال : إن شددتم كذبتم قالوا : لا نفعل ، فحمل حتى شق الصفوف فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع فأخذ الروم بلجامه ضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر فهناك ثلاث آثار في عاتق الزبير ، اثنتين في اليرموك عن يمين وشمال وواحدة بينهما في بدر قال عروة ولده : كنت ادخل أصابعي في تلك الضربات العب وأنا صغير ، لما يتربى عبد الله بن الزبير عند هذا الرجل كيف يكون ؟ لذلك كان فارسا وعمره عشر سنين حتى أن الزبير وكل به رجلا لا يقتحم الأعداء فكان عبد الله يجهز على جرحى الروم يطوف على جرحى الروم ( الشيخ يحدث فتىً من الحضور يقول له : سمعت أنت ؟ كم عمرك ؟ الشيخ يستمع لإجابة الفتى ، إحدى عشر سنة يعني أنت اكبر بسنة ،فهذا عبد الله بن الزبير كان يطوف على جرحى الروم بعد المعركة والذي يجد فيه نفس يجهز عليه ، فجهز نفسك ) . يقول خالد بن الوليد – رضى الله عنه – لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية ، ما صبرت في يدي إلا صفيحة لي يمانية سيفٌ يمانيٌ هو الذي صمد في يده ، تقطعت أسيافه الستة – رضى الله عنه - . وهكذا كانت البطولات والشجاعات وبراءة بن مالك يوم اليمامة لما تحصن بنو حنيفة في بستان مسيلمة الذي كان يعرف بحديقة الموت ، يقول لأصحابه ضعوني على الترس والقوني فيلقونه من فوق السور فينزل كالصاعقة على رؤوس الكفار يقاتلهم وحده ويقتل عشرة ويفتح الباب ، جرح يومئذ بضعا وثمانين جرحا . وهكذا كان جليبيب – رضى الله عنه – لما قال – عليه الصلاة والسلام – بعد المعركة ( هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نعم فلانا وفلانا و فلانا ، قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نعم فلانا وفلانا و فلانا ، ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : لا ، قال : لكني افقد جليبيبا ، فطلبوه ، فَطُلِبَ في القتله فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فوقف عليه فقال : قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه ، هذا مني وأنا منه ثم حمله النبي – صلى الله عليه وسلم – ليس له سرير إلا ساعدي رسول الله – عليه الصلاة والسلام – فحفر له ووضع في قبره ) . في واحد من المحدثين كان من شيوخ البخاري اسمه أحمد بن إسحاق هذا الرجل عجيب في شجاعته يقول البخاري : ما بلغنا أنه كان مثله ، يعني في الشجاعة يقول : مرة وقد أخرج سيفه أعلم يقينا أني قتلت به ألف كافر وإن عشت قتلت به ألفا أخرى ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي . أرسل الكفار يوما في عمل كمين لهذا الرجل خمسين فارسا انتقاء لما خرجوا حاصروه هجم عليهم وقاتلهم فقتل تسعة و أربعين وأمسك الخمسين وقطع بعض أعضائه و أرسله رسولا ليخبر قومه بما حصل . طارق بن زياد لما دخل الأندلس في ألف وسبعمائة رجل و تذفير هذا نائب اللذريق الذي صار قتال ثلاثة أيام ثم جاء الملك بنفسه بفرسان وجيش عرمرم . قال طارق : انه لا ملجأ لكم بعد الله غير سيوفكم أين تذهبون وانتم في وسط بلادهم والبحر من ورائكم محيط بكم و أنا فاعل شيئا إنما النصر و أما الموت ، قالوا : وما هو ؟ قال : أقصد طاغيتهم الآن الهدف القائد فإذا حملت فاحملوا بأجمعكم معي ففعلوا ذلك فقتل ملكهم وجمع كثير من أصحابه وهزمهم الله تعالى وتبعهم المسلمون ثلاثة أيام يقتلونهم قتلا ذريعا ولم يقتل من المسلمين إلا النفر اليسير . وهكذا كان على بن أسد – رحمه الله – كان رجل في البداية غير متدين كان صاحب معاصي ومن الذين أسرفوا على أنفسهم ، سمع واحد يقرأ في الليل ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ) قال : أعد ، أعاد ، قال : أعد ، أعاد ، قال : أعد ، أعاد ، ثلاث مرات رسخت وقعت اغتسل ثم غسل ثيابه ذهب في العبادة حتى عمشت عيناه من البكاء وصارت ركبتاه كركبتي البعير من كثرة الصلاة غزا البحر فلقي الروم فارتبطوا بمراكب العدو قال اليوم أطلب الجنة لا أطلب الجنة بعد اليوم أبدا . فاقتحم بنفسه في سفينة من سفنهم فما زال يضربهم وينحازون ويضربهم وينحازون حتى مالوا في شق واحد كلهم فانكفأت السفينة فغرق وغرقوا جميعا .
أما أبو الفادية الذي كان يوما من الأيام مع المسلمين في المعارك البحرية بقيادة معاوية – رضى الله عنه – كان الروم جهّزوا طنجر مملوء بمادة مشتعلة ليقذفوه على سفن المسلمين تحترق بمن فيها ، فنظر أبو الفادية إلى رجل من الروم قد أمسك بالطنجر ليقذفه فرماه أبو الفادية بسهم فقتله وخر الطنجر في سفينة الروم فاحترقت بأهلها وكانوا ثلاثمائة فكان يقال : رمية سهم أبي الفادية قتلت ثلاثمائة نفس . أما أبا الفتحون – رحمه الله – الذي خرج إلى علج رومي كان قتل من المسلمين ثلاثة يطلب البراز يخرج مسلم يقتله يخرج مسلم يقتله ثلاثة ، جعل النصراني يمشي متبخترا يقول : هل من مبارز واحد لاثنين واحد لثلاثة ثلاثة من المسلمين لواحد من الفرنج، فتضايق المسلمون جدا وقالوا للمستعين ليس لها إلا أبو الوليد ابن فتحون فخرج أبو الوليد بقميص كتان واسع الأكمام وركب فرسا بلا سلاح وأخذ بيده سوطا طويل الطرف وفي طرفه عقدة معقودة ثم برز إليه فتعجب النصراني منه ، كيف ما يخرج إلا بسوط وحمل كل منهما على صاحبة فلم تخطيء طعنة النصراني سرج ابن فتحون فتعلق برقبة فرسه ونزل الأرض لا شيء منه في السرج ثم استوى على سرجه وضرب النصراني بالسوط على عنقه فالتوى السوط على عنقه فأخذه بيده فاقتلعه وجاء به إلى المسلمين فألقاه بين أيديهم .
وهكذا كان البَطّال رأس الشجعان والأبطال من أعيان أمراء الشاميين كما يقول الذهبي هذا الرجل بعث سرية إلى ارض الروم فغابت واختفت واختفى جندها ، ما درى ماذا صنع أصحابه المسلمون ، فركب بنفسه وحده على فرس حتى جاء إلى عمورية وكان فيها النصارى فطرق بابها ليلا فقال له البواب : من هذا ؟ قال البَطّال : أنا سياف الملك ورسوله إلى البطريق فأخذ لي طريقا إليه فلما دخلت على البطريق إذا هو جالس على سرير فجلست معه على السرير إلى جانبه ، يعني انه شخصية مهمة مثله وهو أصلا أهم منه ثم قلت له : إني قد جئت في رسالة فأمر هؤلاء فلينصرفوا فأمر من عنده فذهبوا ثم قام فأغلق باب الكنيسة علي وعليه . الآن يظن أن رسالة من ملك النصارى . ثم جاء فجلس فاخترطت سيفي وضربته يعني ليس بحده لكن بعرضه وقلت أنا البطال اصدقني عن السرية التي أرسلتها إلى بلادك وإلا ضربت عنقك الساعة . فأخبرني ما خبرها ، قال : هم في بلادي وهذا كتاب قد جاءتني يخبر انهم في وادي كذا وكذا والله لقد صدقتك ، فقالت : هات الأمان فأعطاني الأمان فقلت ائتني بطعام ، شوف الشجاعة ، فأمر أصحابه فجاءوا بطعام فوضع لي ، فأكلت فقمت لأنصرف فقال لأصحابه أُخرجوا بين يدي رسول الملك فانطلقوا يتعادون بين يدي وانطلقت إلى ذلك الوادي فإذا أصحابي هنالك فأخذتهم ورجعت . هذا الرجل كان يسأل الله الشهادة قد شُغِلَ بالجهاد عن الحج فكان يسأل الله الحج فكان يسأل الله الحج قبل أن يستشهد وفعلا حج في السنة التي استشهد فيها – رحمه الله تعالى – وكان من المسلمين أيضا كان من انتضب للقاء الإفرنج في البحر وكان غزوات عظيمة من المسلمين والنصارى في البحر ، حسام الدين لؤلؤ العادلي الذي لما خرج الإفرنج في البحر خرج و أدركهم و أحاط بهم واستسلموا وقيدهم وكانوا اكثر من ثلاثمائة مقاتل وأقبل بهم إلى القاهرة وكان يوما مشهودا .
و أما بطولات صلاح الدين ونور الدين وعماد الدين فإنها مشهورة معروفة كثيرة ومن الأشخاص الذين مروا في تاريخ الإسلام عندما وصل الإنسان إلى جزر الفليبين بقيادة ماجلان مُكتشف راس الرجاء الصالح هذا النصراني ماجلان قاد جيشا من النصارى إلى الفليبين وكان أهل الفليبين من المسلمين عام 927 م نزل الأسبان على ارض الفليبين يظنون أن أهلها على الوثنية لكنهم لاحظوا انهم فوجئوا بالمسلمين بصوت واحد فانهزم الصليبيون وكان قائدهم ماجلان قد جاء إلى ناحية الجزر الجنوبية ودخل على ملكها المسلم لابو لابو وقال له ماجلان يقول للمسلم : إنني باسم المسيح أطلب منك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولي منكم بحكم هذه البلاد ، فرد عليه الأمير المسلم : إن الدين لله وإن الإله الذي اعبده اله جميع البشر على اختلاف ألوانهم ثم اخذ لابو لابو المسلم الفليبيني ماجلان بيده وقتله ودمر فرقته ورفض تسليم جثته للأسبان فانسحبوا خائبين . وهكذا غزا الأسبان بعد ذلك الفليبين واستولوا عليها بعدما جاهدهم المسلمون جهادا كبيرا ، لقد كان للمسلمين صولات وجولات كثيرة فهذه الصحراء وهذه البحار وهذه الأدغال شاهده على جرأتهم وشجاعتهم الأمثلة كثيرة لم تكن فقط في الرجال و إنما حتى النساء فأم سليم التي كانت تحمل الخنجر أيام حنين فرآها النبي – صلى الله عليه وسلم – معها الخنجر قال : ما هذا يا أم سليم ؟ قالت : اتخذته حتى إذا دنا مني من المشركين بقرت بطنه فجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يضحك فقالت : يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء الذين انهزموا بك فقال لها : يا أم سليم إن الله قد كفى واحسن . رواه مسلم .
وكانت المقاتلة الشجاعة أم موسى اللخمية مع زوجها باليرموك وجال الرجال جوله فأبصرت عِلْجاً يجر رجلا من المسلمين رومي نصراني أسر مسلما فأخذت هذه المرأة عمود الفسطاط ثم دنت من ذلك النصراني فشدخت به رأسه وأقبلت على أخذ سلبه – رحمها الله –.
وهذه الأمة فيها خير عظيم والتاريخ يعيد نفسه في أشياء، وسنن الله الكونية ثابتة تجري وإذا كان لنا من مثل هذه الوقفات دروس وعبر أن نأخذها فإن علينا أن ننظر اليوم أيها الاخوة في حالنا ونقارب بأولئك القوم ونقول لأنفسنا هلم إلى العمل ولنذهب لنأخذ بكتاب ربنا وسنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – فإن الأيام التي تمر بنا الآن أياما صعبة تحتاج إلى عمل سريع والله أيها الاخوة والى إغاثة عاجلة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكشف الضر فإنه ليس لها من دون الله كاشفة ، ولنعلم بأن المسلمين قد آتاهم الله من الخيرات والإمكانات والعقليات والقوة ما لو اجتمعوا على دينهم لا يمكن أن يهزمهم الكفار وينبغي أن نشحذ هممنا وعزائمنا بأخبار سلفنا فإن المواجهة آتية ولابد مع معسكر أهل الشرك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت أقدامنا وان ينصرنا على القوم الكافرين ونسأله أن يلهمنا رشدنا وان يقينا شر أنفسنا ونسأله أن يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا ونسأله أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
موقع الصوتيات والمرئيات الإسلامي

حلاوة قطن
02-07-2008, 10:45 AM
زيـــــرو

أشكرك على الموضوع الأكثر من رائع
ويعطيك الف عافية

SHNAYDR_JIN (http://www.zerovb.com/member.php?u=6466)
مواضيع حلوة كتييييييير وجزاك الله خير

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:52 AM
((هل من عودة قبل الموت))ملخص الخطبة
1- الموت غاية كل حي. 2- مشاهد من سوء الخاتمة. 3- مشاهد من الصدق وحسن الخاتمة. 4- دعوة للاستعداد للموت. 5- النعيم الحقيقي والشقاء الحقيقي إنما يكونان في الآخرة.
الخطبة الأولى



<SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 14pt">ثم أما بعد:

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:54 AM
هيا بنا نؤمن ساعة
القلب هو ملك الأعضاء والمهيمن عليها، فإن صلح صلحت سائر الأعضاء، وإن فسد فسدت سائر الأعضاء، ومن أجل ذلك لزم العناية بصحة القلب وصلاحه، ولا يتم ذلك إلا بتجديد التوبة، والإكثار من عمل الطاعات، واجتناب المعاصي والمنكرات فهي لا تزيد القلب إلا قسوة، ولا تزيد الإيمان إلا ضعفاً ورقة؛ لأن الإيمان قول واعتقاد وعمل، يزيد وينقص، ويبلى ويتجدد

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:54 AM
دعوة إلى تجديد الإيمان
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله أجمعين. أما بعد: فمن المفترض أن يكون حديثنا اليوم عن الأحداث المؤسفة الأخيرة، من اعتداء أمريكي سافر على السودان وأفغانستان، أسأل الله جل وعلا أن يفرج الكرب عن بلاد المسلمين وعن أمة محمد إنه ولي ذلك والقادر عليه، ولكن الإخوة جزاهم الله خيراً أخبروني أن مجموعة كبيرة من الشباب تحضر معنا اليوم لأول مرة، واستحلفوني بالله أن أرقق قلوبهم لعل الله أن يشرح صدورهم للالتزام، على وعد مني إن شاء الله تعالى بأن أعلق على هذه الأحداث المؤلمة في الخطبة التي كنت قد أعددت لها بعنوان: (عالم الغاب والذئاب). وأسأل الله جل وعلا أن ييسر لنا أن نذكر بهذا الموضوع إنه ولي ذلك ومولاه؛ لذا فإن عنوان لقائنا اليوم: (هيا بنا نؤمن ساعة). وكما تعودت -حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا- فسوف أركز الحديث اليوم مع شبابنا وأحبابنا في العناصر المحددة التالية: أولاً: جدد إيمانك. ثانياً: قسوة القلوب وقلة الخوف من علام الغيوب. ثالثاً: إلى أين المصير؟! وأخيرًا: متى سنتوب؟ فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب. أولاً: جدد إيمانك. أخي الحبيب! إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان، وهو يزيد بالطاعات وينقص بالزلات والعصيان، قال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الفتح:4]. إخوتي الكرام! إذا تراكمت سحب المعاصي على القلب حجبت نور الإيمان في القلب كما تحجب السحابة الكثيفة نور القمر عن الأرض، فإذا انقشعت السحب ظهر نور القمر لأهل الأرض مرة أخرى، كذلك إذا انقشعت سحب المعاصي والذنوب عن القلب ظهر نور الإيمان في القلوب. فلابد من تعهد القلب أيها الشباب! لابد من تجديد الإيمان في القلب وتقويته من آن لآخر، وذلك بتعريض القلب لمواد تقوية الإيمان بالله جل وعلا، كقراءة القرآن، وذكر الرحمن، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والاستغفار، وزيارة المقابر، وزيارة المرضى، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والإنفاق على الفقراء والمساكين، والإحسان إلى الأرامل واليتامى والمحرومين. هذه هي الأعمال التي تقوي وتجدد الإيمان في القلب؛ فإن القلب -أيها المسلمون- هو ملك الأعضاء، والأعضاء والجوارح هي جنوده ورعاياه، فإن طاب الملك طابت الجنود والرعايا، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا، كما في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) أن البشير النذير صلى الله عليه وسلم قال: (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). فلابد من تعهد الإيمان في القلب، ولابد من تجديد الإيمان في القلب من آن لآخر؛ لأن الإيمان يقوى ويضعف، ويتجدد ويبلى، ووالله الذي لا إله غيره، لا أعلم زماناً قست فيه القلوب وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب، وقل الخوف فيه من علام الغيوب كهذا الزمان. ......

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:57 AM
صور من خوف السلف الصالح من الله وإشفاقهم من عذابه
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
والله لو وقفنا مع خوف النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وهو أعرف الناس به، وأتقى الناس له، وأخشى الناس منه؛ لرأينا العجب العجاب، ولو وقفنا على حجم الهوة الرهيبة بيننا وبين ما كان عليه نبينا وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم، لعرفنا قسوة قلوبنا. فاروق الأمة الأواب عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) الذي أجرى الله الحق على لسانه وقلبه، كان رضوان الله عليه يخاف الله جل وعلا خوفاً مزق قلبه، وهو الذي لما وضع على فراش الموت دخل عليه ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) رضي الله عنهما وقال: أبشر يا أمير المؤمنين! لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم توفي رسول الله وهو عنك راض، وصحبت أبا بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) فأحسنت صحبته، ثم توفي أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) وهو عنك راض، ثم حكمت فعدلت، ووالله لئن مت اليوم فإن أصحاب رسول الله عنك لراضون. فالتفت عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) إلى ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) وقال: ذلك ما مَنَّ الله به علي، وإن المغرور والله من غررتموه، فوالله إني لوددت أن أخرج من الدنيا كفافاً لا لي ولا عليّ، والله يا ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) ! لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به اليوم من عذاب الله قبل أن أراه! يا من أسرفت على نفسك بالمعاصي والذنوب! تذكر وتدبر قول عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451): والله لو أن لي طلاع الأرض -أي: ملء الأرض- ذهباً لافتديت به اليوم من عذاب الله قبل أن أراه. وهذا حِبُّ المصطفى وحبيب رسول الله معاذ بن جبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) ، الذي أقسم له النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وقال : (يا معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) ! والله إني لأحبك). ماذا يقول معاذ بن جبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! يبتلى معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) رضي الله عنه بطاعون الشام، وينام على فراش الموت وهو الشاب الذي لم يبلغ الثالثة والثلاثين من عمره، فيقول لأصحابه: هل أصبح الصباح؟ فينظر أصحابه فيقولون: لا بعد، -أي: لم تطلع الشمس بعد- فيقول معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) مرة أخرى: هل أصبح الصباح؟ فيقول أصحابه: لا بعد. فيقول معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) : هل أصبح الصباح؟ فيقول أصحابه: لا بعد! فيبكي معاذ بن جبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000016&spid=451) ويقول: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار! وسفيان الثوري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000144&spid=451) إمام الدنيا في الزهد والورع والحديث، ينام على فراش الموت فيدخل عليه حماد بن سلمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000143&spid=451) ، فيقول له: أبشر يا أبا عبد الله (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000144&spid=451) إنك مقبل على من كنت ترجوه، وهو أرحم الراحمين، فيبكي سفيان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000144&spid=451) ويقول لـحماد بن سلمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000143&spid=451) : أسألك بالله يا حماد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000143&spid=451) ، أتظن أن مثلي ينجو من النار؟! وهذا إمام الدنيا الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000032&spid=451) رحمه الله تعالى، يدخل عليه الإمام المزني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000141&spid=451) وهو على فراش الموت فيقول له: كيف أصبحت يا إمام؟! فيقول الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000032&spid=451): أصبحت من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقاً، ولعملي ملاقياً، ولكأس المنية شارباً، وعلى الله وارداً، ثم بكى وقال: فلا أدري والله يا مزني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000141&spid=451) أتصير روحي إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟! وهذا مالك بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000149&spid=451) وهو من أئمة السلف الأخيار، كان يقوم بالليل يصلي للعزيزِ الغفار ويقبض على لحيته ويبكى ويقول: يا رب! يا رب! لقد علمت ساكن الجنة وساكن النار؛ ففي أي الدارين منزل مالك بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000149&spid=451)؟! هل فكرت في المصير يا عبد الله؟! هل فكرت في مصيرك: أتصير إلى الجنة أم إلى النار؟!

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:58 AM
معرفة الله سبب لخشيته والانكسار بين يديه
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
أيها الأحباب! إن الذي يعرف الله ويخشى عذابه ويستحيي منه -حتى ولو زلت قدمه في المعصية، فارتكب كبيرة من الكبائر في حال ضعف بشري منه، أو وقع في صغيرة من الصغائر، أو بارز الله بمعصية من المعاصي- سرعان ما يجدد التوبة والأوبة والندم، وسرعان ما يطرح قلبه بين يدي الله بذل وانكسار، وهو يعترف لله بفقره وعجزه وضعفه. فعلى قدر علمك بالله يكون حياؤك وخوفك منه، يقول المصطفى: (أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية)، لذا (كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجل من البكاء)، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. بل وفي الصحيحين من حديث أنس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000029&spid=451) رضي الله عنه قال: (بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء، فخطب فقال: عرضت علي الجنة والنار .. -خطبة ما سمعت مثلها قط- إلى أن قال: (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا). يقول أنس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000029&spid=451): (فغطى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين) أي: ولهم بكاء بصوت مكتوم. عندما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)، تأثر أصحاب القلوب الرقيقة من أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الكلمات على الرغم من قلتها. بل وورد في مسند أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000008&spid=451) وسنن الترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) بسند صحيح بالشواهد من حديث أبي سعيد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000140&spid=451) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً: (كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن -أي: صاحب الصور وهو إسرافيل- القرن، وأصغى سمعه وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر أن ينفخ؟ فشق ذلك على أصحاب البشير النذير صلى الله عليه وسلم، فقالوا للمصطفى: فماذا نقول يا رسول الله؟! فقال لهم: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل).

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:58 AM
قسوة القلب سبب لقلة الخوف من الله
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
إخوتي الكرام! والله الذي لا إله غيره إن قلة الخوف من الله جل وعلا في هذا الزمان ثمرةٌ مرةٌ لقسوة القلب وظلمته ووحشته، فنرى منا الآن من يسمع القرآن يتلى ولا تدمع عينه، ولا يتحرك قلبه، ولا تلين جوارحه، ولا يخشع جلده!!! لماذا؟ لأن القلوب قست، ولأن القلوب في وحشة، ولأن القلوب في ظُلمة، فقلة الخوف من الله ثمرة مرة لقسوة القلب وظلمة القلب ووحشة القلب. كما أن الخوف من الله جل وعلا ثمرة حلوة للإيمان بالله تبارك وتعالى، فلا يتصور أبداً -أيها الأخيار الكرام- أن ينفك مؤمن عن خوف من الله جل وعلا، فعلى قدر إيمانك بالله، وعلى قدر حبك لله، وعلى قدر علمك بالله، وعلى قدر معرفتك بالله جل وعلا يكون حياؤك وخوفك، ومراقبتك لله تبارك وتعالى، فلو وقف كل واحد منا على هذه المعادلة ونظر في نفسه: هل يحمل في صدره قلبًا رقيقًا أم يحمل في صدره قلبًا قاسيًا وهو لا يدري؟!! إن كنت عارفاً عالماً بالله؛ اشتد خوفك وحياؤك من الله جل وعلا، فعلى قدر العلم بالله يكون الخوف وتكون الخشية، قال تعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[فاطر:28].

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 10:59 AM
قلة العلم بالله وضعف التوحيد سبب لقسوة القلب
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
البعض لا يتأثر بالقرآن، ولا يتأثر بكلام النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يتأثر بالموعظة ولو كانت مؤثرة، بل ولا يتأثر بعبرة على أرض الواقع مؤلمة، كأن يهلك الله طاغوتاً من الطواغيت، أو كأن يأخذ الله فرعوناً من الفراعنة، أو كأن يرى الإنسان حادثاً مؤلماً بين يديه على الطريق، فيرى إنساناً مزقت أشلاؤه أو تناثرت دماؤه، ومع ذلك قد ينظر بعين جامدة وبقلب قاسٍ إلى كل هذه العظات والعبر. وقد تسمع أذنه الموعظة فلا يتحرك قلبه، ولا يخشع جلده ولا تلين جارحته! لماذا؟ لأنه لا يتأثر بكل هذا -أيها الأحبة- إلا من وحد الله جل وعلا وخاف الله سبحانه، وعمل حساباً لعمل الآخرة، قال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[هود:102-103]؛ من الذي يعتبر بها؟ من الذي يتعظ ويتأثر بها؟ تدبر كلام الله جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifإِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[هود:103-108]، فعلى قدر علمك بالله يكون الحياء والخوف منه، فقف على حسب معرفتك وعلمك بالله! يا من تتجرأ على معصية الله جل وعلا! يا من ترخي الستور، وتغلق الأبواب، وتبارز الله جل وعلا بالمعصية، وأنت تظن -يا مسكين- أنه لا يسمعك ولا يراك! كن اليوم على يقين أنك لا تعرف الله جل وعلا؛ لأنه على قدر علمك بالله يكون حياؤك منه، وعلى قدر معرفتك بالله يكون خوفك منه، كما قال أعرف الناس بربه صلى الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله، وأنا أشدكم له خشية)

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 11:01 AM
أين المصير
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
ثالثاً: أين المصير ؟ والله إنه لسؤال يحتاج أن يطرحه كل واحد منا على نفسه في الليل والنهار. مع كل معصية قل لنفسك: إلى أين المصير؟ مع كل كبيرة قل لنفسك: إلى أين المصير؟ يا من بارزت الله بالزنا قل لنفسك: إلى أين المصير؟! يا من خنتِ زوجكِ الذي سافر ليأتيكِ أنت وأولادك بالطعام الحلال! سلي نفسك يا مسكينة وقولي: إلى أين المصير؟ يا من تلاعبت ببنات المسلمين وبارزت الله بالمعاصي! سل نفسك يا مسكين وقل: إلى أين المصير؟ ......

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 11:02 AM
بيان حال أهل الجنة
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
أما الجنة، فلا يعلم ما أعد فيها من كرامة للمؤمنين إلا العزيز الغفار، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة؛ لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين). ويكفي أن تقف مع أدنى -أي: أقل- أهل الجنة منزلة؛ لتعلم قدر أعلى أهل الجنة منزلة، ففي صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) من حديث المغيرة بن شعبة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000070&spid=451) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سأل موسى ربه جل وعلا فقال: يا رب! ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال الله تعالى: أدنى أهل الجنة منزلة رجل يجيء وقد دخل أهل الجنة الجنة فيقول الله عز وجل له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! -يخيل إليه أن الجنة ملأى، حتى لا يرى لنفسه مكاناً في الجنة- فيقول الله جل وعلا له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت يا رب! فيقول الله جل وعلا: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فيقول العبد في الخامسة: رضيت يا رب! رضيت يا رب! فيقول الرب سبحانه: لك ذلك وعشرة أمثاله معه. قال موسى: يا رب! هذا أدنى أهل الجنة منزلة، فما أعلاهم منزلة؟ قال الله: أولئك الذي أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر). وإن أعلى نعيم في الجنة -أيها المسلمون- هو النظر إلى وجه الله جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[القيامة:22-23]. ففي صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تعالى: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير كله في يديك! فيقول الله سبحانه: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أدخلتنا الجنة، ونجيتنا من النار، وبيضت وجوهنا يوم تسود الوجوه؟! فيقول الله تعالى: أفلا أعطيكم أفضل من ذلكم؟ فيقول أهل الجنة: وأي شيء أفضل من ذلك؟! فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا). وفى رواية أبي سعيد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000140&spid=451) : (فيكشف الحجاب؛ فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى وجه الله جل وعلا) قال تعالى: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[يونس:26] وهي الجنة، (وزيادة) وهي التمتع بالنظر إلى وجه الله جل وعلا في الجنة، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 11:03 AM
قصة محزنة لمن ينتهكون محارم الله
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
والله لقد قرأت .. ومن أعجب ما قرأت: أن ثلاثة من الشبان في المملكة كانوا يتفننون في تصيد بنات المسلمين، وفي ليلة من الليالي اصطاد كل ذئب من هؤلاء الذئاب فتاة مسلمة، وانطلق الشباب بثلاث فتيات إلى الصحراء؛ ليفجر كل شاب بالبنت التي معه، ولما وصلوا إلى هنالك يقول أحدهم: كان بين أيدينا الشراب الملعون -أي: الخمر- وكان بين أيدينا كل ما نشتهيه، ولكننا نسينا أن نأتي بالطعام فشعرنا بالجوع، فأرسلنا أحدنا ليأتي لنا بالطعام من أقرب مكان؛ حتى نقضي ليلة حمراء ساهرة. يقول: وذهب هذا الشاب وطالت غيبته، فانتظرناه ساعة فلم يأت، وانتظرنا الثانية فلم يأت، وكاد الصبح أن يشرق علينا، يقول: فانطلقت بسيارتي؛ لأبحث عن زميلي، وعلى جانب الطريق رأيت ناراً مشتعلة متأججة فاقتربت من السيارة فعلمت أنها سيارة صاحبنا، ونظرت في داخلها فوجدت النار قد وصلت إلى صاحبي وقد أحرقت نصفه تماماً، وهو يصرخ ويقول قولة واحدة: ماذا أقول له؟! ماذا أقول له؟! ماذا أقول له؟! يقول: فعجزت أن أخرج صاحبي من السيارة، ولكن شغلني كلامه، وشغلني سؤاله الذي ما زال يردده: ماذا أقول له؟! فقلت له: من تقصد؟! ومن الذي تريد؟! فقال: الله. ماذا أقول لربي غداً؟! ماذا أقول وأنا الذي ألقاه وأنا زان؟! ماذا أقول لربي غدا وأنا ألقاه وَعَلَيَّ جنابة الزنا؟! ماذا تقول لربك أيها الزاني؟! وماذا تقولين لربك أيتها الزانية؟! ماذا تقول لربك أيها الظالم؟! وماذا تقولين لربك أيتها الظالمة؟! ماذا تقول لربك أيها الشاب؟! يا من انحرفت عن طريق الله، وعن هدي الحبيب رسول الله، ماذا تقول لربك غداً؟ فارتجف هذا الشاب وعاد إلى رفاقه وهو يبكي ويرتعد ولا ينطق إلا بهذه الكلمة: وأنا ماذا أقول له غداً؟! ماذا أقول له غداً؟! فيا من أسرفت على نفسك بالمعاصي! ماذا تقول له غدا؟! مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا والنار تلهب من غيض ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانا اقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا لما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانا نادى الجليل خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا المشركون غداً في النار يلتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانا ماذا تقول لربك غداً إن وقفت بين يديه عارياً؟! أين المنصب؟ ضاع. أين الجاه؟ زال. أين الأموال؟ تبددت. ماذا تقول لربك غدا؟ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الزلزلة:7-8]، فماذا تقول لربك غداً أيها المسكين؟ إلى أين المصير؟ وجه لنفسك اليوم هذا السؤال: هل أنت ممن عمل الطاعة وتنتظر الجنة من الله جل وعلا، أم أنك مسرف على نفسك بالمعصية، ومع ذلك تتمنى على الله الأماني وترجو الجنة؟ ما أقل حياء من طمع في جنة الله وهو لم يعمل بطاعة الله سبحانه!!

Shnaydr_Jin
02-07-2008, 11:04 AM
بيان حال أهل النار
file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/parbotton.gif
من يقوى منا على أن يقتحم حريقاً هائلاً شب في بيت من البيوت؟! من منا يقوى على نار الدنيا؟! وقد جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، قالوا: يا رسول الله! والله إن كانت لكافية! فقال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها!). عباد الله! اتقوا النار فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها من حديد. إن الطعام في النار نار، وإن الشراب في النار نار، وإن الثياب في النار نار؛ فطعام أهل النار من الزقوم والغسلين والضريع. هل تعلم عن الزقوم والضريع والغسلين شيئاً؟ الزقوم: شجرة طلعها كأنه رءوس الشياطين، تنبت في أصل جهنم، يقول ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) : لو أن قطرة واحدة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامهم؟! أي: فكيف بمن يكون الزقوم طعامهم؟! file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifأَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الصافات:62-66]. أما الضريع: فهو نوع من أنواع الشوك الذي ينبت في أرض الجزيرة، يأكله أهل النار يوم القيامة: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الغاشية:1-7]. أما الغسلين: فهو عصارة أهل النار من قيح وصديد، قال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الحاقة:25-37] فالغسلين هو عصارة أهل النار من قيح وصديد، فإذا تأججت النار في بطونهم استغاثوا يريدون الماء، فيغاثون بماء، ولكن ... ما هو الماء؟ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[محمد:15]، هذا كلام ربنا جل وعلا. وقال جل وعلا: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الكهف:29]. وهنا يستغيث أهل النار بخزنة جهنم: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[غافر:49-50]. فإن يئس أهل النار من خزنة النار نادوا على مالك رئيس الخزنة: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الزخرف:77]. فيتذكر أهل النار إخوانهم من أهل التوحيد ممن أساءوا إليهم وآذوهم في الدنيا، فينادون عليهم ليغيثوهم بقليل من الماء أو بشيء من رزق رب الأرض والسماء: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifوَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[الأعراف:50-51]. فإن يئس أهل النار من الخلق أجمعين استغاثوا بالملك الكريم جل وعلا، الذي وسعت رحمته كل شيء وهو أرحم الراحمين ... ومع ذلك اسمع بماذا يرد جل وعلا على أهل النار: file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/sQoos.gifقَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ file:///F:/قسم%20الآسلاميات/خطب%20مكتوبة/هيا%20بنا%20نؤمن%20ساعة_files/eQoos.gif[المؤمنون:106-108]. فالطعام نار، والشراب نار،